#16  
قديم 13/03/2004, 11:37 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي

كلمات عابرة

للمرأة المســلمة المعاصرة

محمد أمين مرزا عالم



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبي الرحمة ومحرر الإنسانية من عبودية الشهوات والوثنية وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

ففي الوقت الذي يرسم التاريخ فيه معلماً من معالمه الفاصلة في تاريخ هذه الأمة المبتلاة وتشتد المعركة بين الحق والباطل ضراوة على أرض الإسلام وفي حصونه بل في كل بيت من بيوته تتطلع الأنظار إلى موقع المرأة المسلمة من هذا الصراع الدائر في جانب عظيم من جوانبه عليها هى !!

فدعاة التقى والعفاف والطهارة والفضيلة قائمون على الثغور يذودون عن دين المرأة وكرامتها وعرضها وشرفها وذئاب الشهوات يتهارشون على القطعان الهائمة في أودية الشهوات ومستنقعات الرذيلة ويتحفزون للإنقضاض على المرأة المسلمة هذا يمزق الخمار.. وذاك يعرى الصدر.. والآخر يروم نزع الإزار لتصبح فريسة ممزقة بمخالب الفاحشة وطعماً لإيقاع الأمة كلها في شباك المفسدين ويتلفت الإنسان في عالمنا المعاصر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً فلا يرى إلا سعار الشهوات وحمى المغريات ويرى المرأة المسكينة تترنح تحت سياطها وتستطلى بلظاها ويرى تحت طلاء " العصرية والحرية والحضارة " لهيب الشقاء والنكد والعبودية ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (124) سورة طـه

إن جولة واحدة في إحدى كبريات مدن الغرب أو الشرق تكفي لإدراك هذه الحقيقة ولكن من الذي يرى ذلك حقا؟ إنهما الذين ينظرون بنور الإيمان وعين البصيرة الذين عرفوا الله وذكروه فعرفهم قيمة أنفسهم وذعرهم فيمن عنده، إنهم الذين فقهوا عن الله أمره وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه فأدركوا أنه لا سعادة ولا طمأنينة لهذه القلوب في العاجلة والعقبى إلا بالعبودية لله وحده واتباع سبيله وحده. أما الآخرون الذين اجتالهم قرناؤهم من شياطين الجن واستعبدهم أسيادهم من شياطين الانسان فمهما رأوا وسمعوا فإنهم تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون.

في مطار نيويورك حيث مشعل الحرية يرى كل واحد من ملايين المسافرين المرأة الأمريكية التي يغبطها سائر نساء الدنيا المغرورات على ما نالت من حرية ومساواة وهي تحمل الحقائب من الطائرة إلى المطار أو العكس على متنها بلا عربة هكذا رأيتها بأم عينى وقلت لمرافقي انظر حال هؤلاء المنكوبات فقال لكن أكثرهم من السود؟ قلت وهذه طامة أكبر وسوأة أعظم !!

وفي داخل المطار كانت الموظفة وهى بيضاء تتضجر من إرهاق العمل فأراد أن يعزيها ويواسيها فقالت رغم كل هذا العناء فأنا سعيدة مادمت في المطار ولم أفهم أنا شيئا فقالت إنهم اللصوص خارج المطار إن نيويورك مدينة إجرام فظيع وأحياناً أقول الشقة أنكد من المطار وأحياناً أقول بل المطار أنكد من الشقة !!

وفي الفندق كانت الموظفة عجوزاً متغضنة الإهاب محدودبة الظهر شاحبة الوجه تنوء يدها بمفاتيح الغرف وتحدثنا معها قليلا فكانت مأساة من نوع آخر، الزوج طلقها من عقود والأبناء أحدهما ضائع لا تعلم عنه شيئاً والآخر في ولاية نائية ولا يهمه من أمرها شيئا ومصيرها إلى دار العجزة التي تقول إنها أنكد سجون أمريكا ولهذا اضطرت إلى عمل إضافي تضيع فيه وقتها وتجمع قدرا أكبر من المال وبالطبع لم نسألها لأي عمر تجمعه؟ ولم تكنزه؟ فالحياة كلها هناك سفينة هائمة لا يدرى راكبها ولا ربانها إلى أين ستمضى ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ﴾ (66) سورة النمل

كان مرافقي الكريم طوال الوقت يواسينى ويصبرني على المضايقات التي لم آلفها من قبل.. الأجساد العارية.. والنظرات الزائغة.. والإباحية الساقطة.. ولكنى كنت في واد وهو في واد آخر. وأخيراً صارحته: صحيح أن الإنسان يصعب عليه أن يغض نظره هنا وإن الفتنة تضطرم في كل مكان ولكنني لم أجد نفسي في مكان ما أشد أمناً على نظري وقلبي من هذه البلاد، إنها تنور هائل وأهلها مسجورون فيه وأكاد أرى اللهيب يشوي هذه الأجساد العارية فأي فتنة حينئذ؟ إنها هذه المناظر مدعاة للإشفاق والرثاء وإن الإنسان مهما انحط في الشهوة لا إخاله يتلذذ بمناظر المعذبين!

أقول لك إنني لم أكن أظن أن الشفقة على الكافرين تبلغ بي إلى هذا الحد؟

نعم نحن نتألم ونبكي لمصاب المرأة المسلمة في الفلبين وأفغانستان وتايلاند وبورما واريتزيا وغرب أفريقيا وفي كل مكان ومع ذلك فإن ديننا دين رحمة يدفعنا أيضاً إلى الرثاء لحال هؤلاء النسوة المنكوبات في بلاد الظلمات.

والآن يا أخي عرفت أكثر بكثير أن مروجي الحياة الغربية في وسائل الإعلام الختلفة ودعاة التبرج والسفور. وكل دعاة العلمانية في البلاد الإسلامية لا يقلون خطرا علينا، من الدمار النووي الذى يهددنا به أعداؤنا !؟

ولكن الفرق أننا ندرك خطر هذا ولا ندرك خطر هؤلاء.

ومن هنا كان كل إسهام في توعية المرأة المسلمة بشرهم وإفساد خططهم وكشف لعوارهم جهداً مشكوراً وبلاءاً حسناً في سبيل الله وهذا ما يقوم به العلماء الكرام بفتاواهم النافعة والدعاة بمحاضراتهم القيمة والمؤلفون بكتبهم المفيدة وقد كثرت هذه الأعمال والحمد لله ولا تزال الحاجة شديدة كما أن الأساليب ينبغي أن تتنوع. وفي هذا المضمار جاءت هذه الحديقة الشيقة في شكل كتيب يقدمه الأخ الداعية محمد أمين مرزا عالم أثابه الله، واشتملت على فتاوى وعبر وأحكام نرجو الله تعالى أن تعم فائدتها ويأجر صاحبها ومن شاركه في تعميم فائدتها بأحسن الأجر من الملك الكريم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما والحمد لله رب العالمين.

د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي

ورئيس قسم العقيدة

بجامعة أم القرى بمكة المكرمة



بسم الله الرحمن الرحيم

بين يدي الكتاب

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له.. الحكم حكمه، والأمر أمره، ولا إله غيره، والصلاة والسلام على من بعثه للبشرية هادياً ومبشراً ونذيراً..

أما بعد.. فهذه كلمات عابرة نبعثها مع كل نبضة أمل في عصر تكاثرت فيه الأهواء والفتن.. إلى المرأة المسلمة.. المؤمنة.. الراكعة.. الساجدة..

نبعثها إلى: محمية هذا الدين. وقلعة هذه الدعوة نبعثها إلى: جوهرة هذا المجتمع.. وأمل هذه الأمة نبعثها إلى: كل طالبة ومعلمة.. وكل أخت وزوجة وكل ابنة وأم.. والله أسأل أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى..

محمد أمين مرزا عالم

مكة المكرمة- 27/7/1411هـ



مسرحية الأزياء

في كل يوم تطالعنا المجلات بزخم عجيب من التفصيلات والموديلات والموضات والتسريحات..

والعجيب: كيف تقبل الفتاة المسلمة.. المؤمنة أن تقلد الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللاتي رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة!!!

فتلك ترتدي البنطلون.. وتلك تلبس القصير.. وثالثة تسير بكعبها العالي.. والرابعة متحجبة لكن بعباءة ملونة مزركشة مزخرفة.. والخامسة قد صبغت شعرها بألوان الطيف كلها.. والسادسة قد حمرت وصفرت وجهها.. وهناك إمرأة تسير بثياب قد شقت من جنبها إلى الركبة أو الساق.. وبالقرب منها تسير أخرى وقد فاحت رائحة العطر الباريسي منها..

وتلك الفتاة تسير مختالة متباهية فهي تلبس الباروكة الجديدة.. و تلك.. و تلك...

فتوى:

سئل فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية:

س: ما حكم شراء مجلات عرض الأزياء (البردة) للاستفادة منها في بعض موديلات النساء الجديدة والمتنوعة، وما حكم اقتنائها بعد الاستفادة منها وهي مليئة بصور النساء؟

ج: لا شك أن شراء المجلات التي ليس بها إلا صور، محرم لأن اقتناء الصور حرام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه صور " ولأنه لما شاهد الصورة في النمرقة عند عائشة وقف ولم يدخل عرفت الكراهية في وجهه، وهذه المجلات التي تعرض الأزياء يجب أن ينظر فيها. فما كل زي حلال، قد يكون هذا الذي من ملابس الكفار

التي يختصون بها والتشبه بالكفار حرام لقول الرسول عليه السلام: "من تشبه بقوم فهو منهم" فالذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة ونساء المسلمين خاصة أن يتجنبن هذه الأزياء لأن منها ما يكون تشبها بغير المسلمين ومنها ما يكون مشتملا على ظهور العورة ثم إن تطلع النساء إلى كل زي جديد يستلزم في الغالب أن تنقل عاداتنا التي نبعها ديننا إلى عادات أخرى متلقاة من غير المسلمين. أهـ.

[نقل نصا من كتاب فتاوى المرأة ص 78].



شروط الحجاب الشرعي

أختي المسلمة:

اعلمي أن أهل العلم قد بينوا شروطا للحجاب ثمانية.. فاحرصي على حفظها والعمل بها.. وهي كما يلي:

أولا: أن يكون الحجاب مستوعبا لجميع البدن بلا استثناء، فالوجه والكفان، والقدمان، والذراعان من العورة التي يجب سترها.

ثانيا: أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه، كأن يكون مزخرفا أو ملونا بألوان ملفته أو منقرشا بخيوط فضية أو ذهبية أو غيرها.

ثالثا: أن يكون صفيقاً متيناً ولا يكون شفافاً.

رابعا: أن يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق فيصف شيئا من جسمها أو يظهر أماكن الفتنة في الجسم أو يلف عليه فيجسم الصورة ونحو ذلك.

خامسا: ألا تكون الثياب مبخرة أو مطيبة أو معطرة.

سادسا: ألا يشبه لباس الرجال

سابعا: ألا يشبه لباس الكافرات مثل أن يكون قصيرا أو عاريا.

ثامناً: ألا يكون ثوب شهرة لقوله صلى الله عليه وسلم: " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً" رواه أبو داود.

(راجعى أدلة هذه الشروط في كتاب " من أمرك بالحجاب " " نشرة الحقيقة " وكتاب " عودة الحجاب "/ الجزء الثالث).



لهيب الصراحة يحرق المغالطات

أختي المسلمة:

هل تدرين ما اليد الخادعة الماكرة التي حذرتك منها آنفا؟

إنها العناوين المشوقة والمقالات الساحرة والكلمات الأدبية التي امتلأت بها أعمدة الصحف والمجلات والتي تطالب فيها بحريتك وتقدمك وتطورك ومشاركتك في الحياة..

يكتبها عملاء الماسونية، ويحررها أجراء الإباحية لاضلالك والتغرير بك حتى تتركي حجابك وتخرجي من طهرك وعفافك، وتصبحي مسخاً ورجساً نجساً لا خير فيك لنفسك ولا لزوجك.

إنهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ينادون زوراً بتحرير المرأة إنهم يقولون:

كيف يعيش المجتمع برئة واحدة والأخرى مكبوتة مخنوقة؟!

إلى متى تبقى المرأة حبيسة بين جدران أربع؟! أيظل نصف المجتمع معطلا؟!

لا يمكن للمجتمع أن يسير بقدم واحدة؟

لماذا أنتم متحفظون!! بل " متخلفون ورجعيون " !!

أختي المسلمة:

إنا سمعنا أختنا شيئا عجاب

قالوا كلاما لا يسر عن الحجاب

قالوا خياما غلقت فوق الرقاب

قالوا ظلاما حالكا بين الثياب

قالوا التأخر والتخلف في النقاب

قالوا الرشاقة والتطور في غياب

نادوا بتحرير الفتاة وألفوا فيه الكتاب

رعوا طريقا للتبرج لا يضيعه الشباب

يا أختنا هم ساقطون إلى الحضيض إلى التراب
يا أختنا هم سافلون بغيهم مثل الكلاب

يا أختنا هذا عواء الحاقدين من الذئاب
يا أختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب

يا أختنا أنت العفيفة والمصونة بالحجاب

يا أختنا فيك العزيمة والنزاهة والثواب

فالنار مثوى الظالمين لهم عقاب

والله يكشف ظلمهم يوم الحساب

والجنة المأوى وياحسن المآب




سياسة تكسير الموجة :

لقد عمد أعداء هذه الأمة- من اليهود والنصارى.. ومن سار على نهجهم من العلمانيين.. ودعاة التغريب- لسياسية خبيثة في نشر الفساد.. بالدعوة إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال.

فهم لم يطالبوا بذلك مباشرة.. وإنما أرادوا لها كشف عينيها فقط حتى لاتسقط في الطريق !! وتلك هي البداية..

ثم قالوا بعد أن بحثوا في الأسفار لا بأس من أن تكشف المرأة وجهها والدين يسر، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بهلاك المتنطعين.. !!

فحجاب المرأة الحقيقى في قلبها وليس في وجهها..

قالوا ارفعى عنك الحجابا

أو ما كفاك به احتجابا

واستقبلي عهد السفور

اليوم واطرحي النقابا

عهد الحجاب لقد تبا

عد يومه عنا وغابا


ثم قالوا.. ولماذا هذا السواد فيما تلبسينه فوق الثياب لماذا لا تلبسين تلك (الكابات) أو العباءات المزركشة والمزخرفة؟!

أمن أجل تلك الخرزات والخيوط الفضية تقوم الدنيا ولا تقعد؟

ثم قالوا.. إنك لا تستطيعين حرية المشي في الطريق والثوب ضيق من الأسفل.. فما الحل إذاً؟

الحل سهل.. إجعلي لثوبك فتحة من الأسفل!!

ثم قالوا.. لماذا هذا السواد أصلا.. البسى حجاباً ملوناً لكن بلون واحد فقط وإياك والتبرج..

ثم لم يزالوا في وساوسهم حتى قصرت الثياب وخلع الجلباب وطار شعر المرأة مع نسيم الهواء في الربيع، وفي الصيف، وفي الشتاء.. وهكذا.. خرجت المرأة متبرجة سافرة. تختلط بالرجال الأجانب باسم التطور والحضارة.

ثم إنها تجاوزت ذلك كله إلى الظهور على شواطيء البحر.. في المصايف، بما لا يكاد يستر شيئا، ولم تعد عصمة النساء في أيدي أزواجهن، ولكنها أصبحت في أيدي صانعي الأزياء من اليهود ومشجعى الأزياء.. وكانت الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل المطالبة بحقوق المرأة المهضومة المسلوبة !!

وهكذا كان الإنحراف..

فهل وعيت أختى المسلمة كيف يقتل الحياء وكيف تسرق العفة..!!

أرى خلل الرماد وميض نار

وأخشى أن يكون لها ضرام

فإن النار بالعودين تذكى

وإن الحرب مبدؤها كلام


الغناء في سطور:

* قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (6) سورة لقمان.قال ابن مسعود في هذه الآية:

هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو ويرددها ثلاثا. [تفسير ابن كثير4/441]

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ليكونن من أمتي أقوام يستحفون الحر والحرير والخمر والمعازف" [رواه البخاري في صحيحه:10/51].

* قال أبو بكر الصديق:

" الغناء والعزف مزمار الشيطان ".

* قال أصحاب الإمام أبي حنيفة:

" استماع الأغاني فسق والتلذذ بها كفر ".

* قال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه:

" الغناء إنما يفعله الفساق عندنا".

* قال الإمام الشافعي:

" الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال " .

* قال الإمام أحمد:

" الغناء ينبت النفاق في القلب ".

* قال الإمام القرطبى:

((الغناء ممنوع بالكتاب والسنة)).

* قال الإمام ابن الصلاح:

" الغناء مع آلة، الإجماع على تحريمه ".

* قال ابن القيم رحمه الله:

" الغناء بريد الزنا "

أختي المسلمة..

يا من تحب الله ورسوله نقول لك:

﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾؟!



فتوى:

ما حكم استماع الموسيقى والأغاني، ومما حكم مشاهدة المسلسلات التي يتبرج فيه النساء؟

ج- استماع الموسيقى والأغاني حرام ولا شك في تحريمه، وقد جاء عن السلف من الصحابة والتابعين أن الغناء ينبت النفاق في القلب واستماع الغناء من لهو الحديث والركون إليه وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (6) سورة لقمان

قال ابن مسعود في تفسير الآية: " والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء " وتفسير الصحابى حجة وهو في المرتبة الثالثة في التفسير لأن التفسير له ثلاث مراتب: تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بأقوال الصحابة. حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، ولكن الصحيح أنه ليس له حكم الرفع، وإنما هو أقرب الأقوال إلى الصواب. ثم إن الاستماع إلى الأغاني والموسيقى وقوع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:

" ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" يعني يستحلون الزنا والخمر والحرير وهم رجال لا يجوز لهم لبس الحرير والمعازف: هى آلة اللهو [رواه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري أو أبي عامر الأشعري] وعلى ذلك فإني أوجه النصيحة إلى إخواني المسلمين بالحذر من سماع الأغاني والموسيقى، وألا يغتروا بقول من قال من أهل العلم بإباحة المعازف فالأدلة على تحريمه واضحة وصريحة، وأما مشاهدة المسلسلات التي بها النساء فإنها حرام مادامت تؤدي إلى الفتنة بالمرأة والمسلسلات كلها غالبها ضارة حتى وإن لم يشاهد فيها المرأة أو تشاهد المرأة الرجل لأن أهدافها في الغالب ضرر على المجتمع في سلوكه وأخلاقه.. أسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شرها وأن يصلح ولاة أمور المسلمين لما فيه إصلاح المسلمين.. والله أعلم. أهـ. (فتوى الشيخ ابن عثيمين من كتاب فتاوى المرأةص 106) " أسئلة مهمة سؤال 13 ".



الاختلاط ممنوع :

أختى المسلمة.. يا جوهرة هذا المجتمع:

إن الجواهر كلها تعوض إن سرقت أو ضاعت أو كسرت.. إلا أنت.. فمن ذا الذي يعوضنا المرأة المسلمة ... الشريفة.. العفيفة..!!

ثم اعلمي:

أن من يسر الإسلام وسماحته أنه حرم علينا الاختلاط بين الجنسين صيانة للأعراض، وحفظا للكرامة، وبعداً عن الشبهات..

فالحجاب بالنسبة لك كالواحة التي تتفيئين بظلالها وتتمتعين بجلالها.. وليس الحجاب سجنا من السجون كما يصور ذلك لك دعاة العلمانية والتغريب .. فاحذري ثم احذري من كيدهم. بل الجوهرة الغالية الثمينة لا تكون إلا مكنونة محفوظة!!



الأدلة:

* قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (31) سورة النــور.

* وقال صلى الله عليه وسلم: " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟- يعنى أقارب الزوج- فقال: " الحمو الموت " [متفق عليه].

* وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما". [رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح].

* وقال صلى الله عليه وسلم: " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ". [رواه الطبراني والبيهقي وهو حديث حسن]

وعن أسماء بنت أبى بكر الصديق، قالت: " كنا نغطي وجوهنا من الرجال". [رواه الحاكم، وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين].

ومن هنا نعلم أن:

من صور الأختلاط المحرم ما يلي:

1- اختلاط البنات مع ابن العم وابن العمة.

2- اختلاط البنات مع ابن الخال وابن الخالة.

3- الاختلاط مع أخ الزوج بالنسبة للزوجة.

4- اختلاط أخوات الزوجة مع زوجها.

5- اختلاط أخ المرأة من الرضاع مع أخوات أخته من الرضاع.

6- خلوة خطيب الفتاة بالفتاة وخروجه معها وحديثه وذلك قبل العقد وإنما جاز له النظر إليها بحضور وليها إذا عزم على الزواج فقط.

7- صعود العريس مع العروس على النصة أو المنصة(الكوشة) في ليلة الزفاف، أمام النساء.

8- صعود أقارب العريس والعروس على المنصة أمام النساء.

9- مباشرة الرجال بالخدمة في الحفلات في بعض الفنادق كما يحدث ذلك في بعض حفلات الزفاف وذلك في قسم النساء.

10- اختلاط النساء بالرجال الأجانب عموما بحجة أن القلوب بيضاء أو " إنما الأعمال بالنيات".

11- خلوة القواعد من النساء بالرجال الأجانب وإنما أجاز الشرع لهن كشف الوجه فقط وأن يستعففن فهو خير لهن.

12- اختلاط المرأة بالرجل الأجنبى بحجة أنه من القبيلة أو العشيرة.

13- التساهل في الاختلاط للفتيات في سن البلوغ بالشباب والرجال الأجانب بحجة أنهن صغيرات.

14- اختلاط الخادمات بالرجال في البيوت.

15- اختلاط السائقين والخدم من الرجال بنساء البيت.

16- خلوة صاحب الليموزين أو سائق التاكسي بالمرأة في السيارة.

17- خلوة السائق بالمرأة في السيارة.

18- حج بعض النساء وسفرهن من غير محرم.

19- اختلاط الخادمات والخدم بالمسافرين على متن الطائرات أو البواخر.

20- اختلاط الطالبات بالطلاب في صفوف الدراسة في الجامعات أو المدارس.

21- قيام النساء بتدريس الرجال في الجامعات أو الكليات والمدارس وكذلك قيام الرجال

بتدريس النساء مباشرة.

22- اختلاط الطلاب المبتعثين بالعائلات الغربية والسكن معهم في منزل واحد.

23- الدعوة إلى تدريس المرأة للأولاد في الصفوف الدراسية الأولى هي دعوة خبيثة للتدرج في الاختلاط.

24- الدعوة إلى ابتعاث النساء إلى الخارج بحجة التحضير للدراسات العليا، وما يؤدي إليه من التطبع بالأفكار الغربية الهدامة.

25- اختلاط الطلاب بالطالبات في الصفوف الدراسية العليا بحجة الدراسة الميدانية.

26- خلوة الرجال المشرفين على الرسائل الجامعية بالطالبات بحجة الإشراف على الرسالة.

27- خلوة المدرسين الخصوصيين بالطالبات بحجة التدريس.

28- الدعوة إلى حضور الأمسيات الشعرية واللقاءات العلمية والمحاضرات المختلفة والتي

تلقيها بعض النساء أو الرجال ويحضرها النساء والرجال جنبا إلى جنب.

29- اختلاط الممرضات والطبيبات بالرجال الأجانب حتى ولو كانوا من الممرضين أو الأطباء.

30- خلوة الطبيب بالممرضة أو الطبيبة.

31- خلوة الطبيب بالمريضة من غير محرم لها

32- كشف المرأة على الطبيب لغير حاجة أو ضرورة أو مع وجود الطبيبة لانتفاء الضرورة.

33- اختلاط النساء بالرجال في حفلات التوديع والاستقبال وبعض المناسبات.

34- اختلاط النساء بالرجال في المختبرات الطبية والصيدليات بدعوى ضرورة ذلك في العمل.

35- اختلاط النساء مع الرجال في الألعاب والملاهي بحجة يوم العائلات.

36- اختلاط النساء مع الرجال في المطاعم والكافتريات بحجة قسم العائلات.

37- اختلاط النساء بالرجال أو خلوة المرأة بصاحب المعرض أو الدكان.

38- اختلاط النساء بالرجال في مراكز التسويق (السوبر ماركت).

39- سفر المرأة بالسيارة أو الطيارة أو الحافلات أو غير ذلك من غير محرم لها.

40- اختلاط النساء بالرجال في الملاعب والأندية وفي المدرجات.

41- الألعاب والرياضات النسائية وتكوين الفرق الرياضية للسيدات مما يؤدي إلى الاختلاط

وكشف العورات.

42- اختلاط النساء بالرجال في المننزهات العامة وعلى الشواطئ.

43- اختلاط الرجال بالنساء وكذلك النساء بالرجال وذلك أثناء سفر المسلمين والمسلمات إلى الخارج للسياحة، وكذلك حضور دور السينما والسيرك والمسارح وغيرها من أماكن اللهو.

44- تصوير النساء من قبل المصورين.

45- اختلاط النساء بالرجال في المناسبات والاحتفالات البدعية، مثل: مولد النبي صلى الله عليه وسلم والنصف من شعبان وليلة الإسراء والمعراج وغيرها كما يحصل في بعض البلاد باسم الدين والعياذ بالله.

46- اختلاط النساء من مقدمات البرامج بالرجال.

47- اختلاط الممثلات بالممثلين في الأفلام و المسلسلات.

48- التحاق النساء بالسلك العسكري الميداني.

49- الاجتماعات المختلطة بين الرجال والنساء في أي دائرة أو عمل بحجة تدارس الموضوعات.

50- مطالبة المرأة الاشتراك في أعمال تخص الرجال كسياقة الطائرات والقطارات والبواخر

و السيارات.

51- العمل في وظيفة (السكرتيرة) لما فيه من وضوح التبرج والخلوة المحرمة.

52- أي عمل للمرأة يؤدي إلى اختلاطها بالرجال مثل عملها في المصانع وغيرها بحجة زيادة

الانتاج والمساهمة في تنمية المجتمعات.

53- اختلاط المسلمين بالنساء الأجنبيات (غير المسلمات) بحجة أنهن كافرات أو الخلوة بهن.

.... وغير ذلك من الصور المحرمة من صور الاختلاط.



فتوى:

س: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات، علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟

ج: لا يجوز لأي إنسان أن يراسل إمرأة أجنبية عنه، لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغويه ويغويها به.

وقد أمر صلى الله عليه وسلم: من سمع الدجال أن يبتعد عنه وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام.

أما مراسلة الرجال للرجال والنساء للنساء فليس فيها شيء إلا أن يكون هناك أمر محظور. أهـ [الشيخ ابن جيرين، فتاوى المرأة ص 44]



سؤال وجواب

س: ما هي صفات الفتاة والمرأة المتحضرة والمثالية ؟

ج: من صفاتها:

عقيدتها: على نهج أهل السنة والجماعة.

ومنهجها: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وخلقها: الخلق الإسلامى الفاضل.

أدبهها: الحياء والعفة والطهارة والحجاب.

قدوتها: أمهات المؤمنين والصحابيات والنساء الصالحات.

محبتها: لله ولرسوله ولمن التزمت بدين الله تعالى.

خلوتها: تذكر الدار الآخرة وعمل تقدمه لظلمة القبور وضيق اللحود.

صديقتها: كل مسلمة ومؤمنة ملتزمة بدين الله تعالى.

بغضها: لليهود والنصارى والمنافقين والعلمانيين ودعاة تحرير المرأة.

عدوها: كل أغنية وطرب وكل مجلة تنشر الصور الخليعة والأفكار السقيمة، وكل مسلسل

وفيلم في الحب والغرام والتيه والضلال وكل امرأة متبرجة وكل ما يغضب ربها.

حرصها: على التوبة الصادقة بشروطها فإن الله غفور رحيم.

شعرها: الشعر الإسلامي الفياض لا شعر الحداثة الرقيع.

زواجها: إسلامي خال من المغنيات والرقص والنصة، ولا تذهب للكوافيرة.

إجازتها: تقضيها في العلم النافع وحفظ شيء من القرآن والترويح المباح، ولا تسافر للخارج لما في ذلك من المفاسد الكثيرة.

لهوها: بالمباح فإن النفوس تمل.

نزهتها: للتأمل والتفكر والتدبر والترويح عن النفس.



همسة في أذن العروس :

أختي المسلمة.. يا فتاة الإسلام..

* اعلمى أن من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الزواج. ولذلك قال: "فمن رغب عن سنتى فليس مني".

* ولذلك إياك ثم إياك من العزوف عن الزواج بحجة الدراسة أو الشهادة أو العمل.

* واحرصي على من يتقدم لك من أهل الدين والخلق الحسن. وكما قيل: فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يهنها.

* والنكاح المبارك هو الذي لا كلفة فيه فوق طاقة الزوج. " اكثر النساء بركة أقلهن مؤنة ".

* يا مكنونة الاحسان: قال صلى الله عليه وسلم: " تنكح المرأة لأربع، لجمالها ولحسبها، ولمالها ولدينها.. فاظفر بذات الدين تربت يداك " .

فهل أنت ملتزمة بالدين؟!

* أيتها الفتاة الصالحة.. قال صلى الله عليه وسلم " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ".

* احذري من دبلة الخطوبة فإنها من عادة النصارى.

* كوني حريصة على حفلة زفاف إسلامية خالية من المنكرات مثل:

- النصة (الكوشة) وهى صعود العريس مع العروس أمام النساء.

- التعاقد مع المغنيات والمطربات أو المطربين بالنسبة للرجال.. لأن ذلك حرام وضياع للأموال.

- وضع أشرطة الغناء عبر مكبرات الصوت ولربما الرقص معها من قبل الفتيات.

- التصوير الفوتوغرافي أو بالفيديو لمحذورات شرعية كثيرة.

- الذهاب إلى الكوافيرات لما في ذلك من المنكرات والمحذورات الشرعية.

- التغالي بملابس ليلة الزفاف والاسراف فيها.

- السهر في ليلة الزفاف حتى ساعات الفجر الأولى.

واسمعي إلى هذه الوصية:

قالت أمامة بنت الحارث لابنتها أم إياس بنت عوف ليلة زفافها:

" أي بنية: إنك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت.

ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه.. ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال!

أي بنية! إنك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا وشيكا، واحفظي له خصالا عشرا تكن لك ذخرا..

أما الأولى والثانية، فالخضوع له بالقناعة، وحسن السمع والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة، فالتفقد لمواضع عينه وأنفه، لا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح وأما الخامسة و السادسة، فالتفقد لوقت نومه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة!

وأما السابعة والثامنة، فالاحتراس بماله والارعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة، فلا تعصين له أمرا، ولا تفشين له سرا فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتما، والكآبة بين يديه إن كان فرحا!... أهـ [تحفة العروس: 91].

وأخيرا: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير.. والسلام...



فتوى رقم 1938- في 24/5/1398هـ:

س: ما حكم حضور المرأة حفلات الزواج وأعياد الميلاد مع أنها بدعة، وكل بدعة ضلالة، كما يوجد بالحفلات المذكورة بعض المطربات لقضاء السهرة، وهل حضور المرأة فيها حرام لمشاهدة العروس وتقديرا لأهل العروسة لا لسماع المطربة؟

ج: إذا كانت حفلات الزواج خالية من المنكرات، كاختلاط الرجال بالنساء والغناء الماجن أو كانت إذا حضرت غيرت ما فيها من منكرات جاز لها أن تحضر للمشاركة في السرور، بل الحضور واجب إن كان هناك منكر تقوى على إزالته، أما إن كان في الحفلات منكرات لا تقوى على إنكارها فيحرم عليها أن تحضر لعموم فوله تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ ﴾ (70) سورة الأنعام وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (6) سورة لقمان.

والأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف كثيرة جدا. وأما الموالد فلا يجوز لمسلم ولا مسلمة حضورها لكونها بدعة إلا إذا كان حضوره إليها لانكارها وبيان حكم الله فيها..

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء

عضو عضو

عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان

نائب الرئيس الرئيس

عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن باز



كلمة أخيرة

أختي المسلمة:

وبعد هذه الكلمات.. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ولا يفوتنا أن نقول: احذري من:

* الاستهزاء بأمور الدين أو الابتداع فيه ببدع محدثة.

* ترك الصلاة أو النوم عنها.. أو تأخيرها.

* التبرج والسفور.

* تقليد الكافرات أو الغربيات أو محبتهم أو الإعجاب بهم.

* المعاكسات الهاتفية.

* الغيبة والنميمة.

* كثرة الخروج من البيت لغير ضرورة.

* السفر للخارج بغرض النزهة والاصطياف.

* الغفلة عن الدار الآخرة.

* عصيان الزوج.. أو عقوق الوالدين.

* المجلات الخليعة الهابطة والأغاني الماجنة.

وغير ذلك مما لايخفى من أنواع المنكرات.

واحرصى.. أختى المسلمة على:

* تحقيق التوحيد لله تعالى واتباع السنة.

* الصلاة.. وأداء الزكاة للحلي وغيرها والصيام والحج.

* مصاحبة الزميلات الملتزمات بدين الله تعالى .

* الدعاء والتوجه إلى الله والاستغفار.

* الاستعداد ليوم المعاد.

وجزاك الله خيراً..



والقبر صندوق العمل !!

رسالة إلى كل فتاة مسلمة:

اتق الله يا أمة الله وراقبيه، فاليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.. واعلمي أن الإنسان لا يزال يلهو ويلعب حتى يأتيه الموت فينتبه.. ولذلك قيل:

فالعيش نوم والردى يقظة والمرء ما بينهما كالخيال

كيف بك يا أمة الله إذا بلغت الروح الحلقوم والتفت الساق بالساق وفارقت الزوج والأهل والأبناء والأحباب!

كيف بك إذا حملت على الأكتاف ووسدت التراب!! فأصبحت في ظلمة الدجى وضيق اللحود !!

كيف بك إذا جاءك منكر ونكير فأجلساك وأقعداك وجدا في السؤال !!

كيف بك إذا خرجت من القبور يوم البعث والنشور..!!

كيف بك إذا تطايرت الصحف ونصب الصراط ووضع الميزان..!!

الله الله يا أمة الله.. هذا هو المآل وهذا هو المصير.. ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ [ سورة المؤمنون 99-100]

قال الشاعر:

اليوم تفعل ما تشاء وتشتهي

وغدا تموت وترفع الأقلام




وصدق الشافعى حين قال:

يوم القيامة لا مال ولا ولد

وضمة القبر تنسي ليلة العرس


الاستراحة الأخيرة

أولاً: كتب ننصحك بقراءتهها- بعد كتاب الله تعالى:

1- التبرج والسفور وخطر مشاركة المرأة للرجل - عبد العزيز بن باز.

2- رسالة الحجاب- محمد بن صالح العثيمين.

3- من الأحكام الفقهية في الفتاوى النسائية- محمد بن صالح العثيمين.

4- احذري التليفون- إحدى المدرسات.

5- المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم- د. عمر سليمان الأشقر.

6- العلمانية- محمد شاكر الشريف.

7- التلفزيون وتربية الطفل المسلم- عالية بنت محمد اسكندر الخياط.

8- الأسرة المسلمة أمام الفديو والتلفزيون- مروان كجك.

9- هسة في أذنك- أمل بنت عبد الله.

10- قضية تحرير المرأة- محمد قطب.

11- المرأة المسلمة أمام التحديات- أحمد عبد العزيز الحصين.

12- فتياتنا بين العفاف والتغريب- د. ناصر بن سليمان العمر.

ثانياً: احرصي أختى المسلمة على اقتناء وسماع وإهداء الشريط الإسلامى حتى يضل إلى كل بيت وأسرة.. واعلمى أن ذلك من الدعوة إلى الله تعالى.. ومن هذه الأشرطة:

1- أشرطة القرآن الكريم- منها أشرطة الشيخ: محمد المحيسنى.

2- أشرطة فتاوي المرأة لسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز وفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

3- شريط للنساء فقط للشيخ سلمان العودة.

4- صفات المرأة المسلمة للشيخ: عايض القرني.

5- 40 نصيحة لإصلاح البيوت للشيخ: محمد صالح المنجد.

6- رسالة إلى المرأة في كل زمان ومكان (محمد أمين مرزا عالم).

7- رسالة إلى الفتاة المسلمة للشيخ: سفر الحو الي.

8- المرأة المسلمة للشيخ: سلمان العودة.

9- الحديث المدهش للشيخ: عايض القرني.

10- سقوط الأندلس دروس وعبر للشيخ: د/ ناصر العمر.

وغير ذلك من الأشرطة النافعة المفيدة.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
اضافة رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13/03/2004, 11:55 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
منكرات في حفلات الزواج

إن حفلات الزواج التي يجتمع فيها كثير من المدعوين هي أحد المجالس التي يجب أن تعمر بذكر الله سبحانه وتعالى، وأن يجتمع فيها الناس على ما قال الله ورسوله، بدلاً من أن تقضى هذه المجالس في اللهو واللعب وفيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، خاصة أن هذه الليلة هي الليلة الأولى في حياة العريس الجديدة فكان الأجدر أن يعمرها بذكر الله سبحانه وتعالى كي يبارك الله في حياته الزوجية وتكون بدايتها خيراً، فلأن يعمرها بطاعة الله خير من أن يعمرها بمعصية الله وبما لا فائدة فيه من الأمور المخالفة لدين الله.

أخي في الله.. فيما يلي سوف نبين بعض المنكرات التي تعج بها حفلات الزواج عند كثير من الناس، لعل الله أن ينفع بهذه الكلمات فيتجنبها من كان واقعاً فيها لتكون حفلات الزواج على ما يرضي الله ورسوله.

أولاً:

تعاطي شرب الدخان والشيشة في كثير من حفلات الزواج، ومعلوم أن الدخان محرم كما بين ذلك علماؤنا الأفاضل في كثير من الفتاوى في هذا الموضوع، ويأثم صاحب الزواج إن هو أقر شربه، أما من اشترى الدخان والشيشة فإنه أشد والعياذ بالله، لأنه أعان على المنكر وشارك صاحبه بشرائه له، وعلى هذا فعلى الشاب أن يحرص كل الحرص على أن لا يسمح بهذا الأمر المحرم في زواجه.

ثانياً:

تخفف بعض الناس عن الصلاة جماعة في حفلات الزواج، فترى الناس يصفون والبعض جالس كأن الصلاة لم تفرض عليه، إنها الغفلة من هؤلاء.

لذا يجب على صاحب الزواج الحرص على تنبيه مثل هؤلاء وحثهم على الصلاة مع الجماعة دون تخلف.

ثالثاً: الملعبة:

ما يحدث في كثير من حفلات الزواج وخاصة زواجات أهل البادية ممن سكن المدن أو ما زالوا في قراهم من شعر ورقص وهو المعروف عندهم "بالملعبة"، حيث يتقابل شاعران ويقف صفان من الرجال يرددون ما يقول الشاعران مع التصفيق بالكف وضرب الأرجل في الأرض في رقصات منظمة، وأود بيان بطلان هذا العمل من أمرين:

1- الشعر الذي يقال في هذه الملاعب..

لقد ذم الله صنفاً من الشعراء وسمى إحدى سور القرآن الكريم "بسورة الشعراء" حيث جاء ذكرهم فيها، وقد مدح الله الصنف الآخر وهم الذين يبتغون من شعرهم وجه الله تعالى دفاعاً عن الإسلام وحثاً على مكارم الأخلاق.

ولو نظرنا إلى الشعر الذي يقال في هذه الملاعب في حفلات الزواج والذي تضيع من أجله الأوقات، فإنه يندرج تحت الصنف الأول المذموم الذي ذمه الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى:

﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾(226) سورة الشعراء.

أورد ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.

قول عكرمة:

كان الشاعران يتناجيان فينتصر لهذا فئام من الناس وهذا فئام من الناس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ .

وقال الإمام أحمد فيما يرويه عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ينشد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان؛ لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً).

وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فبكل لغو يخوضون، وقال الضحاك عن ابن عباس: في كل فن من الكلام، وكذا قال مجاهد وغيره، وقال الحسن البصري: قد والله رأينا أوديتهم التي يخوضون فيها مرة في شتيمة فلان ومرة في مديحة فلان، وقال قتادة: الشاعر يمدح قوماً بباطل ويذم قوماً بباطل.

وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أكثر قولهم يكذبون فيه. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنه هو الواقع في نفس الأمر، فإن الشعراء يتبجحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم فيتكثرون بما ليس لهم. انتهى.

إذا كان هذا قول السلف عليهم رحمة الله في شعراء زمانهم، فكيف بشعراء اليوم؟! إنه ينطبق عليهم تماماً.. فلتحذر أخي الشاعر هذا النوع من الشعر الذي ذمه الله وذمه رسوله صلى الله عليه وسلم .

وسوف أفصل ما يتضمنه شعر هؤلاء الشعراء ليكون القارئ الكريم على بينة من ذلك.

أ- يتضمن شعرهم السب والشتم، بل يتعدى ذلك الأمر الشاعر نفسه إلى القبيلة كلها أو بعض الأشخاص الآخرين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر "

ب- قد يظلم أحد الشاعرين الآخر بما ليس فيه، كل ذلك من قبل التنقص من قدره أمام الناس وازدرائه واحتقاره.

ج- قد يحدث أن وقع للشاعر المقابل أو أحد أفراد قبيلته أمر من الأمور ولم يظهر ذلك للناس بل ستر الله عليه، وعلم به ذلك الشاعر فيشهر ذلك الأمر على رؤوس الأشهاد ويفضحه أمام الناس، وقد يهول الأمر أكثر مما حدث من أجل أن يبقى هذا وصمة عار له.

د- إبقاء الأحقاد بإثارة ما قد نسي من خلافات بين الناس أو القبائل، فيعيد الشعراء ذكرها من جديد وكأنهم يريدون أن يذكروا الأجيال الحالية فتبقى الأحقاد بين الناس.

هـ- قد يتبجح الشعراء بأقوال لم يقولوها أو بأفعال لم يفعلوها، فينسبون لأنفسهم ما ليس لها كسباً للشهرة بين الناس، فهم بهذا يقعون في الكذب والعياذ بالله فيصدق فيهم قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ (226) سورة الشعراء

و- الوقوع في الغيبة والنميمة اللتين حرمهما الله بقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ (12) سورة الحجرات .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

)أتدرون ما الغيبة؟ ذكرك أخاك بما يكره (، قالوا: يا رسول الله، أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اكتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته (. أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

ويقول صلى الله عليه وسلم في النميمة: )لا يدخل الجنة نمام (، وفي رواية أخرى: ) قتات (.

ز- التنابز بالألقاب والاستهزاء والسخرية، كل هذا يرد في الأشعار التي تقال في حفلات الزواج، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ..﴾الآية (11) سورة الحجرات .

ح- التفاخر بالأحساب والأنساب، وهذا من أعمال الجاهلية، فقد يفتخر أحد الشعراء على الآخر بنسبه وحسبه. يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبو مالك الأشعري رضي الله عنه قال: )أربع بقين في أمتي من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيها: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت(.

وقال صلى الله عليه وسلم- أيضاً-: )والنائحة إذا لم تتب قبل الموت جاءت يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من لهب النار( .

وعن جنادة بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

)ثلاث من فعل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت ( .

أخي الشاعر الكريم، لعل ما استعرضناه وأوردنا عليه الأدلة كافي في أن تترك الشعر بعد أن اتضح لك ما فيه من محاذير، فعليك الإقلاع عنه والاستغفار مما تكون قد وقعت فيه مما بيناه. ولعلي أبين لك هنا معنى الحديث الذي أورده ابن كثير في تفسيره وهو قوله صلى الله عليه وسلم:)لأن يمتلئ بطن أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً( .

قال أبو عبيدة: "يريه " يأكل بطنه، والوري قيح يكون في الجوف، أو هو قرح شديد يقاء منه القيح والصديد.

أخي الشاعر الكريم.. ماذا بعد هذه الآيات والأحاديث؟! إن فيها لزاجراً عن هذا الشعر، ثم إنك أخي الكريم محاسب على كل كلمة تقولها، وقد يكون فيما تقول أمور تغضب الله عليك، يقول تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (18) سورة ق .

وعن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : )إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه سخطه إلى يوم يلقاه( .

وفي حديث آخر: )يهوي بها في النار سبعين خريفا(. وجاء في حديث معاذ بن جبل قوله صلى الله عليه وسلم: )وهل يكب الناس على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟ (.

بعد هذا عليك أخي الشاعر أن تقف مع نفسك وقفة محاسبة، وفقني الله وإياك إلى رضاه إنه جواد كريم.

2- الرقص والتصفيق..

وصفتها كما تقدم: أن يتقابل صفان كل منهما مكون من عدد من الرجال، وبجوار كل صف شاعر، ثم إذا قال الشاعر بيتا أو أكثر ردد الصف الأول ما يقول، ثم الصف الثاني على طريقة معينة متبعة عندهم يعقبون ذلك بالتصفيق والرقص بالأرجل على الأرض مع تلحين الأبيات، وكيفية الرقص هو: أن يرتفعوا جميعا إلى أعلى ثم ينزلون على الأرض بشكل منظم مع ضرب الكف وهو التصفيق، وهذا الشعر الملحن مع الحركات المذكورة فيه إثارة للسامعين، لأنه بنغمات معينة يعرفها أهل البادية خاصة، وبعض ألحانه تطرب السامع بحيث يدخل إلى الملعبة دون شعور منه، وفي بعض القرى يدخلون عليه آلة الطار أو الزير- كما يسميه أصحابه- فيضربون عليه مع التصفيق والرقص.

وقد جاء في هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية- يرحمه الله- حيث يقول : "وأما سماع المكاء والتصدية- وهو التصفيق بالأيدي، والمكاء مثل الصفير ونحوه- فهذا سماع المشركين الذي ذكره الله في قوله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ (35) سورة الأنفال .

فأخبر عن المشركين أنهم يتخذون التصفيق باليد والتصويت بالفم قربة وديناً، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجتمعون على مثل هذا السماع ولا حضروه قط ".

إلى أن قال رحمه الله:"وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة، مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامي ولا لخاصي، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه، كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح.

أما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: "التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ".

ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.

ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء، كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثاً، ويسمون الرجال المغنين مخانيثاً.

وقد أفتى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله- عندما سئل حول هذا الموضوع، وفيما يلي نص السؤال وإجابة فضيلته:

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:

س: ما تقول- حفظك الله- فيما يحصل في الزواجات مما يسمى بالملعبة وهي عبارة

عن صفين متقابلين وبينهما شاعران يتبادلان الشعر، وغالباً ما يتضمن هذا الشعر الهجاء وذكر معايب بعضهم، ويقترن ذلك بالتصفيق والرقص؟.

أفيدونا مأجورين بفتوى خطية إن أمكن.

فأجاب فضيلته:

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ج: الرقص لا يحق للرجال لأنه من شيم النساء وعادتهن، ولا يحل للرجل أن يتشبه بالمرأة، على أن الرقص للنساء، وأيضاً ربما يحدث فتنة فتركه في حقهن أولى.

والشعر المتضمن للهجاء من عادات الجاهلية، ولا يحل للمسلم أن يفعل ما يحدث العداوة والبغضاء بين المسلمين.

كتبه/ محمد الصالح العثيمين

في 15/7/ 1412هـ



ثم سئل فضيلته عن حكم الجلوس في الزواج إذا رأى أحد الحضور منكراً، وفيما يلي نص السؤال والإجابة:

س: هل يجب الخروج من الزواج إذا أقيمت هذه الملعبة وذلك بعد نصحهم وتوضيح الأمر لهم، وقد يكون الزواج لأحد الأقارب، وحيث إذا خرج من ينكر ذلك يعتبرونه قاطع رحم. هذا وأفيدونا بفتوى خطية حيث إنهم يطالبون بذلك حفظكم الله.

أجاب فضيلته بقوله:

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ج: إذا رأيتم منكراً حين حضوركم فانصحوهم، فإن استقاموا وتركوا المنكر، وإلا وجب عليكم مغادرة المكان، ولا يهمكم من يغضب لذلك؛ لأن طاعة الله ورسوله أحق، وبإمكان أي واحد منكم أن يرضي هؤلاء الذين غضبوا.

قاله كاتبه/ محمد الصالح العثيمين

25/9/1413هـ



كما أن الشيخ- حفظه الله- قد أجاب

عن سؤال في نفس الموضوع في محاضرة له في جدة، وفيما يلي نص السؤال والإجابة:

نرجو من سماحتكم الإجابة على سؤالنا هذا:

س: توجد عند كثير من القبائل التي تسكن الحجاز عادة في الزواجات، وهذه العادات تتمثل في إقامة ما يسمى بالملعبة وتتكون هذه الملعبة من صفين متقابلين ومن شاعرين، ويقوم كل شاعر بالرد على الآخر بالشعر، ويردد الصفان ما يقول الشاعران، ويقترن ذلك بالتصفيق والقفز والرقص، ويكثر فيه الشاعران من الهجاء والمديح وغيرهما، وقد اختلف الناس حول هذه العادة بين مؤيد ومعارض، والأكثرون يطالبون بفتوى شرعية خطية أو صوتية إن أمكن تكون مقرونة بالسؤال، لا بقصد الإحراج ولكن بقصد إقناع الناس بما هو أصلح فهل هذه العادة حرام؟

الجواب:

أولاً: إنه ليس من حقنا أن نقول عن شيء إنه حرام أو حلال إلا بعد أن ينظر هل فيه نص، فيه إجماع؟ هل هناك قواعد شرعية ينطوي تحتها أو لا؟ بناء على ذلك نقول:

لدينا شيئان: الشيء الأول: عبادات، والشيء الثاني: ما سواها، أي ما كان ليس عبادات.

أما العبادات فالأصل فيها المنع والتحريم حتى يقوم دليل على مشروعيتها، أما غير العبادات من العادات والمعاملات وغيرها فالأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على التحريم.

فلننظر إلى هذه العادة التي سمعتم، هذه العادة تشتمل على محاذير.

المحذور الأول: الهجاء لإخوانه المسلمين. والهجاء عيب ووصمة في المهجو يبقى إلى ما شاء الله، يعني لا ينتهي عند انتهاء المجلس، بل سينقل الناس هذا الهجاء ويعيرون به المهجو، وهذا عدوان على الغير وظلم له وإيذاء له.

المحذور الثاني: إنه يشتمل على فخر بالحسب وفخر بالنسب، وهذا من عادات الجاهلية.

المحذور الثالث: إنه يشتمل حسب السؤال على الرقص. الرقص من العادات الذميمة وقد نص كثير من العلماء على كراهته، ونص آخرون على تحريمه، والأقرب عندي أنه حرام للرجال لأنه لو لم يكن فيه إلا التشبه بالنساء لكان كافياً. فالذي أرى منع هذا وأن يتعاون الناس بعضهم مع بعض على منعه، والتصفيق نوع من اللهو لا ينبغي.

رابعاً: الإسراف :

ما يحدث في الزواجات من إسراف في الوليمة بحيث يرمى ما يبقى من الطعام، وهذا فيه تبذير، والله سبحانه وتعالى نهانا عن ذلك فقال: ﴿ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (27) سورة الإسراء .

وإن الواجب على صاحب الزواج الاقتصاد في الوليمة، فيعمل من الأكل على قدر من دعي وما يؤكل، وإن زاد شيء بعد ذلك فعليه أن يبحث عن الفقراء أو الجمعيات التي تقوم بتوزيعه.

خامساً: المنصة ((الكوشة ))..

إن مما ينبغي إنكاره والنهي عنه ما يحدث في بعض الزواجات من دخول العريس "الزوج " في أبهى حلة بلباس جميل وهيئة جميلة على النساء الأجنبيات، وجلوسه مع زوجته وبجوارها على مكان مرتفع يسمى "النصة" أو المنصة. ينظر إلى النساء وهن بلا شك ينظرن إليه، وهن أيضاً في هيئة جميلة من الثياب وأنواع الزينة الأخرى.

أيها الإخوة الكرام، إنه لمنكر عظيم لا يجوز، إن الرجل أياً كان لا يجوز له النظر إلى النساء، الأجنبيات، فكيف يأتي هذا وينظر لا إلى واحدة ولكن إلى جمع غفير من النساء، وقد نهى الله عن ذلك في كتابه العزيز بقوله تعالى:﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (30) سورة النور وقال تعالى في حق النساء آمراً لهن بغض البصر أيضاً: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (31) سورة النور

ولقد صدرت في هذا الأمر فتوى من هيئة كبار العلماء، وفيما يلي نص الفتوى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة على رسوله وصحبه، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من: خلوفة بن عبد الله الأحمري إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها برقم 2046 في 9/7/1405 هـ

ونصه: يسأل عن الحكم الشرعي في حفلات الزواج حينما يزف- العروس - إلى عروسه في محفل من النساء ويظهر فيه الرجل على "منصة" ويجلس إلى جوار عروسه كي يشاهده النساء- ومن الطبيعي هو أيضا يشاهد النساء الأجنبيات وهن بكامل زينتهن، فهل يجوز مثل هذا العمل الذي يسمى "منصة العروسين "؟ وإذا كان من العادة أن يذهب النساء للمشاركة في الدف والطبول الشرعية لإعلان الزفاف.. فكيف نتصرف نحن الرجال الذين نغار على نسائنا من تكشف- الرجل المتزوج- الأجنبي عنهن.. عندما يصعد إلى منصة الحفل... إذ لابد من دخوله للمنصة حسب التقاليد، فكيف يفعل النساء الأجنبيات عنه في هذا اللحظة؟

أرجو من سماحتكم إيضاح الحكم في ذلك وإرشادنا لما فيه الخير والصلاح عن طريق فتوى مكتوبة ليقرأها الجميع ليكونوا على بصيرة من دينهم وأخلاقهم وعاداتهم الحميدة.

أجابت بما يلي:

ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفلة الزواج وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه وكل متجمل أتم تجميل وفي أتم زينة لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره، والقضاء عليه من ولي الأمر الخاص للزوجين وأولياء أمور النساء اللاتي حضرن حفل الزواج، فكل يأخذ على يد من جعله الله تحت ولايته.

ويجب إنكاره من ولي الأمر العام من حكام وعلماء وهيئات الأمر بالمعروف كل حسب ما له من نفوذ أو إرشاد. وكذلك استعمال الطبول وسائر المحرمات التي ترتكب في مثل هذا الحفل.

نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه رضاه، وأن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يلهم الجميع رشده. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

سادساً: "لعب الورق ":

ما يحدث في حفلات الزواج من لعب الورق المعروف "بالبلوت أو الضومنة"، وغيرهما من تلك الألعاب التي بلي بها كثير من أبناء المسلمين، يقضون فيها أوقاتهم دون فائدة تعود عليهم في دينهم ولا في دنياهم، وإنما يحدث فيها السب والشتم واللعن، وقد يصل الأمر إلى الضرب أحياناً. ناهيك عما يحدث من الكذب واليمين الفاجرة، كما يحدث أيضاً السهر الطويل على هذه الألعاب إلى وقت متأخر من الليل، مما يسبب النوم عن صلاة الفجر.. إلى غير ذلك مما لا يسع المقام إلى حصره من أضرار لهذه الألعاب. وقد أجاب فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله عن سؤال حول هذا الموضوع، وفيما يلي نص السؤال والجواب:

س: ما حكم اللعب بالورقة والشطرنج؟

ج: قد نص أهل العلم- رحمهم الله- أن اللعب بهما محرم كما ذكر مشايخنا، وذلك لما فيها من الإلهاء والصد عن ذكر الله سبحانه وتعالى، ولأنهما ربما يؤديان إلى العداوة والبغضاء بين اللاعبين. وكثيراً ما يكون اللعب على عوض ومعلوم أن العوض لا يجوز بين المتسابقين إلا فيما نص عليه الشرع وهي ثلاثة أشياء: النصل، والخف، والحافر، ومن تأمل أحوال لاعبي الشطرنج والورقة تبين أنه قد ضاعت عليهم أوقات كثيرة يمضونها في غير طاعة الله وفي غير الفائدة التي تعود عليهم في أمر دنياهم.

سابعاً الغناء:

بعض أصحاب الزواجات يستأجر من يغني في الزواج سواء عند الرجال أو النساء. ومعلوم أن الغناء محرم لما دلت عليه كثير من النصوص الشرعية من القرآن والسنة المطهرة، كما أنه قد صدرت كثير من الفتاوى لعلمائنا الأفاضل في هذا الشأن، ومنها فتوى لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز - رحمه الله- فيما يلي نصها :

س: سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما حكم الأغاني هل هي حرام أم لا؟ رغم أنني أسمعها بقصد التسلية فقط؟ وما حكم العزف على الربابة والأغاني القديمة؟ وهل القرع على الطبل في الزواج حرام بالرغم من أنني سمعت أنها حلال ولا أدري؟ وأثابكم الله وسدد خطاكم.

ج: إن الإستماع إلى الأغاني حرام ومنكر، ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة.

وقد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى:﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (6) سورة لقمان بالغناء، وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء، وإذا كان مع الغناء آلة لهو كالربابة والعود والكمان والطبل صار التحريم أشد.

وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعاً، فالواجب الحذر من ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: )ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والمعازف (. والحر هو الفرج، يعني الزنا. والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب.

وأوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن الكريم وبرنامج نور على الدرب، ففيهما فوائد عظيمة وشغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب.

أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم، ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة؛ لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح، كما صحت السنة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفى بالدف خاصة، ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح وما يقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمه وإيذاء المسلمين، ولا يجوز أيضاً إطالة الوقت في ذلك بل يكتفى بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح؛ لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عند أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين.. انتهى..

هذا وإن بعض الزواجات يحدث فيها رقص النساء على صوت المسجل وهن يسمعن الأغاني المصحوبة بالموسيقى، ومعلوم من فتوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز السابقة أن سماع الأغاني محرم ويستوي في ذلك الرجال والنساء، سواء ما كان مباشرة من المغني أو المغنية أو في المسجل أو غيره من الوسائل.

ثامناً: إطالة الوقت:

إن كثيراً من حفلات الزواج إن لم تكن جميعها لا تنتهي إلا بعد منتصف الليل أو قريباً من ذلك، والبعض ينتهي قرب الفجر، وهذا أمر لا ينبغي، بل الأولى والأفضل المبادرة بإنهاء الزواج في وقت مبكر، وإن من الأضرار الناتجة عن التأخر نوم كثير من الناس الذين يحضرون الزواج عن صلاة الفجر إلا من رحم الله.

وقد نص سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز- رحمه الله- في فتواه السابقة أنه لا يجوز إطالة الوقت لما يترتب عليه من إضاعة صلاة الفجر بالنوم عنها، وذلك من أكبر الذنوب.

فليتق الله أصحاب حفلات الزواج في أوقاتهم وأوقات الناس وليسرعوا في إنهاء الزواج في وقت مبكر وبما يحصل به المقصود.





التغالي في المهور
أخي الكريم:

إن التغالي في مهور النساء أصبح يشكل مشكلة عظيمة أمام كثير من الشباب ميسوري الحال الذين يريدون الزواج وعفة أنفسهم ولكن لا يجدون المهر الكثير الذي يطلبه بعض الآباء- هداهم الله-، فيعزف مثل هؤلاء عن الزواج مما قد يكون له آثار وخيمة على انحراف الشباب ووقوعهم في الجريمة.

ومن جانب آخر فإن عزوف الشباب عن الزواج أيضاً يكثر من العوانس في البيوت، الأمر الذي قد يؤدي لانحراف الفتيات إلى الجريمة أيضاً.

هذا جانب من المشكلة، أما الجانب الآخر فهو إقدام الشباب على الزواج في ظل هذه الظروف فيضطر إلى الذين واستلاف المهر من هنا وهناك، فيعيش هذا المسكين طوال حياته أو بعضها مرهقاً كاهله بالديون، فلا يصبح للزواج عنده طعم بل أصبح وبالاً عليه وعلى أسرته كلها.

إن هذه المشكلة وهي غلاء المهور قد عرضت على هيئة كبار العلماء وصدر في ذلك قرارها رقم 52 بتاريخ 4/4 /1397 هـ في تحديد مهور النساء ، وهذا نصه:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...

فإن مجلس هيئة كبار العلماء قد اطلع في دورته العاشرة المعقودة في مدينة الرياض فيما بين يوم 21/3 /1397هـ و4/4/1397 هـ على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة من هيئة كبار العلماء في موضوع تحديد مهور النساء بناءاً على ما قضى به أمر سمو نائب رئيس مجلس الوزراء من عرض هذا الموضوع على هيئة كبار العلماء لإفادة سموه بما يتقرر..

وجرى استعراض بعض ما رفع للجهات المسؤولة عن تمادي الناس في المغالاة في المهور والتسابق في إظهار البذخ والإسراف في حفلات الزواج، وبتجاوز الحد في الولائم، وما يصحبها من إضاءات عظيمة خارجة عن حد الاعتدال، ولهو وغناء بآلات طرب محرمة بأصوات عالية قد تستمر طوال الليل حتى تعلو بعض الأحيان على أصوات المؤذنين في صلاة الصبح، وما يسبق ذلك من ولائم الخطوبة وولائم عقد القران، كما استعرض بعض ما ورد في الحث على تخفيف المهور والاعتدال في النفقات والبعد عن الإسراف والتبذير، فمن ذلك قول الله تعالى:﴿ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (27) سورة الإسراء .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:

سألت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشأ. قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فذلك خمسمائة درهم.

وقال عمر رضي الله عنه:

ما علمت رسول الله-صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج امرأة رجلاً بما معه من القرآن.

وروى الترمذي وصححه أن عمر رضي الله عنه قال:

)لا تغلوا في صداقي النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن كان الرجل ليبتلى بدقة امرأة حتى يكون عداوة في نفسه وحتى يقول: كلفت لك علق القربة( .

والأحاديث والآثار في الحث على الاعتدال في النفقات والنهي عن تجاوز الحاجة كثيرة، وبناء على ذلك ولما يسببه هذا التمادي في المغالاة في المهور والمسابقة في التوسع في الولائم بتجاوز الحدود المعقولة وتعدادها قبل الزواج وبعده، وما صاحب ذلك من أمور محرمة تدعو إلى تفسخ الأخلاق من غناء واختلاط الرجال بالنساء في بعض الأحيان، ومباشرة الرجال لخدمة النساء في الفنادق إذا أقيمت الحفلات فيها، مما يعد من أفحش المنكرات، ولما يسببه الانزلاق في هذا الميدان من عجز الكثير من الناس عن نفقات الزواج فيجرهم ذلك إلى الزواج من مجتمع لا يتفق في أخلاقه وتقاليده مع مجتمعنا، فيكثر الانحراف في العقيدة والأخلاق، بل يجر هذا التوسع الفاحش إلى انحراف الشباب من بنين وبنات.

ولذلك كله فإن مجلس هيئة كبار العلماء يرى ضرورة معالجة هذا الموضوع معالجة جادة وحازمة بما يلي:

1- يرى المجلس منع الغناء الذي أحدث في حفلات الزواج بما يصحبه من آلات اللهو

وما يستأجر له من المغنين والمغنيات وبآلات تكبير الصوت؛ لأن ذلك منكر محرم يجب منعه ومعاقبة فاعله.

2- منع اختلاط الرجال مع النساء في حفلات الزواج وغيرها، ومنع دخول الزوج على زوجته بين النساء السافرات، ومعاقبة من يحصل عندهم ذلك من زوج وأولياء الزوجة معاقبة تزجر عن مثل هذا المنكر.

3- منع الإسراف وتجاوز الحد في ولائم الزواج وتحذير الناس من ذلك بواسطة مأذوني عقود الأنكحة وفي وسائل الإعلام، وأن يرغب الناس في تخفيف المهور، ويذم لهم الإسراف في ذلك

على منابر المساجد وفي مجالس العلم وفي برامج التوعية التي تبث في أجهزة الإعلام.

4- يرى المجلس بالأكثرية معاقبة من أسرف في ولائم الأعراس إسرافاً بيناً، وأن يحال بواسطة أهل الحسبة إلى المحاكم لتعزير من يثبت مجاوزته الحد بما يراه الحاكم الشرعي من عقوبة رادعة زاجرة تكبح جماح الناس عن هذا الميدان المخيف؛ لأن من الناس من لا يمتنع إلا بعقوبة، وولي الأمر - وفقه الله- عليه أن يعالج مشاكل الأمة بما يصلحها ويقضي على أسباب انحرافها، وأن يوقع على كل مخالف من العقوبة ما يكفي لكفه.

5- يرى المجلس الحث على تقليل المهور والترغيب في ذلك على منابر المساجد ووسائل الإعلام وذكر الأمثلة التي تكون قدوة في تسهيل الزواج، إذا وجد من الناس من يرد بعض ما يدفع إليه من مهر أو اقتصر على حفلة متواضعة لما في القدوة من التأثير.

6- يرى المجلس أن من أنجح الوسائل في القضاء على السرف والإسراف أن يبدأ بذلك قادة الناس من الأمراء والعلماء وغيرهم من وجهاء الناس وأعيانهم.

وما لم يمتنع هؤلاء من الإسراف وإظهار البذخ والتبذير فإن عامة الناس لا يمتنعون من ذلك لأنهم تبع لرؤسائهم وأعيان مجتمعهم.

فعلى ولاة الأمر أن يبدأوا في ذلك بأنفسهم ويأمروا به ذوي خاصتهم قبل غيرهم، ويؤكدوا على ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، واحتياطاً لمجتمعهم لئلا تتفشى فيه العزوبة التي ينتج عنها انحراف الأخلاق وشيوع الفساد.

وولاة الأمر مسؤولون أمام الله عن هذه الأمة، وواجب عليهم كفهم عن السوء ومنع أسبابه عنهم، وعليهم تقضي الأسباب التي تثبط الشباب عن الزواج ليعالجوها بما يقضي على هذه الظاهرة.

والحكومة أعانها الله ووفقها قادرة بما أعطاها الله من إمكانات متوفرة ورغبة أكيدة في الإصلاح أن تقضي على كل ما يضر بهذا المجتمع أو يوجد فيه أي انحراف، وفقها الله لنصرة دينه وإعلاء كلمته وإصلاح عباده، وأثابها أجزل الثواب في الدنيا والآخرة، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اضافة رد مع اقتباس
  #18  
قديم 13/03/2004, 12:16 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
صلاح البيوت أمانة عظيمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئيات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله :
أما بعد .. فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله ، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات ، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة ، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة . وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية ، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله r : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم في صحيحه 1/69 . وهذه النصائح تفصيل لما سبق إجماله في فصل المنكرات من رسالة أربعون نصيحة لإصلاح البيوت .أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفع بهذه وتلك إخواني المسلمين .والله الهادي إلى سواء السبيل .
المنكرات في البيوت
نصيحة : الحذر من دخول الأقارب غير المحارم على المرأة في البيت عند غياب زوجها :
لا تخلو بعض البيوت من وجود أقارب للزوج من غير محارم زوجته ، يعيشون معه في بيته لبعض الظروف الاجتماعية ، كإخوانه مثلاً ، ممن هو طالب أو أعزب ، ويدخل هؤلاء البيت دون غرابة ، لأنهم معروفون بين أهل الحي بقرابتهم لصاحب البيت ، فهذا أخوه أو ابن أخيه ، أو عم أو خال ، وهذه السهولة في الدخول قد تولد مفاسد شرعية تُغضب الله إذا لم تضبط بالحدود الشرعية ، والأصل في هذا حديثه r : ( إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ! أفرأيت الحمو ، قال : الحمو الموت ) رواه البخاري ، فتح الباري 9/330 . قال النووي - رحمه الله - : المراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه أو أبنائه ، لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ، ولا يوصفون بالموت ، قال : وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم ، وابن العم ، وابن الأخت وغيرهم ممن يحل لها التزوج بها لو لم تكن متزوجة ، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت ، وهو أولى بالمنع من الأجنبي . فتح الباري 9/331 . وقوله الحمو الموت له عدة معان منها : أن الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية . أو تؤدي إلى الموت إن وقعت الفاحشة ، ووجب حد الرجم . أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها لها إذا حملته الغيرة على تطليقها . أو المقصود احذروا الخلوة بالأجنبية كما تحذرون الموت . أو أن الخلوة مكروهة كالموت . وقيل أي فليمت الحمو ولا يخلو بالأجنبية . وكل هذا من حرص الشريعة على حفظ البيوت ، ومنع معاول التخريب من الوصول إليها ، فماذا تقول الآن بعد بيانه صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الأزواج الذين يقولون لزوجاتهم : ( إذا جاء أخي ولست بموجود فأدخليه المجلس ) ، أو تقول هي للضيف : ( ادخل المجلس وليس معه ولا معها أحد في البيت ) . ونقول للذين يتذرعون بمسألة الثقة ، ويقولون أنا أثق بزوجتي ، وأثق بأخي ، وابن عمي ، نقول : لا ترفعوا ثقتكم ولا ترتابوا فيمن لا ريبة فيه ، ولكن اعلموا أن حديثه r: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) رواه الترمذي 1171 . يشمل أتقى الناس ، وأفجر الناس ، والشريعة لا تستثني من مثل هذه النصوص أحداً .
إضافة :
الآن وفي أثناء كتابة هذه السطور وردت مشكلة ، مفادها أن رجلاً تزوج امرأة فأتى بها إلى بيت أهله ، وعاشت معه سعيدة ، ثم أصبح أخوه الأصغر يدخل عليها في غياب زوجها ويكلمها بأحاديث عاطفية وغرامية ، فنشأ عن ذلك أمران : الأول كرهها لزوجها كرهاً شديداً . والثاني : تعلقها بأخيه ، فلا هي تستطيع أن تطلق زوجها ، ولا هي تستطيع أن تفعل ما تشاء مع الآخر ، وهذا هو العذاب الأليم ، وهذه القصة تمثل درجة من الفساد ، وتحتها دركات تنتهي بعمل الفاحشة وأولاد الحرام .
نصيحة : فصل النساء عن الرجال في الزيارات العائلية :
الإنسان مدني بطبعه ، واجتماعي بفطرته ، والناس لا بد لهم من أصدقاء ، والأصدقاء لابد لهم من مزاورات . فإذا كانت الزيارة بين العوائل فلابد من سد منافذ الشر بعدم الاختلاط ، ومن أدلة تحريم الاختلاط قوله تعالى : ﴿ وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهم ﴾ الأحزاب /53 . وإذا تتبعنا الآثار السيئة للجلسات المختلطة في الزيارات العائلية فسنجد مفاسد كثيرة منها :

غالب الناس في مجالس الاختلاط حجابهن معدوم أو مختل فتبدي المرأة الزينة التي نهاها الله عن إبدائها لغير من يحل لها أن تكشف عنده ، في قوله تعالى : ﴿ ولا يبدين زينتهن ﴾ ويحدث أن تتزين المرأة للأجانب في مجلس الاختلاط مالا تتزين به لزوجها مطلقاً .

رؤية الرجل للنساء في المجلس الواحد سبب لفساد الدين والخلق ، والثوران المحرم للشهوات .

ما يحدث من التنازع والتقاطع الفظيع ، عندما ينظر هذا إلى زوجة ذاك ، أو يغمز هذا زوجة ذاك ، أو يمازحها ويضاحكها والعكس ، وبعد الرجوع إلى البيت تبدأ تصفية الحسابات .

الرجل : لماذا ضحكت من كلمة فلان ، وليس في كلامه ما يضحك ؟

المرأة : وأنت لماذا غمزت فلانة ؟

الرجل : عندما يتكلم هو تفهمين كلامه بسرعة ، وكلامي أنا لا تفهمينه على الإطلاق ؟

وتتبادل الاتهامات وتنتهي المسألة بعداوات أو حالات طلاق .

يندب بعضهم أو بعضهن حظوظهم في الزواج عندما يقارن الرجل زوجته بزوجة صاحبه ، أو تقارن المرأة زوجها بزوج صاحبتها ، ويقول الرجل في نفسه : فلانة تناقش وتجيب .. ثقافتها واسعة ، وامرأتي جاهلة ، ما عندها ثقافة .. وتقول المرأة في نفسها : يا حظ فلانة زوجها أنيق ولبق ، وزوجي ثقيل الظل يرمي الكلمة دون وزن ، وهذا يفسد العلاقة الزوجية أو يؤدي إلى سوء العشرة .

تزين بعضهم لبعض بما ليس فيهم إدعاء وكذباً ، فهذا يصدر الأوامر لزوجته بين الرجال ويتظاهر بقوة شخصيته ، وإذا خلا بها في البيت فهو قط وديع ، وتلك تستعير ذهباً تلبسه لتري الجلساء أنها تملك كذا وكذا ، وقد قال r : ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) رواه البخاري ، الفتح 9/317 .

ما ينتج عن هذه السهرات المختلطة من ضياع للأوقات ، وآفات اللسان ، وترك الأولاد الصغار في البيوت ( حتى لا تُفسد السهرة بالصياح! ) .

وقد تتطور الأمور إلى اشتمال هذه السهرات المختلطة على أنواع عظيمة من الكبائر ، مثل : الخمر والميسر ، وخصوصاً في أوساط ما يسمى بالطبقة المخملية ، ومن الكبائر التي تسري عبر هذه المجالس الاقتداء بالكفار ، والتشبه بهم في الزي والعادات المختلفة ، ورسول الله r يقول : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه الإمام أحمد في المسند 2/50 وهو في صحيح الجامع 2828 ، وكذلك 6025 .

نصيحة : الانتباه لخطورة السائقين والخادمات في البيوت :
السعي لدرء المفاسد من الواجبات الدينية ، وسد أبواب الشر والفتنة من الأولويات الشرعية .
وقد ولج علينا من باب الخدم والسائقين كثير من الفتن والمعاصي ، وكثير من الناس لا ينتبهون ، وإذا انتبهوا لا يتعظون ، وربما لدغ أحدهم مراراً من جحر واحد ولا يتألم ، ويسمع أن قارعة حصلت قريباً من داره ولا يتعلم ، وهذا من ضعف الإيمان وبلادة حس مراقبة الله في قلوب كثير من أهل هذا الزمان ، وفي هذه العجالة نبين بعض مساوئ وجود الخادمات والسائقين في البيوت حتى تكون تذكرة لمن كان له قلب أو أراد أن يسلك في بيته مسلك الإحسان . فتنة الإغراء والإغواء التي تحصل من الخادمات للرجال في البيوت وخصوصاً الشباب منهم ، بوسائل التزين والخلوة ، وتتوالى القصص في أسباب انحراف بعض الشباب ، والسبب : دخلت عليه أو انتهز خلو البيت فجاء إليها ، وبعضهم يصارح أهله ولا من مجيب ، أو يكتشف بعض الأهل شيئاً فيأتي جواب عديم الغيرة ﴿ يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ﴾ وتُترك النار بجانب الوقود ، والوضع هو هو لم يتغير ، ولقد وصل الأمر أيضاً ببعض الخادمات إلى نقل الشذوذ لبعض الفتيات في البيوت .
- تخلي ربة الأسرة الأصلية عن واجباتها ونسيانها لمهامها ، وتعوديها الكسل ، فإذا سافرت الخادمة كان العذاب الأليم .
- سوء تربية الأبناء المتمثل في أمور منها :
نقل معتقدات كفرية إلى الأطفال من الخادمات الكافرات ، النصرانيات والبوذيات ، وقد وُجد أطفال يؤشرون بعلامة التثليث على الرأس وجانبي الصدر ، كما يرون النصرانية تصلي ، وتقول للطفل : هذه الحلوى من المسيح ، ويرى الطفل الخادمة تصلي إلى تمثال بوذا ، وأخرى تحتفل بأعياد قومها ، وتنقل الفرح بذلك إلى أطفالنا ، فيعتادون المشاركة في أعياد الكفرة .
حرمان الطفل من حنان أمه اللازم في تربيته ، واستقرار نفسيته ، ولا يمكن للخادمة تعويض من ليس بولدها هذا الحنان .
تشويه لغة الطفل العربية بما يشوبها من الكلمات الأجنبية فينشأ بمركب نقص يضره أثناء العملية التعليمية .
- الإرهاق المالي الذي يحصل لبعض أرباب الأسر برواتب ونفقات السائق والخادمة .
ثم النزاعات العائلية التي تحصل في شأن من يدفع تلك النفقات ؟ وخصوصاً بين الزوج وزوجته الموظفة ، ولو جلست المرأة لتعمل في بيتها بدلاً من العمل خارج البيت ، لكفيت شراً كثيراً .
والحقيقة أننا في كثير من الأحيان ، نوجد مشكلات بأنفسنا !! ثم نطلب لها حلاً ، وكثيراً ما تكون الحلول غير حاسمة . إن التعود على الخادمات قد أفرز أنواعاً من الاتكالية والسلبية في الشخصيات . وأخرى تشترط خادمة في العقد وثالثة تنوي أخذ خادمة أهلها معها بعد الزواج ، وبالتالي فقدت بناتنا القدرة على الاستقلال بشئون البيت مهما كان صغيراً .
- ولما جلبت ربات البيوت الخادمات صار لديهن وقت كثير لا يدرين كيف يقضينه ،فصارت المرأة تنام كثيراً ، ثم لا تقر في بيتها من كثرة ذهابها إلى مجالس الغيبة والنميمة وضياع الوقت ، والنهاية حسرة يوم القيامة .
- الإضرار بأهل البيت بأمور منها :


السحر والشعوذة التي تفرق بين الرجل وزوجته ، أو تضر بعافية الأبدان .
الإضرار بممتلكات أصحاب البيت بما يحصل من السرقات .
تشويه سمعة أهل البيت فكم من بين شريف كريم تحول خلال غياب أصحابه إلى وكر للفاحشة والفساد ، ولابد أنك سمعت عن بعض الخادمات اللاتي يستقبلن رجالاً في بيوت غاب أصحابها .
الكفر فيه مخالفة صريحة لنهيه r عن دخول الكفار لجزيرة العرب خصوصاً وأن الوضع ليس فيه ضرورة كما ترى مع إمكان الإتيان بالمسلمين عند- تقييد حرية الرجال ( الذين يخافون الله ) داخل البيت وكذلك الدعاة الذين يحاولن إصلاح أهليهم .
ما يحصل من خلوة المرأة بالسائق الأجنبي في البيت أو السيارة ، وعدم تحفظ النساء من الخروج بالزينة والطيب أمامه ، حتى كأنه أحد المحارم أو أقرب ، وكثرة المحادثات والمشاوير تسقط الحواجز النفسية فيقع المحظور ، والوقائع المتكاثرة في المجتمع تدل أولي الألباب على خطورة الأمر .
جلب الخدم والسائقين من شتى ملل الحاجة ، فكيف إذا أضيف إلى هذا ما يحدث من تقوية اقتصاديات الكفار بتحويلات مرتبات أولئكم الكفرة من السائقين والخادمات ، مع أن المسلمين أولى وأحرى ، وتبلد إحساس المسلم بكثرة مخالطة هؤلاء الكفار يقضي تدريجياً على مفهوم الولاء والبراء في النفس ، أضف إلى ذلك الدور البشع لبعض الذين لا يخافون الله من أصحاب مكاتب الاستقدام الذين يخبرونك بعدم وجود مستخدمين مسلمين ، أو القيام بعمليات الخداع والتمويه ، ليكشف بعض أرباب البيوت بعد وصول السائق أو الخادمة الموسومين بالإسلام في الأوراق الرسمية أن المسألة كذب في تزوير ، وأن التمثيلية قد بدأت من البلد الذي قدم منه المستخدم بتلقينه بعض الكلمات الإسلامية التي يتظاهر بها أمام أهل البيت زوراً .
ما يحصل من تفسخ الأسرة بسبب علاقة صاحب البيت بالخادمة وانظر في الواقع وفكر كم نسبة حوادث الطلاق التي حصلت بسبب الخادمة ؟

وكم خادمة حملت سفاحاً ؟
ثم سائل أقسام الولادة بالمستشفيات ، وسجلات مراكز الشرطة عن المشكلات الناتجة عن أولاد الحرام بسبب الفتنة بالخادمات ، ثم حاول أن تدرك نطاق الأمراض السارية التي انتقلت إلى مجتمعنا من جراء ذلك ، لتعلم حجم الدوامة التي نحن فيها بسبب جلب الخادمات إلى البيوت . ثم فكر في التصور الذي يأخذه هؤلاء الخدم والسائقين عن الدين الإسلامي ، وهم يرون ويعاينون تصرفات المنتسبين إليه ، واسأل نفسك أي عائق وضعناه أمامهم ، وأي صد عن سبيل الله قد فعلناه بهم ، وهل يمكن أن يدخل هؤلاء في دين هذا حال من يزعمون أنهم حملته ؟! ومن أجل الأسباب المتقدمة وغيرها ، رأى بعض أهل العلم عدم جواز جلب الخادمات على الوجه الحاصل الآن ، وأنه يجب حسم مادة الفتنة وإغلاق منافذ الشر أنظر فتوى الشيخ محمد صالح العثيمين بشأن هذه القضية . وحتى نكون مسترشدين بقوله تعالى : ﴿ وإذا قلتم فاعدلوا ﴾ فلا بد أن نشير إلى ما يلي :
أولاً : لا ننكر أن عدداً من الخدم والسائقين الكفرة قد أسلموا وحٌسن إسلام بعضهم نتيجة ما رأوه من بعض مظاهر الإسلام في بعض البيوت ، أو نتيجة لشيء من الجهود المخلصة - القليلة مع الأسف - التي بذلت في دعوتهم إلى الله . ولا ننكر أن بعض الخدم والسائقين مسلمون حقاً ، ربما أكثر من أهل البيت ، وسمعنا عن الخادمة التي تضع مصحفاً فوق رف المطبخ لتقرأ فيه وقت فراغها من العمل ، والسائق المسلم الذي يصلي الفجر في المسجد قبل رب البيت .
ثانياً : لن نتجاهل الحاجة الماسة التي تقع أحياناً لبعض الناس من ضرورة وجود من يخدم في البيت الواسع ، مع كثرة الأولاد أو وجود مرضى مزمنين وأصحاب عاهات ، أو عمل شاق قد لا تطيقه الزوجة وحدها ، لكن السؤال أيها المسلمون : من الذي يطبق الشروط الشرعية ويراعي الاحتياطات الدينية في جلب الخدم والسائقين ؟ وكم عدد الذين سيأتون بسائق وزوجته ( الحقيقية !) ويضمن عدم خلوة إحدى نسائه بالسائق ، وعدم خلوة أحد الرجال بالخادمة ؟ ثم يأمر الخادمة بالحجاب ، ولا يتعمد النظر إلى زينتها ، وإذا جاء إلى البيت وليس فيه إلا الخادمة فلن يدخل ، وأن لا يقبل إلا مستخدمين مسلمين حقاً .. الخ
ومن أجل ذلك فإنه لابد لكل من عنده أحد من هؤلاء في بيته أن يتأكد أنه موجود لحاجة شرعية فعلاً ، وأن وجوده بالشروط الشرعية حقاً ، وإن في قصة يوسف عليه السلام ، لعبرة في هذا الموضوع ، وفيها دلالة واضحة على الفتنة التي تحصل بوجود الخدم والسائقين في البيت وأن الشر قد يحصل من أهل المنزل ابتداءً مع كون الخدم ممن يخاف الله . ﴿ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ، وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله ﴾ يوسف/23 .
ونقول للذين يشكون من ظروف صعبة في بيوتهم من جهة الخدمة يمكنكم عمل ما يلي :

شراء الطعام الجاهز من السوق ، استعمال الأواني الورقية وكذا استخدام المغاسل بالأجرة ، وتنظيف البيت بعمال يشرف عليهم الرجل ،والاستعانة بالأقارب لرعاية الأولاد يكون حلاً سريعاً في أوقات الحاجة ،كأن تكون الزوجة مثلاً نفساء في فراشها
فإن لم يف ذلك بالغرض يمكن الاستعانة بخادمة مؤقتة بالشروط الشرعية ، يتم الاستغناء عنها حال انتهاء الحاجة إليها مع ما في هذا الحل من المخاطر .
الأفضل أن تكون خادمة بالساعة ، مثلاً تقوم بمهمتها ثم تغادر البيت ، وعلى أية حال الضرورة تقدر بقدرها .
وقد طال الحديث في هذه الفقرة لعموم البلاء بها في هذا المجتمع ، وقد يختلف الأمر في مجتمعات أخرى ، وقبل أن نغادر الموضوع نذكر بأمور من تقوى الله .
كل من لديه أسباب فتنة في بيته من هؤلاء وغيرهم أن يتقي الله ويخرجهم من البيت .
على كل من يظن أنه سيضع ضوابط شرعية للإتيان بالخدم أن يتقي الله ، ويعلم أن كثيراً من هذه الضوابط تتلاشى بمرور الزمن .
على كل من يوجد عنده مستخدم كافر في أرض الجزيرة أن يعرض عليه الإسلام بالأسلوب الحسن ، فإن أسلم وإلا أخرجه وأعاده من حيث أتى .
وأخيراً نختم موضوع الخدم والسائقين بذكر هذه القصة التي فيها عبر عظيمة في خطورة المستخدمين في البيوت ، وفي التحاكم إلى الكتاب والسنة ، ورفض كل حكم يُخالف الشريعة ، وسؤال أهل العلم ، وتطهير المجتمع الإسلامي بالحدود الشرعية :
عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما قالا : كنا عند النبي r فقام رجل فقال : أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه ، فقال : اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي قال : قل ، قال : إن ابني هذا كان عسيفاً ( أي أجيراً ويطلق على الخادم ) على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ( دفعها كتعويض له عما لحق بعرضه ) ثم سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ( لأنه غير محصن ) وعلى امرأته الرجم ( لأنها محصنة وراضية ) فقال النبي r : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ، المائة شاة والخادم رد ( أي مردودة عليك ) وعلي ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " فغدا عليها فاعترفت فرجمها . رواه البخاري الفتح 12/136 .
تنبيه :ومما يسوء كل مسلم غيور على حرمات الله ما يحدث في بعض البيوت من دخول عمال النظافة والصيانة على النساء وهن بلباس النوم والبيت ،فهل يظن أولئك النسوة أن مثل هؤلاء ليسوا رجالاً أمر الله بالاحتجاب عنهم ؟! ومن المنكرات كذلك ما يحدث في بعض البيوت من تدريس الرجال الأجانب للفتيات البالغات ، وتدريس بعض النساء للأولاد البالغين دون حجاب .
نصيحة : أخرجوا المخنثين من بيوتكم
قال البخاري رحمه الله تعالى باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت وساق حديث ابن عباس قال :لعن النبي r المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ،وقال :أخرجوهم من بيوتكم قال :فأخرج النبي r فلاناً وأخرج عمر فلانة.رواه البخاري في كتاب اللباس باب 62 ،الفتح 10/333 . ثم ساق حديث أم سلمة الذي أورده في باب : ( ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة ) ونصه : عن أم سلمة أن النبي r كان عندها ، وفي البيت مخنث فقال : المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتُدبر بثمان ، فقال النبي r : ( لا يدخلن هذا عليكم ) رواه البخاري باب 113 الفتح 9/333 .
أما تعريف المخنث : فهو من يشبه النساء في خلقته ، أو حركاته وكلامه ، وغير ذلك ، فإذا كان من أصل الخلقة فلا لوم عليه مع أنه يجب عليه أن يسعى ما استطاع لتغير هذا التشبه ، وإن كان يتشبه بالنساء عمداً فيسمى مخنثاً سواء فعل الفاحشة أو لا . وهذا المخنث – الذي بمثابة الخادم – كان يدخل إلى أبيات رسول الله r لأنه معدود من غير أولي الإربة من الرجال . فلما رأى الرسول r من هذا الشخص التدقيق في وصف النساء ، وأنه يصف امرأة بأن لها أربع عكن من الأمام ( وهو ما تثنى من لحم البطن نتيجة السمنة ) وثمان عكن من الخلف ( أربع من كل جانب ) أمر بإخراجه ومنعه من الدخول إلى حجر نسائه ، وذلك لأنه يأتي منه مفاسد مثل احتمال أن يصف النساء اللاتي يراهن للأجانب ، أو أن يتأثر أهل البيت به فيحصل للنساء تشبه بالرجال ، أو للرجال تشبه بالنساء مثل التكسر في المشي والخنوع في الصوت أو يؤدي للوقوع في منكرات أبعد من ذلك . وبعد هذا نتساءل اليوم ونحن نرى كثيراً من أشباه الرجال أو أشباه النساء في هؤلاء الخدم ، وخصوصاً الكفار الموجودين في بيوت المسلمين ، والذين نعلم يقياً آثارهم السيئة على أولاد وبنات المسلمين ، بل لقد ظهرت طبقة تعرف بالجنس الثالث من شباب يضعون أدوات الزينة ويلبسون ملابس النساء ، فما أعظم الرزية وما أشد البلية في أمة يراد منها أن تكون أمة جهاد !! وإذا أردت المزيد من محاربته صلى الله عليه وسلم لهذا الجنس وغيرة الصحابة على مثل هذا الوضع ، فتدبر هذا الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه ( أي صبغها بالحناء كالنساء ) ، فقيل يا رسول الله ! هذا يتشبه بالنساء ، فنفاه إلى البقيع ( عقاباً له في مكان غربة ووحشة ، وحماية لغيره ) فقيل ألا تقتله ، فقال : ( إني نهيت عن قتل المصلين ) رواه أبو داود 4928 وغيره وأنظر صحيح الجامع 2502
نصيحة : احذر أخطار الشاشة :
لا يكاد يخلو بيت في هذا الزمان من نوع أو أنواع من الأجهزة المحتوية على شاشات ، والقليل من استخدامات هذه الأجهزة مفيد جيد ، والأكثر ضار مدمر وخصوصاً آلات عرض الأفلام ، ومع وصول البث المباشر إلى ديار المسلمين ، وانتشار بيع الأفلام وتبادلها صارت مسألة التحكم في هذه الأجهزة شبه مستحيلة .
وفيما يلي ذكر الأضرار والمفاسد الناتجة عن مشاهدة هذه الأجهزة ، وسيسعى للتغير بعد تأملها كل من أراد رضى الله واجتناب سخطه :
عقائدياً :

إظهار شعائر أهل الكفر ورموز أديانهم الباطلة ، كالصليب ، وبوذا ، والمعابد المقدسة ، وآلهة الحب والخير والشر ، والظلام والنور والشقاء والمطر ، وهكذا الأفلام التبشيرية الداعية إلى تعظيم دين النصارى والدخول فيه .
الإيحاء بقدرة بعض الخلق على مضاهاة الله في الخلق والإحياء والإماتة ، مثل بعض المشاهد المتضمنة لإحياء ميت باستخدام صليب أو عصا سحرية .
نشر الدجل والخرافة والشعوذة والسحر ، والعرافة والكهانة ، المنافية للتوحيد .
ما ينطبع في حس المتفرج من توقير ممثلي الأديان الباطلة ، كالأب والقسيس ، والراهبة التي تداوي المرضى وتفعل الخير !
في كثير من التمثيليات حلف بغير الله ، وتلاعب بأسماء الله كما سمى أحدهم الآخر مرة عبد القيساح .
التشكيك في قدرة الله أو خلقه ، أو تصوير الحياة على أنها صراع بين الله والإنسان .
القضاء على مفهوم البراءة من أعداء الله في نفوس المشاهدين بما يرونه من أمور تبعث على الإعجاب بشخصيات الكفار ومجتمعاتهم ، وكسر الحواجز النفسية بين المسلم والكافر ، فإذا زال البغض في الله بدأ التشبه والتلقي عن هؤلاء الكفرة .
اجتماعياً :

الإعجاب بشخصيات الكفرة عند عرضهم أبطالاً في الأفلام .
الدعوة إلى الجريمة ، بعرض مشاهد العنف والقتل والخطف والاغتصاب .
تكوين العصابات على النمط المعروف في الأفلام للاعتداء والإجرام ، وإصلاحيات الأحداث والسجون شاهدة على آثار الأفلام في هذا المجال .
تعليم فن السرقة والاحتيال والاختلاس والتزوير ، وقبض الرشاوي وغيرها من الكبائر.
الدعوة إلى تشبه النساء بالرجال ، والرجال بالنساء ، في مخالفة واضحة لحديثه صلى الله عليه وسلم في لعن من فعل ذلك ، فهذا رجل يقلد امرأة في صوتها ومشيتها ، وقد يلبس الشعر المستعار ، والحلي ويضع الأصباغ وأدوات الزينة ، وتلك امرأة تضع لحية أو شارباً مستعاراً وتخشن صوتها ، وهذا من أسباب نشر الميوعة في المجتمع وظهور الجنس الثالث .
بدلاً من النبي والصحابي والعالم والمجاهد،صار القدوة الممثل والمغني،والراقصة واللاعب .
زوال الشعور بالمسؤولية تجاه الأسرة ، واللامبالاة بالطلبات المهمة والولد المريض ،لأن رب السرة متسمّر أما الجهاز وقد يضرب الولد ضرباً مبرحاً إذا قطع على الأب خلوته بالفيلم .
تمرد الأبناء على الأباء التي تدعو إلى ذلك ، وعندما أصرَّ أحدهم على قبض ثمن السلعة من أبيه ذكّره الأب بحقه عليه ، فقال الولد في التمثيلية أبي يعني تسرقني ، والرسول r يقول : " أنت ومالك لأبيك " . رواه أبو داود 3530
قطع الرحم بانشغال المشاهدين بالأفلام عن الزيارات العائلية ، وإن زاروا فلا يتبادلون الأحاديث المفيدة ، ولا يتداولون حلول المشكلات العائلية بقدر ما يتحلّقون حول الشاشة صامتين .
الانشغال عن إكرام الضيف .
إشاعةالكسل والخمول،وتعطيل الإنتاج بما تستهلكه هذه الأجهزة من أوقات المسلمين .
نشوء الخلافات الزوجية ، والكره المتبادل ، وظهور الغيرة المذمومة ، فهذا رجل يتغزّل بأوصاف امرأة على الشاشة أما زوجته ، وهي ترد عليه بذكر محاسن المذيع والممثل .
ذهاب الغيرة المحمودة من استمراء النظر إلى مشاهد الاختلاط ، وكشف الزوجة على الأجانب،وسفور البنات والأخوات،والتأثر بالدعوة إلى تحرير المرأة .
أخلاقياً :

إثارة الشهوات بعرض مناظر النساء للرجال ، وأشكال الرجال الفاتنين للنساء .
دعوة المجتمع إلى إظهار العورات بأنواع الملابس الفاضحة واعتياد الظهور بها .
الدعوة إلى إقامة العلاقات بين الجنسين وتعليم المشاهد كيفية التعرف ، وما هي الكلمات المتبادلة في البداية ، ووسائل تطوير العلاقة المحرمة ، وتبادل أحاديث الحب والغرام وتشابك الأيدي … الخ .
الوقوع في الزنا والفاحشة بفعل الأفلام التي تعرض ذلك ، حتى أن بعضهم يقلّد ما يحدث في الفيلم مع بعض محارمه والعياذ بالله ، أو يمارس عادات سيئة أثناء عرض هذه الأفلام .
تعليم النساء أنواع الرقص مما فيه إظهار للعورات وإغراء للرجال ، وهذا من أنواع الميوعة والانحلال .
اكتساب الشخصية الهزلية ، وانحسار الجدية ، بالإضافة إلى الضحك الكثير المفسد للقلب بفعل أفلام " الكوميديا " .
شيوع الألفاظ البذيئة مما يستخدم في كثير من الأفلام والتمثيليات .
تعبدياً :

تضيع صلاة الفجر من جراء السهر على مشاهدة ما يعرض في الشاشة .
التأخر عن أداء الصلوات في أوقاتها فضلاً عن أدائها في المساجد للرجال بسبب تعلق القلب بالمسلسل أو الفيلم أو المباراة .
التسبب في بُغض بعض الشعائر التعبدية ، كما يحدث لبعضهم إذا قطعت المباراة المثيرة بتوقف لأداء الصلاة .
إنقاص أجر بعض الصائمين ، أو ذهابه بالكلية بذنوب هذه المشاهدات المحرّمة .
الطعن في بعض ما جاءت به الشريعة من أحكام كالحجاب وتعدد الزوجات .
تاريخياً :

تشويه التاريخ الإسلامي ، وطمس الحقائق ، وإهمال ذكر منجزات المسلمين في الأفلام التي تحكي تاريخ البشرية .
تحريف الحقائق التاريخية الثابتة ، بإظهار الظالم على أنه مظلوم ، وهكذا كالزعم بأن اليهود أصحاب قضية عادلة .
التقليل من شأن أبطال الإسلام في أعين المشاهدين لبعض التمثيليات التي تمثل فيها أدوار الصحابة وقادة الفتح الإسلامي والعلماء ، وتظهر فيها هذه الشخصيات بهيئة مبتذلة ، والممثلون في الأصل فسقة وفجرة ، وتختلط بالتمثيلية مشاهد غرامية .
إيقاع المسلمين تحت وطأة الهزيمة النفسية ، وإشاعة الرعب في قلوبهم ، بما يعرض من أنواع الآلة الحربية المتقدمة لدى الكفار فيحسّ المسلم أنه لا يمكن هزيمة هؤلاء .
نفسياً :

اكتساب العنف والطبع العدواني من مشاهدة أفلام العنف والمصارعة ، ومشاهد الدماء والرصاص والأسلحة الحادة .
إشاعة الخوف في نفوس مشاهدي أفلام الرعب حتى أن أحدهم ليهب من نومه مذعوراً فزعاً ، وهو يصرخ مما رآه في نومه نتيجة مشهد علق في مخيلته .
إفساد واقعية الأطفال وغيرهم بعض المشاهد المنافية للواقع ، ولما جعله الله من النتائج المترتبة على الأسباب ، ومن أمثلة ذلك بعض ما يعرض في أفلام الكرتون ، وهذه اللاواقعية تؤثر على التصرفات في الحياة العملية .
صحياً :

الإضرار بحاسة البصر ، وهي نعمة سيسأل عنها العبد !
تسارع ضربات القلب ، وارتفاع الضغط والتوتر العصبي ونحوه عند مشاهدة أفلام الرعب وسفك الدماء !
السهر المضر براحة الجسد ، الذي سيسأل العبد عنه يوم القيامة فيم أبلاه ؟
ما يحدث من أضرار بأجساد الأطفال الذين يقلدون السوبرمان والرجل الحديدي وغيرهما ، والكبار الذين يقلدون الملاكمين والمصارعين .
مالياً :

صرف المبالغ في شراء الأجهزة والأفلام وأجرة الإصلاح ، وأجهزة التحسين والاستقبال ، وهذا المال سيسأل عنه العبد يوم القيامة فيم أنفقه ؟ !

مسارعة الكثير من الناس إلى شراء كماليات لا يحتاجون إليها ، وتنافس النساء في شراء الأزياء من جراء ما يعرض في الشاشة من المشاهد والدعايات .

نصيحة : الحذر من شر الهاتف

الهاتف من المخترعات المفيدة ، ومن حاجات العصر الحديث . فهو يوفر الأوقات ، ويقصر المسافات ، ويصلك بجميع الجهات ، ويمكن أن يستخدم في الأعمال الصالحات ، كالإيقاظ لصلاة الفجر ، أو سؤال شرعي ، واستحصال فتوى ومواعدة أهل الخير ، وصلة الرحم ، ونُصح المسلمين .

ولكنه في الوقت نفسه وسيلة لأمور من الشر عديدة ، وكم كان الهاتف سبباً لتدمير بيوت بأسرها ، وإدخال الشقاء والتعاسة على سكانها أو جرِّهم وجرِّهنَّ إلى مهاوي الرذيلة والفساد ! وتكمن الخطورة في سهولة استخدامه ، وأنه منفذ مباشر من خارج البيت إلى داخله .

ومن استخدامه في الشر :

ما يحدث بواسطته من المعاكسات المزعجة .
تعرف المرأة بالرجل الأجنبي ، وتطور العلاقة ، قال لي شاب قد هداه الله إلى طريق التوبة : قلما تعرف شاب بفتاة بالهاتف إلا خرجت معه في النهاية ، وما يحدث بعد ذلك من دركات الفواحش المتفاوتة لا يعلمه إلا الله .
ما يحدث فيه من إفساد المرأة على زوجها أو الزوج على زوجته ، أو تأليب الأب على أولاده ، وبناته والعكس ، وذلك نتيجة مكالمات من النمامين والمخربين مبنية على الحسد وحب الشر والتفريق .
ضياع الأوقات في المحادثات التافهة المسببة لقسوة القلب ، والالتهاء عن ذكر الله ، وخصوصاً بين النساء ، فتجد المرأة فيه متنفسها .
ومن الحلول في قضايا الهاتف :

متابعة ووعظ من يسيء استعماله من داخل البيت وخارجه .
الحكمة في الرد .
إذا جاءنا خبر في مكالمة من مجهول عرضناها على كتاب الله عز وجل ونفذنا أمر الله ( فتبيَّنوا ) .
والتربية الإسلامية كفيلة بجعل استخدام هذا الجهاز صحيحاً إذا غاب الولي والراعي .
وآخر الدواء الكي بفصل الحرارة إذا صار إثمه أكبر من نفعه .
نصيحة : يجب إزالة كل ما فيه رمز الأديان الكفار الباطلة أو معبوداتهم وآلهتهم .
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي r لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه . رواه البخاري ، فتح الباري 10/385 باب نقض الصور . وقد بلينا في هذا الزمان بمصنوعات جاءتنا من بلاد الكفار فيها تصاوير ونقوشات ، ورسومات لآلهتم ومعبوداتهم ، ومن ذلك الصليب بأشكاله المتنوعة ، وصور مريم وعيسى ، أو صور الكنائس وتماثيل بوذا ، وآلهة الإغريق كآلهة الحب ، وآلهة الخير والشر ، وهكذا . وبيت المسلم الموحد لا يصلح أن يكون فيه رموز للشرك الذي ينافي التوحيد ، بل ينقضه من أساسه ، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام ينقض الصلبان إذا رآها في بيته ، والنقض هو الإزالة سواء بالطمس إذا كانت مرسومة أو منقوشة ، أو الحك والتلطيخ بما يغير هيئتها أو اقتلاعها وإزالتها بالكلية . وليس هذا من الغلو في الدين ، لأن الذي نهى عن الغلو هو الذي فعل ذلك صلى الله عليه وسلم ولأجل ذلك ينبغي على أهل البيت إذا أرادوا شراء الأواني والفرش وغيرها أن يحذروا من مثل هذا الرموز للأديان الباطلة التي تنافي التوحيد على أننا ننبه إلى أهمية الاعتدال في هذا الأمر فما لم يكن الشكل واضحاً في كونه صليباً مثلاً فلا يجب تغييره .
نصيحة : إزالة صور ذوات الأرواح
يعمد كثير من الناس إلى تزيين بيوتهم بصور تعلق على الجدارن أو تماثيل توضع على أرفف في بعض زوايا البيت ، وكثير من هذه الصور المجسمة وغير المجسمة تكون لذوات أرواح كإنسان أو طير أو دابة ونحو ذلك . وأقوال المحققين من أهل العلم ظاهرة في تحريم صور ذوات الأرواح سواء كانت نحتاً أو رسماً أو مأخوذة بالآلة ما دامت ثابتة ليست كصورة المرآة أو الصورة في الماء ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعن المصورين وتهديدهم بتكليفهم ما لا يطيقون من نفخ الروح فيها يوم القيامة يشمل كل عامل في حقل التصوير ما لم يكن من باب الإعانة على الضرورة والحاجة كصور الإثباتات الشخصية اللازمة أو تتبع المجرمين ونحو ذلك .
وتعليق صور ذوات الأرواح فيه إثم آخر لأن ذلك يفضي إلى تعظيم صاحب الصورة ، وقد يؤدي إلى الوقوع في الشرك كما حصل في قوم نوح وأقل ما في تعليق من الأضرار تجديد الأحزان أو التباهي والتفاخر بالآباء والأجداد فلا يقل أحد من الناس نحن لا نسجد للصورة ، ومن أراد أن يحرم نفسه من الخير العظيم بدخول الملائكة بيته فليضع الصورة ، قال رسول الله r : ( إن البيت الذي فيه صور لا تدخله الملائكة ) رواه البخاري 4/325 .
ولقد جاء في النهي عن التصوير عدة أحاديث فمنها :
( إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون ) رواه البخاري 1/382 . وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله r قال : ( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يُقال لهم أحيوا ما خلقتم ) رواه البخاري 1/382 . وحديث أبي هريرة أنه دخل داراً بالمدينة فرأى في أعلاها مصوراً يصور ( ينقش الصور في حيطان الدار التي تُبنى ) قال : سمعت رسول الله r يقول : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة فليخلقوا ذرة ) رواه البخاري 1/385 . وحديث أبي جحيفة أن النبي r لعن المصور رواه البخاري 1/393 .
وإليك أيها القارئ الكريم مزيداً من الإيضاح حول هذه المسألة في كلام أهل العلم .
جاء في شرح حديث لا تدخل الملائكة بيتاً : ( المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص ، سواء كان بناءً أو خيمة أم غير ذلك ) فتح الباري 1/393 .
أما الصور التي تمنع الملائكة عن الدخول بسببها فهي صور ذوات الأرواح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن الفتح 1/382 ( أي يُهان ويُحتقر بالوطء عليها وغيره ) وصنع صور ذوات الأرواح فعل محدث أحدثه عباد الصور ، وما يُشعر بذلك فعل قوم نوح ، وحديث عائشة في قصة الكنيسة التي كانت بأرض الحبشة ، وما فيها من التصاوير وأنه r قال : ( كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار الخلق عند الله ) الفتح 1/382 . ويضيف ابن حجر رحمه الله : ( قال النووي : قال العلماء : تصوير صورة الحيوان ( ذوات الأرواح ) حرام شديد التحريم ، وهو من الكبائر ، لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد ، وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره ، فصنعه حرام بكل حال ، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ، فأما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام . قلت : ويؤيد التعميم فيما له ظل وفيما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث على أن النبي r قال : ( أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره ، ولا صورة إلا لطخها أي طمسها ) الحديث فتح الباري 1/384 وقد كان r حريصاً على تطهير بيته من الصور المحرمة ، وهذا مثال على ذلك : تحت عنوان من لم يدخل بيتاً فيه صورة روى البخاري رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة ( وسادة ) فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله r قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، قالت : يا رسول الله ! أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت ؟ قال : ( ما بال هذه النمرقة ؟ ) فقالت : ( اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله r : ( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ) وقال : ( إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ) فتح الباري 1/392 . وقد يقول البعض : ولماذا الإطالة في هذا الموضوع ؟ فنقول : لقد دخلنا بيوتاً وغرفاً فوجدنا صور المغنين وغيرهم ، وبعضها عارية أو شبه عارية ، معلقة على الجدران والمرايا والخزائن والأدراج والطاولات ، ينظر إليها صاحبها صباح مساء ، وصار بعضهم يقبل الصورة ، ويتخيل أموراً منكرة !! فصارت الصورة من أعظم وسائل الانحراف ، وتبين لأولي الألباب شيئاً من حكمة الشارع في تحريم صور ذوات الأرواح .
ولابد في ختام هذه الفقرة أن نشير إلى ما يلي :

يقول بعض الناس:إن الصور اليوم غزتنا في كل شيء في المعلبات الغذائية ،والكتب والمجلات والدفاتر ، وإذا أردنا طمس كل صورة فسنضيع أوقاتنا في ذلك،فماذا نفعل ؟
نقول : احرص على شراء ما خلا من الصور – إن أمكن – والباقي : يطمس ظاهراً كالصورة على الغلاف ، ويبقى الكتاب يستفاد منه ، وإذا انتهت الفائدة كالجرائد وغيرها تخرج من البيت ، وما يتعذر طمسه كالصورة على المعلبات الغذائية مثلا ، فلا حرج إن شاء الله في تركه كما ذكره أهل العلم لأنه دخل فيما عمت به البلوى والمشقة تجلب التيسير.
إن كان ولابد من تعليق شيء لتزيين الجدران فليكن بعض المناظر الطبيعية أو صور المساجد والمشاعر الخالية من المحذورات الشرعية .
على من يعلقون الآيات القرآنية وغيرها أن ينتبهوا إلى أن القرآن لم ينزل لتزين به الجدران ، وأن من العبث تصوير الآيات على هيئة رجل ساجد أو طير ونحو ذلك ، وأن لا يقع من الشخص في المجلس محظورات شرعية تخالف الآية المعلقة فوق رأسه .
نصيحة : امنعوا التدخين في بيوتكم

يكفي دليلاً على تحريم التدخين ( بالنسبة للعقلاء ) قول الله تعالى : ﴿ ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ﴾ سورة الأعراف/157 فقسم الله المطعومات والمشروبات إلى قسمين لا ثالث لهما طيبات مباحة وخبائث محرمة ، ومن الذي يجرؤ أن يقول اليوم إن التدخين طيب ، بالنظر إلى رائحته والأموال التي تصرف فيه والأضرار الجسدية والمادية الناتجة عنه . والبيت الصالح ليس فيه ولاعات سجائر ولا منافض للسجائر ، لا من الدعايات المجانية ولا غيرها فضلاً عن الشيشة ومشتقاتها . فإذا خشيت من التدخين في بيتك فضع ملصقات للتلميح ، فإن رأيت أحداً يريد ارتكاب المنكر أمامك فليس لك بد في منع وقوعه بالأسلوب المناسب . نصيحة : إياكم واقتناء الكلاب في البيوت مما وصلنا من جملة ما وصلنا من عادات الكفار اقتناء الكلاب في البيوت ، وعدد من الذين تطبعوا بطباع الكفرة في مجتمعنا يجعلون في بيوتهم كلاباً يشترونها بمبالغ وثمن الكلب حرام من حديث رواه الإمام أحمد 1/356 وهو في صحيح الجامع 3071 . وينفقون في طعامها ونظافتها أموالاً سيسألون عنها يوم القيامة ، حتى صار من شعار بيوت كثير من الأثرياء وكبار الموظفين وجود كلب في البيت ، ولعاب الكلب نجس ، وهو يلعق أهل المنزل وأمتعتهم ، ولو ولغ الكلب في إناء لوجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب ، فكيف إذا علمت أيها المسلم مقدار ما ينقص من أجر الذين يقتنون الكلاب قال r : " ما من أهل بيت يرتبطون كلباً إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط ( وفي رواية مسلم قيراطان ) إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم " رواه الترمذي 1489 وهو في صحيح الجامع 5321 ، فالنهي عن اقتناء الكلاب يستثنى منه كلب الزرع ، والصيد والحراسة ( حراسة البيوت والمنشآت أو المواشي وغيرها ) ويدخل فيه كل ما تدعو إليه الحاجة من تتبع آثار المجرمين ، وكشف المخدرات ونحو ذلك ، كما هو مضمون كلام بعض أهل العلم . التعليق على سنن الترمذي ط.شاكر 3/267 وهذا جبريل عليه السلام يبين لنبينا محمد r السبب الذي منعه من دخول بيته عليه الصلاة والسلام ، حسب الموعد الذي كان بينهما ، قال r : (أتاني جبريل فقال : إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل وكان في البيت قرام ستر ( مثل الستارة ) فيه تماثيل وكان في البيت كلب ، فمُر برأس التمثال يقطع ، فيُصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر يقطع فيُجعل منه وسادتان توطئان ، ومر بالكلب فيُخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " . رواه الإمام أحمد ، صحيح الجامع رقم 68
نصيحة : الابتعاد عن تزويق البيوت شاع في بيوت كثير من الناس اليوم أنواع التزويق والتزيين والزخرفة نتيجة الانغماس في الملذات ، والتعلق بالدنيا ، والتباهي والتفاخر . وبعض البيوت إذا دخلتها تتذكر كلام ابن عباس : ( ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء ) ، ولا نستطيع في هذه العجالة أن نستطرد في ذكر أنواع العجائب والغرائب ، من التحف والزينات والنقوش والزخارف ، التي تزخرف بها بعض البيوت والقصور ، ولكننا نذّكر بما يلي : قال تعالى : ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ، ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكون وزخرفاً .. ﴾ الزخرف/33 . أي ( لولا أن يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل محبتنا لمن أعطيناه فيجتمعوا على الكفر لأجل المال ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 7/213 . لجعلنا لبيوت الكفار سقفاً وسلالم وأقفالاً على الأبواب من فضة وذهب من متاع الحياة الفانية ، ليوافوا الله وليس عندهم حسنة ، لأنهم أخذوا نصيبهم من الدنيا . روى الإمام مسلم – رحمه الله – عن عائشة رضي الله عنها : ( أن رسول الله r خرج في غزاة فأخذت نمطاً ( بساط له خمل ) فسترته على الباب ، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه ، فجذبه حتى هتكه أو قطعه ، وقال : ( إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين ) صحيح مسلم 3/1666 روى الإمام أحمد قصة فاطمة لما قالت لعلي رضي الله عنهما ( وقد صنعوا طعاماً ) لو دعونا رسول الله r ، فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب فرأى قراماً ( ثوب رقيق من صوف فيه ألوان ونقوش ) فرجع ، فقالت فاطمة لعلي : ألحقه فقل له لم رجعت يا رسول الله ؟ فقال : إنه ليس لي ( وفي رواية : لنبي أن يدخل ) أن أدخل بيتاً مزوقاً ) رواه الإمام أحمد 5/221 وهو في صحيح الجامع 2411 . ورواه أبو داود تحت باب : الرجل يُدعى فيرى مكروهاً سنن أبي داود 3755 .
وتحت باب : هل يرجع إذا رأى منكراً في الدعوة ، روى البخاري رحمه الله تعليقاً : ودعى ابن عمر أبا أيوب ، فرأى في البيت ستراً على الجدار ، فقال ابن عمر : ( غلبنا عليه النساء ) ، فقال : ( من كنت أخشى عليه ، فلم أكن أخشى عليك ، والله لا أطعم لكم طعاماً ) فرجع فتح الباري 9/249 وقد وصل الحديث الإمام أحمد عن سالم بن عبد بن عمر قال :( أعرست في عهد أبي ، فآذن أبي الناس ، فكان أبو أيوب فيمن آذناه ، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه ، فقال : يا عبد الله أتسترون الجدر ، فقال أبي واستحيا : غلبنا النساء يا أبا أيوب ، فقال : من خشيت أن تغلبه النساء … ) الحديث فتح الباري . روى الطبراني عن أبي جحيفة أن رسول الله r قال : ( ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة ، فأنتم اليوم خير من يومئذ ) صحيح الجامع 3614 وخلاصة كلام أهل العلم في زخرفة وتزويق البيوت : أنه إما مكروه أو محرم الآداب الشرعية لابن مفلح 3/421
والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
اضافة رد مع اقتباس
  #19  
قديم 22/03/2004, 12:19 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
1- إخلاص العمل لله تعالى:

إن أهم عوامل النجاح في الدعوة الإخلاص التام لله تعالى وحده في كل عمل يقوم به المسلم، والتجرد التام من إرادة حظ النفس أو العمل للآخرين من دون الله تعالى.

والنصوص التي تأمر بالإخلاص لله تعالى وتنهى عن الشرك كثيرة معروفة في الكتاب والسنة.

والإخلاص لله سبحانه لازم في العمل كله وخصوصاً في مجال الدعوة إلى الله تعالى التي تُعدُّ المهمة الأولى لعلماء الدين الذين يشكِّلون قمة جماعة المسلمين، فإن الداعية يحمل مسئولية الأمة التي يروم هدايتها إلى الطريق المستقيم، وهو محط أنظار المدعوين في كل صغيرة وكبيرة، فإذا لاحظوا منه عملاً لِحَظِّ النفس، أو تعصباً لجماعة بغير حق فإنه يسقط من أعينهم، فيكون ذلك سبباً في فشله في الدعوة فضلاً عن إخفاقه في الظفر بالأجر الأخروي.

ثم إنه قد يتعرض بعضهم للفتنة فيما إذا قَرنوا بين الدعوة والداعية حيث قد يُحمِّلون الدعوة أخطاء الداعية التي تترتب على عدم الإخلاص، فيتكوَّن لديهم نفور من الالتزام بالدين، أو يتابعون الداعية على خطئه لفرط إعجابهم به فيكونون قد وقعوا في الخطأ نفسه.

وإذا كان صاحب الدعوة مسئولاً في جماعة أو قائداً في معركة فإن الخطب يكون أعظم وأبلغ أثراً فيما إذا لم يتجرد من حظ النفس ولم يخلص النية لله تعالى.

أما مظاهر الإخلاص فإنها كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:

أ- الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة، وعدم اللجوء إلى تأويلها إذا خالفت ما عليه الداعية أو التباطؤ في تنفيذها، فإن الوقوف عندها وتنفيذها على الفور واضح الدلالة على الإخلاص لله تعالى وتعظيمه والبراءة من حظ النفس.

وقد كانت هذه من الصفات البارزة عند الصحابة رضي الله عنهم اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما أخرج الإمام البخاري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحُرِّ ابن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولاً كانوا أو شباباً، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحرُّ بن قيس لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هِيْ يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همّ به فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلـى الله عليـه وسلم ¼خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» [ الأعراف:199 ].

وإن هذا من الجاهلين، قال: والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافاً عند كتاب الله تعالى.

وكذلك ما حدث في سقيفة بني ساعدة حينما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم لاختيار خليفةٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الأنصار قد اجتمعوا وأرادوا بيعة زعيم الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه، وجرى بينهم وبين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مناقشة، ثم استسلم الأنصار جميعاً حينما قال أبو بكر: ولقد علمتَ يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فبَرُّ الناس تبع لبَرِّهم، وفاجر الناس تبع لفاجرهم، قال فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.

أخرجه الإمام أحمد من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري رحمه الله.

وذكره الإمام ابن تيمية وقال: فهذا مرسل حسن، ولعل حميداً أخذه عن بعض الصحابة الذين شهدوا ذلك، قال: وفيه فائدة جليلة جدّاً وهي أن سعد بن عبادة نزل عن مقامه الأول في دعوى الإمارة وأذعن للصديق بالإمارة، فرضي الله عنهم أجمعين.

فكان وقوف الصحابة رضي الله عنهم عند سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخضوعهم لها سبباً في جمع شملهم وحمايتهم من الخلاف والفرقة.

ومن ذلك إصرار أبي بكر رضي الله عنه على بعث جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما، على الرغم من حاجة المسلمين إليه حينما ارتدت أو تمردت أكثر قبائل العرب على دولة الإسلام، وذلك تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو بكر لما راجعه الصحابة في ذلك: والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك إصراره على جهاد جميع قبائل العرب التي ارتدت أو تمردت، وعدم قبوله مراجعة الصحابة في شأن مانعي الزكاة، كما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أنْ قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق".

ولقد كان لتنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي ألهم الله تعالى أبا بكر لفهمه الأثر العظيم في عودة دولة الإسلام في جزيرة العرب في عدة شهور.

ب- أن تكون تصرفات المسلم في هذه الحياة الدنيا منبثقة من شعوره برقابة الله عز وجل عليه وحده، وذلك بأن يكون سلوكه منسجماً مع التكاليف الشرعية، وهذا دليل على تجريد القلب من الخضوع لأي قوة من قوى الأرض، وإخلاص هذا الخضوع لله تعالى وحده، فإذا تنازع قلبَه الخضوعُ لله تعالى في بعض السلوك والخضوع لقوى الأرض في أنواع أخرى من السلوك فإن هذا دليل على عدم إخلاصه لله تعالى، وبالتالي فإن الثقة تضعف بمثل هذا لتذبذبه بين الصعود إلى الأعلى حيث مراقبة الله عز وجل والعمل للآخرة وبين الهبوط إلى الأسفل حيث مراقبة قوى الأرض والعمل للدنيا.

ج- العزوف عن حب الرئاسة وعدم الإقدام على طلبها لما في ذلك من التعرض لمواقع الفتنة، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال الإمارة كما جاء في صحيح الإمام البخاري من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها".

ذلك لأن من استشرف للإمارة من أجل حب الظهور والرئاسة فإنه في الواقع لم يتجرد بعدُ من حظ النفس وستكون بعض تصرفاته منطلقة من ابتغاء هذا الهدف فَيَضل ويَضلَّ بسببه غيره سواء من موافقيه الذين يحملهم الإعجاب به على عدم رؤية الحق أو من مخالفيه الذين يشغلهم انتقاده عن الإسهام في بناء الدعوة الإسلامية.

ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مغبة الحرص على الإمارة وما ينطوي عليه ذلك من تلبية لبعض متطلبات النفس التي يعقبها سوء الخاتمة، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم "إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة" أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ولكن قد يكون طلب الولاية ضرورة، وذلك حينما يشعر الإنسان من نفسه بالكفاءة لعمل ولا يرى ممن حوله من يستطيع أن يؤدي العمل بنفس بالكفاءة، وذلك كما جاء في طلب يوسف عليه السلام للولاية حينما قال لعزيز مصر ¼ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »[ يوسف:55 ]، ومثله استشراف بعض أهل الشورى للخلافة بعد عمر رضي الله عنه فإنما كان قصدهم الإصلاح والتنافس على عمل صالح يوصل مع العدل إلى قمة من يظلهم الله تعالى تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.



د- إبداء النصح لإخوانه:

وذلك بأن ينظر إلى مصلحة الدعوة فيجعلها فوق كل شيء، فيبدي النصح لإخوانه الذين يعملون معه والذين يخلفونه في العمل بما يحقق مصلحة الدعوة، فإن النظر إلى المصلحة العامة للمسلمين دليل على التحلي بخلق الإيثار، والتحلي بهذا الخلق العالي دليل على التجرد من النظر إلى حظ النفس إذا كان يتعارض مع مصلحة الجماعة، وكون هذا الإيثار ناتجاً عن ابتغاء رضوان الله تعالى دليل على كمال الإخلاص.

ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم النصح هو الدين، وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم من حديث تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم النصح هو الدين لأنه لازم لجميع الأعمال ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع أصحابه على النصح للمسلمين كما أخرج الإمام البخاري من حديث جرير رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.

هـ- الرغبة في نصرة الحق لذات الحق:

فالإخلاص لله تعالى والنظر في ابتغاء مرضاته دائماً وإلغاء أيّ سلوك يتنافى مع ذلك يقتضي من المسلم أن يسعى لنصرة الحق أيّاً كان من يمثله وأن يخضع للحق ولو كان من دعاه إليه رجلاً يكره أن يكون تابعاً له ومؤيداً لرأيه.

بل الإخلاص يقتضي أعظم من ذلك وهو أن يكون انتصاره للحق من أجل أنه حق في ذاته لا لأنه مقتنع بأنه يمثله وأن الحق موافق لرأيه.

ومما يميز التحلي بهذا الخلق الرفيع أن يتمنى في قرارة نفسه وهو يدخل في مناقشات مع إخوانه أن يظهر الحق سواء كان إلى جانب اجتهاده أو إلى جانب من يخالفه الرأي.

بل أعلى من ذلك أن يحب ظهور الحق مع مخالفيه، ثم يرجع إلى رأيهم فيكون بذلك قد ضرب أروع الأمثال في التجرد من حظ النفس، والاندماج الكلي في تقرير مصلحة الأمة عن طريق إقرار الحق وانتزاع الأثرة من النفوس.

ولقد روى لنا التاريخ أمثلة عالية في مجال المناظرة بين العلماء، من ذلك ما رُوي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: "ما ناظرت أحداً إلا أحببت أن تكون الحجة معه".

وقال حاتم الأصم: "أفرح إذا أصاب من ناظرني وأحزن إذا أخطأ".

وبهذا يتبين لنا أن من آداب المناظرة بين علماء الدين أن لا يعتقد كل فريق أن الحق معه وحده وأن مناظره لا يحتمل أبداً أن يكون الحق معه، بل عليه أن يعتقد احتمال كون الحق مع مناظره مع اعتقاده بأنه هو على الحق، وبالتالي تكون المناظرة قائمة لإثبات الحق سواء كان معه أو مع مناظره، وأن يحمل في شعوره الاستعداد الكامل لترك ما يراه واتباع ما عليه مُناظره، أما إذا حمل في شعوره أن مُناظره لا يحتمل أبداً أن يكون الحق معه فإنه يكون قد سد المنافذ على نفسه للتأكد من صواب ما ذهب إليه، والنقاش معه لا يجدي لأن الشيء الوحيد الذي يفكر به هو أن يفرض ما يرى أنه الحق ولو بالوسائل التي لا يقبلها العقل.

أما إذا كان النقاش بين علماء المسلمين وعلماء الكفار فلا بد أن يشعر المسلم دائماً بأنه على الحق وأن الكفار على باطل، وأن مناظرته للكفار إنما هي لتبصيرهم بالحق الذي معه وإقامة الحجة عليهم.

ومما يدخل في ذلك الرجوع إلى الحق بعدما يتبين، ومن الأمثلة العالية في ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه قال: ما من كتاب أهون عليَّ ردّاً من كتاب قضيت به ثم أبصرت أن الحق في غيره.

أما الشهادة للمخالفين بما يؤيد موقفهم فإنها من كمال التجرد والنظر إلى الحق لذاته، ومن الأمثلة الرائعة في ذلك ما ذكره الحافظ ابن كثير في سياق معركة الجمل من أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قام في الناس خطيباً فقام إليه الأعور بن نيار المنقري فسأله عن إقدامه على أهل البصرة فقال: الإصلاح وإطفاء الثائرة ليجتمع الناس على الخير ويلتئم شمل هذه الأمة قال: فإن لم يجيبونا؟ قال تركناهم ما تركونا، قال: فإن لم يتركونا؟ قال: دفعناهم عن أنفسنا، قال: فهل لهم في هذا الأمر مثل الذي لنا؟ قال: نعم، وقام إليه أبو سلام الدالاني فقال: هل لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم -يعني دم عثمان رضي الله عنه- إن كانوا أرادوا الله في ذلك؟ قال: نعم، قال: فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك؟ قال: نعم، قال: فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غداً؟ قال: إني لأرجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقيٌّ قلبه لله إلا أدخله الله الجنة.

وفي هذا النص بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الإخلاص والتجرد من الهوى حيث يقولون الحق ولو كان لصالح من نهض لخصومتهم.

وفيه بيان الحكم على من اجتهد في طلب الحق وهو مخلص النية لله تعالى بأنه معذور ويُرجى له دخول الجنة وإن أدَّى اجتهاده إلى ما ظاهره معصية من المعاصي الكبيرة كالقتال بين المؤمنين فكيف بما هو دون ذلك؟!



و- التضحية وبذل الطاقة في سبيل الله تعالى:

إن المسلم يحمل طاقة عشرة من الرجال كما جاء في قول الله جل وعلا ¼ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ» [ الأنفال:65 ].

وهذه الآية وإن كان ظاهرها أن قوة المسلم في القتال تعادل قوة عشرة فإنها ليست خاصة في القتال، بل تشمل كل أنواع الجهاد، ومنها الدعوة إلى الله تعالى والإصلاح، ذلك لأن المسلم حينما يعمل لا يعمل لأن الناس يرونه أو لأنه ينتظر منهم الثناء أو المكافآت، فإن الذي يعمل لذلك تكون جهوده محدودة في بلوغ هذه الغايات القريبة، ولكنه حينما يعمل يريد وجه الله تعالى والسعادة الأخروية، وهذا الهدف العالي لا يحدُّه مكان ولا زمان، وبالتالي فإن الطاقة الإنتاجية لهذا العامل تكون كبيرة وعالية بقدر سمو الهدف الذي كان وراء إنتاجها.

فإذا كان الدعاة إلى الله تعالى يضحُّون بأنفسهم ويبذلون من أموالهم في سبيل إعزاز الإسلام وإقامة دولته والرفع من شأن المسلمين فإن هذا دليل على إخلاصهم لله تعالى.
اضافة رد مع اقتباس
  #20  
قديم 23/03/2004, 09:43 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
الى كل من قراء

الانستحق منك الدعاء جزاك الله خير عنا وان كنت غير مسجل فجعل الدعاء في نفسك لعل الله يرحمنا.
اضافة رد مع اقتباس
  #21  
قديم 23/03/2004, 11:19 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
: كشف دعاة المرأة إلى الرَّذيلة

أما بعد‏:‏ فهذه هي الفضيلة لنساء المؤمنين، وهذه هي الأصول التي تقوم عليها وتحرسها من العدوان عليها، لكن بعض مَن في قلوبهم مرض يأبون إلا الخروج عليها، بنداءاتهم المعلنة في ذلك، فمعاذ الله أن يَمُرَّ على السمع والبصر، إعلان المنكر والمناداة به، وهضم المعروف والصدّ عنه، ولا يكون للمصلحين مِنَّا في وجه هذا العدوان صَوتٌ جَهيزٌ بإحسان يَبْلُغُ الحاضر والباد، إقامة لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي به يُنافَحُ عن الدين، ويُنصح للمسلمين عن الترذي في هوة صيحات العابثين، وبه تُحْرَسُ الفضائل، وتكبت الرذائل، ويؤخذ على أيدي السفهاء، ومعلوم أن فشُوَّ المنكرات يكون بالسكوت عن الكبائر والصغائر، وبتأويل الصغائر، لا سيما ونحن نُشاهد كظيظًا من زِحام المعدومين المجهولين من أهل الرَّيب والفتن، المستغربين الـمُسَيَّرين بحمل الأقلام المتلاعبة بدين الله وشرعه، يختالون في ثياب الصحافة والإعلام، وقد شرحوا بالمنكر صدرًا، فانبسطت ألسنتهم بالسوء، وجَرَت أقلامهم بالسُّوأَى ، وجميعها تلتئم على معنى واحد‏:‏ التطرف الجنوني في مزاحمة الفطرة، ومنابذة الشريعة، وجرِّ أذيال الرذائل على نساء المسلمين، وتفريغهن من الفضائل، بدعوتهم الفاجرة في بلاد الإسلام إلى‏:‏ حرية المرأة و المساواة بين المرأة والرجل في جميع الأحكام ، للوصول إلى‏:‏ جريمة التبرج والاختلاط و خلع الحجاب‏.‏

ونداءاتهم الخاسرة من كل جانب بتفعيل الأسباب لخلعه من البقية الباقية في نساء المسلمين، اللائي أسلمن الوجه لله تعالى، وسلَّمن القيادة لمحمد بن عبدالله‏.‏

نسأل الله لنا ولهن الثبات، ونبرأ إلى الله من الضلالة، ونعوذ بالله من سوء المنقلب‏.‏

وهؤلاء الرُّماة الغاشون لأمتهم، المشؤومون على أهليهم وبني جنسهم بل على أنفسهم، قد عَظُمت جرَاءتهم، وتَلَوَّن مَكْرُهم، بكلمات تخرج من أفمامهم ، وتجري بها أقلامهم، إذ أخذوا يهدمون في الوسائل، ويخترقون سدَّ الذرائع إلى الرذائل، ويتقحَّمون الفضائل، ويهوِّنون من شأنها، ويسخرون منها ومن أهلها‏.‏

نعم قد كتب أولئك المستغربون في كل شؤون المرأة الحياتية، وخاضوا في كل المجالات العلمية، إلا في أمومتها وفطرتها، وحراسة فضيلتها ‏.‏

كل هذا البلاء المتناسل، واللّغو الفاجر، وسَقَط القول المتآكل، تفيض به الصحف وغيرها باسم التباكي والانتصار للمرأة في حقوقها، وحريتها، ومساواتها بالرجل في كل الأحكام، حتى يصل ذوو الفَسَالة المستغربون إلى هذه الغاية الآثمة؛ إنزال المرأة إلى جميع ميادين الحياة، والاختلاط، وخلع الحجاب، بل لتمد المرأة يدها بطوعها إلى وجهها، فتسفع عنه خمارها مع ما يتبعه من فضائل ‏.‏

وإذا خُلع الحجاب عن الوجه فلا تسأل عن انكسار عيون أهل الغيرة، وتقلص ظلِّ الفضيلة وانتشار الرذيلة، والتحلل من الدين، وشيوع التبرج والسفور والتهتك والإباحية بين الزناة والزواني، وأن تهب المرأة نفسها لمن تشاء ‏.‏

وفي تفسير ابن جرير عند قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 27‏]‏، قال مجاهد بن جبر ـ رحمه الله تعالى ـ ‏:‏ يزني أهل الإسلام كما يزنون، قال‏:‏ هي كهيئة‏:‏ ‏{‏ودوا لو تدهن فيدهنون‏}‏ ‏[‏القلم‏:‏ 9‏]‏ ‏.‏ انتهى ‏.‏

ويتصاعد شأن القضية، من قضية المرأة إلى قضية إفساد العالم الإسلامي، وهذه الخطة الضالة ليست وليدة اليوم، فإنها جادة الذين مكروا السيئات من قبل في عدد من الأقطار الإسلامية، حتى آلت الحال ـ واحسرتاه ـ إلى واقع شاع فيه الزنا، وشُرعت فيه أبواب بيوت الدعارة ودور البِغاء بأذون رسمية، وعمرت خشبات المسارح بالفن الهابط من الغِناء والرقص والتمثيل، وسُنّت القوانين بإسقاط الحدود، وأن لا تعزير عن رضا ‏.‏‏.‏ وهكذا، من آثار التدمير في الأعراض، والأخلاق والآداب‏.‏

ولا ينازع في هذا الواقع الإباحي الأثيم إلا من نزع الله البصيرة من قلبه ‏.‏

فهل يُريد أُجَراء اليوم أن تصل الحال إلى ما وصلت إليه البلاد الأخرى من الحال الأخلاقية البائسة، والواقع المر الأثيم ‏؟‏

أمام هذا العدوان السافر على الفضيلة، والانتصار الفاجر للرذيلة، وأمام تجاوز حدود الله، وانتهاك حرمات شرعه المطهر، نُبَين للناس محذرين من دخائل أعدائهم‏:‏ أن في الساحة أُجَراء مستغربين، ولهم أتباع أجراء من سَذَجة الفساق، أتابع كل ناعق، يُفوِّقون سهامهم لاستلاب الفضيلة من نساء المؤمنين، وإنزال الرذيلة بهن، ويجمع ذلك كلَّه قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 27‏]‏‏.‏

قال ابن جرير ـ رحمه الله تعالى ـ ‏[‏8/214 - 215‏]‏ ‏:‏ ‏(‏‏(‏ معنى ذلك‏:‏ ويريد الذين يتبعون شهوات أنفسهم من أهل الباطل وطلاب الزنا ونكاح الأخوات من الآباء، وغير ذلك مما حرمه الله ‏{‏أن تميلوا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 27‏]‏‏.‏ عن الحق، وعما أذن الله لكم فيه، فتجوروا عن طاعته إلى معصيته، وتكونوا أمثالهم في اتباع شهوات أنفسكم فيما حرم الله وترك طاعته ‏{‏ميلًا عظيما‏}‏[النساء: 25] ‏.‏

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب‏:‏ لأن الله عز وجل عمَّ بقوله‏:‏ ‏{‏ويريد الذين يتبعون الشهوات‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 27‏]‏‏.‏ فوصفهم باتباع شهوات أنفسهم المذمومة، وعمهم بوصفهم بذلك، من غير وصفهم باتباع بعض الشهوات المذمومة، فإذا كان ذلك كذلك، فأولى المعاني بالآية ما دل عليه ظاهرها، دون باطنها الذي لا شاهد عليه من أصل أو قياس، وإذا كان ذلك كذلك كان داخلًا في الذين يتبعون الشهوات‏:‏ اليهود والنصارى، والزناة، وكل متبع باطلًا؛ لأن كلَّ متبع ما نهاه الله عنه مُتَّبعٌ شهوة نفسه، فإذا كان ذلك بتأويل الآية الأولى، وجبت صحة ما اخترنا من القول في تأويل ذلك‏)‏ انتهى ‏.‏

وقد سلك أولئك الجناة لهذا خطة غضبية ضالة في مجالات الحياة كافة، بلسان الحال، أو بلسان المقال ‏.‏

ففي مجال الحياة العامة‏:‏

1ـ الدعوة إلى خلع الحجاب عن الوجه ـ الخمار ـ والتخلص من الجلباب

ـ الملاءة ـ ويقال‏:‏ العباءة ‏.‏

وهذا بلسان الحال دعوة إلى خلع الحجاب عن جميع الجسد، ودعوة إلى اللباس الفاتن بأنواعه‏:‏ الفاتن في شكله، والتعري بلبس القصير، والضيق الواصف للأعضاء، والشفاف الذي يشف عن جسد المرأة ‏.‏

ودعوة إلى التشبه بالرجال في اللباس ‏.‏

ودعوة إلى التشبه بالنساء الكوافر في اللباس ‏.‏

2ـ الدعوة إلى منابذة حجب النساء في البيوت عن الأجانب بالاختلاط في مجالات الحياة كافة ‏.‏

وفــيــه ‏:‏

3ـ الدعوة إلى دمج المرأة في جميع مجالات تنمية الحياة ‏.‏

وهذا دعوة إلى ظهور المرأة في الطرقات والأماكن العامة متبرجة سافرةً ‏.‏

4ـ الدعوة إلى مشاركتها في الاجتماعات، واللجان، والمؤتمرات، والندوات، والاحتفالات، والنوادي ‏.‏

وفي هذا دعوتها إلى الخضوع بالقول، والملاينة في الكلام، ودعوتها إلى مصافحة الرجل الأجنبي عنها، ومنها مصافحتها لخطيبها وَلَـمَّا يُعقد بينهما‏.‏

ودعوة لها إلى خروجها من بيتها أمام الأجانب في حال تُثير الفتنة في اللباس، والمشية، وإعمال المساحيق، والتمضخ بالطيب، ولبس ما يجعلهن كَواعب، ولبس الكعب العالي، وهكذا من وسائل الإغراء والإثارة والفتنة ‏.‏

5 ـ الدعوة إلى فتح النوادي لهن، والأمسيات الشعرية، والدعوة للجميع ‏.‏

6ـ الدعوة إلى فتح مقاهي الإنترنت النسائية والمختلطة ‏.‏

7ـ الدعوة إلى قيادتها السيارة، والآلات الأخرى ‏.‏

8ـ الدعوة إلى التساهل في المحارم، ومنها ‏:‏

الدعوة إلى سفر المرأة بلا محرم، ومنه سفرها غربًا وشرقًا لتعلم بلا محرم، وسفرها لمؤتمرات‏:‏ رجالات الأعمال ‏.‏

9ـ الدعوة إلى الخلوة بالأجنبية، ومنها‏:‏ خلوة الخاطب بمخطوبته ولما يُعقد بينهما‏.‏

10ـ الدعوة إلى قيامها بالفنِّ، ومنه ‏:‏


11ـ الدعوة إلى قيامها بدورها في الفن، والغناء، والتمثيل ‏.‏

وهذا ينتهي بالدعوة إلى مشاركتها في اختيار ملكة الجمال ‏.‏

12ـ الدعوة إلى مشاركتها في صناعة الأزياء الغربية ‏.‏

13ـ الدعوة إلى فتح أبواب الرياضة للمرأة، ومنه ‏:‏

المطالبة بإنشاء فريق كرة قدم نسائي ‏.‏

المطالبة بركوب النساء الخيل للسباق ‏.‏

المطالبة برياضة النساء على الدراجات العادية والنارية ‏.‏

14ـ فتح المسابح لهن في المراكز والنوادي وغيرها ‏.‏

15ـ وفي شَعْر المرأة ضروب من الدعايات الآثمة، كالتنمص في الحاجبين، وقص شعر الرأس تشبهًا بالرجال، أو بالنساء الكافرات، وفتح بيوت الكوافير لهن‏.‏

16ـ وأولًا وأخيرًا‏:‏ الدعوة الحادة إلى تصوير المرأة في الوثائق والبطاقات، وبخاصة في بطاقة الأحوال، وجواز السفر ‏.‏‏.‏ والتركيز عليها، لأنها بوابة سريعة النفوذ إلى‏:‏ خلع الحجاب و انخلاع الحياء ‏.‏

وفي مجال الإعلام ‏:‏

17ـ تصوير المرأة في الصحف والمجلات ‏.‏

18ـ خروجها في التلفاز مغنية، وممثلة، وعارضة أزياء، ومذيعة ‏.‏‏.‏ وهكذا ‏.‏

19ـ عرض برامج مباشرة تعتمد على المكالمات الخاضعة بالقول بين النساء والرجال في الإذاعة والتلفاز ‏.‏

20ـ ترويج المجلات الهابطة المشهورة بنشر الصور النسائية الفاتنة ‏.‏


21ـ استخدام المرأة في الدعاية والإعلان ‏.‏

22ـ الدعوة إلى الصداقة بين الجنسين عبر برامج في أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وتبادل الهدايا بالأغاني وغيرها ‏.‏

23ـ إشاعة صور القُبُلات والاحتضان بين الرجال وزوجاتهم على مستوى الزعماء والوزراء في وسائل الإعلام المتنوعة ‏.‏

وفي مجال التعليم ‏:‏

24ـ الدعوة إلى التعليم المختلط في بعضها إلى الصفوف الدنيا منه ‏.‏

25ـ الدعوة إلى تدريس النساء للرجال وعكسه ‏.‏

26ـ الدعوة إلى إدخال الرياضة في مدارس البنات ‏.‏

وهذا داعية إلى المطالبة بفتح‏:‏ مدرسة الفنون الجميلة للنساء ‏.‏

وفي مجال العمل والتوظيف ‏:‏

27ـ الدعوة إلى توظيف المرأة في مجالات الحياة كافة بلا استثناء كالرجال سواء‏.‏

28ـ ومنه الدعوة إلى عملها في‏:‏ المتاجر، والفنادق، والطائرات، والوزارات، والغُرف التجارية، وغيرها كالشركات، والمؤسسات ‏.‏

29ـ الدعوة إلى إنشاء مكاتب نسائيه للسفر والسياحة، وفي الهندسة والتخطيط‏.‏

وهذا داعية إلى الدعوة إلى عمل المرأة في المهن الحرفية كالسباكة، والكهرباء وغيرها‏.‏

30ـ الدعوة إلى جعل المرأة مندوبة مبيعات ‏.‏

والدعوة إلى إدخالها في نظام الجندية والشُّرط ‏.‏

والدعوة إلى إدخالها في السياسة في المجالس النيابية، والانتخابات، والبرلمانات‏.‏

والدعوة إلى إيجاد مصانع للنساء ‏.‏

31ـ الدعوة إلى توظيفهن في التوثيق الشرعي، وفتح أقسام نسائية في المحاكم‏.‏

وهكذا في سلسلة طويلة من المطالبات، التي تنتهي أيضًا بما لم يطالب به، نسأل الله سبحانه أن يبطل كيدهم، وأن يكف عن المسلمين شرَّهم، لا إلـه إلا هو سبحانه وتعالى ‏.‏
اضافة رد مع اقتباس
  #22  
قديم 24/03/2004, 09:36 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
رسالة نصح وعتاب إلى كل فتاة تتهاون بالحجاب محمد مصطفى عبدالله الخطيب

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه. وبعد:

فإن غيرة المسلم على أخته المسلمة لا تقل شأناً عن غيرته على عرضه ومحارمه إنطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف.. وليست هذه الغيرة من باب الفضول، وإنما هي جانب إيجابي في قلب كل مؤمن عرف برسوخ العقيدة وصدق اليقين.

وهذه الرسالة هي من باب الغيرة على المرأة المسلمة خشية أن تضل سواء السبيل أو ينزغ الشيطان بينها وبين عقيدتها فتحاول أن تجد لنفسها عذراً يبرر سفورها وتهاونها بحجابها وإبداء بعض مفاتنها بدعوى مسايرة العصر أو التحرر مما أسمته قيوداً - في الوقت الذي تعتبر هذه القيود دروع حصانة للمرأة المسلمة تحفظها من كل أذى.

وعلى كل فتاة مسلمة أن تعلم أن وجهها الحسن وقوامها الرشيق وشعرها الجميل وغير هذا، كل ذلك نعمٌ عظيمة من لدن رب كريم خلق الإنسان ذكراً وأنثى في أحسن تقويم... وقد نهى الله عز وجل عن إبداء الزينة وإظهارها للناس، إلا للأزواج والمحارم حيث قال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية [النور:31].

ويعتبر الإفراط في هذه الزينة والتفريط بها بحيث يراها مَنْ لا يحقُّ له رؤيتها كفراناً بهذه النعم وخروجاً عن جادة الصواب.

وثمة أمر مشين إذا وُزن بميزان الشرع وهو شفافية العباءة وكيفية لبسها وزركشة غطاء الرأس وكيفية وضعه بحيث تبدو العباءة والغطاء في هذه الحالة مصدر فتنة وإغراء بدلاً من ستر الجسم والشعر بما يكف أعين الناظرين من شياطين الإنس.

وصدق من قال:


وعباءةٍ شفافةٍ قد صَوَّرَتْ *** جسمَ الفتاة بقالب الإغراءِ


وغطاءُ شعر الرأس ليس بساتر*** فكلاهما وزرُ بلا استثناءِ


والضابط الشَّرْعي لذلك كلّه *** صدق العقيدة مُفْعَمٌ بحياءِ

ولو أن الفتاة المتبرجة التي لا تقيم للحجاب الشرعي وزناً فكرت في فوائد الحجاب وأهميته تفكيراً سليماً بعيداً عن نوازع النفس ووساوس الشيطان لعلمت - بادئ ذي بدء - أن الله سبحانه الذي خلق الذكر والأنثى هو أعلم بما يصلح حالهما، ولو لم يكن في الحجاب فوائد للمرأة ما فرضه الله سبحانه، وليس بوسعي أن أحصي فوائد الحجاب عدداً لأقدمها هدية لكل فتاة تتهاون بالحجاب محتسباً عند الله عز وجل الأجر والثواب، ولكن أوضح لها أهمها وهي:

1 - الحجاب ستر للمرأة من أعين الحاسدين وخصوصاً إذا وهبها الله جمالاً في وجهها وقوامها وشعرها، وصدق الله العظيم حيث أمرنا أن نستعيذ من الحاسد ذكراً كان أو أنثى فقال: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5].

2 - الحجاب عون للمرأة على تنفيذ أمر ربها حيث نهاها عن إبداء زينتها إلا لبعلها أو محارمها فقال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية [النور:31].

3 - الحجاب تكريم للمرأة بحيث لا يراها إلا من استحل نكاحها بكلمة الله، فهي ليست بضاعة مبتذلة للناظرين.

4 - الحجاب سمو بالمرأة إلى مراتب الحور العين من حيث الصفات، حيث قال تعالى في وصفهن: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَم يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن:56].

وقد جاء في تفسير هذه الآية: أنهن يقصرن طروفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم. والعيون تتفاوت من حيث قوة التأثير، وهي مصدر فتنة وإغراء، والحجاب حاجز دون ذلك.

ومن المعلوم أن العين ترسل سهاماً غير مرئية تنفذ إلى القلب فتحرك فيه كوامن الشهوة الخفية حيث يندفع صاحبها وراء صاحبة تلك العين أو ينشغل باله وتفكيره بها، وهنا تظهر الحكمة - والله أعلم - في أمر الله عز وجل بغض البصر للمؤمنين والمؤمنات.

ورجعة أخرى إلى الحور العين - قاصرات الطرف - لعل نساء اليوم يكنّ مثل أولئك الحور؛ لأن المرأة مظنة الشهوة وهي التي ترمي الرجل بسهام نظرتها، ولو قصرت طرفها وبقيت نظرة الرجل وحده فلا يؤثر ذلك شيئاً لوجود خط واحد حيث لا تحدث الشرارة إلا بالسالب والموجب، والذي يساعد أخواتنا وبنات جلدتنا نساء اليوم في أن يكن قاصرات الطرف هو الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان، والحجاب عون لها على ذلك.

ونحن بهذا لا نبرئ الرجل من الآثار السلبية لنظراته المتعددة، ونأمره بما أمر الله عز وجل به المؤمنين بقوله: قُل لِلْمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوُجَهُمْ [النور:30].

ولكن أكثر الرجال يلقون باللائمة على المرأة التي تبرجت وأظهرت زينتها وتنازلت عن حيائها.

وإنني أسأل الله أن يهديها سواء السبيل لكي تلتزم بالحجاب الشرعي بعد أن عرفت فوائده، وأن تصون عفافها بهذا الحجاب، وأن تتوب إلى الله عما سلف، وصدق الله العظيم حيث قال: وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].

كما آمل أن تتقبل مني هذه الأبيات الشعرية التي تحوي مزيداً من فوائد الحجاب الشرعي:


إن الحجاب مزيَّةٌ وحصانةٌ *** تزدانُ فيه المؤمناتُ من النساء


وأراه درعَ وقايةٍ لنسائنا *** من أسهْمِ الفُسَّاق أربابِ البغاء


صوني جمالَك بالحجاب فإنه *** نوعٌ من التقوى ورمزٌ للحياء


وعليك بالتقوى فإن لباسَها *** سترٌ وإن دثارَها خير غِطاء

5 - الحجاب حصن حصين للمرأة عن ذئاب البشر من الرجال الذين يتصيدون عورات أخواتهم المسلمات، وهو صفعة في وجه الرجل الفاسق الذي يحاول اختلاس النظرات لمعرفة جمال صاحبة الحجاب ليوقع بها في شباكه وينال من عفافها وشرفها، وهو ستر للعين التي تنطلق منها سهام النظرة الموصوفة بالسهم كما ورد في الخبر: ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم ).

6 - وهو أيضاً أشبه بسحابة سوداء مظلمة فيها الخير والمطر، فإذا انقشعت فلا خير ولا مطر.

7 - والحجاب يعطي صاحبته حرية الابتسامة إذا دعتها الحاجة إليها أثناء حديثها مع امرأة أخرى، ويحجب تلك الابتسامة عن أنظار الآخرين.

8 - وهو ترجمان للناظرين ينبئهم عن حقيقة صاحبة الحجاب أنها عفيفة طاهرة نزيهة.

9 - وهو يدرأ عن صاحبته الفتنة والوقوع في شباك الشياطين والتعثر في مهاوي الزلل.

10 - وهو ساتر للزينة المصطنعة التي تضعها بعض النساء من مكياج ومساحيق، كما أنه وسيلة دفاع عن حق الرجل في زوجته، فلا يشاركه رؤية زينتها أحدٌ من غير المحارم.

11 - وهو أشبه بباب موصد لا يجرؤ أحدٌ أن يقتحمه لاسيما وقد أسدل طاعة لرب العالمين القائل: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيِبِهنَّ ذّلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:59].

12 - والحجاب حاجز للمرأة المصونة التي أخطأت كما أخطأ زوجها وأذن لها أن تركب مع السائق لقضاء بعض الحاجات.

13 - والحجاب أمر شرعي لا خيار للمرأة في رفضه، ولا يحقُّ للرجل أن يأمرها بنزعه، ولا يحق لها طاعته في ذلك حيث { لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق } [رواه أحمد والحاكم].

14 - وهو ثورة على الواقع المؤسف في حياة بعض الشعوب التي تدعي الإسلام، وتنادي بتحرير المرأة حسب زعمهم لتخرج سافرة أو كاسية عارية..

قال : { صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها... } [رواه مسلم].

15 - والحجاب بريء من البرقع والنقاب؛ لأنهما لا يستران العينين، ومعلوم أن العيون تتفاوت من حيث الجمال وقوة التأثير ولكنهما بشكل عام مصدر فتنة وإغراء، لذلك وصف الله الحور العين في الجنة بقوله: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرفِ والفتاة التي خلعت الحجاب عندما تنظر للرجل فإن نظراتها ترسل سهاماً غير مرئية تنفذ إلى القلب، وتحرك كوامن الشهوة فيندفع وراء صاحبة تلك النظرة. والمرأة مثل الرجل تتأثر بنظرته إليها، والشرارة لا تحدث إلا من سالب وموجب.

16 - والحجاب كلمة عذبة تسرّ السامعين من المؤمنين والمؤمنات؛ لأنه حماية للمرأة وحفظ لها، ودليل على حشمتها وعفافها، وهو أيضاً جمال وأمان والتزام بأوامر الشرع الحنيف قال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18].

وبعد ما تقدم ذكره أسأل الله عز وجل أن يهدي كل فتاة تتهاون بالحجاب إلى سواء الصراط، وأن تحصل لديها القناعة بالحجاب؛ لأنه نوع من ألبسة التقوى، والله يقول: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ [الأعراف:26].

وفي نهاية المطاف أهدي كل فتاة تتظاهر بالحجاب هذه الأبيات الشعرية لعل فيها تذكرة وعبرة:


أوَّاهُ يا بنتَ الكرام تمهَّلي *** ما لي أراك بفتنة وتَجَمُّلِ


النظرةُ الأولى بحقٍّ ترجمتْ *** وصفًّا يندّدُ بالسفور المُخجلِ


هذي العباءةُ من حريرٍ ناعمٍ *** أضفتْ على الكتفين بعض ترهّلِ


كذبٌ وزورٌ أن تُسمى عباءة *** والجسمُ للرائينَ يبدو وينجلِ


وغطاءُ رأسك فاتنٌ ومزركشٌ *** ينسابُ فوق الشعرِ دون تسدُّلِ


هذا الجمالُ بضاعةٌ معروضةٌ *** ومآلُها نحو الكسادِ المُذهلِ


إن الشباب وإن تفاوت طيشهُمْ *** يتريَّثون لزوجة المستقبلِ


والأكثرونَ يحددون صفاتِها *** ديناً وأخلاقاً وصدْق تبتُّلِ


صوني عفافَك بالحجابِ حقيقة *** واستغفري عما مضى وتوسّلِ


ولباسُ تقوى الله أغلى ثمناً *** من كلّ أنواع الجواهر والحُلي

وفي الختام أسأل الله سبحانه أن ينير بصيرتك لرؤية الحق والالتزام بالحجاب الشرعي طاعةً لله عز وجل وامتثالاً لأمره سبحانه حيث قال: يَا أَيُّهَا اْلنَّبِىُّ قُل لأّزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذّينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:59].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اضافة رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25/03/2004, 11:51 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
الأدلة من الكتاب والسنة تحرم الأغاني والملاهي وتحذر منها
** لقد اطلعت على ما نشرته مجلة الرائد في عددها السابع والستين والثامن والستين بقلم أبي تراب الظاهري تحت عنوان : [الكتاب والسنة لم يحرما الغناء ولا استعمال المعازف والمزامير والاستماع إليها] وتأملت ما ذكره في هذا المقال من الأحاديث والآثار وما اعتمده في القول بحل الغناء وآلات الملاهي تبعا لإمامه أبي محمد ابن حزم الظاهري ، فتعجبت كثيرا من جرأته الشديدة تبعا لإمامه أبي محمد على القول بتضعيف جميع ما ورد من الأحاديث في تحريم الغناء وآلات الملاهي ، بل على ما هو أشنع من ذلك ، وهو القول بأن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة ، وعجبت أيضا من جرأتهما الشديدة الغريبة على القول بحل الغناء وجميع آلات الملاهي مع كثرة ما ورد في النهي عن ذلك من الآيات والأحاديث والآثار عن السلف الصالح رضي الله عنهم ، فنسأل الله العافية والسلامة من القول عليه بغير علم ، والجرأة على تحليل ما حرمه الله من غير برهان ، ولقد أنكر أهل العلم قديما على أبي محمد هذه الجرأة الشديدة وعابوه بها ، وجرى عليه بسببها محن كثيرة فنسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعن سائر المسلمين .

ولقد حذر الله عباده من القول عليه بغير علم ونهاهم سبحانه أن يحرموا أو يحللوا بغير برهان ، وأخبر عز وجل أن ذلك من أمر الشيطان وتزيينه ، قال تعالى قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ

وقال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ فحذر الله سبحانه عباده في هذه الآيات الكريمات من التحليل والتحريم بغير علم ، وبين سبحانه أن القول عليه بغير علم في رتبة رهيبة فوق الشرك ، ونبه عباده على أن الشيطان يحب منهم القول على الله بغير علم ، ويأمرهم به ليفسد عليهم بذلك دينهم وأخلاقهم ومجتمعهم ، فالواجب على كل مسلم أن يحذر القول على الله بغير علم ، وأن يخاف الله سبحانه ويراقبه فيما يحلل ويحرم ، وأن يتجرد من الهوى والتقليد الأعمى ، وأن يقصد إيضاح حكم الله لعباد الله على الوجه الذنب بينه الله في كتابه أو أرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته نصحا لله ولعباده ، وحذرا من كتمان العلم ورغبة في ثواب الله على ذلك ، فنسأل الله لنا ولسائر إخواننا التوفيق لهذا المسلك الذي سلكه أهل العلم والإيمان ، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، إنه على كل شيء قدير ،

وأنا ذاكر لك أيها القارئ - إن شاء الله - ما وقع في كلام أبي تراب وإمامه أبي محمد من الأخطاء ، وموضح لك ما ورد من الآيات والأحاديث الصحيحة والآثار في تحريم الغناء وآلات الملاهي ، وذاكر من كلام أهل العلم في هذا الباب ما يشفي ويكفي ، حتى تكون من ذلك على صراط مستقيم وحتى يزول عن قلبك - إن شاء الله - ما قد علق به من الشبه والشكوك التي قد يبتلي بها من سمع مقال أبي تراب وأضرابه من الكتاب ، وبالله نستعين ، وعليه نتوكل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال أبو تراب : ( وتحقيق المسألة أن الغناء وآلاته والاستماع إليه مباح ، لم يرد في الشريعة - التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم - نص ثابت في تحريمه البتة ، والأدلة تؤخذ من الأصلين وهما الكتاب والسنة ، وما سواهما فهو شغب وباطل مردودة ولا يحل لمؤمن أن يعدو حدود الله قطعا . . . إلى أن قال في أثناء مقاله . . .

قال الحافظ أبو محمد ابن حزم : بيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير ، حلال كله ، من كسر شيئا من ذلك ضمنه إلا أن يكون صورة مصورة ، فلا ضمان على كاسرها ، لما ذكرنا من قبل؛ لأنها مال من مال مالكها ) .

أقول : لقد أخطأ أبو محمد ، وأخطأ بعده أبو تراب في تحليل ما حرم الله من الأغاني وآلات الملاهي ، وفتحا على الناس أبواب شر عظيم ، وخالفا بذلك سبيل أهل الإيمان وحملة السنة والقرآن ، من الصحابة وأتباعهم بإحسان ، وإن ذلك لعظيم ، وخطره جسيم ، فنسأل الله لنا وللمسلمين العافية من زيغ القلوب ورين الذنوب ، وهمزات الشيطان ، إنه جواد كريم .

ولقد ذهب أكثر علماء الإسلام وجمهور أئمة الهدى إلى تحريم الأغاني وجميع المعازف ، وهي آلات اللهو كلها ، وأوجبوا كسر آلات المعازف وقالوا : لا ضمان على متلفها ، وقالوا : إن الغناء إذا انضم إليه آلات المعازف ، كالطبل والمزمار والعود وأشباه ذلك ، حرم بالإجماع ، إلا ما يستثنى من ذلك من دق النساء الدف في العرس ونحوه ، على ما يأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - وقد حكى أبو عمرو بن الصلاح إجماع علماء الإسلام على ما ذكرنا من تحريم الأغاني والمعازف إذا اجتمعا ، كما سيأتي نص كلامه فيما نقله عنه العلامة ابن القيم رحمه الله ، وما ذلك إلا لما يترتب على الغناء وآلات اللهو من قسوة القلوب ومرضها وصدها عن القرآن الكريم واستماع العلوم النافعة ، ولا شك أن ذلك من مكايد الشيطان ، التي كاد بها الناس وصاد بها من نقص علمه ودينه حتى استحسن سماع قرآن الشيطان ومزموره ، بدلا من سماع كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، ولقد اشتد نكير السلف على من اشتغل بالأغاني والملاهي ، ووصفوه بالسفه والفسق ، وقالوا : لا تقبل شهادته ، كما سيأتي بعض كلامهم في ذلك - إن شاء الله - وما ذلك إلا لما ينشأ عن الاشتغال بالغناء والمعازف من ضعف الإيمان ، وقلة الحياء والورع ، والاستخفاف بأوامر الله ونواهيه ، ولما يبتلي به أرباب الغناء والمعازف من شدة الغفلة ، والارتياح إلى الباطل ، والتثاقل عن الصلاة وأفعال الخير ، والنشاط فيما يدعو إليه الغناء والمعازف من الزنا واللواط وشرب الخمور ، ومعاشرة النسوان والمردان ، إلا من عصم الله من ذلك . ومعلوم عند ذوي الألباب ما يترتب على هذه الصفات من أنواع الشر والفساد وما في ضمنها من وسائل الضلال والإضلال ،
وإليك - أيها القارئ الكريم - بعض ما ورد في تحريم الأغاني والمعازف من آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند هاتين الآيتين ما نصه : ( لما ذكر حال السعداء وهم : الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه ، كما قال تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ الآية ، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله ، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء والألحان وآلات الطرب ، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال : هو والله الغناء . وروى ابن جرير ، حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله ابن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فقال عبد الله بن مسعود : الغناء ، والله الذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات . حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا صفوان بن عيسى ، أخبرنا حميد الخراط ، عن عمار عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء ، أنه سأل ابن مسعود عن قول الله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : الغناء ؛ وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة ، وقال الحسن البصري : نزلت هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، في الغناء والمزامبر . وقال قتادة : قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، والله ، لعله لا ينفق فيه مالا ، ولكن شراؤه استحبابه بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع ) انتهى كلامه .

فتأمل - أيها القارئ الكريم - هاتين الآيتين الكريمتين ، وكلام هذا الإمام في تسيرهما ، وما نقل عن أئمة السلف في ذلك ، يتضح لك ما وقع فيه أرباب الأغاني والملاهي من الخطر العظيم ، وتعلم بذلك صراحة الآية الكريمة في ذمهم وعيبهم ، وأن اشتراءهم للهو الحديث ، واختيارهم له من وسائل الضلال والإضلال ، وإن لم يقصدوا ذلك ، أو يعلموه ، وذلك لأن الله سبحانه مدح أهل القرآن في أول السورة ، وأثنى عليهم بالصفات الحميدة ، وأخبر أنهم أهل الهدى والفلاح ، حيث قال عز وجل : 3 الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثم قال سبحانه بعد هذا وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ الآية وذلك يدل على ذم هؤلاء المشترين ، وتعرضهم للضلال بعد الهدى ، وما كان وسيلة للضلال والإضلال فهو مذموم ، يجب أن يحذر ويبتعد عنه ، وهذا الذي قاله الحافظ ابن كثير في تفسير الآية قاله غيره من أهل التفسير كابن جرير والبغوي والقرطبي وغير واحد ، حتى قال الواحدي في تفسيره : أكثر المفسرين على أن لَهْوَ الْحَدِيثِ هو الغناء ، وفسره آخرون بالشرك ، وفسره جماعة بأخبار الأعاجم وبالأحاديث الباطلة التي تصد عن الحق؛ وكلها تفاسير صحيحة؛ لا منافاة بينها ، والآية الكريمة تذم من اعتاد ما يصد عن سبيل الله ويلهيه عن كتابه ، ولا شك أن الأغاني وآلات الملاهي من أقبح لَهْوَ الْحَدِيثِ الصاد عن كتاب الله وعن سبيله ، قال أبو جعفر بن جرير - رحمه الله - في تفسيره - لما ذكر أقوال المفسرين في لَهْوَ الْحَدِيثِ - ما نصه : والصواب من القول في ذلك أن يقال : عني به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ، مما نهى الله عن استماعه ، أو رسوله ، لأن الله تعالى عم بقوله لَهْوَ الْحَدِيثِ ولم يخصص بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه ، حتى يأتي ما يدل على خصوصه ، والغناء والشرك من ذلك؛ انتهى كلامه .

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ من في موضع رفع بالابتداء ، لَهْوَ الْحَدِيثِ الغناء في قول ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ، ثم بسط الكلام في تفسير هذه الآية ، ثم قال : المسألة الثانية : وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ، ويبعثها على الهوى والغزل والمجون ، الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن ، فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن ، وذكر الخمور والمحرمات ، لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق ، فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح ، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة ، كما كان في حفر الخندق ، وحدو أنجشة وسلمة بن الأكوع ، فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام ) انتهى كلامه .

وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن ، وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب ، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : دخل علي النبي وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر رضي الله عنه ، فانتهرني ، وقال : مزمار الشيطان عند النبي ، فأقبل عليه رسول الله ، فقال : " دعهما " فلما غفل غمزتهما فخرجتا وفي رواية لمسلم فقال رسول الله : يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيدا ، وهذا عيدنا . وفي رواية له أخرى ، فقال : " دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد " وفي بعض رواياته أيضا " جاريتان تلعبان بدف " فهذا الحديث الجليل يستفاد منه أن كراهة الغناء وإنكاره وتسميته مزمار الشيطان أمر معروف مستقر عند الصحابة رضي الله عنهم ولهذا أنكر الصديق على عائشة غناء الجاريتين عندها ، وسماه مزمار الشيطان ، ولم ينكر عليه النبي تلك التسمية ، ولم يقل له : إن الغناء والدف لا حرج فيهما وإنما أمره أن يترك الجاريتين ، وعلل ذلك بأنها أيام عيد ، فدل ذلك على أنه ينبغي التسامح في مثل هذا للجواري الصغار في أيام العيد ، لأنها أيام فرح وسرور ، ولأن الجاريتين إنما أنشدتا غناء الأنصار الذي تقاولوا به يوم بعاث ، فيما يتعلق بالشجاعة والحرب ، بخلاف أكثر غناء المغنين والمغنيات اليوم ، فإنه يثير الغرائز الجنسية ، ويدعو إلى عشق الصور ، وإلى كثير من الفتن الصادة للقلوب عن تعظيم الله ومراعاة حقه ، فكيف يجوز لعاقل أن يقيس هذا على هذا ، ومن تأمل هذا الحديث علم أن ما زاد على ما فعلته الجاريتان منكر ، يجب التحذير منه حسما لمادة الفساد ، وحفظا للقلوب عما يصدها عن الحق ، ويشغلها عن كتاب الله وأداء حقه .

وأما دعوى أبي تراب أن هذا الحديث حجة على جواز الغناء مطلقا ، فدعوى باطلة ، لما تقدم بيانه ، والآيات والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب ، كلها تدل على بطلان دعواه . وهكذا الحديث الذي رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن سعد البجلي ، أنه رأى أبا مسعود البدري وقرظة بن كعب وثابت بن يزيد ، وهم في عرس وعندهم غناء ، فقلت لهم : ( هذا وأنتم أصحاب رسول الله ، فقالوا : إنه رخص لنا في الغناء في العرس ، والبكاء على الميت من غير نوح ) فهذا الحديث ليس فيه حجة على جواز الغناء مطلقا ، وإنما يدل على جوازه في العرس ، لإعلان النكاح ، ومن تأمل هذا الحديث عرف أنه دليل على منع الغناء ، لا على جوازه ، فإنه لما رخص لهم " في الغناء " في العرس لحكمة معلومة ، دل على منعه فيما سواه ، إلا بدليل خاص ، كما أن الرخصة للمسافر في قصر الرباعية يدل على منع غيره من ذلك ، وهكذا الرخصة للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع يدل على منع غيرهما من ذلك ، والأمثلة لهذا كثيرة ، وأيضا فإنكار عامر بن سعد على هؤلاء الصحابة الغناء وإقرارهم له على ذلك ، دليل على أن كراهة الغناء والمنع منه أمر قد استقر عند الصحابة والتابعين وعرفوه عن النبي . والله المستعان .
قال العلامة ابن القيم - رحمة الله عليه - في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ما نصه : ( ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين ، سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة ، ليصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ، فهو قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن القرآن ، وهو رقية اللواط والزنا ، وبه ينال الفاسق من معشوقه غاية المنى ، كاد به الشيطان النفوس المبطلة وحسنه لها مكرا وغرورا ، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه ، فقبلت وحيه ، واتخذت لأجله القرآن مهجورا ) . . . إلى أن قال - رحمه الله . ( ولقد أحسن القائل :



تلي الكتاب فأطرقوا لاخيفة

لكنه إطراق ساه لاهي

وأتى الغناء ، فكالحمير تناهقوا

والله ما رقصوا لأجل الله

دف ومزمار ونغمة شادن

فمتى رأيت عبادة بملاهي

ثقل الكتاب عليهم لما رأوا

تقييده بأوامر ونواهي

سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى

زجرا وتخويفا بفعل مناهي

ورأوه أعظم قاطع للنفس عن

شهواتها ، يا ذبحها المتناهي

وأتى السماع موافقا أغراضها

فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه

أين المساعد للهوى من قاطع

أسبابه ، عند الجهول الساهي

إن لم يكن خمر الجسوم فإنه

خمر العقول مماثل ومضاهي

فانظر إلى النشوان عند شرابه

وانظر إلى النسوان عند ملاهي

وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه

من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي

واحكم فأي الخمرتين أحق بالت

حريم والتأثيم عند الله


وقال آخر :



برئنا إلى الله من معشر

بهم مرض من سماع الغنا

وكم قلت : يا قوم أنتم على

شفا جرف ما به من بنا

شفا جرف تحته هوة . . . .

إلى درك كم به من عنا

وتكرار ذا النصح منا لهم

لنعذر فيهم إلى ربنا

فلما استهانوا بتنبيهنا

رجعنا إلى الله في أمرنا

فعشنا على سنة المصطفى

وماتوا على تنتنا ، تنتنا


ولم يزل أنصار الإسلام وأئمة الهدى ، تصيح بهؤلاء من أقطار الأرض ، وتحذر من سلوك سبيلهم واقتفاء آثارهم من جميع طوائف الملة ) . انتهى كلامه رحمه الله . 
شبهة يجب أن تكشف

زعم أبو تراب . تبعا لابن حزم ، أن قوله سبحانه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا الآية . . دليل على أن مشتري لَهْوَ الْحَدِيثِ من الأغاني والملاهي ، لا يستحق الذم إلا إذا اشتراها لقصد الضلال أو الإضلال ، أما من اشتراها للترفيه والترويح عن نفسه فلا بأس في ذلك ، والجواب أن يقال : هذه شبهة باطلة من وجوه ثلاثة :

الأول ، أن ذلك خلاف ما فهمه السلف الصالح من الصحابة والتابعين من الآية الكريمة ، فإنهم احتجوا بها على ذم الأغاني والملاهي والتحذير منها ، ولم يقيدوا ذلك بهذا الشرط الذي قاله أبو تراب ، وهم أعلم الناس بمعاني كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أعرف بمراد الله من كلامه ممن بعدهم .

الوجه الثاني : أن ذلك خلاف ظاهر الآية لمن تأملها ، لأن الله سبحانه قال : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فدل ذلك على أن هذا الصنف المذموم من الناس قد اشترى لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله بغير علم ولا شعور بالغاية ، ولا قصد للإضلال أو الضلال ، ولو كان اشترى لهو الحديث وهو يعلم أنه يضل به أو يقصد ذلك لم يقل الله عز وجل لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لأن من علم أنه اشترى لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله لا يقال له : إنه لا يعلم وهكذا من قصد ذلك لا يقال : إنه اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم لأن من علم أن غايته الضلال أو قصد ذلك قد اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بعلم وقصد ، لا ليضل بغير علم ، فتأمل وتنبه - أيها القارئ الكريم - يتضح لك الحق ، وعليه تكون " اللام " في قوله لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لام العاقبة ، أو لام التعليل ، أي تعليل الأمر القدري . ذكر ذلك الحافظ ابن كثير وغيره ، وعلى كونها للعاقبة يكون المعنى : أن من اشترى لهو الحديث من الغناء والمعازف ، تكون عاقبته الضلال عن سبيل الله ، والإضلال واتخاذ سبيل الله هزوا ، والإعراض عن آيات الله ، استكبارا واحتقارا ، وإن لم يشعر بذلك ، ولم يقصده .

وعلى المعنى الثاني ، وهو كونها لتعليل الأمر القدري ، يكون المعنى : أن الله سبحانه قضى وقدر على بعض الناس أن يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله ، وعلى كلا التقديرين فالآية الكريمة تفيد ذم من اشترى لهو الحديث ووعيده بأن مصيره إلى الضلال والاستهزاء بسبيل الله ، والتولي عن كتاب الله ، وهذا هو الواقع الكثير ، والمشاهد ممن اشتغل بلهو الحديث من الأغاني والمعازف ، واستحسنها وشغف بها ، يكون مآله إلى قسوة القلب والضلال عن الحق إلا من رحم الله ، وقد دلت الشريعة الإسلامية الكاملة في مصادرها وموردها على وجوب الحذر من وسائل الضلال والفساد والتحذير منها ، حذرا من الوقوع في غاياتها ، كما نهى النبي عن شرب القليل الذي لا يسكر ، حذرا من الوقوع في المسكر ، حيث قال عليه الصلاة والسلام " ما أسكر كثيره فقليله حرام " ونهى عن الصلاة بعد الصبح ، وبعد العصر ، لئلا يكون ذلك وسيلة إلى الوقوع فيما وقع فيه بعض المشركين من عبادة الشمس عند طلوعها وغروبها ، ونظائر ذلك كثيرة يعرفها من له أدنى علم بالشريعة المطهرة ، والله المستعان .

الوجه الثالث : أنه لو كان الذم مختصا بمن اشترى لهو الحديث لقصد الضلال أو الإضلال ، لم يكن في تنصيص الرب عز وجل على لَهْوَ الْحَدِيثِ فائدة؛ لأن الذم حينئذ لا يختص به ، بل يعم كل من فعل شيئا يقصد به الضلال أو الإضلال حتى ولو كان ذلك الشيء محبوبا إلى الله سبحانه وتعالى ، كمن اشترى مصحفا يقصد به التلبيس على الناس وإضلالهم ، فإن المصحف محبوب إلى الله لاشتماله على كلامه عز وجل ، ولكنه سبحانه لا يحب من عباده أن يشتروه للتلبيس والإضلال ، وإنما يشترى للاهتداء والتوجيه إلى الخير ، وقد اعترف ابن حزم وأبو تراب بهذا الوجه ، وزعما أن الآية تختص بهذا الصنف ، وهو خطأ بين ، وعدول بالآية عن معناها الصحيح ، وإضاعة لمعناها الأكمل . فعرفت - أيها القارئ الكريم - من هذه الأوجه الثلاثة ، كشف شبهة أبي تراب وبطلانها ، واتضح لك أن الآية الكريمة حجة ظاهرة على ذم الأغاني والملاهي وتحريمهما ، وأنها وسيلة للضلال والإضلال والسخرية بسبيل الله ، والإعراض عن كتابه ، وإن لم يشعر مشتروها بذلك ، وهذا هو الذي فهمه السلف الصالح من الآية الكريمة ، وهم أولى بالاتباع رضي الله عنهم ، وسبق لك كشف شبهة أبي تراب في تعلقه بحديث الجاريتين ، وكشف شبهته الأخرى في تعلقه بحديث أبي مسعود البدري وصاحبيه في الرخصة لهم في الغناء وقت العرس ، وأوضحنا فيما تقدم أن الحديثين المذكورين حجة ظاهرة على أبي تراب ، وإمامه ابن حزم في النهي عن الأغاني والمنع منها لا على جوازها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

وقد تكلم العلامة ابن القيم رحمه الله على الآية المتقدمة ، وهي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ الآية ، بكلام حسن يؤيد ما تقدم وهذا نصه قال رحمه الله : ( قال الواحدي وغيره : أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث ، الغناء ، قاله ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ومقسم عنه وقاله عبد الله بن مسعود في رواية أبى الصهباء عنه ، وهو قول مجاهد وعكرمة ، وروى ثوير بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلا ونهارا ، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : هو اشتراء المغني والمغنية بالمال الكثير ، والاستماع إليه وإلى مثله من الباطل ، وهذا قول مكحول ، وهذا اختيار أبي إسحاق أيضا ، وقال : أكثر ما جاء في التفسير ، أن لَهْوَ الْحَدِيثِ ههنا ، هو الغناء ، لأنه يلهي عن ذكر الله تعالى .

قال الواحدي : قال أهل المعاني : ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن ، وإن كان اللفظ قد ورد بالشراء فلفظ الشراء يذكر في الاستبدال والاختيار ، وهو كثير في القرآن ، قال : ويدل على هذا ما قاله قتادة في هذه الآية لعله أن لا يكون أنفق مالا ، قال : وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، قال الواحدي : وهذه الآية على هذا التفسير ، تدل على تحريم الغناء ، قال : وأما غناء القينات فذلك أشد ما في الباب ، وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه ، وهو ما روي أن النبي قال : " من استمع إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة " . والآنك الرصاص المذاب ، وقد جاء تفسير لَهْوَ الْحَدِيثِ بالغناء مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي مسند الإمام أحمد ، ومسند عبد الله بن الزبير الحميدي وجامع الترمذي من حديث أبي أمامة ، والسياق للترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام " وفي مثل هذا نزلت هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهذا الحديث ، وإن كان مداره على عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم ، فعبيد الله بن زحر ثقة ، والقاسم ثقة ، وعلي ضعيف إلا أن للحديث شواهد ومتابعات سنذكرها إن شاء الله تعالى .

ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث : بأنه الغناء ، فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ، قال أبو الصهباء : سألت ابن مسعود عن قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ فقال : والله الذي لا إله إلا هو ، هو الغناء يرددها ثلاث مرات وصح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضا أنه الغناء ، قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك : ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند ، وقال في موضع آخر من كتابه : هو عندنا في حكم المرفوع ، وهذا وإن كان فيه نظرة فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم ، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل في كتابه ، فعليهم نزل ، وهم أول من خوطب به من الأمة ، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا وهم العرب الفصحاء على الحقيقة ، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل ، ولا تعارض بين تفسير لَهْوَ الْحَدِيثِ بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم ونحو ذلك ، مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة ، يشغلهم به عن القرآن ، فكلاهما لهو الحديث

ولهذا قال ابن عباس : لَهْوَ الْحَدِيثِ الباطل والغناء ، فإن الصحابة من ذكر هذا ، ومنهم من ذكر الآخر ، ومنهم من جمعهما ، والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم ، فإنه رقية الزنا ، ومنبت النفاق ، وشرك الشيطان ، وخمرة العقل ، وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل ، لشدة ميل النفوس إليه ، ورغبتها فيه .

إذا عرف هذا ، فأهل الغناء ومستمعوه ، لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه ، فإن الآيات تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا ، كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا ، وهو الثقل والصمم وإذا علم منه شيئا ، استهزأ به ، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا ، وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم ، فلهم حصة ونصيب من هذا الذم يوضحه أنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء ، بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن ، عدل عن هذا إلى ذاك ، وثقل عليه سماع القرآن ، وربما حمله الحال على أن يسكت القارئ ، ويستطيل قراءته ويستزيد المغني ويستقصر نوبته ، وأقل ما في هذا أن يناله نصيب وافر من هذا الذم إن لم يحظ به جميعه .

والكلام في هذا مع من في قلبه بعض حياة يحس بها ، فأما من مات قلبه ، وعظمت فتنته ، فقد سد على نفسه طريق النصيحة وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ انتهى كلامه رحمه الله .
ومن الآيات الدالة على ذم الأغاني والمعازف وهي آلات الملاهي قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا وقوله تعالى : - وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وقد فسر الصوت والزور : بالغناء وآلات الملاهي وفسر الصوت أيضا : بكل صوت يدعو إلى باطل ، وفسر الزور بكل منكر ، ولا منافاة بين التفاسير ، ومدلول الآيتين ، يعم ذلك كله ، ولا ريب أن الأغاني والملاهي من أقبح الزور ، ومن أخبث أصوات الشيطان لما يترتب عليها من قسوة القلوب ، وصدها عن ذكر الله وعن القرآن ، بل وعن جميع الطاعات إلا من رحم الله ، كما قد سلف بيان ذلك .

وأما الأحاديث الواردة في ذم الأغاني والملاهي فكثيرة ، وأصحها ما رواه البخاري في صحيحه ، حيث قال : وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس الكلابي ، حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ، والله ما كذبني ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " وهو صريح في ذم مستحلي المعازف ، حيث قرنهم مع مستحلي الزنا والخمر والحرير ، وحجة ظاهرة في تحريم استعمال المعازف ، وهي آلات الملاهي ، كالطنبور والعود ، والطبل وغير ذلك من آلات الملاهي .

وقد أجمع أهل اللغة على تفسير المعازف بآلات الملاهي ، وما ذاك إلا لما يترتب عليها من قسوة القلوب ومرضها ، واشتغالها عن الصلاة والقرآن ، وإذا انضم إليه الغناء ، صار الإثم أكبر ، والفساد أعظم ، كما سيأتي كلام أهل العلم في ذلك ، وقد تقدم لك بعضه . وأما الحر : فيروى بالحاء المهملة والراء ، وهو الفرج ، والمراد به الزنا ، ويروى بالخاء المعجمة والزاي ، وهو نوع من الحرير ، وقد أخذ علماء الإسلام بهذا الحديث ، وتلقوه بالقبول ، واحتجوا به على تحريم المعازف كلها ، وقد أعله ابن حزم وأبو تراب بعده ، تقليدا له بأنه منقطع بين البخاري رحمه الله وبين شيخه هشام بن عمار ، لكونه لم يصرح بسماعه منه ، وإنما علقه عنه تعليقا ، وقد أخطأ ابن حزم في ذلك ، وأنكر عليه أهل العلم هذا القول ، وخطؤه فيه ، لأن هشاما من شيوخ البخاري ، وقد علقه عنه جازما به ، وما كان كذلك فهو صحيح عنده ، وقد قبل منه أهل العلم ذلك وصححوا ما علقه جازما به إلى من علقه عنه وهذا الحديث من جملة الأحاديث المعلقة الصحيحة ، ولعل البخاري لم يصرح بسماعه منه ، لكونه رواه عنه بالإجازة ، أو في معرض المذاكرة أو لكونه رواه عنه بواسطة بعض شيوخه الثقات فحذفه اختصارا أو لغير ذلك من الأسباب المقتضية للحذف . وعلى فرض انقطاعه بين البخاري وهشام ، فقد رواه عنه غيره متصلا ، عن هشام بن عمار . . إلخ . . بأسانيد صحيحة ، وبذلك بطلت شبهة ابن حزم ومقلده أبي تراب ، واتضح الحق لطالب الحق ، والله المستعان .

وإليك أيها القارئ الكريم كلام أهل العلم في هذا الحديث ، وتصريحهم بخطأ ابن حزم في تضعيفه ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري - رحمه الله - لما ذكر هذا الحديث ، وذكر كلام الزركشي ، وتخطئته ابن حزم في تضعيفه ، قال ما نصه : ( وأما دعوى ابن حزم التي أشار إليها- يعني الزركشي - فقد سبقه إليها ابن الصلاح في علوم الحديث ، فقال : التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها ، وصورته صورة الانقطاع ، وليس حكمه حكمه ، ولا خارجا ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف ، ولا التفات إلى أبي محمد ابن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا : وقال هشام بن عمار ، وساقه بإسناده ، فزعم ابن حزم ، أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف ، وأخطأ في ذلك من وجوه ، والحديث صحيح معروف الاتصال ، بشرط الصحيح ، والبخاري قد يفعل مثل ذلك ، لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب ، التي لا يصحبها خلل الانقطاع ) انتهى .

ثم قال الحافظ بعدما نقل كلام ابن الصلاح المذكور بأسطر ما نصه : ( وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم ، يكون صحيحا إلى من علق عنه ، ولو لم يكن من شيوخه ، لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا ، إلى من علق عنه بشرط الصحة ، أزال الإشكال ، ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع ، وصنفت كتاب " تغليق التعليق " وقد ذكر شيخنا في شرح الترمذي ، وفي كلامه على علوم الحديث أن حديث هشام بن عمار ، جاء عنه موصولا في مستخرج الإسماعيلي ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا هشام بن عمار ، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ، فقال : حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ، حدثنا هشام بن عمار ، قال وأخرجه أبو داود في سننه ، فقال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، بسنده ) . انتهى .

وقال العلامة ابن القيم رحمة الله عليه في الإغاثة ، لما ذكر هذا الحديث ما نصه : ( هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به ، فقال : باب فيمن يستحل الخمر ، ويسميه بغير اسمه ، وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر ، أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله تعالى ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي ، وزعم أنه منقطع ، لأن البخاري لم يصل سنده به وجواب هذا الوهم من وجوه :

أحدها : أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال : قال هشام ، فهو بمنزلة قوله عن هشام . الثاني : أنه لو لم يسمع منه فهو لم يستجز الجزم به عنه ، إلا وقد صح عنده أنه حدث به ، وهذا كثيرا ما يكون لكثرة ما رواه عنه ، عن ذلك الشيخ وشهرته ، فالبخاري أبعد خلق الله من التدليس .

الثالث : أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به ، فلولا صحته عنده لما فعل ذلك . الرابع : أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة ، التمريض ، فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه ، يقول : ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذكر عنه ، ونحو ذلك فإذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد جزم وقطع بإضافته إليه . الخامس : أنا لو أضربنا عن هذا كله صفحا ، فالحديث صحيح ، متصل عند غيره ، قال أبو داود في كتاب [اللباس] : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثنا عطية بن قيس ، قال سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك فذكره مختصرا ، ورواه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه : [الصحيح] ، مسندا ، فقال أبو عامر ولم يشك .

ووجه الدلالة منه أن المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ، ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والخز ، فإن كان بالحاء والراء المهملتين فهو استحلال الفروج الحرام وإن كان بالخاء والزاي المعجمتين فهو نوع من الحرير غير الذي صح عن الصحابة رضي الله عنهم لبسه ، إذ الخز نوعان : أحدهما من حرير ، والثاني من صوف ، وقد روى هذا الحديث

من وجهين .

وقال ابن ماجة في سننه ، حدثنا عبد الله بن سعيد عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير " وهذا إسناد صحيح ، وقد توعد مستحلي المعازف فيه ، بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير ، وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال ، فلكل واحد قسط في الذم والوعيد وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي ، وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن سابط والغازي بن ربيعة .

ونحن نسوقها لتقربها عيون أهل القرآن ، وتشجي بها حلوق أهل سماع الشيطان ، ثم ساقها كلها ) .

ولولا طلب الاختصار لنقلتها لك - أيها القارئ الكريم - ولكني أحيل الراغب في الاطلاع عليها على كتاب الإغاثة ، حتى يرى ويسمع ما تقر به عينه ويشفى به قلبه ، وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الأغاني والملاهي ، والتنفير منها ، تضاف إلى ما تقدم من الآيات والأحاديث الدالة على تحريم الأغاني والمعازف ، ويدل الجميع على أن استعمالها والاشتغال بها من وسائل غضب الله ، وحلول عقوبته والضلال والإضلال عن سبيله ، نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من ذلك ، والسلامة من مضلات الفتن ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وأما كلام العلماء في الأغاني والمعازف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، فهو كثير جدا وقد سبق لك بعضه ، وإليك جملة من كلامهم على سبيل التكملة والتأييد لما تقدم ، والله ولي التوفيق .

روى علي بن الجعد وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ) ، وقد روى ذلك عن النبي مرفوعا ، والمحفوظ أنه من كلام ابن مسعود رضي الله عنه .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله ، في كتاب الإغاثة ، لما ذكر هذا الأثر ، ما نصه : ( فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب ، من بين سائر المعاصي؟

قيل : هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ، ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها ، وأنهم هم أطباء القلوب ، دون المنحرفين عن طريقتهم ، الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها ، فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل ، وهكذا والله فعلوا ، بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها ، فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة ، لم تكن في السلف ، والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع ، وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر ، وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى ، وقام كل جهول يطبب الناس .

فاعلم أن للغناء خواص ، لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ، ونباته فيه ، كنبات الزرع بالماء ، فمن خواصه :

أنه يلهي القلب ، ويصده عن فهم القرآن وتدبره ، والعمل بما فيه ، فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا ، لما بينهما من التضاد ، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ، ويأمر بالعفة ، ومجانبة شهوات النفوس ، وأسباب الغي ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان ، والغناء يأمر بضد ذلك كله ، ويحسنه ، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها ، ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح ، فهو والخمر رضيعا لبان ، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان ، فإنه صنو الخمر ورضيعه ونائبه وحليفه ، وخدينه وصديقه ، عقد الشيطان بينهما شريعة الوفاء التي لا تفسخ ، وهو جاسوس القلب ، وسارق المروءة ، وسوس العقل ، يتغلغل في مكامن القلب ، ويطلع على سرائر الأفئدة ، ويدب على محل التخيل ، فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة؛ فبينما ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن ، فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه ، وذهبت مروءته ، وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره ، وفرح به شيطانه ، وشكا إلى الله تعالى إيمانه ، وثقل عليه قرآنه ، وقال : يا رب لا تجمع بيني وبين قرآن عدوك في صدر واحد .

فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه ، وأبدى من سره ما كان يكتمه ، وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب ، والزهزهة والفرقعة بالأصابع ، فيميل برأسه ، ويهز منكبيه ، ويضرب الأرض برجليه ، ويدق على أم رأسه بيديه ، ويثب وثبة الذباب ، ويدور دوران الحمار حول الدولاب ، ويصفق بيديه تصفيق النسوان ، ويخور من الوجد ولا كخوار الثيران ، وتارة يتأوه تأوه الحزين ، وتارة يزعق زعقات المجانين ) ، ولقد صدق الخبير به من أهله حيث يقول :

أتذكر ليلة وقد اجتمعنا

على طيب السماع إلى الصباح؟

ودارت بيننا كأس الأغاني

فأسكرت النفوس بغير راح

فلم تر فيهم إلا نشاوى

سرورا والسرور هناك صاحي

إذا نادى أخو اللذات فيه

أجاب اللهو : حي على السماح

ولم نملك سوى المهجات شيئا

أرقناها لألحاظ الملاح


وقال بعض العارفين : ( السماع يورث النفاق في قوم ، والعناد في قوم ، والكذب في قوم ، والفجور في قوم ، والرعونة في قوم ) . وأكثر ما يورث عشق الصور ، واستحسان الفواحش . وإدمانه يثقل القرآن على القلب ، ويكرهه إلى سماعه بالخاصية ، وإن لم يكن هذا نفاقا ، فما للنفاق حقيقة .

وسر المسألة : أنه قرآن الشيطان - كما سيأتي - فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبدا .

وأيضا فإن أساس النفاق : أن يخالف الظاهر الباطن ، وصاحب الغناء بين أمرين : إما أن يتهتك فيكون فاجرا ، أو يظهر النسك فيكون منافقا ، فإنه يظهر الرغبة في الله والدار الآخرة ، وقلبه يغلي بالشهوات ، ومحبة ما يكرهه الله ورسوله من أصوات المعازف وآلات اللهو ، وما يدعو إليه الغناء ويهيجه ، فقلبه بذلك معمور ، وهو من محبة ما يحبه الله ورسوله وكراهة ما يكرهه قفر ، وهذا محض النفاق .

وأيضا فإن الإيمان قول وعمل : قول بالحق ، وعمل بالطاعة وهذا ينبت على الذكر وتلاوة القرآن . والنفاق قول الباطل وعمل البغي وهذا ينبت على الغناء .

وأيضا فإن علامات النفاق : قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة وناقر الصلاة وقل أن تجد مفتونا بالغناء إلا وهذا وصفه .

وأيضا : فإن النفاق مؤسس على الكذب والغناء من أكذب الشعرة فإنه يحسن القبيح ويزينه ويأمر به ، ويقبح الحسن ويزهد فيه وذلك عين النفاق .

وأيضا : فإن النفاق غش ومكر وخداع والغناء مؤسس على ذلك .

وأيضا : فإن المنافق يفسد من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله سبحانه بذلك عن المنافقين وصاحب السماع يفسد قلبه وحاله من حيث يظن أنه يصلحه والمغني يدعو القلوب إلى فتنة الشهوات ، والمنافق يدعوها إلى فتنة الشبهات .

قال الضحاك : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب .

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده : ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء .

فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق .

وبالجملة فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء وحال أهل القرآن تبين له حذق الصحابة ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها وبالله التوفيق ) .
وقال ابن القيم في موضع آخر من الإغاثة : " قال الإمام أبو بكر الطرطوشي [وهو من أئمة المالكية] في خطبة كتابه في تحريم السماع :

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ونسأله أن يرينا الحق حقا فنتبعه والباطل باطلا فنتجنبه وقد كان الناس فيما مضى يستسر أحدهم بالمعصية إذا واقعها ثم يستغفر الله ويتوب إليه منها ثم كثر الجهل وقل العلم وتناقص الأمر حتى صار أحدهم يأتي المعصية جهارا ثم ازداد الأمر إدبارا ، حتى بلغنا أن طائفة من أخواننا المسلمين وفقنا الله وإياهم استزلهم الشيطان واستغوى عقولهم في حب الأغاني واللهو وسماع الطقطقة والنقير واعتقدته من الدين الذي يقربهم إلى الله ، وجاهرت به جماعة المسلمين وشاقت سبيل المؤمنين وخالفت الفقهاء وحملة الدين : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا فرأيت أن أوضح الحق وأكشف عن شبه أهل الباطل بالحجج التي تضمنها كتاب الله وسنة رسوله ، وأبدأ بذكر أقاويل العلماء الذين تدور الفتيا عليهم في أقاصي الأرض ودانيها حتى تعلم هذه الطائفة أنها قد خالفت علماء المسلمين في بدعتها والله ولي التوفيق .

ثم قال : أما مالك فإنه ينهى عن الغناء وعن استماعه وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب ، وسئل مالك رحمه الله عما رخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ، قال :

وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب . وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة في المنع منه ) انتهى كلام الطرطوشي .

قلت مراده بالطائفة التي أحبت الغناء واعتقدته من الدين الذي يقربهم إلى الله جماعة من الصوفية أحدثوا بدعة سماع الغناء وزعموا أنه ينشطهم على العبادة والتقرب إلى الله بأنواع القربات ، فأنكر علماء زمانهم عليهم ذلك وصاحوا بهم من كل جانب ، وأجمع علماء الحق على أن ما أحدثته هذه الطائفة بدعة منكرة . وألف الطرطوشي كتابه المشار إليه في الرد عليهم وبيان بطلان مذهبهم .

ومن هنا يعلم القارئ أن المفتونين بسماع الغناء والملاهي طائفتان :

الطائفة الأولى : اتخذته دينا وعبادة وهم شر الطائفتين وأشدهما إثما وخطرا لكونهم ابتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله وجعلوا الغناء والملاهي اللذين هما أداة الفسق والعصيان دينا يتقربون به إلى الملك الديان .

الطائفة الثانية : اتخذوا الغناء والملاهي لهوا ولعبا وترويحا عن النفوس وتسليا بذلك عن مشاغل الدنيا وأتعابها وهم مخطئون في ذلك وعلى خطر عظيم من الضلال والإضلال ، ولكنهم أخف من الطائفة الأولى لكونهم لم يتخذوا ذلك دينا وعبادة وإنما اتخذوه لهوا ولعبا وتجميما للنفوس ، وقد صرح أهل العلم بتحريم هذا وهذا وإنكار هذا وهذا ، ثم قال العلامة ابن القيم رحمة الله عليه بعد ما نفل كلام الطرطوشي المتقدم ما نصه : قلت مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد به الشهادة وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : أن السماع فسق والتلذذ به كفر ، هذا لفظهم ، ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه قالوا : ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره .

وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي : أدخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض ، فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض ، قالوا ويتقدم إليه الإمام إذا سمع ذلك من داره فإن أصر حبسه أو ضربه سياطا ، ومن شاء أزعجه عن داره .

وأما الشافعي فقال في كتاب أدب القضاء : إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته . وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ .

قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه ولا تصح يعني الإجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمر ولم يذكر فيه خلافا ، وقال في المهذب : ولا يجوز على المنافع المحرمة كالغناء لأنه محرم فلا يجوز أخذ العوض عنه كالميتة والدم .

فقد تضمن كلام الشيخ أمورا أحدها :

أن منفعة الغناء بمجرده منفعة محرمة .

الثاني أن الاستئجار عليها باطل .

الثالث أن أكل المال به أكل مال بالباطل بمنزلة أكله عوضا عن الميتة والدم .

الرابع أنه لا يجوز لرجل بذل ماله للمغني ويحرم عليه ذلك فإنه بذل ماله في مقابلة محرم وأن بذله في ذلك كبذله في مقابلة الدم والميتة .

الخامس : أن الزمر حرام ن وإذا كان الزمر الذي هو أخف آلات اللهو حراما فكيف بما هو أشد منه كالرد والطنبور واليراع ، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك فأقل ما فيه أنه من شعار العشاق وشاربي الخمور .

وكذلك فال أبو زكريا النووي في روضته :

القسم الثاني : أن يغني ببعض آلات الغناء بما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه قال وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم ثم ذكر عن الغزالي الجواز قال والصحيح تحربم اليراع : وهو الشبابة ، وقد صنف أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع .




وقد حكى أبو عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف والشبابة والغناء فقال في فتاويه : ( وأما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ، ولم يثبت عن أحد ممن يعتبر بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نقل في الشبابة منفردة والدف منفردا فمن لا يحصل أو لا يتأمل ربما اعتقد اختلافا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع بهذه الملاهي ، وذلك وهم بين من الصائر إليه تنادي عليه أدلة الشرع والعقل مع أنه ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه ، ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد ، قال : وقولهم في السماع المذكور أنه من القربات والطاعات قول مخالف لإجماع المسلمين ومن خالف إجماعهم فعليه ما في قوله تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وأطال الكلام في الرد على هاتين الطائفتين اللتين بلاء المسلمين منهما ، المحللون لما حرم الله والمتقربون إلى الله بما يباعدهم عنه والشافعي وقدماء أصحابه والعارفون بمذهبه من أغلظ الناس قولا في ذلك وقد تواتر عن الشافعي أنه قال خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن . فإذا كان هذا قوله في التغبير وتعليله أنه يصد عن القرآن وهو شعر يزهد في الدنيا يغني به مغن فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه ، فليت شعري ما يقول في من سماع التغبير عنده كتفلة في بحر ، قد اشتمل على كل مفسدة وجمع كل محرم ، فالله بين دينه وبين كل متعلم مفتون وعابد جاهل .

قال سفيان بن عيينة : ( كان يقال احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون ومن تأمل الفساد الداخل على الأمة وجده من هذين المفتونين )

وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه : سألت أبي عن الغناء قال :

( الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ) ثم ذكر قول مالك : ( إنما يفعله عندنا الفساق ) قال عبد الله : وسمعت أبي يقول : سمعت يحيى القطان يقول : ( لو أن رجلا عمل بكل رخصة : بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان فاسقا ) .

قال أحمد : وقال سليمان التيمي : ( لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله ) ونص على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة وأمكنه كسرها ، وعنه في كسرها إذا كانت مغطاة تحت ثيابه وعلم بها روايتان منصوصتان ، ونص في أيتام ورثوا جارية مغنية وأرادوا بيعها فقال لا تباع إلا على أنها ساذجة ) فقالوا : إذا بيعت مغنية ساوت عشرين ألفا أو نحوها وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين فقال : ( لا تباع إلا على أنها ساذجة ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فوت هذا المال على الأيتام ) وأما سماعه من المرأة الأجنبية أو الأمرد فإن أعظم المحرمات وأشدها فساد للدين .

قال الشافعي رحمه الله : ( وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته ) وأغلظ القول فيه وقال : ( هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا ) .

قال القاضي أبو الطيب : ( وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقا ) . قال :

وكان الشافعي يكره التغبير وهو الطقطقة بالقضيب ويقول : ( وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن ) قال : ( وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما ) قلت : يريد بهما إبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن فإنه قال : ( وما خالف في الغناء إلا رجلان إبراهيم بن سعد فإن الساجي حكى عنه أنه كان لا يرى به بأسا والثاني عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وهو مطعون فيه ) انتهى كلام ابن القيم رحمه الله .

ونقل القرطبي في تفسيره عن الطبري ما نصه : ( فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه ، وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري .

انتهى قلت وإبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن العنبري من ثقات أتباع التابعين ولعل ما نقل عنهما من سماع الغناء إنما هو في الشيء القليل الذي يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة ولا يجوز حملهما على سماع الغناء المحرم ، وهكذا ما يروى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من سماع الغناء وشراء الجواري المغنيات يجب أن يحمل على الشيء اليسير الذي لا يصد عن الحق ولا يوقع في الباطل مع أن ابن عمر والحسن البصري قد أنكرا عليه ذلك .

ومعلوم عند أهل العلم والإيمان أن الحق أولى بالاتباع ، وأنه لا يجوز مخالفة الجماعة والأخذ بالأقوال الشاذة من غير برهان ، بل يجب حمل أهلها على أحسن المحامل مهما وجد إلى ذلك من سبيل ، إذا كانوا أهلا لإحسان الظن بهم لما عرف من تقواهم وإيمانهم . وسبق لك أيها القارئ قول سليمان التيمي : ( لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله ) .

وذكر القرطبي في تفسيره ما نصه ( قال أبو الفرج : وقال القفال من أصحابنا : لا تقبل شهادة المغني والرقاص ، قلت : وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة لا يجوز ، وقد ادعى ابن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك ) انتهى ما نقله القرطبي .

وهذا آخر ما تيسر إملاؤه في هذه المسألة - أعني مسألة الأغاني والمعازف - ولو ذهبنا نتتبع ما جاء في ذلك من الأحاديث والآثار وكلام أهل العلم لطال بنا الكلام وفيما تقدم كفاية ومقنع لطالب الحق .

وأما صاحب الهوى فلا حيلة فيه ونسأل الله لنا ولسائر المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه وموجبات نقمه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ونصيحتي لأبي تراب وغيره من المشغوفين بالغناء والمعازف أن يراقبوا الله ويتوبوا إليه وأن ينيبوا إلى الحق .

لأن الرجوع إلى الحق فضيلة والتمادي في الباطل رذيلة ، ولولا طلب الاختصار لنبهنا على جميع ما وقع في مقال أبي تراب من الأخطاء وصاحب البصرة يعرف ذلك مما تقدم ، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم .



مجلة راية الإسلام - العددان 2 - 3 السنة الثانية محرم وصفر سنة 1381 هـ ص 70 - 75 ، والرابع والخامس ، ربيع الأول والثاني 1381 هـ ص 11 ، ص 23 .
اضافة رد مع اقتباس
  #24  
قديم 26/03/2004, 02:00 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

ما حكم الإسلام في عمل المرأة وخروجها بزيها الذي نراه في الشارع والمدرسة والبيت هكذا وعمل المرأة الريفية مع زوجها في الحقل ؟

الجواب : لا ريب أن الإسلام جاء بإكرام المرأة والحفاظ عليها وصيانتها عن ذئاب بني الإنسان , وحفظ حقوقها , ورفع شأنها فجعلها شريكة الذكر في الميران وحرم وأدها , وأوجب استئذانها في النكاح , وجعل لها مطلق التصرف في مالها وإذا كانت رشيدة , وأوجب لها على زوجها حقوقا كثيرة , وأوجب على أبيها وقراباتها الإنفاق عليها عند حاجتها , وأوجب عليها الحجاب عن نظر الأجانب إليها لئلا تكون سلعة رخيصة يتمتع بها كل أحد قال تعالى في سورة الأحزاب : ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أظهر لقلوبكم وقلوبهن ) وقال سبحانه في السورة المذكورة : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) وقال تعالى في سورة النور : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن ) فقوله سبحانه : ( إلا ما ظهر منها ) فسره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأن المراد بذلك الملابس الظاهرة , لأن ذلك لا يمكن ستره إلا بحرج كبير

وفسره ابن عباس رضي الله عنهما في المشهور عنه بالوجه والكفين

والأرجح في ذلك قول ابن مسعود لأن أية الحجاب المتقدمة تدل على أو وجوب سترهما ولكونهما من أعظم الزينة فسترهما مهم جدا

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن كشفهما في أول الإسلام ثم نزلت أية الحجاب بوجوب سترهما , ولأن كشفهما لدى غير المحارم من أعظم أسباب الفتنة ومن أعظم الأسباب لكشف غيرهما , وإذا كان الوجه والكفان مزينين بالكحل والأصباغ ونحو ذلك من أنواع التجميل كان كشفهما محرما بالإجماع , والغالب على النساء اليوم تحسينها وتجميلها , فتحريم كشفهما متعين على القولين جميعا , و أما ما يفعله النساء اليوم من كشف الرأس والعنق والصدر والذراعين والساقين وبعض الفخذين فهذا منكر بإجماع المسلمين لا يرتاب فيه من له أدنى بصيرة , والفتنة في ذلك عظيمة والفساد المترتب عليه كبير جدا فنسأل الله أن يوفق قادة المسلمين لمنع ذلك والقضاء عليه والرجوع بالمرأة إلى ما أوجب الله عليها من الحجاب والعبد عن أسباب الفتنة

ومما ورد في هذا الباب قوله سبحانه : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) وقوله سبحانه : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) فأمر سبحانه النساء في الآية الأولى بلزوم البيوت , لأن خروجهن غالبا من أسباب الفتنة , وقد دلت الأدلة الشرعية على جواز الخروج للحاجة مع الحجاب والبعد عن أسباب الزينة , ولكن الزومهن للبيوت هو الأصل وهو خير لهن وأصلح وأبعد عن الفتنة ثم نهاهن عن تبرج الجاهلية وذلك بإظهار المحاسن والمفاتن , وأباح في الآية الثانية للقواعد وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحا وضع الثياب بمعنى عدم الحجاب بشرط عدم تبرجهن بزينة , وإذا كان العجائز يلزمن بالحجاب عند وجود الزينة ولا يسمح لهن بتركه إلا عند عدمها وهن لا يفتن ولا مطمع فيهن فكيف بالشابات الفاتنات , ثم أخبر سبحانه أن استعفاف القواعد بالحجاب خير لهن ولو لم يتبرجن بالزينة , وهكذا كله واضح في حث النساء على الحجاب والبعد عن السفور وأسباب الفتنة والله المستعان

وأما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها , وهكذا مع النساء , وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها , لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها , ودرء المفاسد وتقليلها , وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة , ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة , والتقيد بأحكامها , والحذر مما خالفها , والدعوة إلى ذلك والصبر عليه وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا إلى ما فيه رضاه وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن إنه جواد كريم
اضافة رد مع اقتباس
  #25  
قديم 26/03/2004, 11:45 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
كلمات خطيرة احذر منها

استوقف أحد الأجانب سائحاً عربياً بصحبته طفل صغير ، وسأله : ما سعر هذا الطفل ؟ فاعتلت الدهشة والد هذا الطفل إثر هذا السؤال ، فما السبب الذي دعا الأجنبي لأن يسأل هذا السؤال ؟
إنها جملة أجنبية كتبت على قميص الطفل دون علم بمعناها من قبل الأب وهي Baby For Sale ومعناها طفل للبيع، وهكذا الحال لكثير من الكلمات الأجنبية ، والتي تحمل الكثير من المعاني المضادة والمخالفة لتعليم ديننا الحنيف فإليك بعض هذه الكلمات ومعانيها :


المعنى بالعربي
الكلمة بالإنجليزي المعنى بالعربي الكلمة بالإنجليزي المعنى بالعربي الكلمة بالإنجليزي
صهيون Zion قبِّلني Kiss me النصرانية Christianity
صوفي Woolen خذني Take me عيد المسيح Christmas
امرأة سيئة الخلق Vixen اتبعني Follow me أنا يهودية I’m Jewish
العارية
( اسم عطر ) Nude اشتري Buy me أنا نصرانية I’m Christian
عاهر Whore خنزيرة Sow كتاب النصارى Bible
الشرك بالله Theocracy خنزير Pig عيد الميلاد Birthday
الاشتراكية Socialism لحم خنزير Pork كنيسة النصارى Church
امرأة وقحة Hussy رذيلة Vice كاهن Vicar
راقصة الملاهي Chorus Girl ساحر Charming إنجيل Gospel
مريم العذراء Madonna إله الحب Cupid فاسق ( زاني ) Adulterer
شهوات Lusts كأس خمر Dram زنا Adultery
شذوذ Eccentricity مشروب مخمر Brew دنيء ( ابن زنا) Base- Born
تعويذة
يستخدمها السحرة Spell,Charm كاهن هندوسي

Brahman سفيه Bawdy
مشروب
روحي كحول
Sprint مشروب مسكر Brandy قديسة
( اختصارها.st)
Saint
يغازل Flirt توجد هذه الكلمة على الأقلام ماسوني Mason عاهرة Prostitute
نحن نشتري الناس We buy a people كنيسة
Kirk قسيس Clergyman
كلمة معناها إله الحب عند الإغريق وهو صنم يعبد من دون الله NIKE
كلمة إغراقية مدمن خمر Tippler ملحد Athirst
أنا مستعدة للعلاقات الجنسية I’m ready for sexual affairs كنيسة
( مجمع النصارى) Synagogue
اضافة رد مع اقتباس
  #26  
قديم 26/03/2004, 11:53 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
كنتُ في زيارةٍ لبيتِ أحدِ إخواني ، حيثُ تجمّعتِ العائلةُ الكريمةُ عنده ، ومن بينهم والدتي – أطالَ الله في عمرِها - ، وبعضُ أخواتي ، وجئتُهم على وقتٍ يحلو لهم فيهِ مشاهدةُ بعض ِ البرامج ِ ، فجلستُ معهم على مضض ٍ ،
وكانوا يشاهدونَ برنامجاً في قناةِ " اقرأ " الفضائيةِ ، وكانَ البرنامجُ عبارةً عن فتاوي نسائيةٍ ،
من حسن ِ الحظِ أنّي بمجرّدِ الجلوس ِ ، والاستقرارِ ، اتصلتْ بالبرنامج ِ ِ امرأة ٌ سائلة ٌ ، تُخبرُ أنّها من بلادِ المغربِ الحبيبِ ، وأنّ لديها أمراً تُريدُ الإخبارَ بهِ ،
قالتْ الأختُ المتصلة ُ : كنتُ لا أصلّي أبداً ، ولا ألبسُ الحجابَ ، ولا أتغطّى ، وفي يومٍ من الأيام ِ أتتني بنتي الصغيرةُ ، وعمرُها ثمان ِ سنواتٍ ، وقالتْ لي : يا ماما ليه ما تصلّين ! ، يا ماما اللي ما تصلي ربنا يحطها في النار !! ،
قالتْ المتصلةُ : تفاجأتُ من طريقةِ كلامي بنتي ! ، إذ كيفَ لبنتٍ صغيرةٍ في السنِّ تقولُ مثلَ هذا الكلام ِ !! ، حيثُ صدمتني جداً ، وما كنتُ أتوقعُ أن يصدرَ منها ذلكَ !! ،
قالتْ : وأثّرني فيَّ كلامها تأثيراً عظيماً ، وأصبحتُ من بعدها محافظة ً على صلاتي ، وحجابي ، وحشمتي ، وذلكَ بعدَ كلامي بنتي الصغيرةِ لي ،

ولكن حصلَ أمرٌ غريبٌ ! ، قالتْ ذلكَ الأختُ المتصلة ُ ،

حصلَ أنّ بنتي تركتْ الصلاة َ ، وهي التي أمرتني بالمحافظةِ على الصلاةِ ، وانعكستْ الآية ُ ، فصرتُ آمرها بالصلاةِ فلا تصلّي - برغم ِ صغر ِ سنّها - ، وعبثاً حاولتُ فيها ، ولكنّها لا تمتثلُ لكلامي ! ، مع أنّها هي التي أذكتْ جذوةَ الإيمان ِ في قلبي ،

قالتْ : وذاتَ يوماً استيقظتْ ابنتي من النوم ِ وهي تبكي ، فعجبتُ لذلك !! ، وأخذتُ أسألها عن سببِ بكائها !! ،

فقالتْ البنتُ : يا ماما شفت الرسول – صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ - في النوم ِ ، وهو يقول لي : ليش ما تسلمين !! ، قالت كيف أسلم يا رسول الله ؟! ، قال لها : لازم تصلين عشان تصيرين مسلمة ، اللي ما يصلي ما هو مسلم ، اسلمي ،

تقولُ البنتُ : فخفت يا ماما وقمت من نومي وأنا أبكي !! ،

تقولُ المتصلة ُ : فضممتُها وهدأتُ من روعها ، ثم أخذتْ تضحكُ بعدَ أن خفّ منها لهيبُ البكاءِ في صدرها ، حيثُ ضحكتْ فرحاً برؤيةِ النبي صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ ،

قالتْ : ومن بعد هذه الرؤيا وأنا محافظة ٌ على الصلاةِ ، أنا وابنتي ، مع أنّ عمرَ ابنتي لا يتجاوزُ العشرَ سنينَ !! ،

انتهت المكالمة ، ولكنّها والله ذرّفتِ الدموعَ في عين ِ المذيعةِ ، وفي عيني ، وفي أعين ِ جميع ِ أهلي الحاضرين ،
منقول
اضافة رد مع اقتباس
  #27  
قديم 28/03/2004, 06:55 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 08/12/2003
مشاركات: 253
جزاك الله الجنة سراب الهلال وعسى الله أن ينفع بك

والحذار الحذار ايتها المسلمه
اضافة رد مع اقتباس
  #28  
قديم 29/03/2004, 10:36 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
كفر مخرج عن المله:

http://www.sahab.ws/3801/bookmarks/?...jump&bmid=1852

اليكم هذا الرابط
http://www.sahab.ws/3801/bookmarks/...=jump&bmid=1844

http://www.sahab.ws/3801/bookmarks/...=jump&bmid=1783
http://www.sahab.ws/3801/bookmarks/...=jump&bmid=


ابن لادن
http://www.sahab.ws/3801/bookmarks/?...jump&bmid=1901

اخر تعديل كان بواسطة » srabالهلال في يوم » 29/03/2004 عند الساعة » 10:57 AM
اضافة رد مع اقتباس
  #29  
قديم 29/03/2004, 12:32 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
لقد ذكرنا من الأدلة الشرعية والواقع الملموس ما يدل على تحريم الاختلاط واشتراك المرأة في أعمال الرجال مما فيه كفاية ومقنع لطالب الحق ولكن نظرا إلى أن بعض الناس قد يستفيدون من كلمات رجال الغرب والشرق أكثر مما يستفيدون من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام علماء المسلمين رأينا أن ننقل لهم ما يتضمن اعتراف رجال الغرب والشرق بمضار الاختلاط ومفاسده لعلهم يقتنعون بذلك, ويعلمون أن ما جاء به دينهم العظيم من منع الاختلاط هو عين الكرامة والصيانة للنساء وحمايتهن من وسائل الإضرار بهن والانتهاك لأعراضهن.

قالت الكاتبة الإنجليزية اللادي كوك: إن الاختلاط يألفه الرجال ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها وعلى كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا وهاهنا البلاء العظيم على المرأة.

إلى أن قالت علموهن الابتعاد عن الرجال أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد.

وقال شوبنهور الألماني: قل هو الخلل العظيم في ترتيب أحوالنا الذي دعا المرأة لمشاركة الرجل في علو مجده وباذخ رفعته وسهل عليها التعالي في مطامعها الدنيئة حتى أفسدت المدينة الحديثة بقوى سلطانها ودنيء آرائها.

وقال اللورد بيرون: لو تفكرت أيها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد قدماء اليونان لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسن غذائها وملبسها فيه وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير . ا هـ.

وقال صامويل سمايلس الإنجليزي: إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية لأنه هاجم هيكل المنزل وقوض أركان الأسرة ومزق الروابط الاجتماعية, فإنه يسلب الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها مع القيام بالاحتياجات البيتية ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل غير منازل وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال وطفأت المحبة الزوجية وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والقرينة المحبة للرجل وصارت زميلته في العمل والمشاق وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة.

وقالت الدكتورة ايد إيلين: إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق ثم قالت إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه. وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة.

وقال عضو آخر: إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.

وقال شوبنهاور الألماني أيضا: اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة بدون رقيب ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة ولا تنسوا أنكم سترثون معي للفضيلة والعفة والأدب وإذا مت فقولوا: أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة ذكر هذه النقول كلها الدكتور مصطفى حسني السباعي رحمه الله في كتابه المرأة بين الفقه والقانون.

ولو أردنا أن نستقصي ما قاله منصفو الغرب في مضمار الاختلاط الذي هو نتيجة نزول المرأة إلى ميدان أعمال الرجال لطال بنا المقال ولكن الإشارة المفيدة تكفي عن طول العبارة.

والخلاصة أن استقرار المرأة في بيتها والقيام بما يجب عليها من تدبيره بعد القيام بأمور دينها هو الأمر الذي يناسب طبيعتها وفطرتها وكيانها وفيه صلاحها وصلاح المجتمع وصلاح الناشئة فإن كان عندها فضل ففي الإمكان تشغيلها في الميادين النسائية كالتعليم للنساء والتطبيب والتمريض لهن ونحو ذلك مما يكون من الأعمال النسائية في ميادين النساء كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وفيها شغل لهن شاغل وتعاون مع الرجال في أعمال المجتمع وأسباب رقيه كل في جهة اختصاصه ولا ننسى هنا دور أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ومن سار في سبيلهن وما قمن به من تعليم للأمة وتوجيه وإرشاد وتبليغ عن الله سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فجزاهن الله عن ذلك خيرا وأكثر في المسلمين اليوم أمثالهن مع الحجاب والصيانة والبعد عن مخالطة الرجال في ميدان أعمالهم.

والله المسئول أن يبصر الجميع بواجبهم وأن يعينهم على أدائه على الوجه الذي يرضيه وأن يقي الجميع وسائل الفتنة وعوامل الفساد ومكايد الشيطان إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

رحمه الله
اضافة رد مع اقتباس
  #30  
قديم 02/04/2004, 10:44 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
دبلوماسية يمنية تهاجم الحجاب الإسلامي وتصفه بالخيمة


الحجاب ضد الدين الإسلامي لأنه يلغي شخصية المرأة
الخميس 01 أبريل 2004 20:53
لا توجد آية قرآنية تدعو المرأة إلى ارتداء الحجاب
سبب معاناتي الرجال ولا أخاف من الجماعات المتطرفة
لن نتطور مادمنا نفكر بقضايا فرعية مثل الحجاب

محمد الخامري من صنعاء: شنت خديجة السلامي- الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية في باريس- هجوما كاسحا على الحجاب الاسلامي الذي وصفته ب( الخيمة ) مؤكدة على انه مخالف للدين الإسلامي ، كونه لا يوجد نص قرآني يدعو إلى ان تحول المرأة إلى خيمة كاملة يلغي شخصيتها الحقيقية .
وأوضحت – رئيسة المركز الاعلامي - أن الدين الإسلامي وُجد لخدمة الإنسانية ، ولا يحرض على التفكير بأشياء شكلية تلهينا عن ديننا الحنيف .
وأرجعت السلامي أسباب توجه المرأة اليمنية المتعلمة إلى ارتداء الحجاب إلى الضغط ، والعامل الاجتماعي الذي تتعرض له من المجتمع ، مما يجعلها تعيش حياة غير طبيعية ، وتبدأ تساير ما يقول لها الناس .
وعن طرحها لقضايا جريئة من الصعب أن يتقبلها المجتمع اليمني في كتابها ( دموع سبأ ) وخوفها من الجماعات الدينية المتطرفة , اشارت الى انها لاتخاف منها ( الجماعات ) مضيفة : لأن الأشياء التي ذكرتها في كتابي حقيقية وحدثت في حياتي .. هذه تجربتي الشخصية مليئة بحوادث إيجابية كثيرة ..
وبالنسبة لما ذكرت من مرحلة طفولتي وزواجي من رجل أكبر مني سناً والمعاشرة الزوجية فهذه حقيقة لا أستطيع إخفائها .. هناك تجارب كثيرة جيدة عشتها مع الأهل والأصدقاء.. هناك عادات وتقاليد جميلة لكن هناك سلبيات .
وتوضح خديجة السلامي بان سبب معاناتها الرجال ، وبالمقابل فالوصول إلى دور معين كان العون لي الرجال ( بحسب قولها ) .
وأسرتي أجبرتني على الزواج في سن مبكر من رجل لا أعرفه ليس كرها لي بل العادات والتقاليد السبب ، وكل الفتيات في تلك الفترة تزوجن بنفس الطريقة .
وعن قصة زواجها من الأمريكي " شارلز هوتس " ؟
تقول الاعلامية السلامي : جمعتنا قصة حب أثناء الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية وعندما قررنا الزواج حدثت مشكلة غزو العراق للكويت ( فحصلت لخبطة ) حيث كان مفترضاً أن يأتي إلى اليمن لإقامة حفل الزواج ، ولكن تأخرنا عامين إلى حين هدأت الحرب ( الخليج ).
بعدها جاءت مرحلة الخوف من الأهل ومدى تقبلهم زواجي من أمريكي مسلم وكانوا في بداية الأمر مترددين ومتخوفين من كلام الناس.. لكن في الأخير أقنعتهم إن لي حرية اختيار شريك حياتي فتفهموا وتزوجنا .. النساء من الأهل كن أكثر تعاطفاً وتقبلاً من الرجال فكرة زواجي من هوتس..
وعن قدرتها على التمرد على الواقع اليمني المقيد بالعادات والتقاليد تقول : سفري الى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة أعطاني طعم الحرية أكثر حيث أصبح من الصعب أن أكون ذات شخصيتين، وللأسف في مجتمعنا من الضروري أن تكون المرأة شخصيتين، خارج البلد وأخرى داخل البلد.. وانا لا أستطيع ..
وعن زواجها الاول وهي ابنة الحادية عشر ربيعل من رجل يكبرها تقول :أجبرني الأهل على الزواج وأنا طفلة حرصا منهم وخوفا أن يحدث لي ما حدث لبنت الجيران حيث اختطفها رجل واغتصبها , عندما تحدث جريمة للمرأة ولم تكن مذنبة تعاقب والمجرم يتركونه دون أن يحاسب .. هذا أثر على نفسيتي وأثر على أسرتي بأن شرف الفتاة قبل حدوث مكروه قبل الزواج، كما إن اغتصاب بنت الجيران جعلهم يجبرونني على الزواج بالقوة من رجل كبير بالسن , وقد كان عمري حينها أحد عشر عاماً كنت قد أنهيت خامس ابتدائي ( طالعة ) سادس ابتدائي للمرحلة الأساسية.. كنت طموحة لإنهاء الدراسة .
وعن الأسباب التي دعت المرأة إلى ارتداء الحجاب وحرصها على حضور جلسات دينية للنساء قالت السلامي في معرض حوارها الطويل مع موقع ( المؤتمر الحاكم ) : للأسف يستخدم الدين اليوم لتحقيق أغراض سيئة لا تخدم الإنسان حيث الإسلام لا يحرض على التفكير بالأشياء التافهة ( ماذا تلبس المرأة وما تعمل ) فالدين الإسلامي وجد لخدمة الإنسان والحجاب ضد الدين الإسلامي لأنه يلغي شخصية المرأة ويصعب التعرف عليها كأنها غير موجودة (خيمة كاملة) ..
لا توجد آية قرآنية تدعو المرأة إلى ارتداء الحجاب حيث يوجد بعض الرجال عندما يريدون الوصول إلى أهداف معينة والتحكم بالمرأة أو يعبرون عما بداخلهم من عقد يطلقون أحكام منافية للإسلام على النساء وتجريدهن من شخصيتهن ، ولن نتقدم ونتطور مادمنا نفكر بقضايا فرعية مثل حجاب المرأة .


http://www.elaph.com.:9090/elaph/arabic/index.html
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 03:12 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube