
07/06/2010, 11:38 PM
|
كاتب مفكر بالمجلس العام | | تاريخ التسجيل: 22/11/2005 المكان: في زمنٍ حياديّ
مشاركات: 1,847
| |
وبينما أنا أقرأ في كتاب "محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه" للدكتور عائض القرني، وقعت عيني على المقطع التالي عن رحمة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه، وتعجبت من حالنا ونحن لا نرحم صغيرنا ولا كبيرنا ولا ضعيفنا، بل نشق عليهم باسم الدين:
وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفِّف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفِّف لئلا يشق على أمه. ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. وسجد مرة فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلم اعتذر للناس وقال: ((إن ابني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل)) وقال: ((من أمَّ منكم الناس فليخفِّف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة)) وقال لمعاذ لمَّا طوَّل بالناس: ((أفتَّان أنت يا معاذ؟)) وقال: ((لولا أن أشقَّ على الناس لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة)) وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوَّل أصحابه بالموعظة...
كل ذلك رحمة منه صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: ((والقصد القصد تبلغوا)) ويقول: ((بُعثت بالحنيفية السمحة)) ويقول: ((خير دينكم أيسره)) ويقول: ((عليكم هديًا قاصدًا))، ويقول: (( خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملّوا))، وما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وأنكر على الثلاثة الذين شدَّدوا على أنفسهم في العبادة
[...]
فهو صلى الله عليه وسلم سهل ميَسَّر رحيم في رسالته ودعوته وعبادته وصلاته وصومه وطعامه وشرابه ولباسه وحلِّه وترحاله وأخلاقه، بل حياته مبنية على اليسر؛ لأنه جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، فليس اليسر أصلاً إلا معه، ولا يوجد اليسر إلا في شريعته، فهو اليسر كله، وهو الرحمة والرفق بنفسه، صلى الله عليه وسلم.
كان هذا تحت عنوان "محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا"
|