مشاهدة مشاركة بصفحة مستقلة
  #41  
قديم 04/04/2010, 02:36 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ عطـــارد
عطـــارد عطـــارد غير متواجد حالياً
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 07/02/2009
المكان: في الـ ماضي ..
مشاركات: 441

شكراً من الأعماق لكل من اضاء شمعة هنا ..
اليوم لم أخرج من المنزل لـ وعكة ألمت بي ..

فرأيت أن أبكر بهذا الـ جزء ..

:

الـ جزء الـ عاشر ..



وفي اليوم التالي، استيقظ عامر على دقات الطبول وعزف ناي حزين، كانت المدينة الصغيرة قد تجمعت كلها في الساحة الوحيدة بين الصخور..
كانوا رجالاً و نساءً و أطفالاً يرتدون لباسهم التقليدي ويتجمعون في حلقات شهدت بعض مظاهر الفرح الذي يراه عامر لأول مرة في مجتمع(مودس) الصغير.
أتى بضعة شبان إليه وألبسوه زيهم التقليدي وأهدوه سيفاً مزخرف الغمد ثم اصطحبوه إلى السرادق حيث اجتمع وجهاء المدينة.
رأى نفسه فجأة أمامهم، فشعر بارتباك ولكن الشيخ حمدان غطى على ارتباكه بتعريفه بضيوفه:
- هذا الزواج الذي باركته(أم سمية) وطلبت مني التعجيل به، يجري لأول مرة منذ سنين طويلة بين فتاة من(مودس) و غريب حطَّ علينا فجأة من رحم الغيب، فلم نجد فيه سوى الشهامة والرجولة والنبل .
- بارك الله بك يا عماه، وأرجو أن أكون عند حسن ظنكم بي.
- أكان العثور على آلته الغريبة هو الذي عجّل برحيله؟
- تعلمون أن كثبان الرمل الصغيرة تخفي الكثير من الأشياء المعدنية التي لا نعرف عنها شيئاً.. إنها تأتي مع الزوابع وتندفن في الرمل، نحن مختفون في قلب الأرض، و العالم حولنا كبير ومجهول.
- هل يعني أننا قد نخرج من عزلتنا يا شيخ حمدان؟
- لا أدري، وإن كنت أعتقد أن خروجنا من عزلتنا لم يأتِ أوانه بعد.
- قد تكون سمية، هي أول سكان(مودس) تخرج من هذه العزلة الطويلة المستمرة.
- مكتوب بالألواح أن من يخرج من (مودس) لا يعود إليها أبداً.. لقد فقدت أولادي الشبان، والعديد منكم فقد أولاده الذين رحلوا في الظلام خارج (مودس)، ولم يعد أي منهم حتى الآن.
- يعني أن سمية لن تعود إلينا أبداً؟
- الله وحده يعلم.. قد يحدث ذلك، ولكن على الأغلب لن تعود..
قال عامر مخففاً: - قد نحاول زيارتكم في المستقبل.. إنه وعد سأحاول تنفيذه.
- من الصعوبة أن تعثر على مدينتنا يا بني.. إنها مختفية تحت الأرض لا يظهر منها سوى الصخور.. وركام الصخور الضخمة منذ أن حدث الزلزال الكبير ودمر المدينة الواسعة.
وأتت سمية خجلة تهمس في أذن الشيخ حمدان:
- أبي، تطلبُكَ خادمة أمي.. لابد وأن تبلغك بأمرٍ هام.
- حسناً.. عن إذنكم يا جماعة سأعود حالاً.
قالت الخادمة حين قابلها حمدان:
- أبلغتني سيدتي أن أقول لك، أنك تبالغ بمظاهر الفرح، ويجب أن تحدّ منها.
- هل استيقظت من جديد؟
- للحظات فقط.
- حسناً.. لا بأس، سأحاول الحدّ من مظاهر الفرح.
بدأ حفل الزفاف.. وسمع قرع الطبل مصحوباً بعزف ناي.. جعل الشبان والفتيات يزدحمون في حلقة الرقص رغم محاولات الشيخ حمدان الحدّ من مظاهر الفرح..شرد عامر: ((كأنني أعيش في حلم، إنه مظهر احتفالي قد لا أرى مثله في حياتي)).
- عامر.. ما بك؟ تبدو شارداً.
- أتأمل مظاهر فرح المدينة بزفافنا.
- ولكن أبي حزين، ألم تلحظ الحُزنَ على حركاتِه؟
- لا بأس يا سمية كل الآباء والأمهات يحزنون لفراق فتياتهم اللواتي يذهبن إلى بيت رجل آخر .
- ولكني أتزوج غريباً عن مجتمع مدينتي الصغيرة.. ولن أعود إلى هنا أبداً.
- خائفة يا حبيبتي؟
- معك لا أخاف شيئاً، ولكني حزينة على والدي.
- إنه حزن ممزوج بفرح.
- قد لا يرى أحفاده.. من خرج من(مودس) لا يعود إليها أبداً.
- سنحاول زيارتها في المستقبل، أعدك..
واستمرت مظاهر الفرح حتى قبيل الغروب حيث صرف الشيخ حمدان الناس وهو يشكرهم.. وقاد بيديه سمية و عامر إلى البيت..
- كل شيء جاهز لرحيلكما، ما إن يعم الظلام حتى تتحركا من هنا في حفظ الله كما حددت والدتك.. اعتنِ بـ سميّة يا عامر.. ولا تنسى أنها ستكون غريبة بين أهلك.
- أرجوك يا عماه، لا تقل مثل هذا الكلام، لن أجعلها تحسّ بالغربة أبداً.. هي نسيم الحياة الذي أتنشقه ..
- بارك الله فيك.. أعددنا لكما عشاءاً خفيفاً، وحين تظهر النجوم في السماء سنودعكما إلى خارج المدينة .
قضى عامر و سمية بعض الوقت، وتناولا عشاءيهما، وكانت سمية تبكي بحرقة على فراق والدها، وبعد أن ظهرت النجوم من بين فرجات الصخور، تحرك عامر و عروسه صوب السيارة.
ورافقهما جمع غفير، وظل الناس ينظرون باستغراب للسيارة و عامر يتحرك بها بعيداً وقد وضع نجم القطب على يمينه، من الجهة الغربية من المدينة.. كما أوصته والدة سميّة..

:
يـتـبع ..
:

اضافة رد مع اقتباس