مشاهدة مشاركة بصفحة مستقلة
  #3  
قديم 24/02/2004, 11:47 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ srabالهلال
srabالهلال srabالهلال متواجد حالياً
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 07/12/2002
المكان: السعودية - البديعه
مشاركات: 2,602
دعوة المرأة وقفات تقويمية

.ضرورة الاهتمام بمشكلات المرأة:
إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان أنموذجاً للشخصية الاجتماعية التي تهتم بقضايا النّاس وتسعى لحل مشكلاتهم وإزالة معاناتهم. ولذا قالت زوجه خديجةُ، رضي الله عنها، لما جاءها وهو يتصبب عرقاً في حادثة بدء الوحي المشهورة: ( كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ... الحديث).رواه البخاري (3 ).
وفي مرةٍ أتاه مغيث وهو عبدٌ ملوكٌ، يستشفع به حينما أُعتِقَت زوجتة بريرة، والحكم الشرعي في هذه الحالة أنّها تخيًّر بين البقاء مع زوجها أو فراقه. وقد اختارت بريرةُ فراقه، فقد كانت تبغضه، مع أنّه كان يحبها حباً جمّاً.
وسعياً في الإصلاح بينهما، فقد قال النبي صلى اله عليه وسلم لبريرة لَوْ رَاجَعْتِهِ ) قَالَتْ: ( يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ تَأْمُرُنِي؟ ) قَالَ: ( إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ ) قَالَتْ: ( لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ). رواه البخاري ( 4875).
فالشاهدُ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تدخل شافعاً للإصلاح بين رجلٍ وزوجته، والسيرة النبوية مليئة بشواهد من أمثال هذه.
أيتها الأخوات؛ إنّنا بحاجة إلى إدخالِ مشكلاتِ وقضايا المرأةِ ضمن دائرة اهتماماتنا، وإن لم تكن ذات بُعدٍ وطبيعةٍ تَتَعلَّقُ بالتدين.
إنّنا حينما نتناول قضايا البناء والإصلاح الاجتماعي، أو التربية بمفهومها الواسع، أو نتناول القضايا المتعلقة بالهمومِ الاجتماعية للمرأةِ، فقد يقول لنا المجتمع مستغرباً: أنتم لا تحسنون الحديث إلا في الحلال والحرام، وبيان ألأحكام الفقهية كالطهارة والصلاة، إنّ هذه اللغة ليست لغتكم. ولستم من فرسان هذا الميدان. بل فرسانه أولئك الذين يهتمون ويتفاعلون مع قضايا المرأة.
إنّ اجتهادنا في الاهتمام بالمرأة وتناول قضاياها من حيث هي، بكافة أبعادها وجوانبها، كفيل بمحوِ وإزالة هذه النظرة من ذهن المجتمع، وعندها فلابدّ أن يدرك المجتمع أهمية الدورِ الذي يمكن أن تقوم به الصّحوة في معالجة قضايا المرأة على كافة الأصعدة، وفي جميع المجالات.
. أولويات مهمة يجبُ العناية بها:
هناك أولوياتٌ مهمةٌ، يجب أنْ نعتني بها في مجالِ دعوتنا للمرأةِ، وسأقتصرُ على ذكرِ ثلاثِ أولوياتٍ، مع الإشارةِ إليها باختصارٍ شديدٍ.
7.1. الوقوف في وجه التغريب:
إنّ وقوفنا سداً منيعاً في مواجهةِ مخططاتِ التغريبِ، يجب أن يكون على رأسِ أولوياتنا، إذ أنّنا أصبحنا نرى دعاةَ العلمنةِ والتغريبِ يأتونا في كلِّ يومٍ بالجديدِ من صورِ وأنماطِ الحيلِ الهادفةِ لطمس الهويّة الإسلاميّة، وخاصّة عبرَ التّركيزِ على تناولِ القضايا الاجتماعيّةِ الخاصّةِ بالمرأة.
7.2. الاعتناء بترسيخ القيم:
لعله لا يخفى، أنّ هناك بعضاً من مظاهرِ الانحرافِ على المستوى السلوكيِّ بدأت بالانتشارِ في المجتمعِ.
فمثلاً: يوجد الآن كثيرٌ من الفتياتِ والشبابِ ممن يسعى لإقامةِ علاقاتِ حبٍ قبلَ الزواجِ، لكنّ عدداً كبيراً من هولاء يشعرون بأنهم مخطئون.
نعم إنّ من واجبنا كدعاةٍ، أنْ نحذرَ من أمثالِ هذه الظواهرِ، لكنّ الأوجبَ من ذلك أنْ نحذّرَ بصورةٍ أشدّ، من تأثيرها على مستوى الثوابتِ والقيمِ. إذ أنّ الانحرافَ على مستوى القيمِ والثوابتِ، يعني أنّ المجتمعَ قد وصلَ إلى مرحلةٍ يتعاملُ فيها مع الانحرافِ السلوكيِّ على أساسِ أنّه مسألةٌ طبيعيةٌ، فليس من حقِّ أحدٍ أن يقابلها بالامتعاضِ والاستنكارِ، وهذا ما يُعَبَّرُ عنه بأن يصبحَ المعروفُ منكراً والمنكرُ معروفاً.
7.3. التركيز على الفئات الأكثر تأثراً:
إنّ رسالتنا يجب أنْ تستهدفَ شريحةَ الفتياتِ من طالباتِ الجامعةِ والمرحلةِ الثانويةِ المتوسطةِ، إذ أنّهنّ في مراحلَ عمريِّةٍ تجعلهنّ من أكثرِ الشرائح الاجتماعيّةِ تأثراً.
فمن الملاحظ أنّ كثيراً من الجهودِ الدعويّةِ تستفيدُ منها كبيراتُ السنِّ أو الصغيراتِ.
فمثلاً: لو أخذنا دورَ التحفيظِ كمعلمٍ بارزٍ للعملِ الدعويِّ النسويِّ، فإنّنا سنجدُ أنّ هذا الأمرَ يبدو فيها واضحاً، فالشريحةُ الكبيرةُ من اللاتي يحضرنَ في هذه الدورِ إمّا أنّهنّ من كبيراتِ السنَِّ أو من الصغيراتِ.

منقول من خطبه
اضافة رد مع اقتباس