.,.
لم يكن إختيار بيب جوآرديولا لتدريب البرشآ قرآر عآبر أو قرآر عشوآئي , فقد آتى هذا القرآر
بعد درآسة وشد وجذب كبير .. وهنآ نقدم لكم القصة كآملة لبيب جوارديولآ بالتفصيل , قبل استلامه
زمآم الآمور في الفريق الآول وحتى قرآره النهآئي بالإبتعآد عن تدريب الفريق , لنستمتع معكم
بـهذه القصة في جزئين منفصلين .. 
" ليس من الممكن ارضاء الجميع ، وليس هناك هدف
من المحاولة لان تكون كما يريدك الغير . بالنسبة لي ،
من المهم ان اكون انا ".
بيب غوارديولا
عندما خرج غوارديولا لرؤية الحياة ، كان هناك اعتقاد بانه
تم اعطاءه هدايا فريده من نوعها . لا اذكر من اكتسب
المثل " جميع النساء يحبونه ، جميع الرجال يحبونه " ،
ولكنه يناسب غوارديولا تماما عندما يتم النظر لصاحب الـ 41 عاما.
غوارديولا ، يسير النادي الذي يحب ، وتربطه علاقه
طويلة الامد مع زوجته كريستينا . هو أب لثلاثة
اطفال . صنع شيئا فنيا ، مشوقا في حياته العمليه -
كل الناس بالعالم ملهمين به . وفي منتصف موسمه
الخامس كمدرب ، هو قد فاز بـ 14 لقب - هي حياة
مثالية بشكل غير عادي.
على كل ، كل شخص يعاني من اجل فنه . حتى
هذا الرجل الاستثنائي . حتى مع كل الموهبه
والكياسه والذكاء - كانت هناك العديد من الاوقات
السوداء والعقبات المثبطة للهمم . على سبيل المثال ،
تم اخبار غوارديولا مره بأنه وبسبب بنيته الجسمانيه
وطريقة مشيته ، لن يصل لأعلى مستويات كرة
القدم . وايضا عانى 14 شهرا مريرا بسبب اصابة في
ربلة الساق . تقول اخته عن ذلك الوقت " بيب كان
محبطا جدا ، على الرغم من انه كان دائما متحفظا
بشأن مشاعره ، ولكن الاصابه اثرت عليه بشكل كبير "
. اسوأ من ذلك كله ، بعض الناس عوضا عن ان
يقدروه لمساهماته اتجاه الشعب الكاتالوني ، اختاروا
ان يتهجموا على شخصيته بشكل بذئ ، الأمر الذي
آذاه بشكل كبير .
يطلق عليهم الـ entorno حول الكامب نو ، وهم
مجموعه من الشخصيات الاعلاميه والرياضيه
والرئاسيه المؤثره . الشخصيات الذين بداخل النادي
وخارجه ويملكون القدره على تمرير المعلومات . بدأ كل
ذلك بشك ، وبسبب ان غوارديولا كان لديه حس انيق
في لباسه ، يقرأ الشعر ، يذهب للسينما ، وفي تجربه
واحده قام بالمشي في احد عروض الأزياء (لاحد
اصدقائه توني ميرو) . وما ان حدث ذلك ، حتى
قال البعض ، بأنه قد يكون كابتن البارسا شاذ جنسيا .
لا غوارديولا ، ولا اي احد يفكر بشكل حقوقي سيفكر
حول الشذوذ بشكل خاص ، ولكن الاشاعه التي
ظهرت كانت غير صحيحه واستعملت ضده بشكل خبيث .
هذا الصبي ، والذي كان بعمر السادسه ، يركب
القطار ليقطع مسافه مدتها 3 ساعات ليصل للكامب نو
عادة مايصل للبيت بوقت متأخر ، ليواصل ذلك
لاحقا كأحد الصبيه الجامعين للكرات حول ملعب الكامب
نو ثم لاعبا ثم قائده ثم بطلا.
عندما يقوم غوارديولا بتحليل نهائي لسنوات حياته
التي قضاها بالكامب نو ، لا شئ سيأخذ لحظات
المجد بعيدا عن مخيلته ، ليس فقط بسبب سنوات
المجد الغير متوقعه كمدرب ولكن ايضا بسبب فوزه بـ
16 لقبا كلاعب . و لكن ، ليس هناك مفر من انه
خرج كلاعب غير سعيد ومحبط من ناديه الأحب
على قلبه . كلمته الوداعيه في شهر ابريل عام 2001
كانت بليغه وانيقه وبينت رغبته في الحصول على
بعض التجربه الخارجيه . ولكن داخل اعماق غوارديولا
، كان هناك شعور بعدم الامان للناس الذين كانوا
يديرون النادي ، لذلك خرج بنفسه قبل ان يخرجوه .
مع كل الهبات والصفات التي انهلت على الرجل
الشغوف بكرة القدم ، الا ان اكثرها اهميه ، حثه
الغير منتهي . كان هناك صديق له قد ارسل
برساله الكترونيه لبيب يخبره فيها بقرار ترقيته في العمل
صديقه كان فرح برد غوارديولا ولكن لم يكن متفاجئ
ايضا عندما ارسل بيب له " تهاني لك ، ولكن لا تسترخي" .
غوارديولا اثبت لكل كشافي برشلونه ولاعبينهم الكبار
بأنهم كانوا مخطئين عندما شكوا به بسبب بنيته
الجسمانيه الهزيله . ايضا حارب مثل النمر ليثبت براءته
اولا ومن ثم ليمحي اسمه من اللائحه السوداء بعد
اتهامه بتعاطي مادة الناندرولون اثناء لعبه في ايطاليا
وخرج من النادي الذي يحب ويعشق لعدم استعداده
لضمان نفسه تحت بعض العاملين بالنادي الذي فقد
احترامه لهم .
كانت مجازفه كبيره ، ولكن ها هو هنا ، انجح مدرب
عرفه برشلونه على مدار التاريخ وليثبت بأن
الاستقامه والنجاح ليسوا مستثنون من عالم كرة القدم المتوحش .
هو ليس بملاك ، هو قد يكون حاد ، غير عملي
وصعب الارضاء . او كما يقال في اسبانيا pesado .
تاريخه كلاعب في برشلونه يتضمن العديد من الذكريات
ما احرزه وكيف احرزه يخبر الكثير عن المدرب الابرز
في برشلونه . ولكن لن نقوم بالتركيز على سنوات
مجده الاولى كلاعب . ولكن سنحاول تسليط الضوء
على عوامل التشابه بين ماحدث له في بداياته مع
يوهان كرويف ، وماتمكن من فعله بنفسه لاحقا
كمدرب يافع . النمط المتكرر للاحداث كان غريبا ،
وتلك هي السنوات التي شكلت لنا الرجل الذي نراه الان
محارب ، موهوب ، ناضج بوقت سابق لأوانه
ويصدر الأوامر للناس .
لو جمعنا الان في مختبر للجينات الوراثيه المعدله بعضا
من سيرجيو بوسكيتس ، وماتياس سامر ،
وسيسك فابريغافس ، مع قليل من روي كين بالاضافه
الى رؤية للاشعه تحت السيينيه ، سنتمكن من
صنع غوارديولا . اليوم يساوي غوارديولا في السوق الكروي
وهو في ازهى اوقاته ، قرابة الـ40-50 مليون
جنيه استرليني .
كان لاعبا عبقريا ، ربما لم يكن نقيا كـ الـ24 قراط ،
ولكن بعض مميزاته لم تكن في محل تساو مع الاخرين
لم تكن سرعة الركض لديه تملك افضليه امام سرعة تفكيره
ولم تكن رجله اليسرى بقوة رجله اليمنى . ولكن
بعض ماكان يجيده كان يفوق كل من في اللعبه .
افضل سنة لغوارديولا قد تكون بعد ان تم تصعيده من
قبل يوهان كرويف ومساعده تشارلي ريكساتش للفريق
الذي اصبح يطلق عليه فريق الاحلام . كرويف عادة
ما استخدم خطة 3 4 3 حينها كان لاعب الارتكاز
هو غوارديولا . غوارديولا كان يتقدم الثلاثة مدافعين و
يقف بالمنتصف ، يقف لحماية الدفاع ويعود للخلف
عند الحاجه الاعطاء الزياده العدديه ، ولكن الاهم من
ذلك ، اعادة دفة الهجوم بشكل سريع وفعال عندما
يعود الاستحواذ لفريق بيب من الخلف .
هناك ميزتان ظهرتا على السطح عن طريقة لعب
غوارديولا طوال مسيرته ، كان باستطاعته ارسال الكرات
على رأس ابره من على مسافة 40 متر وهو ماكان
يفعله بشكل مستمر مع روماريو وهريستو
ستويشكوف ومايكل لاودروب وريفالدو ليسجلوا
للبارسا . والثانيه كانت قدرته على قراءة اللعب ،
وهذا يتضمن استيعابه للوقت الافضل للتعنيف في اللعب
الضغط على الخصم - كان اوزيبيو وخوزي ماري
باكيرو يذهبون على الخصوم ويضغطون عليهم
ليخسروا الكرات ، ومن ثم عليه التمركز بشكل جيد
لاستقبال الكره او لاستعادة الكره الضائعه ومن ثم
التمرير بلمسة واحده .
الـ16 لقبا الذين فاز بهم ، يتضمنو 6 بطولات
لا ليقا ، وبطولة اوروبا عام 1992 ، ولكن
بدايته في برشلونه كانت هي حائزته الحقيقيه .
انتقل بيب من ضاحية سانتبيدور في اعماق الاحياء
الريفيه للمحافظة الكاتالونيه ، وهي التي تبعد مسافة
اكثر من ساعه عن الكامب نو . كان يقطن في بيت
حجري متمركز خلف الـ gol nord للكامب نو ،
الملعب الذي سجل فيه تيدي شيرينقهام و اولي
غنار سولشاير الهدفان الشهيران في نهائي عام 199
للبطوله الاوروبيه .
سانتبيدور ، هي مدينة صغيره زراعيه ساحره . جزء
من صفات المدينه مالت على ابنها البار غوارديولا ،
فهي كما يقولوا تعبر عن المكان الذهبي . التواضع
واعطاء الاهميه لاوامر كبار السن هي اشياء مهمه
في أعراف تلك المدينه . على الرغم من نجاحه الكبير ،
الا ان المدينه تصنف بيب في المركز 11 ضمن
مشاهير ابناءها . وسحتاج لانجازات وتغيرات
كبيره ليتسلق تلك القائمه ويحسن من ترتيبه .
والدته ، دولوريس ، تتذكر اليوم الذي افترقت فيه العائله
عن ابنها المحبوب وخضعوا فيها لموسيقى الكامب نو
" كان شيئا محزنا وجعلني ابكي كثيرا ، كما لو انهم
سرقوا ابننا مننا ، كانت لحظات صعبه علينا وعليه ايضا
في اليوم الذي اوصلناه للا ماسيا ، نظرنا من خلال
نافدة غرفته وقال لي - امي ، في كل صباح ، سيكون
اول شئ اراه هو ارضية الملعب - وكانت هذه هي
بدايته مع البارسا " .
ولكن ، كشافي برشلونه شكوا به في البدايه . احد
اكثرهم خبره ، اوريول تورت ، كان قد عاد مؤخرا من
رحلة استكشاف من نادي مانريسا (وهو اول نادي خطى
فيه غوارديولا خطواته الكرويه الاوليه ) ، حيث الرأي
"هو يتحرك مثل تشارلي شابلين " لم يكن شائع هناك .
كارلوس نافال ، والذي مازال موجودا في مباريات
برشلونه على مقاعد الاحتياط ، كان على الاغلب يحاول
ان يوصل صوته ويتذكر " هم لم يكن كبيرا ، ولم يكن
قويا ، ولكن كان يلعب مثل الملاك . كان يملك نظره
خارقه وقدره كبيره على توقع كل شئ . الناس في
اللاماسيا سألوني كم يبلغ من العمر عندها اجبت 11
عاما فقط ، لم يتمكنو من التصديق بأنه قد يكون
بتلك الجوده . وقالوا معجزات مثل تلك لا تحدث ، وانا
قلت ، فقط اذهبوا وشاهدوا لعبه " .
لويس مييا ، كان قد انتقل في النهايه من برشلونه الى
ريال مدريد ، تاركا خلفه مركز المحور شاغرا ،
ومتيحا الفرصه امام اليافع غوارديلا لاخذ مكانه بشكل
دائم . يتذكر مييا خطوات غوارديولا الاولى بالنادي "
كان شيئا صعبا عليه للمجئ للنادي بعمر صغير
والانفصال عن اهله ، كان قد قدم من مدينه صغيره
والاولاد الذين مثله لا يتمكنو من المواصله . ولكن بيب
كان ناضجا بالنسبة لعمره ".
احد نجوم الدريم تيم ، غيليرمو آمور ، والذي يترأس
فريق تطوير الشبان في النادي حاليا ، كان قد لعب
مع غوارديولا كامل تجربة الكامب نو و يعترف "
بعض الناس كانوا قلقين حول عملية نضجه وانه لن
يكتسب بنية جسدية قويه او سيطول بشكل كافي .
ولكنه كان لاعب كرة قدم جيدا وكان بامكانه قراءة
اللعب افضل من اي من زملاءه . اعطوه بعض الوقت
، و كبر قليلا " .
ومن هنا اتت نقطة الافضلية بالنسبة لللاعبين
القصار والغير اقوياء بدنيا ، بعد ان كان الشك يحوم
حول بنيته وقدراته البدنيه ، هناك بعض الشكوك المماثله
في المجتمع الكروي الكاتالوني تبدو غريبه بعض الشئ
تشافي ، بيدرو ، ميسي ، انييستا ، ماتا ، اغويرو ،
الفيس ، كلهم يعتبرون طعم كرة القدم اليوم . ولم يكن
في وقت سابق في التاريخ الكروي ان استطاع قصار
القامة من تسيير العالم بكل فخر . على الرغم من
بعض الاستثناءات لعام 1990 .
يوهان كرويف كان دائما تواقا لتصعيد اللاعبين الذين
يلعبون الكره بثقه ، وبنظره بعيده ، ولديهم القدرة
على استخدام الكرة بدقه . ولكن هذا الوقت كان مبكرا
في فترة تدريبه للبارسا وكان البارسا لا يملك مايملكه
اليوم من شهره وقدرات كامنه ، هذا عندما اتى
كرويف للبارسا كمدرب في عام 1988 - حيث البارسا
كان قد فاز بلقبان دوري خلال 28 عام !
منذ تلك النقطه ، احتاج كرويف الى 3 اعوام للفوز
بلقب دوري . كان مستقبله الوظيفي في خطر عندما
اصيب رونالد كومان في وتر العرقوب في عام 1990
بعد الهزيمه ضد اتليتيكو مدريد .
ذهب كرويف لرئيسه ، جوزيب لويس نوينز انذاك ،
وطلب منه التعاقد مع لاعب ليفربول يان مولبي كبديل
لـ كومان . المحادثه اخذت طريقا سيئا . نونيز لم
يكن متفائلا بحالة مولبي البدنيه ، عمره ، او الواقع
الذي يقول بأنه يلعب في مركز مختلف عن مركز كومان .
لمدة 5 او 4 ايام ، كان الوضع هادئا . عاد بعدها
كرويف للتحدث مع رئيسه المتهرب وقال له " لقد
فكرنا بالأمر ، اعطني انا ومساعدي ريكساش سنه
اضافيه بالعقد ، وعوضا عن الشراء . سنستعين بـ
اليتشانكو بشكل اكثر في الخلف (والذي في النهايه
كان حاملا لشارة القياده ابان فوز البارسا بالكأس
الاوروبيه الاولى في عام 1992 - على الرغم من انه
كان اكثر كلاعب احتياطي خلال ذلك الوقت) وسنصعد
هذا الشاب ، غوارديولا ، من الكانتيرا " .
قرار مثل هذا حاليا (في هذا الزمن) سيكون طبيعيا ،
داني الفيس لديه مقوله "كرة القدم للأذكياء" . نظريته
تذهب للاعبين القصار والضعاف بدنيا مثله ومثل
تشافي وانييستا وميسي والذين احتاجوا لان يكونوا اذكيا
جدا ليتفوقوا على الذين يملكون الطول الفارع
والبنيه الضخمه والذين يجرون بسرعه ويقفزون عاليا و
لكن يحتاجون الى كتيب مساعده لعيلمهم كيفية التحكم
بالكره والمراوغه واللعب من لمسة واحده . لهذا السبب
يملك داني الفيس وشما على كاحله ، للشخصيه
الكرتونيه تويتي مع سيف خلف رأسه وهو يهب لقطع
رأس القط المهووس بأكله سيلفستر . هو كما يطلق
عليه ، انتقام الاولاد الصغار .
على كل ، في حقبة اخرى ، كان قرار كرويف
بتصعيد غوارديولا اختبارا صعبا للنظريه التي تنص على
ان النوعيه والنظرة والذكاء وليس البنيه والحجم ، هي
التي ستشكل لب فلسفة كرة القدم البرشلونيه .
وليتم تقريب الفكره على ان هذا النوع من القرارات لم
يكن فاعلا انذاك ، وبعد سنوات عدة سيفشل بشكله
مشابه مع سيسك فابريغاس وجيرارد بيكي . هو واقع
ان كرويف لم يتمكن من ايجاد غوارديولا في الفريق
الفرعي ، على الرغم من احاديث ريكساش المطوله عن
مدى جودة بيب وانه يستحق المراهنة عليه .
ريكساش يتذكر " ذهب كرويف لمشاهدة مباريات البارسا
B في احد الايام في اواخر عام 1989 ، وكان
ذاهبا بشكل خاص ليشاهد بيب . ولكن ما تفاجأ به ، هو
ان بيب لا يلعب في البارسا الرديف انما يلعب في
فريق الشباب A . وشرحت له بأن بيب كان ما يزال
يلعب في فريق الشباب بسبب بنيته الصغيره . كرويف
قرر حينها تصعيد بيب للفريق B وجعله يتدرب مع
الفريق الأول بشكل مستمر " .
في النهايه ، وفي شهر يونيو من عام 1990 ، قام
غوارديولا بعمل خطوته الأولى الكبيره ، ضد اوفييدو .
كان ضمن لاعبي الفريق الأول ، ليس الـ11 لاعب
البادئيين للمباراه . ولكنها كانت لحظه كبيره للاعب
اليافع الذي كان يبدو في الـ15 من عمره ، ولكن في
الواقع هو كان قد احتفل للتو بعيد ميلاده التاسع عشر
في ذاك الأسبوع اخبر غوارديولا القناة الكاتالونيه
الثالثه TV3 في اول مقابلة تلفزيونية له " العب في
خط الوسط في مركز الرقم 4 او 6 . انا لاعب تقني
واحاول انا العب كرة قدم مباشره . امرر الكره ولا
اقوم بلعبات معقده كثيره " .
هو لم يسمي مركزه بالطريقه التقليديه ، متوسط ميدان
ظهير ايمن ، لاعب وسط ايسر - ولكن سمى
مركزه بطريقة اياكس امستردام ، عرف بمركزه عن
طريق الرقم . ما هو اكثر ، اذا كان من الممكن
تلخيص فلسفة لعب برشلونه الحاليه في جمله
قصيره ستكون " اللعب بشكل مباشر ، مرر الكره ،
ولا تذهب للعبات معقده " ، اجعل هذه الجمله في
مخيلتك اذا كنت تريد معرفة غوارديولا فعلا .
ثم حانت لحظة مباراته الاولى ، في شهر ديسمبر من
عام 1990 . في الجواله الـ15 ضد قاديش في الكامب
نو والذين يملكون احد اكثر الجماهير ازعاجا من الاندلس .
غوارديولا لعب 90 دقيقه ثابته ، ساعد فيها فريقه من
الفوز بنتيجة 2-0 ومن ثم بدأت الدراما . بين ظهوره
الأول وظهوره الثاني كان هناك 14 مباراة ، وايضا
ضربة قلبيه لمدربه يوهان كرويف .
كرويف اخبر الأطباء عن ان هناك الاما بصدره بعد
فوزه على بلد الوليد في تاريخ 23 فبراير من عام 1991
وفي اليوم الـ27 من نفس الشهر كان قد ارسل
للمستشفى بشكل عاجل .
لم يعد لمقاعد البدلاء قبل الجوله الـ30 ، عندما كان
هناك فريق اول مستنزف بشكل كبير . لم يكن هناك كل
من اليتشانكو ، ستويشكوف ، تشيكي بيغرستاين ، باكيرو
ولا ناندو . ومع ذلك كانت هذه المباراه الأولى للفريق
خارج الكامب نو بعد بداية مشاكل القلب لكرويف .
ريكساش اخبر اللاعبين بالتالي " فوزوا بهذه المباراه
ثم ستنتهي لعبة اللقب تقريبا . اللقب سيصبح تقريبا لنا "
مره اخرى ، بيب لعب 90 دقيقه ويفوز البارسا
بنتيجة 1-0 .
ثم فازوا على اشبيليه بثلاثيه نظيفه ومن ثم تعادلوا
ضد مايوركا 1-1 ، بيب يحافظ على مكانه في
وسط الملعب . ولكن ذلك كان اول مواسمه ، وايضا
اول لقب لكرويف . مع وجود اصغر جوهره للا ماسيا
في الملعب يحمي فيها الدفاع في مركز الرقم 4 ،
لعب البارسا 4 مباريات فاز في 3 وتعادل في واحده
هذه المباريات لا تعطي غوارديولا ميداليه ، ولكنها
احرزت للبارسا اللقب الرابع خلال 3 عقود .
على الرغم من الخساره ضد قاديش بنتيجة 4-0 ، االا
انهم عبروا شريط الفوز بعدما اهدى ريال سوسييداد
اللقب للبارسا بفوزهم على اتلتكو مدريد .
البارسا انهزم من فريق السير اليكس فيرغسون في
نهائي كأس الانديه البطله ، ولكن ، وفي مطار روتردام
وعد الرئيس جوزيب نونيز بالتالي " على الرغم من
خيبة الأمل بالخساره ، ولكن لن نقوم بتعاقدات كبيره
شبان البارسا B اثبتوا بأنه لا داعي للذهاب بشكل
جنوني في الميركاتو . شبان مثل بينييا وغوارديولا وهيريرا
هم مستقبلنا " .
عهد غوارديولا كان قد بدأ ، كما قد بدأ سيرجيو
بوسكيتس بشكل صاروخي تحت ايد غوارديولا المدرب -
من الدرجة الثالثه الى الفوز بكأس العالم مع منتخب
اسبانيا في اقل من 3 مواسم . بيب دعس على
دواسة التسارع .
كان لامعا بشكل تلقائي مع فريق الاحلام لكرويف
حتى سنحت له الفرصه لأن يكون اسمه بجانب
اسماء لاعبي فريق كرة السلة الأمريكي التاريخي المكون
من تشارلز باركلي ومايكل جوردان وماجيك جونسون
ليتعهدوا بجلب سلسلة من الاستعراضات المهمه والقويه
في دورة الاولمبياد المترقبه ببرشلونه في عام 1992.
فقط قبل اولمبياد برشلونه عام 1992 ، غوارديولا كان
مجرد طفل يستعد لخوض نهائي بطولة اوروبا للانديه
في ويمبلي . كان قد قال حينها " يجب علينا ان
نظهر الكثير من القوة . اذا اظهرت الخوف والتحفظ
في النهائيات ، هذه الأشياء من الممكن ان تلحق
بك الخساره . اسوأ مايمكن ان يحدث في مثل هذه
المباريات عندما لا يرغب احد في اخذ المبادره في
التسديد او التسجيل او المحاوله بسبب التوتر الذي
يسيطر على افعالنا . يجب ان نكون شجعان ، ليس
لدي شك بأنه قبل ساعات من اللقاء سأحس بالكثير
من الاضطرابات في بطني ولكن يجب علينا ان
نظهر من نحن ومن ماذا مصنوعين " .
كل كلمه من تصريحه ، كان من الممكن ان تنتقى في
كلامه للاعبيه قبل نهائي ويمبلي 2011 ، كان يافعا
جدا والا ان كلامه كان مليئا بالتحدي والقوه .
هذا هو بيب .
فاز البارسا ، بتسديدة كومان الشهيره في الدقيقه الـ111
من اللقاء . كان هناك جنون في كاتالونيا ، بعدما
كان المدريديون يغيضون جماهير البارسا بأن لقب
اوروبا كان خاصا للعرق الاسباني الكاستياني ،
للعاصمه المدريديه ، منذ عام 1955 . ولكن وبشكل
نهائي ، تم جلب البطوله المستعصيه . في ذلك
الوقت كانت تقدم البطولات في قصر سانت خاومي في
قلب ساحة قوثيك في برشلونه . كان للجميع
لحظاتهم المميزه في الفرح ، ولكن صاحب الـ21
عاما سرق الأضواء مجددا .
قبل 15 عاما ، ليس بوقت طويل بعد وفاة الجنرال فرانكو
الشخصية الكاتالونيه السياسيه البارزه جوزيب تاراديياس
ترأس البرلمان الكاتالوني بشكله الجديد ومن على
نفس البلكونه التي يحتفل عليها لاعبي برشلونه
صرخ تاراديياس بجملته الشهيره " سكان كاتالونيا ، انا هنا " .
غوارديولا لم يتمكن من الحضور انذاك ولكن كان
ملهما بخطاب تاراديياس ، ولذلك صرخ هو ايضا " يا
سكان كاتالونيا ، الآن نحن نملكها هنا " . بمجرد قوله
ذلك ، اصبح قديسا وفكاهي لجميع سكان كاتالونيا
وللابد .
بيب اعترف بعد ذلك ، " كنت قد اعددت لهذه الجمله
سابقا ، ايضا لقد سجلت المباراه وسأشاهدها ملايين
المرات حتى اكبر واشيخ " .
على كل ، البارسا كان مازال محليا يعيش فترة قويه
وكان سيواجه خصمهم الذوذ اسبانيول في ديربي كاتالونيا .
فريق الاحلام كان يمر بأي شئ الا الارهاق ، بعد
تسجيلهم 6 اهداف في بلد الوليد ، سجل 4 ضد
فريق اسبانيول ومدربه خافيير كليمينتي .
كليمينتي رفض ان يعطي ممر تحية البطل الفرقة
المتوجه مؤخرا بلقب اوروبا ، وقال في تصريحه معلقا
عن الأمر " كرويف لا يستحق الرواق ، ولا درج و لا
اي شئ ، هو شخص بغيظ وغير متعلم ، هذه هي
وجهة نظري " .
حتى بلعبهم لمدة تفوق الساعه ، بعد طرد لاعب
البارسا ناندو . الا ان فريق كرويف تمكن من تجريد
اسبانيول حتى العظام . كانت تعليقات غوارديولا قبل
اللقاء كالتالي " الفرق العظيمه كانت دائما ماتفوز
بالألقاب في احد الايام ، ومستعدين للمحاربه للقب
التالي بعد 24 ساعه . اريد اللاليقا ، واذا اردوا ان
يجلبو لقب كأس الملك - اريد ذلك ايضا . واذا ارادوا
ان ينظمو مباراة وديه اريد ان افوز بها ايضا . لاحقا
اجد نفسي في الاولمبياد ، اريد ان افوز بالميداليه
الذهبيه " . انذاك ، جواز سفره يقول بأنه عمره 21
عاما ، كلماته كانت تقول انه اكبر .
مع بقاء مباراه واحده على ختام الدوري ،
ريال مدريد كان يتقدم بنقطه واحده .
البارسا فاز بسهوله على اتليتيك بلباوه بثنائيه نظيفه ،
بينما خسر ريال مدريد امام تينيريفي بنتيجة 3-2 ، على
الرغم من تقدمهم بهدفين نظيفين بالشوط الاول .
ليدوي الكامب نو بالصرخات ويفوز البارسا باللقب
الثاني على التوالي بالاضافه الى تربعهم على عرش اوروبا .
في يوم الاربعاء ، في العاشر من يونيو . تم وضع
صورة غوارديولا على غلاف صحيفة الموندو ديبورتيفو
مع لقبي الليغا ولقب اوروبا صحبة هذه الكلمات "
غوارديولا - اصغر بطل حظى به البارسا " .
القدر وضع اسبانيا في مجموعة واحده مع كولومبيا
ومصر وقطر ، حيث لعب بيب في بطولة الدوري
المحليه ومن ثم سيصبح سفير الدوله القطريه في
ملفها لاستضافة كاس العالم عام 2022 . اسبانيا
فازت عليهم جميعا ، ثم قابلت اسبانيا منتخب ايطاليا في
ربع النهائي حيث انتصرت بهدف صديق غوارديولا -
مهاجم اتلتكو مدريد كيكو . ثم فازت اسبانيا على غانا
في نصف النهائي على ملعب فالنسيا (المستايا) امام
15 الف متفرج . قبل النهائي ، انتقل منتخب اسبانيا
مؤقتا الى فندق الملك خوان كارلوس ، يبعد حوالي
10 دقائق من ملعب الكامب نو . معظم اللاعبين كانوا
سعيدين بالعزله ، ولكن غوارديولا وبشكل طبيعي اعترف
بأن الابتعاد عن فالنسيا وعن قاعدة الجماهير هناك لم
يكن شئ يحبذه ، بالواقع كان يريد البقاء هناك ،
والاستمتاع بلحظة التواجد في الوادي الاولمبي . حيث
كان يفضل ان يعيش التجربه على الانعزال .
عشية النهائي ، اخبر غوارديولا صحيفة الموندو ديبورتيفو
" نحن مسترخون ، وواثقون من الفوز بالمدياليه
الذهبيه بالنهائي . ولكن لا يمكننا الاستهانه بالخصم ،
لم يحدث شئ بعد . من المهم ان نأخذهم على
محمل الجديه " .
كان قد عنى ذلك ، وبقيت كقاعده له الى الان .
قبل المباراه ، افصح عن الكثير من الاراده و
الحماس الذاتي الذان يغذين طاقته الذهنيه " لم يؤمن احد
بنا ، لم يدعمنا احد ، ولكن شيئا فـ شيئا اصبحت الناس
تعي بأننا نلعب جيدا . انا الان واثق بأنه عما لا يقل
عن 60000 متفرج سيحضرون للكامب نو لتشجيعنا
بالتأكيد ملأ الكامب نو اشبه بالمستحيل - هو شئ
مهم جدا ان نكون متواجدين في هذا الحدث
العالمي الرياضي ، لم اتمكن من فهم اي رياضي او
رياضيه لم يشعرون بالفخر بالتنافس هنا . التواجد في
اي دورة العاب اولمبيه هو اكثر من معوض لضياع
الاجازه الصيفيه . التواجد في الافتتاح الاولمبي كان
شيئا غير عاديا ، وضللت اذكر نفسي باهمية
الاستمتاع بذلك الامر ، لأنني لن اتمكن بعدها من
ارتداء الزي الاسباني الاولمبي . من الصعب ان
اوصف شدة شعوري في بضع كلمات ".
16 عاما لاحقا ـ استفاد ميسي من مشاعر غوارديولا
القويه اتجاه المنافسه والتواجد بالاولمبياد .
ككاتالوني فخور بجذوره ، بيب يعلم جيدا بأن
الشعب الكاتالوني قد لا يساند كاملا المنتخب الاسباني
حتى لو كان ذلك في نهائي الاولمبياد وعلى ملعب
الكامب نو ، لهذا قال " من المستحيل ملأ الكامب نو
وان يكون هناك اكثر من 60 الف متفرج " . خطأ نادر
من بيب ، بالواقع ، كان خطأ بعيد جدا عن ما حدث .
فازت اسبانيا على بولندا ، بعد ان تاخر المنتخب
الاحمر بهدف نظيف ، عاد المنتخب الاسباني من
بعيد . وعلى بعد 14 دقيقه من نهاية المباراه ، كانت
النتيجه 2-2
95 الف متفرج كانوا يصرخون خلف المنتخب الاسباني
بما فيهم الملك والملكه اللذان اتوا مع نهاية الشووط
الاول بعد ان علموا بتأخر المنتخب الاسباني . بعد 9
دقائق من جلوس الملك خوان كارلوس في المنصه
سدد غوارديولا ضربه حره سكنت الشباك معلنة هدف
التعادل بعد ان حولها ابيلاردو برأسه .
هناك لقطه تلفزيونيه شهيره ، تظهر الملك والملكه
سعيدين بالهدف ، ولكن الأكثر هم دهشتهم من واقع
الكامب نو وهو يصرخو بكلمة اسبانيا
منذ ان استغل فرانكو نفوذه في نهاية الثلاثينات ، وابقى
على ذلك بلا رحمه ، ربما يكون نهائي اولمبياد برشلونه
من اوائل اللحظات النادي التي دعمت فيها بعض
اجزاء كاتالونيا انجازات اسبانيا . على الاقل طالما
يوجد هناك كاتالان مثل غوارديولا او تشابي فيرير
او الحارس توني او المهاجم توني بينييا .
كيكو سجل في الدقيقه 91 هدف الفوز ليفوز بعدها
المنتخب الاسباني بالميداليه الذهبيه .
تمجيدا بالكتالونيان الفائزان بالثلاثة القاب - الميداليه
الذهبيه وكاس اوروربا وبطولة الدوري - تشابي
فيرير وغوارديولا ، كتب صحفي الموندو ديبورتيفو
فرانسيسك بيريرناو " لا يوجد اي لاعب كاتالوني على
مدار التاريخ تمكن بالفوز بمثل هذه الجوائزه وبعددها
خلال موسم واحد . كلاهما كانا جواهر الفريق الاول
اتسموا بالاجاده ورباطة الجأش وبعض العبقريه .
ولكن الاهم من ذلك ، هو جلبهم عقلية الفوز للفريق
والذي يبدو معدي لهذا الجيل - بالاضافه للشجاعه
والعاطفه التي اظهرها الفريق بالأمس . وصلت
اسبانيا للنهائي وفازت به بفضل عقلية الفوز المتواجده
مؤخرا وهذا اعطى امكانية التعامل مع كل مباراه على
حدى ، افضل شئ الان ، هو ان هذين الاثنين يملكان
كل الوقت بالعالم الان لتطوير هذه العقليه واستكشافها بشكل اكبر " .
حتى بيب بنفسه قال " لا اعطي الكثير من الاهميه
لهذه الميداليه الملونه ، الا انني اعطي الاهميه للتجربه
التي عشتها عشية الفوز بالمباراه النهائيه . هي تجربه
لن اتمكن من اعادتها ، وانا متأكد من ان هذا الشئ
سيظل معي لسنوات عديده " .
لاحقا ، كان قد شعر بشعور مشابه وفي لحظات
مختلفه خلال سنواته مع البارسا ، عندما فاز بـ 4
القاب دوري ، و2 كأس اسبانيه محليه ، وكأس
الكؤوس البطله ، وكاس السوبر الاسبانيه والاوربيه .
حتى بعد رحيل كرويف ، استمرت النجاحات تحت
ايدي سير بوبي روبسون ولويس فان خال .
الاصابه حرمته من المشاركه في مونديال فرنسا ، بعد
ان اصيب ضد نيجيريا ، والعداوه الطويله التي بين
خافيير كليمينتي واي شئ يمت بصلة لنادي برشلونه
كانت كفيله بحرمانه من المشاركه في يورو 96 .
موهبته كانت تستحق اكثر من المشاركات الـ47 مع
منتخب اللا روخا ، وهذا نوعا ما يفسر ضعف
منتخب اسبانيا خلال مسيرة غوارديولا اللاعب . هو
لم يتمكن من لعب كاس العالم او بطولة اوروبا ولكن
غيابه كان وقعه سيئا جدا .
العمود الفقري انذاك لاسبانيا كان ، غوارديولا
والحارس اندوني زوبيزاريتا وفيرناندو هييرو كلاعب
سويبر . غوارديولا كان في منتصف الملعب ، ومن ثم
احد افضل االلاعبين على مدار التاريخ - راؤؤول
غونزاليس - في الهجوم .
اسطورة الريال ، فيرناندو هييرو ، يظل احد اكبر
معجبي غوارديولا " مع كل موهبة غوارديولا وقدراته
التقنيه وقوته الشخصيه . كان لا يسكت ابدا خلال
المباريات وكان دائما ما يحاول توجيه الفريق ، هو كان
قائد الحركه " .
اذا كانت هذه الكلمات تشرح عن بعض جذور
خصال غوارديولا المدرب ، من المهم ان نفهم
نهاية غوارديولا وسنواته السوداء كلاعب في الكامب
نو والاحداث التي جعلته رجلا اقوى قادرا على اخذ
زمام الامور في برشلونه .
بعد اقالة كرويف بشكل دراماتيكي و متهور ، كان
النادي يعيش حالة اعادة بناء تحت يدي بوبي
روبسون ولويس فان خال بشكل حد من استعمالات
بيب واثر حتى على مرتبه السنوي . كان النادي يتعاقد
مع اللاعبين لقاء مبالغ ضخمه عوضا عن الاستعانه
بلاعبي اللا ماسيا . كان اللاعبين الاجانب يطالبون
مطالب كبيره بالاضافة لرواتبهم الضخمه . وبمعنى اخر
كان النادي يمر بحاله مغايره اقتصاديه ، اثرت على
بيب واسرته .
يملك غوارديولا مبادئ ثابته ، قد يكون متحفظا
بعض الاحيان وايضا ممكن ان يفكر بمبدأ ، الأسود
اسود والأبيض ابيض . لعل ذلك لعب دورا في
هبوط مستوى العلاقات بينه وبين مجلس الاداره ، والذي
كان يرأسه نائب الرئيس السابق خوان غاسبارت .
غوارديولا كان ينتظر من غاسبارت عرضا للتجديد
ينعكس على انجازاته وحالة اللاعب ولكن هذا
العقد لم يأتي .
لذلك قام غوارديولا بخطوته في ابريل من عام 2001
عندما اعلن عن قراره بمغادرته النادي (القرار اتى من
طرف واحد - من طرف غوارديولا ) وعلل ذلك بسبب
رغبته بالذهاب لتجربه خارجيه . وهذا القرار كان له
وقع زلزالي على ارجاء كاتالونيا ، فهو لم يكن فقط
اكثر كاتالوني انجازاتا ، ولكنه كان جوهرة اللا ماسيا
والابن المدلل للجماهير وكان مايزال يملك عقلية
كرويه كبيره .
الكاتالونيين عادة مايقولون " كاتالونيا تملك كل شئ ممكن
ان تتمناه " ، لديهم الشاطئ الجميل ، الجبال ،
التزلج ، الطقس ، الأكل ، كرة القدم والفن . هو شئ
عادل بأن يقال بان الحياة هناك ليست سيئه . ولكن
للبعض هذا الشئ يعني ، انعدام الحاجه لتوسيع
نطاق المعرفه .
ولكن غوارديولا كان مختلفا ، لهذا السبب قال التالي
" البارحه قابلت الرئيس غاسبارت عند الساعه الـ11
وتحدثنا لمدة ساعتان . طلبت منه للمجئ معي الى
هذا التجمع ولكن لم يكن بامكانه فعل ذلك
بسبب انشغالااته . هو سيتحدث لكم يوم الثلاثاء ، ولكن
انا هنا اليوم لاعطيكم ما حدث بيننا - عندما اتيت
لبرشلونه كنت صبيا عديم الخبره ابلغ من العمر 13 عاما
الان املك عائلة واولاد ، هذا المكان كان بيتي طوال
17عاما وانا فخور وسعيد بسنوات نموي ونضجي هنا .
انا الان بالـ30 من عمري ، واشعر بأن حياتي المهنيه
تهرب من تحت اطراف اصابعي . لا املك العديد
من السنوات امامي . ويجب عليي ان اوزن خياراتي .
هل يجب عليي البقاء هنا ام عليي الذهاب للخارج
والبحث عن تحديات جديده ؟ والتعرف على اندية
كروية مختلفه وحياة مختلفه وزملاء جدد ؟ يجب علي
ان اكون صادقا ، انا منجذب كثيرا لفكرة البحث عن
تجربة جديده - لهذه الاسباب ان يجب عليي ان اقول لكم
ما اخبرت به الرئيس ليلة البارحه ، بأنني سأنهي
مسيرتي الكرويه بالخارج . لا اعلم اين ، لأنه حتى
هذه اللحظه كنت اقوم بتجاهل اي عرض يأتي لي .
يجب علي ان انهي كل شئ مع البارسا . ولكن منذ
هذه اللحظه سأطرق ابواب انجلترا وايطاليا وفرنسا والمانيا
جوزيب ماريا اوروبيتيق سيمثلني وهو الوحيد الذي
سيمكنه التحدث نيابة عني . بالتأكيد وبكل وضوح
سأنظر لأكثر الفرص ملاءمة لي لضمان تمتعي
بآخر سنواتي الكرويه . انا ابحث عن نادي استطيع ان
اتعلم فيه اشياء جديده ولكن ايضا استطيع من
مشاركة ماتعلمته طوال مسيرتي في نادي برشلونه -
الرئيس ايضا سمح لي باخباركم بأنني اذا لم احصل
على مكان خارج البارسا فهو سيحتفظ بمكان لي في
البارسا ، ولكن ، انا اتخذت قراري ومستقبلي هو
بالخارج . هذا القرار لم اتخذه في غمضة عين ، وليس
بعد لحظة تعيسه او مباراه سيئه . ولكن هو شئ كنت
افكر فيه منذ مده طويله ، اريد ان اعطي نادي اخر
خبرتي ومعلوماتي التي تمكنت من تطويرها هنا تحت
ايد العديد من الأشخاص الخبراء - اريد ان ااخذ
هذه الفرصه لأشكر فيها الرؤساء نونيز وغاسبارت ،
وجميع الاداريين والمدربين الذين مروا عليي ووجهوني منذ
ان كان عمري 13 عاما . اريد ان اشكر سيرا فيرير
وكل اعضاء غرف الملابس بالفريق الذين ساعدوني
لأن اصبح لاعبا جيدا . اعتبر نفسي شخصا
محظوظا للحصول على فرصة اللعب معهم . اريد
ان اشكركم انتم ايضا ، الأشخاص الذين اندمجت
معهم بشكل مثالي والأشخاص الذين شاركوني
لحظات السعاده والحزن . كانت رحله طويله ، اريد
ان اشكر الجماهير ، وحتى الذين لم يكونو معجبين ،
لأننا جميعا نتشارك حب النادي . شكرا لكم
جميعا لمساعدتي على الوصول للشخص الذي
انا عليه اليوم " .
خطاب وداعه كان مليئا بالمشاعر ويحكي عن الكثير ،
احد رموز النادي يخرج من النادي والرئيس لم يكن
متواجدا او مكترثا بمثل هذا الشئ ، وايضا عند
الوضع بالاعتبار نبرة صوت غوارديولا الفصيحه والرسميه
هي نفس طريقته بالتصرف حتى هذا اليوم ، خصوصا
امام العامه ، عشقه للنادي وتفانيه للنادي ولحياته -
هو شئ خاص بغوارديولا .
ولكن في تصريحه عندما قال بان مسيرته تهرب من
تحت اطراف اصابعه واعترافه الغير خجل بانه
سيطرق ابواب الانديه عوضا عن انتظار العروض ،
هو تصرف طبيعي لشخصية غوارديولا المندفعه التي
لا تكترث لشئ سوى تخطي العقبات . كان دائما ما
يشمر عن ذراعيه ، ويعمل بشكل جاد ، ولا يشعر
بالخوف من الافصاح عن كمية الرغبه التي تعتريه
للوصول الي شئ معين . هذا هو بيب .
هو ايضا تحدث عن عشقه للانديه الانجليزيه ...
يقول بيب عن الكره الانجليزيه " هم صادقين ، عنيفين ،
وبالعاده لا يلعبون لأجل التعادل كما حصل مع
ليفربول مؤخرا في الكامب نو . في ملاعب انجلترا ،
انت تتنفس كرة القدم النقيه وفي حالتها الطبيعه .
مازلت اتذكر اول مره لعبت فيها كرة القدم في ملعب
الاولد ترافورد ، كان شيئا لا يصدق " .
كانت تلك البداية لاوقات عصيبه قادمه ، لوتشيانو
موجي - رئيس اليوفي - كان قد قدم عرضا ثم تخلف
عنه ، كانت فرصه لبيب لأن يلعب في تورينو والتي
كان سيوافق عليها بيب .
اوقاته في ايطاليا ، تخللتها لعبه تحت ايد الخبير
كارلو مازوني في بريشيا ، والتي انتهت بادعاءات
خاطئة اثر اتهامه بتعاطي مادة الناندرولون الممنوعه .
بين هاتين الفترتين القصيرتين ، انضم غوارديولا لفرقة
فابيو كابيلو في روما مع الرغبة للتعلم تحت يد احد
اعظم مدربي الكرة الحديثه . في الوقت الذي خرج فيه
من روما ، كان قد حاز على وقت كافي من كابيلو
الرجل ، ولكنه قد تعلم اشياء سيعمل بها في حياته
التدريبيه لاحقا .
سنواته في قطر ، كانت حلوة مرة . لم تكن هناك
ضغوط ، كانت هناك اوقات للعب ضد خصوم
وزملاء قدامى مثل الاخوان دي بور وفيرناندو هيييرو
فرصة لعب الغولف ، الذهاب للسينما ، وتطوير
لغته الانجليزيه ، واعطاء وقت اكبر لعائلته .
يتذكر هييرو ذلك الوقت " بعد مسيرة بيب في اسبانيا
وايطاليا ـ اردنا الاستمتاع بكرة القدم من جديد ، كما
كنا عندما كنا في الـ17 من اعمارنا ، اردنا العودة
لذلك الوقت الممتع في لعب كرة القدم " .
في مقابلة للتلفزيون الاسباني ، اظهرت بأن غوارديولا
مازال يشعر بكاتالونيته كما السابق على الرغم من الابتعاد
لـ 4 سنوات ، مع اعترافه بأنه تردده على كاتالونيه
مابين الفينة والأخرى جعل الحياه اكثر سهوله بالنسبة له
الا انه تمنى لو ان المنتخب الكاتالوني يتم الاعتراف به
من قبل الفيفا .
" لسوء الحظ ، قوانين كرة القدم تقول بأن منتخب كاتالونيا
لا يمكنه اللعب في بطولات كبيره بشكل رسمي . عندما
كان يتم ندائي لاداء الواجب مع منتخب اسبانيا ، كنت
اقوم بفعل ذلك بفرحه كبيره . ولكن لا يمكن تغيير ما
تشعر به ، وانا احب دولتي بكامل تفكيري ومشاعري
دولتي تملك لغتها الخاصه من مئات السنين ، شئ
خاص بكاتالونيا " .
بعد ان تم تسليط الضوء على الهويه ، تكلم من القلب
عن عدد وفير من الامور التي كونت شخصيته " العديد
من الناس في عمري يهوون القراءه والذهاب للسينما ،
انا فقط اتكلم عن هذه الاشيا بشكل عابر اثناء
عمل المقابلات . ولكن الحقيقه هي ان العديد من
لاعبي كرة القدم يحبون الكتب والافلام ، كما الذين
يكونون سعيدين عند الذهاب لماكدونالدز والبعض
الآخر يفضلون الذهاب لمطاعم جيده . انا اكافح
للعيش بشكل شغوف ، ولا ان تسيرني الحياه . هذه
الأمور تهمني ، يجب ان تعيش هكذا . والا - ما الهدف ؟
ليس من الممكن ارضاء الجميع ، وليس هناك هدف
من المحاولة لان تكون كما يريدك الغير . بالنسبة لي
من المهم ان اكون انا . ليس فقط مختلفا ولكن ان
اكون اصيلا باقصى قدر ممكن " .
صداقته مع مصمم الأزياء توني ميرو ادت الى دفعة
تكلم عنها الناس كثيرا في خريف عام 93 ، ثم
تطوع غوارديولا لأن يقوم بعرض بعض ازياءه في شهر
يوليو من ذلك العام . كانت ضمن فترة الاجازه وكانت
ضمن فترة راحته ، ولكن وكما يذكر ميرو - كرويف
لم يكن سعيدا .
يقول ميرو " كنت انا وبيب نتحدث ، اعجب بفكرة ان
يقوم بعرض للأزياء لي . ولكن كرويف لم يعجبه ما حدث وعاقبه " .
عندما نشر غابرييل ماركوتي مقالته الشهيره في التايمز
كان قد زار غوارديولا في قطر . وجده يرثي حاله
حول التغيرات السريعه التي حدثت في كرة القدم منذ
ظهوره الأول قبل 14 عام . كان قد اخبر غابرييل
" اعتقد بأن اللاعبين امثالي قد اصبحوا منقرضين .
بسبب اتجاه اللعبه للأساليب البدنيه والتكتيكيه . في
معظم الأنديه اللاعبين يملكون واجبات محدده والحريه
في اللعب مناطه بهذه الواجبات . انا لم اتغير ، مهاراتي
لم تقل - ولكن كرة القدم تغيرت ، اصبحت بدنيه اكثر
لتلعب امام خط الدفاع يجب ان تكون مفتكا للكرات ،
لو كنت في برشلونه الآن وبعمر الـ20 عاما لن اصل
ابدا للفريق الأول . في افضلا لحالات سأكون العب
في الدرجة الثالثه " .
كلماته كانت موحشه وكئيبه ، ولكن هو ذهب
ليثبت لنفسه بأنه مخطئ .
لو كان غوارديولا الشاب موجودا الآن ، لكان قد تمكن
من التواجد في برشلونه الحالي . حتى لو ان قدرته
على افتكاك الكرات كانت اقل من قدراته سيرجيو بوسكيتس .
رجل واحد شعر بشكل مختلف عن مكينة
التمريرات الكتالونيه ، هو باول جيويل . والشئ الذي
يعود لاحدى محاولات غوارديولا للتغزل بالكرة
الانجليزيه الغير ناجحه . في نهاية عام 2005 ، كان
متعبا من الحياه وكرة القدم في قطر ، ولكن كان قد
قرر مرافقة زميله هييرو الى انجلترا والذي كان قد ذهب
الى بولتون . هييرو احب وقته القصير في انجلترا .
جيويل لم يكن مستعدا لتلك الفكره ، ولكنه كان يعلم بأن
بيب من الممكن مازال يملك رؤيته في اللعب
واحترافيته والتي من الممكن ان تفيد نادي ويغان والذي
كان يحاول ان يثبت نفسه في كرة القدم الانجليزيه .
اتصل مدرب ويغان بغوارديولا ، وترك رساله ، ولم
يكن يتوقع ان يتم الرد عليه ، ولكن خلال دقائق
بسيطه اتصل بيب عليه . يقول مدرب ويجان " كان
متحمسا جدا لطلبي وعندما حاولت ان اعطي المعلومات
عن نادي ويغان - استوقفني وقال لي اعرف النادي
وانا اشاهده منذ فتره واعرف طريقة لعبه واعرف انه
يقدم مستويات جيده " .
تم التحدث عن الشروط ، اقصى راتب كان يستطيع
ويغان اعطاءه هو 10000 جنيه استرليني بشكل اسبوعي
وبيب كان تواقا للتوقيع . يقول جيويل " دائما ما
احببت طريقة لعب بيب ، كان متفوقا على لاعبي جيله
خلال زمني ، كان هو افضل ممرر للكرات من
بين كل لاعبي الوسط " .
ولكن ماحدث ، ولسوء حظ جيويل ، هو ان صديق
غوارديولا المقرب والعاشق لكرة القدم خوانما ليلو ، قد
اصبح المدرب الجديد لاحد اندية المكسيك واقنع
غوارديولا بكل ما اوتي من قوة ليأتي معه ويساعده في
خط الوسط . ولأهمية الوفاء بالنسبة لبيب ، قبل بالمهمه
وازاح فرصة اللعب لويغان وظل جيويل بحسرته .
يقول جيويل : " البساطه هي احد اكثر مكونات فرق
كرة القدم فعاليه ، ولكنها اكثرها صعوبة للوصول اليها
هو كان يملك ذلك كلاعب ، وبالنظر لفريق برشلونه الآن
وكيفية لعبه ، النجوم الكثار والمدربين يجعلون اللعبه
معقده بكل غير لازم - ولكن مع غوارديولا هذا الشئ
لا يحدث . اتذكر بأنه كان يعلم دائما اين ستذهب
الكرة ليفرغ نفسه وذلك بسبب طريقة ضغط برشلونه في
خط الوسط ، ومن ثم يحتاج الى اقل عدد لمسات
ممكنه للكرة ليوصلها للمكان المناسب والمكان الذي
يريد لبناء الهجوم . الآن فريقه يقوم بعمل ذلك ، من
بين مئات التمريرات الصحيحه التي قاموا بيها امام كل
من مانشستر يونايتد وارسنال ، كان الكثير من هذه
التمريرات بأتون من وراء لمسه واحده او لمستان
بالحد الاقصى . وعندما لايحتاجون للمس الكره ،
هم لايلمسوها . عندما تكون التمريره جيده ، يقوم
اللاعبين بترك الكره تمر من خلالهم لضمان
وصولها للامام . اتمنى لو سنحت لي فرصة العمل معه " .
ما اكتشفه غوارديولا في صحراء قطر ، ومن ثم
في المكسيك خلال تلك الفتره القصيره والغير مرضيه
مع ليلو . واقع بأنه احتاج لأن يظل بشكل مطلق قريبا
من عالم كرة القدم . وبشكل نموذجي ، هو اراد ان
يقوم بالأشياء بالشكل الصحيح وليس بمسك اول فرصه سانحه .
في عام 2003 ، كانت هناك انتخابات حاميه تجري
في الكامب نو بين خوان لابورتا و بين اقرب منافسيه
لويس باسات - لابورتا كان قد فاز وعادت معه
السنوات الجميله للنادي الاسباني .
باسات كان ذكيا بما فيه الكفايه للاستنتاج بأن
غوارديولا والذي كان في روما في ذلك الوقت سيكون
عاملا مهما في حملته الانتخابيه . المرشح الرئاسي كان
يريد من غوارديولا البالغ من العمر 32 عاما ان
يصبح المدرب القادم لفريق برشلونه . يتذكر لويس
باسات " عندما تقدمت بطلب رئاسة نادي برشلونه في
عام 2003 ، ذهبت لروما للتوقيع مع بيب . كنت
اعلم بكونه شخصا ذكيا ودائما ما احب برشلونه
وسيعمل بشكل جاد للنادي . تحدثنا لمدة 6 ساعات
حتى اقنعني بأنه لا يملك قدرات المدرب بعد . حيث لم
يكن يملك رخصة التدرب . لذلك غيرت رأيي وعوضا
عن المدرب طلبت من انه يكون المدير الرياضي في
فترة رئاستي . كنت متأكدا من انه كان ليصبح بارعا
مثلما هو بارعا في التدريب الان " .
باسات حل ثانيا في صناديق الاقتراع ، وغوارديولا عاد
للعب والتحضير للمستقبل . وعن طريق الاتحاد الاسباني
حاز غوارديولا على رخصة التدريب ، وتقريبا بعدها
مباشرة تم تعيينه كمدرب للبارسا b. ذلك كان في شهر
يونيو من عام 2007 ، على الرغم من انقضاء فترة تزيد
عن العام على الفوز بثنائية لقب الليغا الثاني
ولقب التشامبيونز ليق ، الا ان الصدأ كان قد حل
على فريق ريكارد . تقريبا مباشرة بعد الفوز على
الارسنال في باريس . رحلت شخصيتان مهمتان عن
فريق البارسا ، هينك تين كات والذي كان الشرطي
الجامح في فريق ريكارد والذي رحل حينها لأياكس .
على الرغم من ان ريكارد كان لاعبا كرة قدم قويا وفائزا
عديم الرحمه ، الا انه لم يملك صفة تهذيب اللاعبين .
حياة ريكارد الشخصيه كانت فوضوية ايضا ، خسر
تركيزه وحدة تفكيره . لم يعد يعمل بشكل قوي وجاد
مثل السابق . وبشكل تلقائي ، توقف بعض لاعبيه
عن العمل الجاد ايضا .
ايضا رحل هنريك لارسون عن الفريق ، والذي كان
تأثيره غير عادي على الفريق . كان مثابر وذكي
ومحترف بشكل مطلق . كان يملك ردة فعل بارده
وشاحبه لأي شخص لا يعجبه ، لذلك لم يكن من
الصعب ان يعشقه جماهير الكامب نو .
مسؤولية الحفاظ على بقاء الفريق على الخط السليم
ليس مسؤولية اللاعبين فقط ، بشكل مؤكد هي
ليست مسؤولية شخص واحد في غرف الملابس . ولكن
لو كان لارسون موجودا في الكامب نو عندما ساءت
امور الفريق ، لكان هناك ردة فعل مغايرة وقاسية
حول مايجب فعله وحول تصرفات اللاعبين وحول
لياقة اللاعبين .
بعد عودة غوارديولا بعام واحد لأجواء برشلونه ، كان
قد وصل فريق ريكارد في شهر مايو من عام 2008
الى مباراة النصف النهائي الا ان رحلته التعيسه
توقفت بتسديدة بول سكولز . الجماهير لم تكن مرتاحه
من شكل الفريق ، وكان ذلك واضحا منذ مباراة البارسا
ضد شالكه حيث ظهر الفريق بشكل ضعيف على الرغم
من التأهل . ريكارد كان قد اعطى البارسا سنوات
مجيده ومميزه وعمليات اعادة البناءه كانت مدعومه
بذكاء خوان لابورتا وتشيكي بيغرستاين . خلف الكواليس
كان هناك فيران سوريانو ومارك انخلا ، اللذان عملا
على تطوير حالة النادي الماليه والتسويقيه . الاثنان
كانوا احد اكثر الأشخاص الأذكياء اللذين لا يتم الاشارة
لهم كثيرا وراء سنوات مجد برشلونه في العصر الحديث .
ولكن ما ابقى ريكارد ، هو الوفاء القوي لخوان لابورتا
له ، ولنوعية العمل الذي اتى به الهولندي في بداية
عمله بالبارسا .
ماذا عن بطل القصه بعد 12 شهر من العمر مع ابناءه ؟
عندما تجتمع عقول نيره تتمثل في لابورتا وتشيكي
وكرويف وايفاريت مورترا (احد اعضاء مجلس
الاداره) ويقرروا بأنه يجب اعادة غوارديولا لموطنه .
كانت هناك شكوك عديده حول اذا ماكان هو
الشخص المناسب حتى لتدريب البارسا b .
يتدرج تحت الفريق الأول ، حوالي 12 فريق ومستوى
من الاطفال ذو الأعمار الـ7 حتى الأعلى . لا يوجد
فريق رديف في اسبانيا ، اذا اصيب لاعب من الفريق
الأول ، فهو لا يستطيع ان يلعب مع الفريق الثاني
حتى يعود للياقته . ولا يستطيع ان يلعب مع الفريق
الثاني لبعض الوقت .
الفريق B هو مكان لتأهيل اللاعبين الشبان ليطرقوا
ابواب الفريق الأول ، وايضا هو مكان لبيع اللاعبين
الذين اعمارهم تتراوح مابين 22-25 عاما والذين لم
يتمكنوا من الوصول للفريق الاول . وهو المكان
المناسب لقياس مدى جودة جينات نادي برشلونه .
في الفريق B يتم دفع مرتبات احترافيه لهؤلاء اللاعبين .
في عام 2011 كان هناك 27 لاعبا ، وفي السابق
مدربين مثل خواندي راموس كانوا قد بدأو مجال التدريب
في المراحل السنيه للبارسا .
كان هناك حزن يحوم حول قرار تعيين غوارديولا
كمدرب للبارسا b ، فغوارديولا اتى بديلا للشخص الذي
كان يدربه عندما كان لاعبا (كويكي كوستاس) . كانت
هناك اجواء سيئة جدا حول النادي بسبب سوء احوال
فريق الشباب المستمر . وفي اليوم الذي عين فيه
غوارديولا ، والذي لم يكن يلقى تجاوبا جيدا من
الصحافه الكاتالونيه ، كان تشيكي بيغرستاين ينتقد
صورة الفريق الأول " يجب ان يكون التدريب اكثر صرامة
اكثر احترافية ، نحن نخسر المباريات بعد ان نتقدم فيها
نقبل الاهداف في اخر الدقائق . وحتى نلعب جيدا ،
يجب ان نتدرب جيدا " .
في نفس اليوم ، كان قد صرح لابورتا " هناك بعض
اللاعبين الذين اخلع قبعتي لهم . والبعض لا املك لهم
اي لوم . ولكن هناك مجموعة ثالثه ، موهوبه جدا ،
ولكن تصرفاتها لم تكن كما يجب " .
واكثرهم قد يكون فرانك ريكارد ، والذي كما يذكر التاريخ
كان يجب ان يتم تغييره قبل نهاية موسم 2008 ،
واستشهادا على ذلك عندما قال لابورتا " منذ
الموسم المنصرم ، سأختار البقاء مع ذكرى كارليس بويول
قائدنا . والذي شعر بانه وحيدا في الصحراء . يصرخ
على الجميع محاولا لملمة روح الفريق . لقد عانى كثيرا
هذا الموسم " .
ايضا قال لابورتا " سيكون من الأسهل لوم اللاعبين ،
ولكن هم يتصرفون كما تسمح لهم . ولكن افضل ان
اوجه اللوم لنفسي " .
على الرغم من ان غوارديولا آنذاك مازال بلا اختبار
ولم يثبت نفسه بعد ، الا انه كان يملك روح القائد
الجائعه والتواقه للعمل . عندما تم تقديمه كمدرب للبارسا
B قال " ما كنت عليه كلاعب قد ذهب ، انا لا احد
كمدرب وانا اليوم ابدأ من الصفر . الفوز فقط ما
سيجلب لي سمعه جيده ، هذه هي الطريقه الوحيده
للنضوج كمدرب . الأولولية هنا هي الاستمرار في
صنع لاعبين من الطراز الرفيع للفريق الأول ، ولكن اذا
لم أفز ، اذا لم نحقق النقاط اللازمه للصعود من
هذه الدرجه . لن يسمحوا لي بالاستمرار هنا . هذه
هي طبيعة هذا العمل . لم اكن املك اية عروض ،
ولهذا يجب ان اشكر البارسا على ثقتهم بي واتاحتهم
الفرصة لي لتدريب هذا الفريق لو لا قدومهم لي
لكنت جالسا بالمنزل . اول شئ اريد ان اقوم به هو
نقل الفخر الذي احس به للاعبين الشباب عندما امثل
هذا الفريق للمره الثانيه . انا لا انظر الي هذه الفرصه
على انني ادرب في الدرجه الثالثه ، ولكن انا ادرب
البارسا B . اللاعبين يجب ان لا يفكروا بأنهم يلعبون
في الدرجه الثالثه ولكن يجب ان يفكروا بأنهم على
ابواب الفريق الأول " .
لابورتا يتذكر تلك الفتره " مما شعرنا به ، كان
سيقبل بيب تدريب البارسا B بدون مرتب حتى " .
مضت السنة بشكل جيد ، البارسا B كان قد عاش
فترة عصيبه بالهبوط للدرجة الثالثه و عندما اتى بيب
وجد فريقا غير متزنا وغير جاهز .
كانت هناك لحظه مهمه قبل اول مباراه في المنزل ،
على ملعب الميني ستادي امام الذي يبعد مسافة 100
متر عن الكامب نو . كانت حماسته ، كفيله بجعل
اللاعبين يرغبون بارضاءه بأي طريقه ، ولكن غوارديولا
كان يصرخ عليهم بأعلى صوته وكانت كلماته مثيره
للعاطفه مثل مقابلته التلفزيونيه الأولى قبل 20 سنه
امام التلفزيون الكاتالوني ، غوارديولا كان يوجه
لاعبينه بالقول " لا اريدكم ان تراوغوا مثل ليونيل ميسي
مرر مرر مرر ومرر الكره مره اخرى ، مرر بدقه ،
تحرك جيدا ، مررها ثانيه ، مرر ، مرر ، مرر - اريدكم
ان تتحركوا بذكاء وان تمرروا بشكل صحيح ودقيق .
هكذا نصنع الفرق عن الاندية الاخرى ـ وهذا ما اريد
ان اراه " .
المباراه كانت كالمرجع لباقي الموسم ، للمعلوميه كان
الفريق الذي شارك به بيب يتكون من : اوير - كوركولس -
تشافي توريس - بوتيا - فيكتور سانشيز - اسبيساندين -
كروساس - ديماس - ابراهام - جيفرين - فيكتور
فاسكويز - غويرا ، وكل من بيدرو و اينيكو دخلوا
لاحقا ، وانتصر البارسا بنتيجة 4-2 .
جعل غوارديولا فريق البارسا B صعب الهزيمه في
مباريات المنزل ، شبيه بما نراه في الفريق الأول ولكن
مع ميزانيه اقل وسعر تذاكر ارخص . بجانب عقلية
الحفاظ على التمرير القصير والتي كانت صعبه
بالنسبة للدرجه الثالثه المتعود على الكرات الطويله
واللعب الخشن جدا . جعل غوارديولا حصص التدريب
قاسيه ، اي لاعب يقصر خلال التدريبات ، بغض
النظر عن اسمه ، لا يدخل ضمن تشكيلة المباريات التاليه .
كانت هناك عقوبات وغرامات ماليه ، وقوانين ،
اجتمع غوارديولا مع كباتنة الفريق قبل الموسم وتحدث
معهم ، ووعدهم بأن مع كل 3 انتصارات متتالية
سيكون هناك وجبة غذاء خاصه بعد حصة
التدريبات وغوارديولا نفسه هو من سيقوم بدفعها -
اسلوب تحفيز خاص بالمدرب الشاب .
احتاج فريق البارسا B الى فترة شهر واحده ليجعلوا
محفظة غوارديولا تنزف ، وهي لم تكن المرة الاولى .
تم رؤيتهم مرات عديدة في مطعم الــ غوريا و الــ سادور
دي اراندا . ولكن لم تكن مصروفات وجبات لاعبيه
مشموله بالعقوبات ، فـ غوارديولا فصل اموال غرامات
التأخير ، غرامات الذين لا يتمرنون جيدا ،
غرامات المطرودين ببطاقات حمراء . غوارديولا نفسه
رأى البطاقه الحمراء في احدى المباريات بسبب التوتر ،
وقد غرم نفسه . في النهايه فاز البارسا B بدوري
الدرجه الثالثه بفارق نقطه .
الأظهره اصبحوا اجنحه ، والاجنحه يدخلوا للعمق اثناء
تقدم الأظهره ، تم صقل موهبة سيرجيو بوسكيتس في
مركز المحور مع تراجعه احيا لقلب الدفاع عندما يتم
التغيير بين الـ 4 3 3 او الـ 3 4 3 . لاعب المحور
كان من يبدأ اللعب ، كانت تمرر من خلاله الكرات دائما
وكان يعود للخلف كقلب دفاع اضافي بجانب بوتيا
او تشيكو او فاليينتي . لاعب قلب الهجوم مع
لاعبي الوسط لهجومي ، كانوا يقومون بمهمة الضغط
على الخصم في مناطقهم .
حقق البارسا B رقما يتمثل في وصوله لـ21 مباراة
بلا هزيمة . وايضا كانت هناك لحظه شبيهه بما قام
به غوارديولا للاعبي الفريق الأول في نهائي روما
عام 2009 عندما كان يلعب البارسا B مباراته الأولى
من المباريات الاقصائيه المؤهله للدرجه الثانيه ، عندما
شغل لهم فلم وثائقي عن زين الدين زيدان باسم " زيدان
- تمثال القرن الحادي والعشرين " . كان الفلم ملهما
جدا للصغار وفازوا بـ6 اهداف نظيفه .
غوارديولا كان مهووسا بفكرة دخول لاعبيه
للمباريات كالحيوانات الجائعه خلال الـ5 دقائق الأولى
ومن هنا تأتي فكرة تحفيز لاعبيه بأحد هذه الافلام .
قبل اخر مباراه للموسم - قبل مباراة الاياب في
المباريات الاقصائية المؤهله للدرجه الثانيه ، شغل
للاعبيه فلما عن اب في الـ60 من العمر مع ابنه ،
والذي كان يشكو من شلل بالدماغ ، كانوا يتنافسون معا
في احدى المنافسات الرياضيه . اختار ان يريهم فلما
مدته 15 دقيقه قبل المباراه ، حيث يظهر الوالد وهو
يحمل ابنه في حالات عديده ليتنافسوا معا . بعد
المباراه اعترف العديد من لاعبي البارسا B بأنهم
نزلوا لأرضية الملعب وهم يبكون .
كان كل ذلك عبارة عن تجهيز لأول 3 مواسم من
تدريبه للفريق الأول ،
عشرات آلاف المشجعين في الميني ستادي رأوا
فيكتور فاسكيز يسجل هدف الانتصار والتأهل
للدرجة الثانيه . كان فريقه في المباراه الأخيره من
الموسم يتألف من : اوير - كوركولس - تشيكو -
تشافي توريس -ايسبيساندين - سيرجيو بوسكيتس -
ديماس - فيكتور فاسكيز - ابراهام - بيدرو -
ايميليو - غويرا - غاي .
مع المباراه الختاميه للموسم ، كان غوارديولا يعلم منذ
اشهر بأنه على الأغلب سيخلف ريكارد في تدريب
الفريق الأول . وكانت طريقه مثاليه للرحيل عن فريقه
الأول للمضي في رحلته التدريبيه مع الفريق
الأول للبارسا .