#1  
قديم 17/10/2009, 09:16 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة النور (4)

[‏31‏]‏ ‏{‏وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏

لما أمر المؤمنين بغض الأبصار وحفظ الفروج، أمر المؤمنات بذلك، فقال‏:‏ ‏{‏وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ‏}‏ عن النظر إلى العورات والرجال، بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع، ‏{‏وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ‏}‏ من التمكين من جماعها، أو مسها، أو النظر المحرم إليها‏.‏ ‏{‏وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ‏}‏ كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا‏}‏ أي‏:‏ الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، ‏{‏وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ‏}‏ وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن، كما ذكرنا‏.‏ ثم كرر النهي عن إبداء زينتهن، ليستثني منه قوله‏:‏ ‏{‏إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ‏}‏ أي‏:‏ أزواجهن ‏{‏أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ‏}‏ يشمل الأب بنفسه، والجد وإن علا، ‏{‏أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن‏}‏ ويدخل فيه الأبناء وأبناء البعولة مهما نزلوا ‏{‏أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ‏}‏ أشقاء، أو لأب، أو لأم‏.‏ ‏{‏أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ‏}‏ أي‏:‏ يجوز للنساء أن ينظر بعضهن إلى بعض مطلقا، ويحتمل أن الإضافة تقتضي الجنسية، أي‏:‏ النساء المسلمات، اللاتي من جنسكم، ففيه دليل لمن قال‏:‏ إن المسلمة لا يجوز أن تنظر إليها الذمية‏.‏
‏{‏أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ‏}‏ فيجوز للمملوك إذا كان كله للأنثى، أن ينظر لسيدته، ما دامت مالكة له كله، فإن زال الملك أو بعضه، لم يجز النظر‏.‏ ‏{‏أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ‏}‏ أي‏:‏ أو الذين يتبعونكم، ويتعلقون بكم، من الرجال الذين لا إربة لهم في هذه الشهوة، كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك، وكالعنين الذي لم يبق له شهوة، لا في فرجه، ولا في قلبه، فإن هذا لا محذور من نظره‏.‏
‏{‏أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ‏}‏ أي‏:‏ الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم للنساء الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي‏:‏ ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعد ودل هذا، أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء‏.‏
‏{‏وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ‏}‏ أي‏:‏ لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة‏.‏
ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه‏.‏
ولما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنة، ووصى بالوصايا المستحسنة، وكان لا بد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك، أمر الله تعالى بالتوبة، فقال‏:‏ ‏{‏وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على ذلك الفلاح، فقال‏:‏ ‏{‏لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏ فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهرا وباطنا، إلى‏:‏ ما يحبه ظاهرا وباطنا، ودل هذا، أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة، لأن الله خاطب المؤمنين جميعا، وفيه الحث على الإخلاص بالتوبة في قوله‏:‏ ‏{‏وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ‏}‏ أي‏:‏ لا لمقصد غير وجهه، من سلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة‏.‏
‏[‏32 - 33‏]‏ ‏{‏وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏
يأمر تعالى الأولياء والأسياد، بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى وهم‏:‏ من لا أزواج لهم، من رجال، ونساء ثيب، وأبكار، فيجب على القريب وولي اليتيم، أن يزوج من يحتاج للزواج، ممن تجب نفقته عليه، وإذا كانوا مأمورين بإنكاح من تحت أيديهم، كان أمرهم بالنكاح بأنفسهم من باب أولى‏.‏
‏{‏وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ‏}‏ يحتمل أن المراد بالصالحين، صلاح الدين، وأن الصالح من العبيد والإماء ـ وهو الذي لا يكون فاجرا زانيا ـ مأمور سيده بإنكاحه، جزاء له على صلاحه، وترغيبا له فيه، ولأن الفاسد بالزنا، منهي عن تزوجه، فيكون مؤيدا للمذكور في أول السورة، أن نكاح الزاني والزانية محرم حتى يتوب، ويكون التخصيص بالصلاح في العبيد والإماء دون الأحرار، لكثرة وجود ذلك في العبيد عادة، ويحتمل أن المراد بالصالحين الصالحون للتزوج المحتاجون إليه من العبيد والإماء، يؤيد هذا المعنى، أن السيد غير مأمور بتزويج مملوكه، قبل حاجته إلى الزواج‏.‏ ولا يبعد إرادة المعنيين كليهما، والله أعلم‏.‏
وقوله‏:‏ ‏{‏إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ‏}‏ أي‏:‏ الأزواج والمتزوجين ‏{‏يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ فلا يمنعكم ما تتوهمون، من أنه إذا تزوج، افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه، وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر‏.‏ ‏{‏وَاللَّهُ وَاسِعٌ‏}‏ كثير الخير عظيم الفضل ‏{‏عَلِيمٌ‏}‏ بمن يستحق فضله الديني والدنيوي أو أحدهما، ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه‏.‏
‏{‏وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ هذا حكم العاجز عن النكاح، أمره الله أن يستعفف، أن يكف عن المحرم، ويفعل الأسباب التي تكفه عنه، من صرف دواعي قلبه بالأفكار التي تخطر بإيقاعه فيه، ويفعل أيضا، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏"‏ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ‏"‏ وقوله‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا‏}‏ أي‏:‏ لا يقدرون نكاحا، إما لفقرهم أو فقر أوليائهم وأسيادهم، أو امتناعهم من تزويجهم ‏[‏وليس لهم‏}‏ من قدرة على إجبارهم على ذلك، وهذا التقدير، أحسن من تقدير من قدر ‏"‏ لا يجدون مهر نكاح ‏"‏ وجعلوا المضاف إليه نائبا مناب المضاف، فإن في ذلك محذورين‏:‏ أحدهما‏:‏ الحذف في الكلام، والأصل عدم الحذف‏.‏
والثاني كون المعنى قاصرا على من له حالان، حالة غنى بماله، وحالة عدم، فيخرج العبيد والإماء ومن إنكاحه على وليه، كما ذكرنا‏.‏
‏{‏حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ وعد للمستعفف أن الله سيغنيه وييسر له أمره، وأمر له بانتظار الفرج، لئلا يشق عليه ما هو فيه‏.‏
وقوله ‏{‏وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا‏}‏ أي‏:‏ من ابتغى وطلب منكم الكتابة، وأن يشتري نفسه، من عبيد وإماء، فأجيبوه إلى ما طلب، وكاتبوه، ‏{‏إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ‏}‏ أي‏:‏ في الطالبين للكتابة ‏{‏خَيْرًا‏}‏ أي‏:‏ قدرة على التكسب، وصلاحا في دينه، لأن في الكتابة تحصيل المصلحتين، مصلحة العتق والحرية، ومصلحة العوض الذي يبذله في فداء نفسه‏.‏ وربما جد واجتهد، وأدرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رقه، فلا يكون ضرر على السيد في كتابته، مع حصول عظيم المنفعة للعبد، فلذلك أمر الله بالكتابة على هذا الوجه أمر إيجاب، كما هو الظاهر، أو أمر استحباب على القول الآخر، وأمر بمعاونتهم على كتابتهم، لكونهم محتاجين لذلك، بسبب أنهم لا مال لهم، فقال‏:‏ ‏{‏وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ‏}‏ يدخل في ذلك أمر سيده الذي كاتبه، أن يعطيه من كتابته أو يسقط عنه منها، وأمر الناس بمعونتهم‏.‏
ولهذا جعل الله للمكاتبين قسطا من الزكاة، ورغب في إعطائه بقوله‏:‏ ‏{‏مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ‏}‏ أي‏:‏ فكما أن المال مال الله، وإنما الذي بأيديكم عطية من الله لكم ومحض منه، فأحسنوا لعباد الله، كما أحسن الله إليكم‏.‏

ومفهوم الآية الكريمة، أن العبد إذا لم يطلب الكتابة، لا يؤمر سيده أن يبتدئ بكتابته، وأنه إذا لم يعلم منه خيرا، بأن علم منه عكسه، إما أنه يعلم أنه لا كسب له، فيكون بسبب ذلك كلا على الناس، ضائعا، وإما أن يخاف إذا أعتق، وصار في حرية نفسه، أن يتمكن من الفساد، فهذا لا يؤمر بكتابته، بل ينهى عن ذلك لما فيه من المحذور المذكور‏.‏


تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20/10/2009, 10:01 AM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 04/02/2009
مشاركات: 74
جزاااك الله خيـر

ويعطيك الف عافيه
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20/10/2009, 11:16 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 08/03/2009
المكان: شبكة الزعيم
مشاركات: 343
يعطيكـ الف عاااااااافية

وجزاك الف خير


وعسـآكـ على القووة دائما


لآهنت
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22/10/2009, 05:33 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ ăLяă7ăL ăL-ђiLăLŷ
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 22/01/2009
مشاركات: 1,194
جزآك الله خير .

ونفع الله بك الاسلام والمسلمين .

وجعل مثل هذهي المواضيع .

في ميزاان حسنااتك
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:04 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube