#1  
قديم 13/10/2010, 08:19 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 06/05/2004
المكان: ... ،،، ...
مشاركات: 272
- حينما يكون الصمت موجعاً [ Short Story ]

..









المساحة تتسع لـ هموم صامته و قلوب حائرة و دعوات صادقة



الأهداء :

إلى كل من يظن أن الحياة تنتهي بـ خيانة أو موت
إلى من لا يجد صديق في أشد أوقات الحاجة
إلى من تشغله توافه الأمور في أن لا يرى " نعم الله "
إلى القلوب الطيبة التي تغادر مثقلة بالوجع والحزن
إلى القلوب الصامتة حُباً




..
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13/10/2010, 08:31 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 06/05/2004
المكان: ... ،،، ...
مشاركات: 272
..







تغيرت بنا الأيام ولم نعد نمارس حريتنا ، إختلفت القناعات التي
لطالما تمسكنا بها وغادرنا .. تركنا لطفولتنا البيضاء ذكرى في
داخلنا و كبرنا
وكم من الأوجاع .. لا نقوى على الأفصاح عنها ، تميتنا شيئاً
فشيئاً
ومع ذلك لا نبوح ، ربما لأننا نتخذ الصمت مجبرين لا مخيرين
وربما نكون نحن من إخترنا هذا الطريق فهو بمثابة أفضل
السيئين وقد يكون خوفاً على المحيطين بنا
من نحبهم ولا نحتمل أن نكون سبب لتعاستهم ونفضل الصمت
حتى لا نرهقهم بـ أوجاعنا
و في كل الأحوال يكون الصمت دائماً ما يخبىء خلفه الكثير من
الأشياء الموجعه
ذكريات ، أحزان وربما شيئاً من أمنيات الفرح المنتظر
كنت قد قررت بأن أبوح لـ صفحات بيضاء عن كل مايختلجه
صدري
صفحات لن تكون كما البشر
ولكن قلمي يخذلني في البدايات ولا أدري لماذا
أمُسك بقلمي و ألف فكرة تدور برأسي كـ شريط صور تمر
الذكريات
و لا أجروء على الكتابة


استمر الحال هكذا لأيام .. حتى إستطعت تجاوز أمور البدايات
التي بُت لا أطيقها ، لأنها تخدعنا
و تمنينا بأن القادم أجمل وبـ أحلام السعادة الأبدية و برفقة طيبة
و بأمور تغني عن كل مافي هذه الحياة
و عندما تهفو أرواحنا ، وتشق الأبتسامات طريقها إلى شفاهنا و
تقودنا أمانينا التي رسمناها فرحاً إلى معانقة السحاب
ومن ثم دون سابق إنذار نسقط على وقع " الدنيا " و تنكشف
الأقنعة و تخيب الأماني والأحلام و مع ذلك نواصل العيش منا
من قد يزيده الماضي إصراراً ومن من يعيده الواقع إلى موت
القلوب وخذلان الأرواح

دعكم من كل هذا

فـ اليوم سأبدأ .. سـ أكتب خيبتي و أنام












ثمة أمور عالقة لا نستطيع البوح بها مهما وثقنا بالآخرين ،
تبقى بداخلنا مرهقة ،
متعبة بل مميتة ، لانجد مفر من الهروب من التفكير بها
والبحث عن " حلول "
و لأنها حياة فهي تحمل لنا أسرار ، وحكايات لماضي و مشاعر
لم تكن للكتمان
لولا أن أصابنا ، الألم .. و فضلنا أن تبقى بداخلنا
لا يجروء على المساس بها أحد
لأنها جزء لم تطلع عليه الأعين بعد
تبقى أسبوع على زواج أختي ولم تكتمل كل التجهيزات بعد ..
نخرج كل يوم ولا نعود إلا في المساء .. هذا ماإعتدنا عليه منذ
شهر
و كل ذلك بسبب تقديم موعد الزفاف ليتناسب مع " إنتداب
زوجها الجديد "
وكم كانت فرحتنا كبيرة بأن نلتقي بـ عائلتنا الكبيرة .. كنت
دائماً أظن بأننا خُلقنا بلا أقارب ..
ولكن لقرب موعد الزفاف بدأو يتوافدون من المدن الأخرى
كنت في غاية السعادة
وأنا أشاركهم الأحاديث ونتشارك الضحكات والأهتمامات لمدة
أسبوع كامل ..
بنات أعمامي وعماتي وبنات خالتي وأخوالي كانت من أروع
الأيام التي شعرت بها أنني أنتمي لعائلة كبيرة .
و اليوم وقد أتى اليوم الموعود .. يأتي أبي ليقبل شقيقتي
بإبتسامته الحانية ،
ويوسف وفهد وسعود تتعالى ضحكاتهم على ملامح الخجل و
قرب البكاء و " منار " تحاول أن لا تسقط دموعها أمامهم .
كنا قد رتبنا مواعيدنا لهذا اليوم ، أدينا صلاة الظهر و توجهنا
إلى المشغل ..
سبقونا رجال العائلة إلى قاعة الفرح ، وما أن إنتهينا حتى
هاتفناهم لـ نتوجه بعد عدة توقفات إلى حيث القاعة ،
تأكدنا من جاهزية كل شيء ، وبعد صلاة العشاء بدأ الناس
يتوافدون
الأصدقاء ، المعارف و الجيران .. حتى امتلى المكان بضجيج
الناس ، ورقصنا بفرح
إجتمعت بصديقاتي و سهرنا حتى الصباح .. زُفت أختي إلى
زوجها و دموع أمي تتساقط بفرح ،
دعوت لها بقلبي بأن يمنحها الله السعادة
فاق اليوم كل توقعاتي
عدنا لمنزلنا و مازالت أحاديث الفرح تتواجد ، نتحدث بتفاصيل
كل شيء ، حتى غلبنا النعاس و استسلمنا للنوم
و في مساء اليوم التالي حضرت " منار" لوداعنا وغادرت
أرض الوطن
بعد الفرح المتعب جداً والجميل ايضاً بـ يوم واحد و دعونا أهلنا
و غادروا كلن إلى حيث كان
و عادت الوحدة و الهدوء لتسكنني من جديد
كنا قد قررنا السفر بعد أسبوع من زواج منار من قبل حتى
نستمتع بالأجازة قبل ان تنقضي .. و لكن قرار مفاجئاً قد أتى
أخبرنا والدي بأننا سنسافر بعد يومين :/
جميعنا كنا سعداء بأن تتبدل الأجواء خصوصاً و أن والداي
متأثرين بغياب " منار " و رحيلها
و في طريق السفر كنا نتجاذب أطراف الحديث
نضحك تارة و تتعالى صيحات النقاش إذا احتد تارة أخرى
و عندما ابتسمت برضا بعد حديث كنت قد كسبت به التحدي ..
لم أكن أعلم أن خلف تلك الأبتسامة سيحل حزن و دموع
لا أذكر ماحدث تماما .. ماتبقى بداخلي من تلك اللحظات هي
صرخات الأستنجاد قبل أن تنقلب بنا السيارة
و ضجيج الأسعاف و المنقذون بعد ساعة من الحادث
الجميع كان يشتكي وجعاً .. و يوسف لم يستطع الحراك ، وقلبي
ينبئني بأشياء لا أرغب بأن أتخيلها ،
وصلنا إلى مستشفى لا اذكر اسمه و لكني اذكر الطريق إليه ..
الطريق الذي قطعناه و أنا أدعو الله أن لا يريني سوء بأحد من
أفراد عائلتي
كانت لدي إصابات بسيطة لكنها لا تذكر مقارنة بما اصاب
روحي من حزن
إمتلئت جنبات المكان بصرخاتي حينما كنت آخر من يعلم بوفاة
أخي يوسف ..
إتخذت لي الركن متكأ و بكيت كما لم أبكي من قبل .. لم
يستطع أحداً أن يخفف عن الأخر إلى ان أتى أبي بهيبته المعتادة
ليطلب مني الوقوف والكف عن البكاء و الرضى بقدر الله و
قضاءه ..
وقفت مرغمة فأنا أعلم بقدر الأنكسار الذي يحمله قلبه في هذه
اللحظة
أما أمي فقد رأيتها و دموعها بصمت تقتل أشياء كثيرة بداخلها
و فاته ألغت كل شيء جميل في تلك الرحلة .
لم ينتظر ابي طويلاً فما أن حل صباح اليوم التالي حتى اجتمع
بنا ليبلغنا أنهم سيصلون وسيدفنون يوسف بعد صلاة " الظهر "
خذلتني كلماتي و عاودتوا البكاء أما فهد فذهب ليستعد كما اخبر
أبي و سعود ظل يقتلنا بسؤاله عن معنى " الموت "
و في تلك اللحظات عجزت
أمي ولم تستطع الوقوف على قدميها ليجلبوا جسد يوسف إلى
منزلنا لنودعها الوداع الأخير ..
لم أستطع أن أطيل النظر إليه
قبلته و قرأت سورة الفاتحة و أنا ممسكة به و خرجت لأفجر
ماكبته هناك
راقبتهم من النافذة وهم يغيبونه عن حياتنا للأبد .. وأغلقت
عيناي محاولة لأبقاء صورته دائمة في مخيلتي
لم تمر تلك الليلة إلا بمزيد من الحزن استمع لدعوات أمي
تناجي خالقها بأن يبدله الله داراً خير من داره ،
وأهلاً خيراً من أهله و أن يدخله الجنة ويعيذه من عذاب القبر
و عذاب النار و أن يجزيه عن الأحسان إحساناً و عن الأساءة
عفواً وغفران .. و يدخله الله الجنة من غير مناقشة حساب و
لاسابقة عذاب ،
وبأن يؤنسه في وحدته وفي وحشته و في غربته وان ينزله
منزلاً مباركاً و الله خير المنزلين
أستمع إلى دعائها و بكائها كل ليلة و أردد معها .. اللهم انزله
منازل الصديقين والشهداء وا لصالحين و حسن أولئك رفيقاً
اللهم إنه جاء ببابك و أناخ بجانبك فجد عليه بعفوك و إكرامك و
جود إحسانك ..
اللهم إن رحمتك وسعت كل شيء فارحمه رحمة تطمئن بها
نفسه وتقر بها عينه ، اللهم احشره مع المتقين إلى الرحمن وفداً
.. اللهم احشره مع اصحاب اليمين و اجعل تحيته سلام لك من
أصحاب اليمين ،
اللهم بشره بقولك " كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام
الخاليه " اللهم اجعله من الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها
مادامت السموات والأرض
و أردد .. آميــــــــــن يا أرحم الراحمين




خلال أيام العزاء بطولها وحزنها .. عاد البيت مرة أخرى يكتض بالناس بعد فرح أختي و لكن هذه المرة معزون لا مهنئون
رفض أبي كل المحاولات بإبلاغ أختي عن ماحدث و عذره في ذلك بأنها لن تستطيع أن تصل
إلا بعد إنقضاء أسبوع كامل على فراق أخي
فلماذا نحملها هذا الشقاء .. ؟!!


بعد مرور تلك الأيام ، إختفت كل الصور التي كانت تجمعنا بـ يوسف و بكيت لأني لم أجروء على السؤال عن ماهية من أخفاها ،
كنت أخشى أن يأتي اليوم الذي لا أستطيع فيه أن أتذكر ملامحه
خبوا كل صوره و التسجيلات و كل الأشياء التي كان يوسف طرف بها
كنت أشعر أنني في أوقات كثيرة بحاجة لأن أبكي لأخفف عن حمل كبير على عاتقي و بحاجة لأن أتنفس من جديد
وما أن أضع رأسي على وسادتي حتى أعود بالتفكير مجدداً مهما حاولت النسيان .. تكون الأمور أشد إيلاماً مما هي عليه
و ساد الظلام منذ أن ودعت أخي و أينما وجهت وجهي رأيت الكل يبكي ففضلت الصمت وقررت أن أبقي بداخلي الأحزان
و أحاول بقدر إستطاعتي على أن أعيد الحياة لعائلتي من جديد
أكون قوية أمامهم و أحثهم على الصبر وأبكي خفية .. أنتظر إلى أن يحين المغيب و أغلق حجرتي و أشرع في البكاء
أحاول أن أتذكر أي شيء جمعني به لأبقيه حي بداخلي لا يموت
حتى و إن كان في قبره الآن بين رحمة رب العالمين أريده بأن يكون جزء في حياتي لايغيب تشمله الأفراح .. كما كان دوماً
و يواسيني في لحظات الحزن أريده أن يبقى :/ لا أن يموت


أرى أبي وهو يخرج وحده هذه المرة لصلاة الفجر و لم أكن أعلم أن خلف هيبته يكمن قلب محطم يختلس النظر لمن حوله
و يمسح آثار دمعاً على وشك السقوط .. أبكيه حين أتذكر أنه اعتاد على فعل شيء منذ تسع سنوات .. على مرافقة شخص في كل فرض إلى المسجد ،
والآن عليه أن يعتاد على أن يبقى و حيداً يسير إلى بيت الله .. والأمل بالله وحده و الدعوات هي ماتعين على مثل ذلك


كـ مطر تتساقط الأوجاع و تحملني مرارة الفراق
أيا أخي أشتاقك كل يوم صباحاتك المليئة بـ الدعاء
و رائحة قهوتك التي تحبها أشتاقك ياأخي في كل شي


وكلما أتى الصباح .. يزداد بؤسي حينما لا أراك
إمام المسجد .. ينادي أن حي على الصلاة
فقم لبي النداء ، لبى النداء ياأخي ولا تمووت


و في ذات مساء لا يختلف عن سابقه أتاني صوت منار ليعيدني إلى الحزن ..
حاولت أن أتمالك نفسي و أنا أجيبها عن أحوالنا وأتظاهر بعكس ما أنا عليه ..
ونجحت فعلاً لولا أنها طلبت مني أن أوصل عتابها إلى يوسف لأتعذر بشيء لا وجود له وأنهي المكالمة و أنخرط بالبكاء ..


مر يومان فقط على مهاتفتها لنا
و في يوم .. لم نكن به بأفضل حالاً من السابق ، نستمع طرقات على باب المنزل ..
ولا أدري لما إرتعبت حينها ، لم تكن سوى أختي قد عادت من شهر العسل
تعانقنا وبكينا وتحدثنا عن أمور كثيرة ، وعندما أرادت أن توقظ إخوتي خنقتني الغصة و إكتفيت بالصمت وإبتسامة
ذهبت لصغيرها كما تطلق عليه سعود و من ثم إلى فهد و حينما توجهت إلى حيث كان " يوسف " استوقفها أبي و أخذها إلى حجرته لا أدري كيف أوصل لها الخبر
أو كيف كان تلقيها لهذه الصدمة إلا أنني ظللت أستمع لصرخاتها المتوالية وبكاء أمي معها , ولم أستطع أن أغادر غرفتي و استغرقت مثلهم في نوبة بكاء ...
قابلتها في المساء و كانت ماتزال عينياها تذرف الدمع و هي تسألني بحرقة .. لماذا لم تبلغيني .. ؟ كان أبي يمر بالقرب لحسن حظي
فأخبرها بأنه من ألزمنا على عدم البوح بالأمر خلال تلك الفترة


مرت الأيام بطيئة - كان خلالها أبي وأمي يخبئان علينا قراراتهم المستقبلية ،
حتى أتى اليوم الذي صعقنا به بنبأ الرحيل .. إختاروا أن نبتعد عن المدينة التي حضنتنا منذ الصغر للذهاب إلى أخرى لم نراها قط ..
وكم كانت صدمتي كبيرة في أن أتخلى عن طفولتي و عن حياة وأمنيات كنت قد رسمتها هنا ..
ذكرياتي المليئة بالأشياء الجميلة ، أرجوحتي و كل ماكان يجمعني بـ أخي يوسف و لكنه القدر
لم يتبقى شيء على رحيلنا و دعت صديقاتي ممن مازلوا في المدينة وبكينا الفراق ..
تعاهدنا بأن نبقى معاً دوماً حتى وإن فرقتنا المسافات ..
وحيدة أردد بيني وبين نفسي بأني سأبقى على عهدنا وسأبقى وفية لهم مادام قلبي ينبض بالحياة
و غادرنا بحزن كل الأشياء الجميلة التي عشناها هناك و كل مايربطنا بـ ذكرى من نُحب
وكم من الأمور التي تغيرت من ذلك اليوم ، ماإعتدنا عليه وأحببناه ، اُرغمنا على تركه مكرهين
كل شيء يربطنا هنا ذكرياتنا ، وأيام لاتنسى .. و وجود يوسف حولنا ، جميعها ستصبح من الماضي ـ
أخذت أتجول بناظري بـ كل ركن في بيتنا قبل مغادرتنا ..
هنا كنت أستذكر دروسي وهنا كنا نلعب أنا و إخوتي ، هنا حيث كانوا صحبي يترددون على زيارتي ،
وهنا ودعت بناظري جسد يوسف و كتب يوسف ، وصور يوسف ، و روح يوسف
و آهـِ يايوسف :/

حاولت كثيراً ان أتأقلم مع حياتي الجديدة ـ مع بداية العام الدراسي مدرسة جديدة أبدأ بتكوين صداقات بخلاف تلك التي إفتقدتها ،
غلبني الصمت في كثير من الأحيان ، نسيت كيف كنت أستطيع أن أتعامل مع مواقف كهذه ..
بدى لي الأمر و كأن ذاكرتي تخذلني في أشد أوقاتي حاجة ..
مرت الأيام وأنا على هذا الوضع إلى أن انتقلت إلى مدرستي هناء اتخذت لها مقعداً بجانبي و بدأنا نتجاذب أطراف الحديث .. تسألني عن المعلمات .. المديرة والطالبات اللاتي يشاركوننا في الصف
سرعان مااعتدت على حديثها .. تجمعنا إهتمامات نحُبها . آآه أقصد كنت احُبها و الآن سعيدة بأن يشاركني بها أحد ..
إمتدت محادثتنا لأشياء كُثر لكني تجنبت أن أتحدث عن يوسف
لا أدري لماذا .. !
كانت هناء هي الوحيدة القادرة على رسم الأبتسامة على شفتاي و كنت خير من يستمع لها


إكتشفت أشياء عدة كنت لا أعرفها عن نفسي في تلك الفترة ..
أحببت قراءة الكتب و اطلعت على كل ماتقع عيناي عليه ، إكتشفت جوانب لم أكن سأعلمها عن أمي و أبي و أمور لم أكن أعلمها عن إهتمامات فهد وسعود



منذ ذلك اليوم الذي فقدناك فيه يا يوسف و أنا ابكي بصمت ..
إعتادت عيني على الدموع و مسامعي على الأخبار المبكيه ، فقدت حياتي ذلك اليوم و تبدلت كل أموري هناك ..
منذ ذلك اليوم و أنا أبحث عن نفسي ولا أجدني .. حتى الأمور التي اعتدت على أن أقوم بها و أحببتها لم تعد كذلك .. والآن
هاقد أتى الشتاء ، تحمل ذاكرتي الكثير من الأشياء التي كانت من قبل مصدر لـ سعادتي

يسألني أبي عما إذا كنت بخير فـ يستبد بي الألم ولا أنطق ،
أهز رأسي وأكتفي بإبتسامة لأخفي كل مابي من طعون
يسكنني الحنين لمدينتي و للأيام هناك و لاأستطيع أن أجد من يساندني هنا .. لا أقدر على البوح فكل من حولي يبكون ولا حاجة بإزادة الهموم .


و في كل مرة كنت أيقن أن الكثيرين يمرون في حياتنا .. يرحلون ، تغيبهم الظروف ومسافات الطرق وأسلاك الهاتف لكنهم برغم ذلك يبقى حيزاً في ذاكرتنا ، يذكرهم و يشعر بحنينه لهم
أخذت سماعة الهاتف أدرت الأقراص إلى من كنا معاً دائماً نخفف عن بعضنا ، من تفهمني في كل شيء
صديقتي منذ الطفولة أردت أن أحدثها وأنا في قمة تعاستي ليحي صوتها الأمل بداخلي ،
أمها تناديها لتتحدث معي ، لم أنتظر طويلاً ( وظننتها تمازحني حينما لم تتعرف علي " صوتي " وغفرت لها في تلك اللحظة وأخبرتها من أكون لكنها لم تبالي مطلقاً و كأنها مجبرة تسألني عن أحوالي ،
تحدثت لأكسر حاجز الصمت المخيف لكنها أوقفتني لتتعذر بأن أخاها يريد أن يستخدم الهاتف ، لم تنتظر ردي وأغلقت السماعة في وجهي ، و كلتانا كنا نعلم بأن هذه الطريقة هي ماتتبعها مع من لاترغب بالحديث معه ،
كانت قد قالتها لي مرات عدة ، فهل نسيت .. ؟!

ياإلهي لم أتخيل لوهلة أنها من الممكن أن تقصد هذا المعنى .. معي !!
غضبت نعم لا أنكر ولكني في كل مرة كنت أحاول أن أوجد لها عذراً ، فمن المستحيل أن تنتهي صداقتنا التي امتدت عشر سنوات هكذا ، ظللت أعيد الأتصال بها ولم أيأس ، هي الآن نائمة ، في الخارج ، لدينا ضيوف ولا تستطيع الحديث ...
حتى فقدوا صبرهم مع إتصالاتي .. لتخبرني شقيقتها بأنها لم تعد ترغب بالحديث معي وكل التبريرات السابقة كانت محاولة لأنهاء الأمور بيننا ببساطة ::
ولكنني لم أتنبه لذلك ربما لآني كنت أتشبث بأمل أن أكون مخطئة ، أن تكون لديها ظروفها الخاصة ، بأن لا أظلمها بحكمي ، لكني أهنت نفسي بدون أن أدري :/ ،
شعرت بأن كل الأشياء التي آمنت بها في صداقتي معهن لم يعد لها وجود و إتبعوها الآخريات وفعلوا معي مافعلت ولكن بأقل من ذلك ، زمناً .. مكالمتين أو ثلاث و تكون الأمور واضحة صريحة فلم يعدنا يملكن الوقت ليقضوه مع مثلي :/
و كما أنا بعيدة عن الأنظار أصبحت بعيدة عن القلوب أيضاً

الفرق بيني وبينهم .. بأني لم أنساهم ، ولكنهم ألغوني من حياتهم
حاولت بكل السبل أن أحادثهم و لم يريدوا أن أشغلهم .. تمنيت لقاهم ، دعيت لهم
ولم أعد أهمهم ..
كنت أعدهم من الأخيار ..
لم أطلب سوى الوفاء ، و لم يهدوني سوى الخذلان
فلم أعد أعنيهم ، وماعادوا يمثلوا لي أي شيء

و منذ ذلك اليوم و أنا ماعدت أبكي عندما أعلم بأن إحداهما كانت تغتابني حتى لو كانت للحظة بجانبي تحادثني
لم أبكي الأشياء التي أريدها ولا تأتي ، لم أعد أستطيع أن أرسم أمنية وأتفوه بها للأخرين
لم أعد تلك الطفلة التي تعكس إبتسامتها راحة قلبها .. بل ماعدت أنا ياأمي :/


كل عمري الذي أفنيته معهم قد ندمت عليه
ماذا تبقى لي لأحكيه بفخر .. عن فترات حياتي تلك .. !! ؟
رحلت وحيدة عنهم
لأبكي كل ماغابت عن عيناي صورتهم
لم أعي أن الناس عندما يبتعدون يلغون من ذاكرة الكثيرين
و كأن غيابنا قد كان بمحض إرادتنا :/

أين سأجد من يمنحني الأمان ، بعد أن غدروا بي
أين سأجد من يعيد ثقتي بنفسي ، بعد أن أنهكتني الهموم والأوجاع ..





وما بين فترة وأخرى كانت " هناء " تضحك وتتظاهر بالفرح ،
تتواجد بروح مرحة ولكنها خلف ذلك كله كانت تخبىء حزن دفين و لم أجروء على أن أسالها عن ماهيته ..

و كم كانت سعادتي بالغة حين عودتي من المدرسة ذات يوم ، فقد وجدت منار في بيتنا
كنت الأسعد بزيارتها لأني كنت بحاجة إلى أن أعيد جزء من ماضينا الجميل
لم أكن أعلم أنها عادت لتبقى بشكل دائم بعد أن طُلقت :/ تغيرت كثيراً عما كانت عليه إجتماعيتها تحولت إلى إنطوائية ،
وهدوءها إلى عدوانية ، تثيرها أتفه الأمور ، لم تعد ترحب بالحديث معي ليلاً كما كنا نفعل ، إستقلت بغرفة لتقضي جل وقتها هناك ،
حاولت أمي كثيراً أن تعيدها كما كانت ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل

عدت إلى حجرتي .. وكما أفعل منذ رحيل يوسف فأنا أكتب له ..

سأكتب لك الآن عن ما يحدثني به قلبي ، لن أستطيع نسيان كل ماجرى
فقدان حياة كانت بيننا و فرحة إجتثت من أرضنا
كيف سأجد مبرراً لأكتب للفرح هنا والحزن يتخبطني في كل طريقاً أسلكه
تؤرقني الذكريات ، وأشعر بحاجة لأعيد الثقة بالبشر بعد أن خذلوني صحبي هناك
لم يعد في قلبي متسع للجراح و لم أعد أقوى على التظاهر بأني لا أهتم
كلي إحتياج لأن تكون معي الآن .. لتهون علي أوجاعي التي لا أقوى على النطق بها أمامهم
أشعر بأني أختنق وأنا أكبت بداخلي الحزن تلو الآخر ..

يصعب علي أن أبوح بما أحمله في قلبي من صمت
خشية أن لا أجدني في عز إحتياجي للبوح
وحيدة و لاأحد يهتم :/

مر شهر كامل على عودتها .. قد إتخذت فيه الصمت ملاذ و مهرباً
كانها لم تعد تكترث لما يصيبنا ,, إختارت العزلة حتى تريح قلبها ، وأي راحة ستجدها في ضجيج القلب ؟
كانت الأكثر مرح والأكثر تفاؤلا ، لكنها عادت كما لم تكن ..
الثقة التي كانت بيننا ، أبعدتها الظروف .. ولم يبقى منها سوى ذكرى الأمس .
إلى أن دعتني مرة وطلبت مني أن أدعو أمي لأجلها .
توجهت بفرح إلى حيث كانت أمي .. كنت أراها كل صباح ترفع يديها للسماء و بخشوع تدعو ، لم أشاء أن أقطع عليها خلوتها
إنتظرت حتى تنتهي وأخبرتها بأن منار تريد الحديث معها على إنفراد ، كنت على يقين بأنها أولى
الخطوات لأزالت ماعلق في ذاكرتها من ألم
بأن تبوح لأمي بـ آلآلآمها ، وماحدث معها ، سبب طلاقها ، وأمور لم ترد أن تفصح عنها
كان قلبي مستبشراً بالفرح .. و أن أتشبث بأمنياتي بأن تغيب دموعك يا أختي ، أطفئي مابقلبك من نار ،
و إمنحي نفسك الفرصة بالنسيان ، كان ماضي وإنتهى فلا تجعليه حاضراً يؤرقكِ ..



و بعد أسبوع من الأمال التي أترقبها .. أتت أختي تطرق باب حجرتي و إبتسامتها تعيد التفاؤل بالحياة بداخلي
تحدثنا كما كنا نفعل دائماً ، و أخبرتني بأشياء كانت سبباً لطلاقها .. لم أملك سوى أن أمنحها المزيد من الأمل
طلبتها أن تعود كما كانت .. أنت تتواصل مع صديقاتها و ليتني لم أفعل
فقد أتت إلي مبتسمة وهاهي تبكي وتخبرني عنهم
أحبة قد فارقتهم ، منهم من مات ومنهم من إتخذ له مكاناً آخر
وكلما أحصيتهم ، بكيت فلم يبقى منهم أحد " بعد طلاقي "

مزعج جداً أن ترى كل ماأفنيته يضيع أمام عينك
نجاحاتك ، إبتسامتك ،أصدقائك .. وكل من يجلب الفرح إليك

أخبرتني بأنها
لن تآسف على ماقضته من وقت معه ولكنها تآسف على قراراتِ
ألغت بها وجودهـا لأجله ، ومن حيث لاتدري ألغاها معه


و بداخلي أمواج غضب ثارت .. لحال البشر
مؤلم أن يراك الآخرون بـ عكس مايمثلك
ومؤلم أن ترى الناس بما يعكسه قلبك الطيب :/
و مؤلم أن يظنك الناس لا تعي :/
أأبكي ياأختي عذابك .. ؟ ذلك مازاد تعاستي ..

وعادت من حيث أتت .. و أنا أجر خيبتي

مازال للقصة بقية ..
..
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13/10/2010, 08:34 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ abody8
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 06/09/2010
المكان: الرياض
مشاركات: 446
يعطيك الف عافيه

مشكوووره عشقة الوطن

يعطييك العافيه

تحياتي..,,
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13/10/2010, 08:47 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ classic 2010
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 26/02/2010
المكان: interlaken
مشاركات: 8,126
الصمت قد يكون في بعض الاحيان سر هيبة شخص أو بمعنى اصح دليل لقيمته لان افضل ممن يتحدث اكثر مما يسمع

ولكن في بعض الاحيان قد يحتاج الانسان الى البوح بمكنوناته من هموم لانه بذلك يكون قد ازال الضغوك عن نفسه واشرك معه غيره

ولكن يجب ان يحرص من سيختار ليشاركه همه وان لم يكن فالصمت افضل

اشكرك عالقصه والموضوع الرائع

تحياتي
اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13/10/2010, 11:55 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ Meme
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 03/08/2008
المكان: بيتي
مشاركات: 8,476
رائع ذلكـ الذي قد كتبتيه ..

به حزن كبير ..

أكثر ما احزنني هو حادث الانقلاب لاني تذكرت حادث الانقلاب الذي حصل معنا في اول ايام العيد .. ونحن خارج الوطن ..

شوكرا لكي ع ماكتبتيه وبانتظار باقي القصه ..

اختكم .. ميمي
اضافة رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14/10/2010, 01:25 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ M a N s O u R
تقني مميز
تاريخ التسجيل: 27/04/2006
المكان: { .. في مملكتي
مشاركات: 3,267
إنـه الصمـت الحلـو المـر ..


شكراً لكِ .. ولقلمك
اضافة رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14/10/2010, 08:45 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 06/05/2004
المكان: ... ،،، ...
مشاركات: 272
..


يحدث أن تزدحم بداخلنا الذكريات ، ويحولنا الحزن إلى شموع ننصهر كلما زادت حدة الحزن
النهاية تكون إنصهارنا .. لامحالة آت ..
مرت الأيام وتجاوزت آخر مراحل التعليم العام
واليوم رأيت هناء لأخر مرة تحاول أن تظهر كما كانت دائماً مرحة
ولكن دمعاً يكاد يسقط ترتجيه بإبتسامات وداع أن لايسقط ويفضح مابقلبها من جراح
تلك كانت آخر لقائتنا و لاأدري إن كنت سألتقيها يوماً ما

لم أشعر بطعم النجاح
حاولت التظاهر بذلك أمام عائلتي .. و أينما وليت وجهي لغيرك أتذكرك
ملامحك ، صوتك ، وكل ماقد كان يجمعني بك
في بيتنا ، طرقات السفر و تحدياتنا التي قطعناها
هأنذا الآن ياأخي سأنهي آخر تحدياتنا .. وبنسبة كنا نتراهن على تحقيقها
من سيحقق لي أمنياتي الحبيسة في داخلي إن لم تعد أنت .. ؟

كل الأمور كانت تسير على مايرام
لولا أني في طريقي لحجرتي إستمعت لحديث أمي وأبي عن يوسف الذي كان تخرجه وحلم أهلي كان سيكون لولا أن أخذه الموت

جررت خيبتي لأنام و لأبكي فشلي بزرع السعادة من جديد في أسرتي

سأتنفس اليوم و أنفث زفرات الألم و أستنشق نسمات الهواء العليل
ساعات ثلاث كنت قد عايشتها بـ كل صبر لأكمل تسجيلي
و دخلت الجامعه لأكمال دراستي ، و مر عام على وداعك يا يوسف :/
كل آمالي بأن تعاود السعادة إشراقها في حياتنا من جديد

إلى من " أكتب له " دائماً
ولكنه لا يقرأني

بربك لم يعد قلبي قادراً على تحمل غيابك
أناشده بأن لا يخذلني ويسقطني أرضاً
دعني أبقى شامخة أمام الآخرين بعد أن كُسرت أمام غيابك
متعبة ياأنت
ولا أجد مايعينني على الصمود
منذ ذلك اليوم الذي فقدناك فيه وأنا أبكي بصمت
إعتادت عيني على الدموع
ومسامعي على الأخبار المبكية
فقدت حياتي ذلك اليوم
وتبدلت كل أموري هناك
منذ ذلك اليوم وأنا أبحث عن نفسي ولاأجدني
حتى الأمور التي اعتدت على أن أقوم بها وأحببتها
لم تعد كذلك
تمنيت لو أستطع إلغاء الماضي أو نسيانه
أحن لذكريات الطفولة كثيراً ،
وماألبث أن أتذكر ماأنا عليه الآن حتى أتمنى أن تزول من ذاكرتي :/
كل الأوقات التي جمعتني بهم
و الآن .. تميتني الوجيه المزيفة الضحكات الصفراء المنمقة الإدعاءات الكاذبة بالأهتمام


سنوات الجامعه ، غالباً لا تعترف بالصداقة كـ أساس فما أن تنتهي المنفعة حتى يغادرون ، وإذا إلتقيناهم بعد ذلك كأنهم لا يعرفوننا
و بالطبع هناك إستثناءات فالطيبون لهم العرفان
إختبارات و بحوث تكاد تعزلني عن أسرتي ، وأختي مازالت تفضل الصمت و الأنطوائية
و في أثناء هذه الليالي العصيبة تقدم لخطبتي شاب رأيت فيه السند لوالدي عند عودتي وهو يحمل عنه حاجيات لمنزلنا
أتاني والدي وهو ينشد الفرح بموافقتي
أخذوا موعداً مع أبي و أتوا
ترددت في الدخول ليأتي أبي ويقبلني و يقودني بغير وعي مني إلى أن أكون بجواره ..
قلبي ينبض بشدة خوفاً أم حُب لا أدري و لكنني أرجح الخوف و لكنه ليس الخوف كما كل من سيكون في وضعي
و لكن الخوف في أن أحُبه و بشدة و من ثم يتخلى عني
لن أتحدث كثيراً عما جرى خلال تلك الليلة ، سأفضل الأحتفاظ بها في ذاكرتي لا أن اكتبها على الأوراق

و أصبحت زوجة له .. و أنا على ثقة بأن من سأكون زوجته سيحبني و سيعوضوني سعادة وفرحاً
كما أقسمت بيني و بين نفسي في أن أمنحه قلبي و أن أرسم له السعادة و أكون عون له بما يرضي الله
زارنا عدة مرات وفي كل مرة كنت أتعلق به أكثر و أحبه أكثر و أود بقائه أكثر وأكثر آسرني بحنانه و بعطفه
و حتى عائلته التي أصبحت جزء منها بعد إرتباطنا كانوا يغمروني بعطفهم ولطفهم ..
نتبادل الزيارات المكالمات و الرسائل حتى أحسست أنني أنتمي لهم و يزداد فضولي لمعرفة الكثير عن زوجي من خلالهم
أصبحت لا أنام إلا وقد إطمئنت روحي عليه و سمعت صوته و أصبح يلازمني في كل قرارتي كم كنت سعيدة
و أنا أجد منه الحُب و الحنان وكم أنا ممتنة للصدف السعيدة التي قادته إلى حيث أكون



وكـ أي سعادة لا تكتمل .. :/
أخبرنا أبي بأن فهد لابد أن يغادرنا غداً أو بعد غد ، لمرضه الذي اكتشف به
و قلبي لا يحتمل مزيداً من الفقدان .. يمزقني الألم ولا اقوى على الكتمان فيأخذ الدمع مجراه و ينزف قلبي حزناً على ما أصاب أخي
كان لابد أن يرافق أخي أحداً منا وكلما أشحت بنظري لا أجد إلا نفسي فـ أبي لايقوى على الجلوس لمدة طويلة و كل ذلك من تبعات الحادث
وأمي يكاد قلبها ينفطر على وجع أخي ، ومنار قد عزلت نفسها عن الحياة و بالطبع سعود لايجدي إختياره
طلب مني والدي بأن أستاذن زوجي و أحضر نفسي للرحيل

ولكن الفاجعة الكبرى التي حلت بي كانت أكبر من أن أخبئها في بضع صفحات ..
أن تاتي و أنت متيقناً بـ الموافقة و تصتدم بالرفض أن تحاول الأقناع فـ يجرحك بالتهديد أن تتوسل وتبكي و لايزيد ذلك إلا سوءاً تلك كانت القاصمة لظهري
حاولت الأتصال به كثيراً و لكنه يتجاهلني ، أخي على وشك الموت و هو لا يهتم لأمري
خيبتي بك كبيرة :/ ظننت أنك لا تشبههم ، منحتك كل مساحة في قلبي تنبض بالحب لك وحدك
كنت أخبرهم بأنك لن تكون كما الآخرين ،
الجميع إتفق على ضرورة ذهابي ولم يكن الحسبان أن يكون من منحته قلبي هو من يقف في الطريق كـ عقبة لمرحلة العلاج
مازلنا في مرحلة عقد القران ويخيرني بين أوامره وبين علاج أخي استخرت وأراد الله أن أختار فراقه
ووالله لم أندم على قراري بأن أرافق أخي
بكيت من صدمتي به وبأسلوبه المهدد وكنت أختنق كل مساء وأدعوا الله لـ يعينني
أردته أن يتراجع عن قراره أخبرته بظروفنا ، ولم يعذر
حدثته عن تعب اخي الشديد كلما تأخر العلاج ، ولم يبالي
هاتفته مراراً ولم تحرك به دموعي و حرقتي على أخي إحساسه
طلبت بأن يمنحني الفرصة ليسمعني وإنتظرته وإنتظرت و ماظهر .

لك أن تتخيل كم من مرة وقفت على بابي أترقبك ولا تأتي
لك أن تتخيل كم من مرة إنتظرت إتصالك ولم تفعل
لك أن تتخيل كم من مرة بكيتك ولا تدري
أفرطت بأمنياتي بأن تأتي و خذلتني ولم تفعل ،، لم أشأ أن أكدر صفو عائلتي بماحدث فيكفي ماأصابنا من وجع
و غادرت بعد أن أبلغته أني اخترت الرحيل مع أخي
لم ألقي بالاً للعواقب إختياري ، ولم يكن والداي على علم بمايحدث ولوكانوا ربما لرفضوا فكرة أن أرافق اخي
ولكن حينها من سيحل بدلاً عني .. ؟

لم ينتظر طويلاً فبعد أقل من أسبوع تصلني عبر هاتفي النقال رسالة منه ليخبرني بأني ماعدت زوجة له
لم أبكي حينها لأنني قبل أن أسافر هيأت نفسي لمثل هذه الأمر وفوضت أمري لله
و مازالت في القلب غصة يا من أهديته قلبي و ب أول موقف غدر بي

كنت قد هيأت نفسي لحياة جديدة .. مؤملة فيها الفرح و الطهر
و كل ماغاب عني منذ وفاة يوسف .. الفقد ، مروراً بـ صداقات لم تكن
و كلها إنتهت إلى لاشيء .. و مطلقة

لم يكتفي بالألم الذي سببه لي بل حاول تشويه صورتي في أعين الجميع ،
ربما لأنه لم يتقبل حقيقة إنفصالنا و ربما لأنه أحس بإهانة لأني اخترت الفراق و رغم ذلك لم أذكره في حضرة أحد بسوء حتى أمام عائلتي لا لشيء و لكن لأني فضلت الصمت بدافع المحبة لأهلي و أهلي فقط ..

يؤلمني أن تكون أيضاً لم تعرفني جيداً ، ويؤلمني أكثر أن تجردني من الأشياء الجميلة ،
و أؤمن برغم تلك الأقوال .. بأنك لم تعد تعني لي أي شيء

من يبكيني ، مع أدمعي / ومن يخبرني إن كنت على صواب .. وبأن الدنيا تحمل الأخيار ،
وهم من يبقون تملئهم السعادة في نهايات حياتهم
ليتني لم أقبل أن أكون لك ، لربما حينها كنت أفضل حالآً من الآن ..
أحمل الأمل بأن تأتي الأرواح الطاهرة لتجعلني أحُب الحياة مجدداً كما كنت دائماً
كسرني الفراق ، لا لأنه يحمل مسمى " طلاق " بل لأنه فراق وكفى

لم أندم على تضحيتي بحياة معك لأجل أخي ، ليتك كنت تعي بأن من لايحمل الخير لأهله لا خير يحمله للغير
لم أنسى كل تلك الجراح ، كل ذلك التعب والحنين إليك
كنت قد أقسمت على أن لا تبدلك الظروف ، وعلى أن أكون دوماً الأولى بقلبك
و لشدة حاجتي لأعيد تصديقي بالبشر فقد صدقتك ، وثقت بك
لم أكن أعلم أن من فئة البشر ، متلونون حتى أريتني خيانتك
وكل غدرك لي ، أضحكتني مرة وهاأنت تبكيني مرات
وثقت بك وسلمتك قلبي ، وكسرته ، لتعيده إلى واقع كان يعتقد إنه شفي منه
ليتني لم أصدق حكايتك ، وعذوبة كلماتك
ليتني ما أمضيت أيامي بالدعاء لك
ليتني مت قبل كل هذا العذاب
فقد أخطأت بحق قلبي حينما سمحت لرجل أن يهديني الألم و ينزع من قلبي كل ذرة أمل كنت أحيا بها
قبل أن يحملني خيبة لا تتسع لأجلها الدنيا



يتبع ..
..
اضافة رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15/10/2010, 12:26 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ عادل بن ساعد
رئيس تحرير مجلة طله
تاريخ التسجيل: 26/10/2009
المكان: . في قلب من عرفني .
مشاركات: 2,196
سأكونَ هُنآ ملتزماً الصمتْ.. لـ تلك النفحَآت الصَآدقة.. !!
لي عودة لآحقآ ..


اضافة رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15/10/2010, 01:12 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 11/04/2008
المكان: ابيانو جنتيلي
مشاركات: 2,686
صراحةً وصف للحزن بشكل دقيق و غير طبيعي

قصة مفعمة بمرارة الحزن

ماشاء الله مبدعة سلمت يمينك

قريت القصة وانا ماتعودت اقرا قصص بس أسلوبك بالسرد ومن أول قراءة الموضوع

يفتح الشهية للقراءة وبإنتظار القصة

شكراً لك ويعطيك العافية

اضافة رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16/10/2010, 03:48 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ 9متيمة الزعيم9
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 17/01/2009
المكان: تحت المطر
مشاركات: 1,683
سرد قصصي رائع

أسلوب أجبرني على متابعة القراءة بكل إحساس

كيف لا وفي ماكتبتيه جزء كبير من ذكريات حدثت لأحد منّا بشكل أو بآخر

شكرآ لقلمك وبانتظار جديدك

أتمنى أن يكون بمثل هذه الروعه أوأكثر
اضافة رد مع اقتباس
  #11  
قديم 17/10/2010, 03:27 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 23/12/2006
المكان: المجلس العام
مشاركات: 2,495
هلا والله عاشقة الوطن ..

وصفك الدقيق والرائع للاحداث اجبرنا على عيش مراحل القصة وفصولها ..
متابع بشغف .. وبأنتظار البقية ,,

يعافيك ربي ,,
اضافة رد مع اقتباس
  #12  
قديم 17/10/2010, 05:05 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ ام متعب التميمي
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 18/10/2007
المكان: في ــ♥ــه
مشاركات: 2,247
ياشيخه حرام عليك خلستي دموعي وهو انا فيني دموع اصلا

ليش كل الروايات مأساويه

مازلت متــــــــــــــابعه ................

تحياتي
اضافة رد مع اقتباس
  #13  
قديم 17/10/2010, 12:51 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ هلالي من ارض اليمن
مشرف منتدى المجلس العام
تاريخ التسجيل: 02/08/2005
المكان: بين الحلم والأسوار !
مشاركات: 13,589
اعتدنا تميزك يا عاشقة الوطن ولكن يبدو هنا ان هنالك تميز خاص

ما زلنا متابعين

يعطيك العافية ،،،
اضافة رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19/10/2010, 01:15 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ عطـــارد
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 07/02/2009
المكان: في الـ ماضي ..
مشاركات: 441

:

هنا تمتزج الحقيقة ..
ولا علم لي إن كانت كذلك ..
لكنها وصلت كـ قاب قوسين أو أدنى ..

:

وحين تمتزج الحقيقة مع شيء من الذات ..
يخرج لنا الحرف العذب الفرات ..
لـ يتوغل في أقاصي جنبات الذات ..

:

متابع يا فاضلة ..

:
اضافة رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19/10/2010, 07:06 AM
قلم تربوي بالمجلس العام
تاريخ التسجيل: 30/11/2008
مشاركات: 1,912
أحزنني أستسلامك للحزن


وأعجبني أنتصارك على من خذلك .


ماتبعتك ..


ربي يحفظك .وأسلوبك ليس غريباً عني !!
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 07:18 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube