
14/05/2004, 11:27 AM
|
زعيــم مميــز | | تاريخ التسجيل: 15/03/2003 المكان: في كل مكان
مشاركات: 3,309
| |
[ALIGN=CENTER]هل تدخل مباراة القمة رقم93 التاريخ من اوسع أبوابه؟[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER] كتب ـ خـالد توحيـد
ظل يوم مباراة الاهلي والزمالك ـ عبر اغلب تاريخ لقاءات الناديين ـ لايحتمل حدثا اخر يشارك المباراة في الأهمية, أو يتقاسم معها اهتمام الناس.
وبقي اليوم الذي, يلعب فيه الزمالك والاهلي يوما أحادي الحدث.. ولا يعلو فيه صوت علي مادرجنا علي وصفه بقمة الكرة المصرية.. ويصل الامر في الغالب الأعم الي حد تخلي الكثيرين عن شواغلهم وارتباطاتهم.. وربما اعمالهم في هذا اليوم لكي يتفرغوا لمتابعة احداث الدقائق التسعين بين الفريقين الاثيرين وربما أنها المرة الاولي في تاريخ الاهلي والزمالك التي تنتظر فيه حصر حدثا رياضيا اخر بالغ الاهمية في نفس يوم المباراة.. حيث تتجه كل الانظار نحو زيورج ـ نهار غد ـ لمتابعة نتيجة السباق الذي دخلته مصر للمنافسة علي استضافة كأس العالم عام2010 مع اربع دول أفريقية أخري, ثم تتجه الانظار ـ ليلا ـ نحو استاد الكلية الحربية لمتابعة مباراة الزمالك والاهلي في الجولة رقم22 من الدوري الممتاز.
وقوع الحدثين في يوم واحد يسمح ـ في اعتقادي ـ ببقاء هذا اليوم ضمن التواريخ البارزة في سجلات الكرة المصرية, وربما تسهم نتيجة المباراة نفسها في تقوية وترسيخ هذا الاتجاه, تماما مثلما حدث في مباراة16 مايو عام2001 التي فاز فيها الاهلي بستة اهداف مقابل هدف واحد, ومن المؤكد ان نتيجة التصويت علي ملف مصر ستؤثر هي الاخري علي وضع هذا اليوم الذي سيصبح ولاشك ـ وبغض النظر عن التفاصيل ـ يوما تاريخيا غير مسبوق.. وربما لن يكون له مثيل في المستقبل.
يوم غد ـ يستحق دون ادني مبالغة ـ مثل هذا الوصف فليس هناك حدث كروي عالمي اهم من استضافة كأس العالم, وربما مايساوي الحدث في الاهمية هو إحراز الكأس نفسها, ولكنه حلم بعيدا عنا بكل الاحوال, وليس هناك حدث كروي محلي اهم من مباراة الزمالك والأهلي وسيظل الامر هكذا لحين اشعار أخر.
قيمة استضافة كأس العالم, ومباراة الاهلي والزمالك ليست قيمة عادية وكلتاهما من الاحداث الاستثنائية البارزة, وقد اصبحتا بهذا الحجم وتلك الاهمية نتيجة لتراكم السنوات الواحدة تلو الاخري.. واحتاج الامر تقريبا الي مايزيد علي75 عاما لنصل الي الوضع الذي نعيشه الان.
أبدا أولا بالحديث عن صراع استضافة كأس العالم الذي بات يتسم ـ في العصر الحديث ـ بالقوة والشراسة. وهو مالم يكن كذلك في السنوات الأولي لإقامة البطولة.
ولادراك حجم الاختلاف بين ماكان من قبل, وما أصبح الان.. اعود الي البطولة الاولي التي اقيمت عام1930 في اوروجواي.. فقد اسندت كأس العالم لهذه الدولة نتيجة لانتصارين كرويين حققتهما في دورتي باريس وامستردام الاوليمبيتين حين فازت بالميدالية الذهبية فيهما.. كان قرار الاستضافة تحكمه مسألة التقدير لاوروجواي علي هذين الانتصارين.. ودعم موقفها ـ كذلك ـ اعلانها انها ستبني احدث ملعب لكرة القدم في العالم لو نالت هذا الشرف.
ولم تكتف اوروجواي بهذا وذاك بل انها فاجأت الدنيا وقتها ـ وبعد أن حصلت علي حق استضافة البطولة بقيامها بتحمل نفقات سفر وإقامة اي منتخب سيشارك في منافسات الكأس الاولي.
مافعلته اوروجواي كان نوعا من ابداء الرغبة والاهتمام ببطولة تظهر للمرة الاولي علي وجه الارض. والمعني ان الصراع علي استضافة كأس العالم لم يكن بنفس الوضع الذي اصبح عليه في السنوات الثلاثين الأخيرة, والدليل ان الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا فضل اسناد البطولة الثانية عام1934 لايطاليا نتيجة لنفودها السياسي وارضاء للزعيم الفاشي بينيتو موسوليني حيث لم يحتج الامر سوي اجتماع استمر لبعض الوقت في العاصمة السويدية ستوكهولم وحدث نفس الشيء ـ باختلاف بسيط ـ في بطولة عام1938, حيث تم اسنادها الي فرنسا تكريما لابنها البار جول ريميه الذي نجح في تحويل فكرة اقامة بطولة كأس العالم الي حقيقة واقعة, الي جانب تخوف الفيفا من تكاليف السفر الباهظة الي الارجنتين التي عرضت استضافة الحدث.
وبعد الحرب العالمية الثانية ظل اسناد تنظيم كأس العالم لهذه الدولة او تلك امرا بسيطا لاتحكمه الصراعات والحسابات المعقدة والدقيقة مثلما هو الحال حاليا.. والدليل علي ذلك ـ ايضا ـ ان الفيفا عقد اجتماعا للجنته التنفيذية بمدينة لوكسمبورج في الاول من يوليو عام1946, وتقرر في هذا الاجتماع البت في اسناد بطولتين في وقت واحد.. حيث تم اسناد بطولة عام1950 للبرازيل, واسناد بطولة عام1954 لسويسرا.
وقد يكون من المثير ان نلحظ البساطة والسهولة في اتخاذ القرار عندما توقف عام1962. حيث تذكر الوثائق التاريخية ان خطابا من سطور قليلة حسم الأمر لصالح شيلي, وتقول التفاصيل ان الفيفا عقد اجتماع لجنته التنفيذية في لشبونة عام1956 وكانت امامه طلبات من ثلاث دول هي المانيا الغربية, والارجنتين وشيلي وقام الأتحاد الدولي باستبعاد المانيا تجنبا لاقامة البطولة للمرة الثالثة علي التوالي في أوروبا, واصبحت الارجنتين هي المرشحة الأولي نتيجة لامكاناتها الكبيرة خاصة ان شيلي تعرضت لزلزال مدمر راح ضحيته اكثر من5 الاف قتيل.
وقبل ان يتخذ الأتحاد الدولي قراره ـ وكان ذلك في عام1960 ـ وصل خطاب رقيق من كارلوس ديبتون رئيس اتحاد كرة القدم في شيلي اختتمه بعبارة مؤثرة قال فيها: لم يبق لشيلي شئ يذكر يجعل الفيفا يختارها لاستضافة المونديال وكان للعبارة تأثير كبير علي اعضاء الفيفا الذين اجمعوا علي منح شيلي البطولة رغم الزلزال وامكاناتها المحدودة.
ومن المؤكد أن الأمر اختلف كثيرا الأن وأصبح الصراع علي الأستضافة عنيفا وشرسا ومن يناله يفسح لنفسه مساحة في كتب التاريخ منذ اليوم الأول لمنحه شرف احتضان البطولة وحتي اليوم الذي تقام فيه.. ولهذا لا يمكن إلا أن أقول ان الغد ليس يوما عاديا بالمرة.
وبالانتقال الي الحديث عن مباراة الزمالك والأهلي لابد من التأكيد علي أن ما للمباراة من قيمة ومعني لم يكن كذلك منذ ظهور العلاقة المثيرة بين الناديين للمرة الأولي حين التقيا عام1917 في مباراتين وديتين في شهري فبراير ومارس علي التوالي.. وتبادلا فيها الفوز.. مرة للأهلي بهدف, ومرة للزمالك بنفس النتيجة.
مباراة القمة الكروية في مصر لها نفس ملامح الصراع علي استضافة كأس العالم, وتطورها التاريخي عاش نفس مراحل تطور الاستضافة, واجتاح الامر لثلاثة ارباع القرن لنصل الي الحالة التي تغلف مواجهة الفريقين معا.
واذا كان الاهلي والزمالك قد لعبا وديا من نقطة البداية.. فقد لعبا أيضا في الكأس السلطانية, ولعبا كذلك في كأس فاروق ـ التي تحولت بعد ثورة يوليو الي كأس مصر ـ ولكن تبقي بداية العلاقة الساخنة مع انطلاق بطولة الدوري في22 اكتوبر عام1948.. منذ هذا التاريخ أخذت ظاهرة الزمالك والاهلي بعدا جديدا حيث أخذ الصراع يتبلور اكثر واكثر, وساعد علي ذلك انتشار اللعبة, وزيادة جماهيريتها خاصة مع اهتمام الاعلام بها بداية من الصحافة ومرورا بالاذاعة وانتهاء بالتليفزيون.
وبعد أن أخذت الجماهير في الانحياز لطرف من الطرفين, ومع حماس كل طرف للفريق الذي يشجعه تحولت ظاهرة الاهلي والزمالك الي حالة منفصلة بذاتها, وباتت في الحكم العام بطولة قائمة بذاتها حتي لو لعب الفريقان مباراة ودية.
ومباراة الغد بين الفريقين تحمل الرقم93 في سلسلة لقاءاتهما في بطولة الدوري علي امتداد56 عاما, وهي تحمل ـ أي المباراة ـ ملامح المنافسة التقليدية بنسبة اكبر عن أي عنصر اخر.. حيث تبدو نقاطها الثلاث غير مؤثرة كثيرا علي مصير درع الدوري التي تميل في اتجاه الزمالك بشكل شبه مؤكد.. ولو حسبنا النتائج المحتملة للقاء فسنجد ان الزمالك يستطيع احراز البطولة نهائيا بفوزه بها, لان الفارق مع الاهلي سيرتفع في هذه الحالة الي13 نقطة وهو عدد يفوق نقاط المباريات الاربع المتبقية من عمر الدوري ـ وهي12 نقطة ـ ويعتبر التعادل امرا يمضي في نفس الاتجاه ولكن لن يؤدي الي اعلان احراز الزمالك للبطولة, وسيؤجلها الي مرحلة تالية, نفس الامر ينطبق علي فوز الاهلي, الذي يعتبر فوزا معنويا في اطار كون لقاء القمة بطولة قائمة بذاتها, وفي هذه الحالة سيبقي علي الزمالك ضرورة الفوز في مباراتين ليتوج بعدهما مباشرة. وبشكل رسمي ـ بطلا للموسم ـ تري كيف ستكون المباراة؟ وكيف ستكون نتيجتها؟ لننتظر غدا نتيجة مباراة النهار علي استضافة كأس العالم2010 وننتظر المساء لنعرف نتيجة مباراة الزمالك والاهلي[/ALIGN]. |