#1  
قديم 17/06/2002, 11:21 PM
موقوف
تاريخ التسجيل: 03/09/2001
المكان: الريــاض
مشاركات: 1,564
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم

في نزول الوحي

كان القرآن ينزل على الرسول منجما (مفرقا) بواسطة جبريل عليه السلام بحسب الحاجة. ولذلك يقول في الوحي الكريم: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ألا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته (الحج52 و 153) إذ كان الشيطان يلقي في أمنية الرسول. لتفسير الآية ارجع إلى تفسير القرطبي وفتح الباري في رسالتي السابقة.

عن عبادة بن الصامت قال : كان نبي الله إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه (مسلم 4305) وعن عائشة : أن الحارث بن هشام سأل النبي كيف يأتيك الوحي فقال أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ثم يفصم عني وقد وعيته وأحيانا ملك في مثل صورة الرجل فأعي ما يقول (مسلم 4304) عن عائشة قالت إن كان لي نزل على رس ول الله في الغداة الباردة ثم تفيض جبهته عرقا (مسلم4303)

عن رميثة عن أم سلمة : أن نساء النبي كلمنها أن تكلم النبي صلى ا لله عليه وسلم أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة وتقول له إنا نحب الخير كما تحب عائشة فكلمته فلم يجبها فلما دار عليها كلمته أيضا فلم يجبها وقلن ما رد عليك قالت لم يجبني قلن لا تدعيه حتى يرد عليك أو تنظرين ما يقول فلما دار عليها كلمته فقال لا تؤذيني في عائشة فإنه لم ينزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن إلا في لحاف عائشة (النسائي 3888و 155) عن عائشة قالت : قال رسول الله يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما أتاني الوحي في لحاف امرأة منكن إلا هي (النسائي3887 و البخاري 3775)

عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة فلقد رأيت رسول الله ينزل عليه الوحي في اليوم ذي البرد الشديد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح (الترمذي 3567)

عن عبد الله بن عمرو قال : سألت النبي فقلت يا رسول الله هل تحس بالوحي فقال رسول الله نعم أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيض (مسند احمد 6774)

عن أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله يقول ثم فتر الوحي عني فترة فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء الآن قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني زملوني فزملوني (مسند احمد 13959 و 14502)
-----------------------------------------------------------------------

في الناسخ والمنسوخ
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. البقرة106) و (َإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. النحل101) و ( يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أَمُّ الكِتَابِ. الرعد39) و ( َيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ. الحج52)


يعتبر القرآن معجزة كبرى إذ يتميز بوجود الناسخ والمنسوخ فيه دونا عن سائر كتب الوحي الأخرى سواء اليهودية أو المسيحية. والمنسوخ في القرآن لا يلزم أن يكون منسوخا أيضاً في اللوح المحفوظ، لأن كلام الله العزيز لا يزول ولا يهمل. فالناسخ والمنسوخ كلاهما وحيا مكتوباً في اللوح المحفوظ


أنواع النسخ: 1- ما نُسخ تلاوته وحكمه 2- ما نُسخ حكمه وبقيت تلاوته 3- النوع الثالث هو ما نُسخت تلاوته وبقي حكمه، وسيحاسبنا الله بمقتضاها


أمثلة للناسخ والمنسوخ

المنسوخ

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ (سورة البقرة 2: 256)
الناسخ
قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (سورة التوبة 9: 29)
المنسوخ
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (سورة يونس 10: 99)

الناسخ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَا غْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ (سورة التوبة 9: 73)
المنسوخ
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَا سْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَ هُنَّ سَبِيلاً (سورة النساء 4: 15)
الناسخ
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَا جْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَائَةَ جَلْدَةٍ (سورة النور 24: 2)
المنسوخ
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مَائَتَيْنِ (سورة الأنفال 8: 65)
الناسخ
الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مَائَتَيْنِ (سورة الأنفال 8: 66)

نسخ تحريم القتال في الشهر الحرام.
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ. البقرة217) جاءت هذه الآية بعد أن قاتل المسلمين في الشهر الحرام بقيادة عبد الله بن جحش الأسدي


نسخ بيت المقدس كقِبلة صلاته. (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. البقرة144) جاءت هذه الآية الناسخة بعد أن كان المسلمون يصلون مستقبِلين بيت المقدس


نسخ تمسُّك الرجل بزوجته. (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَا تَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ. الأحزاب37) جاءت هذه الآية الناسخة لزيد أن حتى لا يتمسك بزوجته زينب


نسخ الامتناع عن النساء وقت الصيام. (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ. البقرة187) جاءت هذه الآية الناسخة بعد اعتراف عمر بن الخطاب وآخرين بأنهم أتو نسائهم بعد صلاة العشاء


نسخ ما حرمه الرسول على نفسه بالقسم. (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ. التحريم1 و2) عندما أتى الرسول بمارية القبطية في بيت زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب، وفي غيبتها، فشقَّ ذلك على حفصة. فأقسم لها بحرمة مارية القبطية على نفسه


نسخ الصلاة على غير المسلم (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ. التوبة84) بعد صلاة محمد على جثة المنافق عبد الله بن أبي سلول وإقامته على قبره حتى نهاية دفنه.

---------------------------------------------------------------------------------

موقف القران الكريم من عصمة الأنبياء

الأنبياء بحسب الواقع القرآني هم صفوة البشر وأفضلهم فالله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (الحج 75) لكن هذا الاصطفاء والتفضيل القرآني للأنبياء، لا يعني ان القران قد نسب إليهم العصمة. بدليل ان القران قد نسب إليهم نواقص الصفات والأعمال قبل وبعد بعثتهم.

فعلى سبيل المثال جاء في قصة موسى والخضر: قال ألم أقل إن كن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (الكهف 73) ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (طه 115) وقال عن يوشع بن نون وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذآره (الكهف63)

وفي الحديث الذي يرويه الترمذي والحاكم: ونسي آدم، فنسيت ذريته. ومن ذلك نسيان النبي العربي: سنقرئك فلا تنسى (الأعلى6 والأنعام68). إذاً من الواضح والمؤكد أن الله تعالى لم يعصم من جهة النسيان.

ويذكر القرآن عن النبي موسى قبل وبعد البعثة في قصة قتل موسى للقبطي: فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم (القصص 15). أيضا: وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتق قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري و لا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين (الشعراء 19.12)

وعن ذنوب النبي بعد البعثة يذكر القرآن: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ومن قصة آدم: فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري من سؤاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سؤاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما أم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لك اعدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (الأعراف 20 وطه 120) والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.

كما جاء في القرآن. في قصة آدم ونوح وداود وسليمان وموسى وغيرهم كقوله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه (سورة البقرة 37) وقول نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (سورة هود 47) وقول إبراهيم ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب (سورة إبراهيم 41) وقوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (سورة الشعراء 82) وقوله فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (سورة محمد 19.13) وقوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (سورة الأنبياء 88 87) وقوله واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق. إلى قوله ظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب. إلى قوله ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (سورة ص 35 17) وقول موسى ان تولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة انا هدنا إليك (الأعراف 156) وقوله رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي.

--------------------------------------------------------------------------------------------------

الشفاعة في القرآن
في دنيانا هذه قد تفوز الأغلبية وتسود، لكن الرسول الكريم أعلمنا بأن الامر سيكون على غير ذلك في الآخرة، فقال أن أتباع دينه سينقسمون إلى ثلاثة وسبعون فرقة وكلهم في الآخرة مصيرهم النار إلا فرقة واحدة. هذه هي فرقة الذين يقررون التمسك بالحق ولو كانوا أقلية وليس بالضرورة أن يكونوا ضمن طائفة أو مذهب معين.

يقول الكتاب الكريم (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا. النساء 145) والمنافقون هم الذين يقولون لا إله إلا الله في كل مناسبة لكنهم هجروا تعاليم الله في قلوبهم، ويشكو النبي أمته إلى الله: يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (الفرقان 30) ولم يطلب لهم الشفاعة لأن الله وحده هو شفيعنا، إذ يقول القرآن: لله الشفاعة جميعا (الزمر44) فسبحانه وحده الذي يعرف القلب والضمير الخفي. فيقول الوحي: أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض (يونس 18). ويقول أيضا: له غيب السموات والأرض أبصر به واسمع ما لهم من دونه ولي ولا يشرك في حكمه أحد (الكهف 26). وكذلك: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الأنعام 51) وأيضا: ما لكم من دونه شفيع ألا تتذكرون (السجدة 4) فيجب أن نفهم الشفاعة في حدود كلمات الوحي القرآني: يا أيها الذين أمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة (البقرة 254)

فالتوحيد ليست كلمة نتلفظ بها لكنها حقيقة تملأ القلب وتظهر في تصرفاتنا. يقول الوحي: ليس للإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى ثم يجزاة الجزاء الأوفى وإن ربك المنتهى (النجم 39-42) والقرآن ينفي إمكانية خروج الكفار وأيضا المسلمين من النار، إذ يقول: يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (المائدة 37) فيقولون: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا فإنا ظالمون قال اخسأوا فيها ولا تتكلمون (المؤمنون 107-108) وعن الكفار: كذلك يرميهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (البقرة 167) وعن المسلمين المنافقين: إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (النساء 145) ويقول أيضا: وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (غافر 18) وكذلك: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنة وأعد له عذابا عظيما (النساء 93) ويستنكر الله سائلا محمدا عليه الصلاة والسلام: أفئن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (الزمر 19)

أما فكرة التعذيب لفترة محدودة فهي عقيدة بعض النصارى ويسمونها "المطهر". أما الوحي فيذكر في القرآن الكريم: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون. بلى من - من المسلمين- كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون (البقرة 80-81) وعن المسلمين الذين لم يتوبوا أيضا يقول: الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار وهم فيها خالدون (يونس 26-27) وكذا: إن جهنم لموعدهم أجمعين... لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء مقسوم (الحجر 43-44) فلكل عاص مكانته في النار التي خصصت له. فالرسول الكريم لم يقل أبدا أنه سيشفع في أناس سبق الله وحسم في قضاياهم منذ الأزل. أما شفاعة الملائكة للبعض فهي لا تأتي سابقة للحكم الالهي بل تاتي كبشارة وتهنئة بعد أن بعد أن يبرئهم الله. يقول الوحي: لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون... ولا يشفعون إلا لمن ارتضى (الأنبياء 27-28) أيضا: كم من ملك في السموات والأرض لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى (النجم 26) وذلك: يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله (الانفطار 19) لهذا: قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والارض (الزمر 44) كما يقول: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد من دون الله وليا ولا نصيرا (النساء 123) وقد ذكر القرآن أن محمدا عليه السلام قد أرسله الله نذيرا وبشيرا وداعيا إلى الله، ولم يذكر القرآن أطلاقا عنه كلمة شفيع.

فلا يجب أن نأخذ من كتب السير والحديث ما يتعارض مع تلك الآيات لأن الله لم يقل أنه سيتولى حفظ أي كتاب سوى كلامه الشريف. وكل ما عدا ذلك من كتب السيرة فلا بد ان نمتحنها لما فيها من الاسرائيليات. فيأتي في أحدها مثلا أن النبي عليه الصلاة والسلام سيدخل رجلا إلى الجنة رغم أنه لم يفعل في حياته خيرا قط. ومثل هذه الأحاديث المدسوسة فيه إفساد للدين وتحريض على التسيب والانحلال، إذ يأتي في إحداها أن الشفيع قد سجد عند قدم العرش وقال متوسلا لا أبرح حتى تدخل كل أمتي الجنة يارب. وبحسن نية البعض ورغبة في تمجيد النبي ورفع مقامه عند ربه إنما يفسدون جلال المشهد ويهدمون جدية اللحظة التي تشيب لها الولدان وتزيغ فيا الابصار وتنعقد الالسن وتتزلزل الاقدام (التكوير 1-12). فلنقرأ السيرة من خلال فهمنا للقرآن لكي لا نقع في شراك إبليس الذي دأب على الدس في الدين كيدا ومكرا بما هو حسن في مظهره مسمم في باطنه.

وقد أجمع رواة الأحاديث على ان النبي عليه السلام قد نهى عن تدوين الاحاديث. وقد جاء هذا النهي في أكثر من حديث لأبي هريرة وعبد الله ابن عمر وزيد ابن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وغيرهم... وفي كلمات أبي هريرة يقول في قطعية لا تقبل اللبس: خرج علينا الرسول ونحن نكنتب أحاديثه فقال ما هذا الذي تكتبون، قلنا احاديث نسمعها منك يارسول الله، قال، أكتاب غير كتاب الله. يقول أبو هريرة فجمعنا ما كتبناه وأحرقناه بالنار. كما قال أبو هريرة نفسه في حديث آخر أن أناسا كتبوا أحاديثه فصعد المنبر وقال: ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما انا بشر فمن كان عنده شيء منها فليأت بها. يقول أبو هريرة فجمعنا ما كتبناه واحرقناه بالنار. وهو نفسه صاحب الحديث المتفق على تواتره "لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه". ومثل هذا الكثير مما روته عائشة ابنة أبو بكر رضي الله عنهما، ورواه عمر ابن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين. ولذا فإننا لا يجب أن نقبل من الأحاديث ما يناقض القرآن الكريم، ليس إنكارا للسنة ولكن غيرة عليها من الوضاعين والمتقولين على الرسول عليه الصلاة والسلام ما لم يقل. فيقول سبحانه وتعالى عن القرآن: فبأي حديث بعده يؤمنون (الاعراف 185) فما نقوله هنا هو السنة بعينها وليس إنكارا لها إذ يقول سبحانه: اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون (الاعراف 2-3)
----------------------------------------------------------------------

في الاستعاذة من الشيطان الرجيم قبل البسملة
لقد علم القران الرسول الكريم وأمة الإسلام الاستعاذة من الشيطان قبل قراءة القران: فإذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (النحل98). جاء في الوحي إلى الرسول الكريم: ... وإما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (الأنعام68). قال القرطبي في تفسيره لسورة الحج52: وَما أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ منْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي ُأمْنِيَّتِهِ " تمنى " أي قرأ وتلا. الضمير هنا راجع للشيطان. وألقى الشيطان في ُأمْنِيَّتِهِ أي قراءته وتلاوته.

وقال الطبري في تفسيره لهذه الآية. إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية على رسول، أن الشيطان كان ألقي على لسانه في بعض ما يتلوه مما أنزل الله عليه من القرآن ما لم ينزله الله عليه، فاشتد ذلك على رسول الله واغتم به، فسلاَّه الله مما به من ذلك بهذه الآيات. عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا: جلس رسول الله في ناد من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه: والنجم إذا هوي ما ضل صاحبكم وما غوى (النجم2-1) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا بلغ: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى (النجم20 -19) ألقي عليه الشيطان كلمتين نطق بهما الرسول وهما: تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترجى. ثم مضى فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعا معه، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود. فرضوا بما تكلم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك! قالا: فلما أمسى الرسول، أتاه جبرائيل عليه السلام فعرض عليه السورة؛ فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين! فقال رسول الله: افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك، لتفتري علينا غيره… ثم لا تجد لك علينا نصيرا (الإسراء73-75). فظل الرسول مغموما مهموما حتى نزلت عليه الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقي الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم. فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا! فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان.

عن ابن عباس، قوله: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقي الشيطان في أمنيته … والله عليم حكيم. وذلك أن نبي الله بينما هو يصلي، إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها؛ فسمعه المشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير! فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: أفرأيتم اللات والعزى (النجم20 -19) ومناة الثالثة الأخرى. ألقى الشيطان: "إن تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى". فجعل يتلوها، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها، ثم قال له: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقي الشيطان في أمنيته… والله عليم حكيم.

عن ابن عباس، قوله: إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. يقول: إذا حدث ألقي الشيطان في حديثه. راجع تفسير الطبري لسورة الحج الآية52. فتح الباري ج 8 ص 561، تفسير آية52 من سورة الحج أن الشيطان يلقي فتنة للذين في قلوبهم مرض.
-----------------------------------------------------------------------

عند النزوة

"روى مسلم عن جابر: أن رسول الله صلعم رأى امرأة. فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها. فقضى حاجته ثم خرج الى أصحابه فقال: " إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأتي إلى أهله. فإن ذلك يرد ما في نفسه - إي يبرد شهوته. (صحيح مسلم 16 1021 /2) كتاب النكاح 2 باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه.

حدث يوما ان محمد قد افتقد زيد فأتى داره يطلبه فرفعت الريح ستر الغرفة فابصر محمد زينب وكانت حاسرة !!! اي مكشوفة، يقال في اللغة العربية حسر الغصن اي قشره عراه. بعد ان رأى زينب في هذه الحالة المثيرة للأعصاب قال سبحان الله مغير القلوب. وقيل ملطف القلوب، وقيل مصرف القلوب. راجع حياة الصحابة /2. 653، ومحمد رسول الله. لمحمد رضا ص. 220 -219

ولقد أيد القرآن رغبة النبي في نساء المؤمنين في قوله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجتك واتقي الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه) أحزاب37. واجمع علماء المسلمين على أن آية الأحزاب 37 قد أنزلت في محمد عندما رغب صاحب الخَلق العظيم امرأة ابنه بالتبني (زيد). "قالوا لما جاء زيد إلى محمد وقال له يا رسول الله أريد أن أطلق زينب أعجبه ذلك وقال (امسك عليك زوجتك) فعاتبه الله وقال له لم (تخفي في نفسك ما الله مبديه)

-----------------------------------------------------------------------

في الصلاة
إذا نسيت صلاة:

عن أبي هريرة … فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يارسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله : كلّ ذلك لم يكن؟ …فقالوا :نعم، فأتمَّ رسول الله ما بقي من الصلاة (صحيح مسلم بشرح النووي 69 :5)

وعن ابن عمر :انّ النبي صلّى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلمّا انصرف قال لاَبي : ُصلأّيت معنا؟ … (سنن أبي داود1 :238)

عن علقمة عن عبد الله أن رسول الله سها في الصلاة فسجد سجدتي السهو بعد الكلام (أحمد 4128)

عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال صلى بنا رسول الله خمسا فقلنا يا رسول الله أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو (مسلم 892)

عن أبي سفيان في حديث عبد الرحمن مولى ابن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول صلى بنا رسول الله صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله كل ذلك لم يكن؟ فقال قد كان ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فأتم رسول الله ما بقي من صلاته ثم سجد سجدتين وهو جالس (أحمد 9545)

وإذا جمعت في الصلاة:

وعن ابن عباس: صلّى رسول الله الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر (سنن أبي داود 6 :2)

طهارة القلب في الصلاة:

عن أبي هريرة أن النبي خرج إلى الصلاة فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أيكما أنتم ثم خرج فاغتسل ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم فلما صلى قال إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل (أحمد 9410)

‏حدثنا ‏ ‏مسلم بن إبراهيم ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏قال سألت ‏ ‏أبا سعيد الخدري ‏رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته (صحيح البخاري 792)
-----------------------------------------------------------------------

رحمة للعالمين (مقتطفات منقولة)
كان النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يأخذ خمس الغنائم والأنفال أيضاً وثلث أجور الغزاة من كل سرية أو غزوة. يقول القرآن: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا (التوبة 103) وهو الوحيد من جنس البشر الذي أحل له الله أن ينكح أية امرأة تدعوه لذلك!! ولا يشترط أن تكون زوجته أو من جواريه، بل يشترط أن تكون مؤمنة فقط!! وتهب جسدها له. يقول القرآن: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكْتَ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (الأحزاب 50). يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكِ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (الأحزاب 52)


وكان ينفرد عن سائر المسلمين بالسماح له بالنكاح وهو في مناسك الحج (السيرة الحلبية جزء 3 ص 44. وسورة الأحزاب 37-38)، وقد أمر الله محمدا عليه السلام بإلغاء عادة التبني في الإسلام بأن زوجه من زينب بعد أن طلقها زيد الذي كان قد تبناة النبي الكريم، وقد كان التبني يعتبر قمة الرحمة والمشاعر الإنسانية النبيلة في ذلك الوقت، ذلك إلى أن جاءت الآية الكريمة: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (الأحزاب 40), والتي تظهر أن مركز النبوة أعلى وأسمى من أن يكون النبي أبا لزيد وحده


وحدث أن قالت عائشة للنبي: عجباً يا محمد أرى إلهك يسرع في هواك، وذلك عندما قال النبي لزوجاته أنه لن يعدل بينهن من الآن وصاعداً، حيث كان لكل زوجة يوماً معيناً خاص بها، إلى أن أهداه المقوقس بجارية حسناء شابة هي مارية القبطية وقد أعجب بها النبي إعجاباً كبيراً وعاشرها في اليوم المخصص لزوجته حفصة بنت عمر، وكان والدها عمر مريضاً فذهبت لزيارته وعادت مسرعة لتجد زوجها مع جاريته في منزلها وعلى فراشها فكادت أن تصرخ لولا أن النبي هدأ من ورعها وأقسم أن مارية محرمة عليه بعد اليوم. فعاتبه الله لمحاولته مرضاة زوجاته بتحريمه ماريه القبطية: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة التحريم 66:1)

أسرعت حفصة إلى عائشة وأخبرتها، فتزمرت عليه نساؤه، حتى نزلت الآية الكريمة: "وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ... قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيٌر عَسَى رَبُّهُ إِنْطَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ... ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً 78

فارتدعت زوجاته وأحل الله النبي من قسمه أنه لن يقرب مارية وحرمتها عليه بقوله تعالى: "قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ" فلم يكن النبي مضطرا منذ ذلك الوقت لأن يعدل بين زوجاته، إذ نزلت الآية الكريمة: "تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ"

ثم شدد الوحي على نساء النبي أن ليس لهن عذرا في ذلك بارتكاب الفحشاء، فجاءت الآية الكريمة: "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً". وكذلك: "وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً"




-----------------------------------------------------------------------


منقول
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 09:02 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube