#1  
قديم 02/11/2008, 12:42 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفقسير سورة الطور (2)

‏[‏21ـ 28‏]‏

‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ * وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ‏}‏

وهذا من تمام نعيم أهل الجنة، أن ألحق الله ‏[‏بهم‏]‏ ذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان أي‏:‏ الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يلحقهم الله بمنازل آبائهم في الجنة وإن لم يبلغوها، جزاء لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا ينقص الله الآباء من أعمالهم شيئا، ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك، يلحق الله بهم أبناءهم وذريتهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا، فإن النار دار العدل، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب، ولهذا قال‏:‏

‏{‏كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ‏}
‏ أي‏:‏ مرتهن بعمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل على أحد ذنب أحد‏.‏ هذا اعتراض من فوائده إزالة الوهم المذكور‏.‏
وقوله‏:‏

‏وَأَمْدَدْنَاهُم‏}‏
أي‏:‏ أمددنا أهل الجنة من فضلنا الواسع ورزقنا العميم،


‏{‏بِفَاكِهَةٍ‏}‏
من العنب والرمان والتفاح، وأصناف الفواكه اللذيذة الزائدة على ما به يتقوتون،

‏{‏وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ‏}
‏ من كل ما طلبوه واشتهته أنفسهم، من لحم الطير وغيرها‏.‏


‏{‏يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا‏}
‏ أي‏:‏ تدور كاسات الرحيق والخمر عليهم، ويتعاطونها فيما بينهم، وتطوف عليهم الولدان المخلدون بأكواب وأباريق وكأس


‏{‏لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ‏}
‏ أي‏:‏ ليس في الجنة كلام لغو، وهو الذي لا فائدة فيه ولا تأثيم، وهو الذي فيه إثم ومعصية، وإذا انتفى الأمران، ثبت الأمر الثالث، وهو أن كلامهم فيها سلام طيب طاهر، مسر للنفوس، مفرح للقلوب، يتعاشرون أحسن عشرة، ويتنادمون أطيب المنادمة، ولا يسمعون من ربهم، إلا ما يقر أعينهم، ويدل على رضاه عنهم ‏[‏ومحبته لهم‏]‏‏.‏

‏{‏وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُم‏}
‏ أي‏:‏ خدم شباب

‏{‏كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ‏}‏
من حسنهم وبهائهم، يدورون عليهم بالخدمة وقضاء ما يحتاجون إليه وهذا يدل على كثرة نعيمهم وسعته، وكمال راحتهم‏.‏


‏{‏وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ‏}‏
عن أمور الدنيا وأحوالها‏.‏ ‏{‏قَالُوا‏}‏ في ‏[‏ذكر‏]‏ بيان الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الحبرة والسرور‏:‏ ‏


{‏إِنَّا كُنَّا قَبْلُ‏
}‏ أي‏:‏ في دار الدنيا

‏{‏فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ‏}
‏ أي‏:‏ خائفين وجلين، فتركنا من خوفه الذنوب، وأصلحنا لذلك العيوب‏.‏


‏{‏فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا‏}
‏ بالهداية والتوفيق، ‏

{‏وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ‏}
‏ أي‏:‏ العذاب الحار الشديد حره‏.‏

‏{‏إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ‏}
‏ أن يقينا عذاب السموم، ويوصلنا إلى النعيم، وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة أي‏:‏ لم نزل نتقرب إليه بأنواع القربات وندعوه في سائر الأوقات،

‏{‏إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ‏
}‏ فمن بره بنا ورحمته إيانا، أنالنا رضاه والجنة، ووقانا سخطه والنار‏.‏

‏[‏29ـ 43‏]‏ ‏

{‏فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ * أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ * أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏}‏

يأمر تعالى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يذكر الناس، مسلمهم وكافرهم، لتقوم حجة الله على الظالمين، ويهتدي بتذكيره الموفقون، وأنه لا يبالي بقول المشركين المكذبين وأذيتهم وأقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه، مع علمهم أنه أبعد الناس عنها، ولهذا نفى عنه كل نقص رموه به فقال‏:‏


‏{‏فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ‏}‏
أي‏:‏ منه ولطفه،

‏{‏بِكَاهِنٍ‏}‏
أي‏:‏ له رئي من الجن، يأتيه بأخبار بعض الغيوب، التي يضم إليها مائة كذبة،

‏{‏وَلَا مَجْنُونٍ‏}
‏ فاقد للعقل، بل أنت أكمل الناس عقلا، وأبعدهم عن الشياطين، وأعظمهم صدقا، وأجلهم وأكملهم،
وتارة ‏

{‏يَقُولُونَ‏}
‏ فيه‏:‏ إنه

‏{‏شَاعِرٌ‏}
‏ يقول الشعر، والذي جاء به شعر،
والله يقول‏:‏
‏{‏وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ‏}‏


‏{‏نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‏}‏
أي‏:‏ ننتظر به الموت فسيبطل أمره، ‏[‏ونستريح منه‏]‏‏.‏

‏{‏قُل‏}
‏ لهم جوابا لهذا الكلام السخيف‏:‏

‏{‏تَرَبَّصُوا‏}‏
أي‏:‏ انتظروا بي الموت،


‏{‏فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ‏}
‏ نتربص بكم، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا،


‏{‏أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ‏}‏
أي‏:‏ أهذا التكذيب لك، والأقوال التي قالوها‏؟‏ هل صدرت عن عقولهم وأحلامهم‏؟‏ فبئس العقول والأحلام، التي أثرت ما أثرت، وصدر منها ما صدر فإن عقولا جعلت أكمل الخلق عقلا مجنونا، وأصدق الصدق وأحق الحق كذبا وباطلا، لهي العقول التي ينزه المجانين عنها، أم الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم‏؟‏ وهو الواقع، فالطغيان ليس له حد يقف عليه، فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه‏.‏


‏{‏أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ‏}‏
أي‏:‏ تقول محمد القرآن، وقاله من تلقاء نفسه‏؟‏

‏{‏بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ‏}
‏ فلو آمنوا، لم يقولوا ما قالوا‏.‏

‏{‏فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ‏}‏
أنه تقوله، فإنكم العرب الفصحاء، والفحول البلغاء، وقد تحداكم أن تأتوا بمثله، فتصدق معارضتكم أو تقروا بصدقه، وأنكم لو اجتمعتم، أنتم والإنس والجن، لم تقدروا على معارضته والإتيان بمثله، فحينئذ أنتم بين أمرين‏:‏ إما مؤمنون به، مهتدون بهديه، وإما معاندون متبعون لما علمتم من الباطل‏.‏


‏{‏أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ‏}
‏ وهذا استدلال عليهم، بأمر لا يمكنهم فيه إلا التسليم للحق، أو الخروج عن موجب العقل والدين، وبيان ذلك‏:‏ أنهم منكرون لتوحيد الله، مكذبون لرسوله، وذلك مستلزم لإنكار أن الله خلقهم‏.‏
وقد تقرر في العقل مع الشرع، أن الأمر لا يخلو من أحد ثلاثة أمور‏:‏
إما أنهم خلقوا من غير شيء أي‏:‏ لا خالق خلقهم، بل وجدوا من غير إيجاد ولا موجد، وهذا عين المحال‏.‏
أم هم الخالقون لأنفسهم، وهذا أيضا محال، فإنه لا يتصور أن يوجدوا أنفسهم
فإذا بطل ‏[‏هذان‏]‏ الأمران، وبان استحالتهما، تعين ‏[‏القسم الثالث‏]‏ أن الله الذي خلقهم، وإذا تعين ذلك، علم أن الله تعالى هو المعبود وحده، الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح إلا له تعالى‏.‏
وقوله‏:‏

‏{‏أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ‏}‏
وهذا استفهام يدل على تقرير النفي أي‏:‏ ما خلقوا السماوات والأرض، فيكونوا شركاء لله، وهذا أمر واضح جدا‏.‏ ولكن المكذبين

‏{‏لَا يُوقِنُونَ‏}
‏ أي‏:‏ ليس عندهم علم تام، ويقين يوجب لهم الانتفاع بالأدلة الشرعية والعقلية‏.‏


‏{‏أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ‏}
‏ أي‏:‏ أعند هؤلاء المكذبين خزائن رحمة ربك، فيعطون من يشاءون ويمنعون من يريدون‏؟‏ أي‏:‏ فلذلك حجروا على الله أن يعطي النبوة عبده ورسوله محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكأنهم الوكلاء المفوضون على خزائن رحمة الله، وهم أحقر وأذل من ذلك، فليس في أيديهم لأنفسهم نفع ولا ضر، ولا موت ولا حياة ولا نشور‏.‏
‏{‏أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا‏}‏

‏{‏أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ‏}
‏ أي‏:‏ المتسلطون على خلق الله وملكه، بالقهر والغلبة‏؟‏
ليس الأمر كذلك، بل هم العاجزون الفقراء

تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


لا اله الا الله محمدا رسول الله
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02/11/2008, 02:29 PM
موقوف
تاريخ التسجيل: 06/06/2008
المكان: الـشـرقـيه
مشاركات: 7,140
جـــزاك الله خيرا على تفسيراتك الدائمه..

مجهود مميز ودائم..

كلمة شكر لا توفيك حقك..

اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02/11/2008, 08:57 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ m!ss هـلآليـه
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
المكان: Riyadh
مشاركات: 7,540
جـــزاك الله خيـر أخوي ..!
شكراً لك ..ورده..
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03/11/2008, 09:11 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ زعيم تشلساوي
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 21/04/2008
المكان: الدمـــــ07ـــــام
مشاركات: 2,566
جـــز111111كـ الله خيـــر ونفـــع بـــكـ ورده ورده ورده
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 05:31 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube