لا أظن أني سأجد من يختلف معي أن الكرة السعودية تعاني نضوب في المواهب بعد زمن كانت الموهبـــة سمة بارزة لكل موسم تعلن صافرة الحكم بدايته .. فهي لم تقتصر على نادي بذاته بل كانت الموهبة نسلا تتفاوت فيه الأندية كل حسب سقايته لمستقبله ..!!
ففي سنوات مضت كنّــا دائما على موعد مع أسماء من الوزن الثقيل تخط أسمها في قلب خارطــة الزعيم كنجوم ( فايف استار ) ليكون الزعيم شابًــا على الدوام فلم يتجاوز متوسط أعمار لاعبيه في تلك الحقبـــة الثلاثين عامًـــا .. وبعد أن هبت سحب الصف وعواصفـــه بدأ الجفاف يطل على كرتنا المحلية ولا شك أن الزعيم ترمومترها .. ليكثر رمي التهم جزافًــا إلا أن المحصلة لكل تلك الأطروحات صفر مكعب .. فمنذ سنوات ونحن نمارس تلك اللغــة ولكنها لم تفلح في فرض نظرية نادي فالكل يعاني ..!!
فالأسماء الرنانــــة والتفنن في انتقائهــا لن يمنحنــــا نجوم برشلونا ولا حتى روما .. حتى وإن خط أسم تلك التي أسميناها مدرســة أو أكاديميــــة أو حتى جامعــة بالألماس .. إن كانت لا تقدم وجبـــة كاملة الدسم لروادهــــا .. وهذا ما نجنيـــه حاليًــا من تسابق هش نحو الأولويــة التي أصبحت كل طموحنــــا بل أظن البعض عدها الانجاز بعينـــه ليتنطط في رحاب الفضاء يبحث عنها .. ولعل قنوات الأنديــــة صورة قريبة تمنحنـــا مثال حي يمكن أن نستشهد به .. فبعد ذلك الصراع والتنافس المحموم بين الأندية على أطلاقهـــا .. أصبحت فيما بعد هشة هزيلة لأنها لم تنطلق لتبق راسخــة بل انطلقت ليقال أول ..!!
ولتكون الشجرة مثمرة فلابد أن نقلب الموازين رأسـًا على عقب فكرة القدم تعد اللعبــة الأولى على المستوى المحلي ولا يوجد لهــا منافس مما يسهل الأمر على صناع القرار في الأنديـــة ولكن من يفعل .. أمــا .. كيف .. فأقول ( أن يكون صرفه على القاعدة في الهرم يسبق صرفه على تلبية متطلبات رأس الهرم ) بل ويوفر لهـــا كل المتطلبات لتكون صلبة تستطيع أن تحمل كل الهرم .. ولعل أول تلك المتطلبات أن تكون كل الأجهزة التي تشرف على الفئات السنيــــة الفنية والإدارية منها أجهزة ( محترفــة أجنبيـــة ) وعلى مستوى عالي من المهنيــــة بعيدًا عن الفزعــــة وإذا خلص دوامي جيتكم ..!!
ذهبت لأحد الأكاديميات الحديثة بشمال الرياض والتي يشرف عليها لاعبان دوليان سابقان لأحدهما تاريخ دولي ومحلي مشرف .. لأجل أن أسجل عبدالعزيز فيها ليقضي جزء من وقت فراغـــه لا أقل ولا أكثر .. ولكني وبكل أمانة تفاجأت بعشوائيـــة لا حدود لها .. والتي يفترض أن لا تكون متواجدة في مؤسسة ربحية بالدرجة الأولى .. فبعد شهر كامل تقريبًـــا لم يفعل عبدالعزيز سوى ركل الكرة والجري خلفهـــا .. أي أنه مارس الجانب االفني ..!!
أما تلك المحاضرات التثقيفيـــة والارشادات الغذائيـــة لم تطرق أذنه .. حتى تلك التوجيهات التي نسميها عامـــة لم تمر بساحته .. ولا أظن الأندية بعيدة عن تلك الصورة عدا ( الأهلي حاليا وعلى ذمة من نقل لأني لم أقف عليها ) .. وخصوصـــا في الخلل الإداري و الرقابي .. فالمهنيـــة والتخصص في تلك القطاعات مغيبــة بصورة غريبــة .. بل إن جل المشرفين على تلك الفئات لا يملك من المؤهلات سوى لاعب سابق أو عاشق للنادي .. أو صاحب فزعـــه جاء ليسد فراغــه ليس إلا .. فهل تكفي ليعتمد عليهــا حين الأختيار في وقت أصبحت الكرة صناعـــة ..!!
بل وسبق أن ذهبت ذات مرة ( قبل أعوام ) لمشاهدة استقبال المستجدين في أحد الأندية ( غير الهلال ) .. لأجد حيص بيص .. أعادتني إلى تلك الصورة الجميلة التي حفظتها الذاكرة عن شارع البطحاء ساعة الذروة وقد أكتظ الشارع بالعمالة في طوابير فوضويــــة كل ينتظر باصه وما أن يأتي ذلك الباص إلا ويبدأ الجميع بالركض في مشهد طريف .. يصور أنّـــا في واد .. والمهنية المطلوبة في واد ..!!
بل أظن أن أحدكم قد طرق سمعــــه ذات يوم ( كما نقل لي من أثق فيه ) صوت المشرف يعلن بأعلى صوته عن اسمٍ له حظوة وفيتامين لا يرد ليشق الصفوف وليس للبقيـــة إلا أن تراقب الوضع بكل حســـرة .. ليضرب المشرف بالعدل والمساواة عرض الحائط .. في حين كان المأمول منه أن يمرر رسالة من أول يوم أن الهدف من تواجدكم اكتشاف المواهب وصقلهـــا .. لا زيادة علاقات ورفع مؤشر المحسوبية في العمل ..!!
وفي نفس الأتجاه يجب أن نعي جيدًا أن ما قدمــه الأمير بندر بن محمد ولازال يقدمه لتلك الفئات ليست محل نقاش أو حتى أخذ ورد فما قدمه عبر تلك السنوات شهادة نحتت في شعار النادي قبل قلوب محبيه و يجب أن يثمن ذلك من قبل الجميع .. إلا أن اليد الواحدة لا تصفق إن صح التعبير .. فإن حققنا ذلك في فترة فلن نحققه على الدوام .. لأن لكل وقت عوامل قد تقف بجانب العمل .. إلا أن الحياة الأجتماعية تغيرت كثيرا ويجب أن ندرك ذلك .. فالعمل الآن أصبح أكثر صعوبة ويحتاج الى أعلى درجات المهنيـــة .. فما نجح بالأمس قد يكون عنوان فشل اليوم لأنتفاء عدد من العوامل المساعدة ..!!
وتقسيم العمل وتوزيع الأدوار مطلب يجب أن يكون واقعًـا نتعايش معه في عصر أصبح الجزء تخصص حتى الذرة .. ويجب أن تنطلق خيوط العمل من خطة عامـــة يقرها أعضاء شرف النادي يجبر عليهـــا كل من ترأس النادي .. لتكون الأهداف والآلية ثابتة لا تتغير مهما تغيرت الأدوات .. وهو ما نحتاجه الآن أكثر من أي وقت مضى ..!!
ولتكون الصورة أكثر وضوحًـــا .. يقوم مجلس أعضاء الشرف برسم المعالم والخطوط العريضـــة للنهج الذي سوف تسير عليه جميع الدرجات من البراعم وحتى الفريق الأول ليكون العمل حلقات متصلة .. كل يضع لبنته في البناء .. ويقوم المجلس بتوزيع الأدوار والمهام بين أعضاء الشرف الذين يرغبون بالمشاركة في العمل وحسب مدة زمنيـــة محددة حتى تراجع الخطط والعمل في كل فئة .. ليعاد مرة أخرى تشكيل لجان العمل حسب المصلحة ومخرجات كل فئة ..!!
لتكون البراعم تحت مسؤولية شخصيـــة شرفية تشرف عليهـــا وتتابع برامجها وتسعى لتوفير ميزانيتها .. وكذلك فئة الناشئين تكون تحت إشراف شخصية شرفية أخرى تقوم بنفس الدور .. وكذلك فئة الشباب تحت مسؤولية شرفية أخرى تقوم بنفس الدور .. وكل جهة إشرافية تعد تقريرًا مفصلا عن كل نجم ( ميزاته وعيوبه ومستواه الفكري والثقافي ) ومدى الاستفادة منه مستقبلا .. لترفعه نهاية كل موسم للجهة العليا التي تشرف على العمل بأكمله وأعني رئيس النادي الذي سيكون مسؤولا عن الأولمبي والفريق الأول أضافة على متابعــة تنفيذ الخطط المتفق عليهــا ..!!
حينهـــا سيكون التنافس محمومًــا بين حلقات العمل كل يحاول أن يكون عمله يحلق في الأفق .. كما أننا سوف نخفف الثقل على الأمير بندر الذي ترك وحيدا يصارع في تلك الفئات و منذ سنوات حتى أصبح في نظر الكثيرين أنه هو المسؤول والمعني بالأمر دون غيره .. ولاشك أن ذلك تجني بحق أميرنا وعراب زعيمنـــا .. فهو جزء من تلك المنظومة ويجب أن يقوم كل منها بدوره .. وإن كنت اتمنى أن يتولى الأمير بندر بن محمد الأشراف على قطاع البراعم .. لأنها البذرة وتحتاج الى خبير له نظرة ثاقبة .. وهي صنعته ..!!
وحين يكون ذلك .. أظن أننــا سنجني ثمر تلك الفئات بصورة تفوق التصورات بعد أن تبدأ دورتها الأولى بضخ نجومها وأعني بعد ثمان سنوات .. وهنـــا فقط سوف نسمع أووووه .. ثمان سنوات .. من جدك أنت ولكن هو الطريق الذي يجب أن نسلكه ..!!
كوارث ..!!
حقيقـــة يجب أن نؤمن بها أن ارتفاع معدل أعمار اللاعبين يعني أن المواهب تضمحل .. حين شارك الثنيان وسامي واليوسف والنعيمة وسعد مبارك والتخيفي والدوخي والتمياط الثلاثة والغشيان والتيماوي وابوأثنين و خميس كم كانت أعمارهم ..!!
ولو كنت مسئولا في زعيمنــــا لنهجت سياسة الأمير عبدالله بن سعد رحمه الله ومنحت الفرصــة للشباب الذين تم تصعيدهم للفريق الأول .. بعد أن أقدم ورقة شكر وعرفان لكل أسم لامس الثلاثين إلا إن كان نجمًـــا يصنع الفارق فقط كالدعيع مثلا وهو الوحيد الآن في هلالي ..!!
فمنذ سنوات وعدد من عشاق الزعيم تطالب بمنح الفرصة للاعب شاب بدلا من فهد المفرج وكذلك رفيق دربه حسن العتيبي حتى بح صوتها .. وبعد أن رحل مساء البارحـــة أحدهما وأعني المفرج بعد تقريبًـا ثلاثة أعوام من تلك المطالبة ما الذي قدمه خلال تلك الفترة وهل فيها ما يستحق أن نضحي بشاب كالخيرات مثلا .. أنــا هنا والله لا أنتقص من قدرهما لا ورب الكعبـــة ولكن أتكلم عن مستواهما الفني فقط .. وأكرر فقط ..!!
وسوف تعود الحكاية غدا مع الخثران .. والغامدي .. والشلهوب .. ووو الخ .. وفي النهاية نكتشف أننا كنا على خطأ منذ البدايــــة .. ولم ينقصنــــا سوى الشجاعــــة التي كانت تمنح الموهبة جزء من حقهــــا ( الفرصة الكافيــــة ) وهي أهم صفات الأمير عبدالله بن سعد رحمه الله وما قصة التيماوي إلا جزء منهــا .. ليصنع بمنهجــــه ( هلالا لا يقهر ) .. والله من وراء القصد ..!!
الظــاهـرة
ملحوظـــة : أرجو أن نتجنب الزج بالأسماء لأنها ليست المقصد بل المنهج الذي يجب أن يكون مركب نبحر فيــــه ..!!