#1  
قديم 18/04/2010, 12:20 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 06/08/2002
المكان: الدمام
مشاركات: 1,845
هل يجوز الاستغفار بصيغة أستغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته

هل يجوز الاستغفار بصيغة أستغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
السؤال : هل أستطيع أن أقول : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته . وبقية الأذكار بنفس الصيغة ؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

يمكن تقسيم الذكر – بحسب موضعه – إلى نوعين :

1- أذكار مقيدة في زمان أو مكان أو حال معين ، كالأذكار المشروعة أدبار الصلوات ، وأذكار الصباح والمساء ونحوها .

2- أذكار مطلقة غير متعلقة بظرف معين ، كالاستغفار الذي يلهج به لسان المسلم في صباحه ومسائه ، والتسبيح المطلق ، ونحو ذلك .

فأما الأذكار المقيدة فلا يجوز الزيادة على ألفاظها الواردة في الكتاب والسنة ، ولا النقصان منها .

وأما الأذكار المطلقة فلا بأس بالزيادة فيها أو النقصان منها ، وإن كان الأولى الاقتصار على الوارد ، ففيه كفاية ومزيد .



يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" ألفاظ الأذكار توقيفية ، ولها خصائص وأسرار ، لا يدخلها القياس ، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به ، وهذا اختيار المازري ، قال : فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه ، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف " انتهى.

" فتح الباري " (11/112) قال ذلك في شرح حديث فيه ذكر مقيد وليس ذكرا مطلقا ، وهو الذكر عند النوم : ( اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ...)

وقد سبق تقرير ذلك في جواب رقم : (102600) ، (100859) .



ثانيا :

وردت هذه الصيغة في العد : عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، مع التسبيح :

عَنْ جُوَيْرِيَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ : مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، عَدَدَ خَلْقِهِ ، وَرِضَا نَفْسِهِ ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ .

وفي رواية :

عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ : مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِه ِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ .

رواه مسلم (رقم/2726)، وانظر شرح هذا الذكر في " المنار المنيف " لابن القيم (ص/34) .



وقد وردت هذه الصيغة في التسبيح ، أيضا ، ومعها زيادة التحميد ، والتكبير ، والتهليل ، والحوقلة :

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ ، فَقَالَ : أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ .

رواه أبو داود (رقم/1500) والترمذي (3568) وقال حسن غريب .

وقد بوب الإمام ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه عندما أخرج الحديث (1/370) فقال : " باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف بالعدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه " انتهى.

ولذلك قال عطاء رحمه الله :

" أقول حين أقول آخر كل واحدة من التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، عدد خلقك ، ورضى نفسك ، وزنة عرشك ، وأسأل حاجتي " انتهى.

" مصنف عبد الرزاق " (1/82) .



ثالثا :

الاستغفار من الأذكار المطلقة ، التي ينبغي على العبد أن يلازمها في كل حين ، ولا بأس أن يختار العبد لنفسه ما يناسب مقام الاستغفار ، وما يرجو به المغفرة من ربه ، حتى ولو لم يكن واردا بخصوصه ، ومن ذلك الصيغة التي هي محل السؤال .

ونحن إذا قلنا : إن ذلك لا بأس به ؛ فإنما نعني : أن ذلك مباح ، ليس حراما ، ولا يظهر لنا فيه كراهة ؛ وأما أن له فضلا خاصا ، أو أن المستغفر بهذه الصيغة يحصل له من الأجر والفضل مثل ما ورد في حديث جويرية السابق ذكره : فهذا كله مما يحتاج إلى دليل خاص لهذه الفضيلة .



لكن الأولى بالسائل الكريم ، والذي نختاره له : ألا يشغل نفسه بتحري مثل هذه الصيغة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي شرع هذه الصيغة في موضعها الذي ذكرناه ، لم يعلم أصحابه هذه الصيغة في الاستغفار ، وإنما اختار لنفسه صيغة أخرى :

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : ( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .

وفي رواية : ( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ ) .

رواه أبو داود (1516) ، والترمذي (3434) وغيرهما ، وصححه الألباني .

وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم لنا التأسي به في ذلك :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) . رواه مسلم (2702) .

وفي رواية لأحمد (17829) : (َ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ) .

وعلمنا أفضل صيغ الاستغفار على الإطلاق :

عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) . رواه البخاري (6306) .



والله أعلم





الإسلام سؤال وجواب
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18/04/2010, 02:43 AM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 05/12/2006
مشاركات: 119
جزاك الله الف خير على الموضوع الجميل اخوي سمك! وجعله الله في ميزان حسناتك
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18/04/2010, 09:40 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الوفاا عنواني
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 01/02/2010
المكان: في المدرج الازرق
مشاركات: 267
جزاااك الله خيرااا



عواااااااااافي..
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18/04/2010, 10:12 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2010
المكان: الرياض
مشاركات: 571
الله يجزاك خير على توضيح هذه الفائدة ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25/04/2010, 05:18 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ احساس مجنون
تقني مُميز
لجنة الفيديو والصوتيات
تاريخ التسجيل: 07/11/2007
مشاركات: 7,607
.



بارك الله فيك غاليــنا ..
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 10:26 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube