#1  
قديم 01/12/2008, 11:16 AM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة محمد (5)

[‏33‏]‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم‏}‏

يأمر تعالى المؤمنين بأمر به تتم أمورهم، وتحصل سعادتهم الدينية والدنيوية، وهو‏:‏ طاعته وطاعة رسوله في أصول الدين وفروعه، والطاعة هي امتثال الأمر، واجتناب النهي على الوجه المأمور به بالإخلاص وتمام المتابعة‏.‏
وقوله‏:‏

‏{‏وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم‏}
‏ يشمل النهي عن إبطالها بعد عملها، بما يفسدها، من من بها وإعجاب، وفخر وسمعة، ومن عمل بالمعاصي التي تضمحل معها الأعمال، ويحبط أجرها، ويشمل النهي عن إفسادها حال وقوعها بقطعها، أو الإتيان بمفسد من مفسداتها‏.‏
فمبطلات الصلاة والصيام والحج ونحوها، كلها داخلة في هذا، ومنهي عنها، ويستدل الفقهاء بهذه الآية على تحريم قطع الفرض، وكراهة قطع النفل، من غير موجب لذلك، وإذا كان الله قد نهى عن إبطال الأعمال، فهو أمر بإصلاحها، وإكمالها وإتمامها، والإتيان بها، على الوجه الذي تصلح به علما وعملا‏.‏
‏[‏34ـ 35‏]‏

‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ * فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم‏}‏
هذه الآية والتي في البقرة قوله‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ‏}‏ مقيدتان، لكل نص مطلق، فيه إحباط العمل بالكفر، فإنه مقيد بالموت عليه، فقال هنا‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا‏}‏ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر


‏{‏وَصَدُّوا‏}‏
الخلق

‏{‏عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏}
‏ بتزهيدهم إياهم بالحق، ودعوتهم إلى الباطل، وتزيينه،

‏{‏ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ‏}
‏ لم يتوبوا منه،


‏{‏فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم‏}
‏ لا بشفاعة ولا بغيرها، لأنه قد تحتم عليهم العقاب، وفاتهم الثواب، ووجب عليهم الخلود في النار، وسدت عليهم رحمة الرحيم الغفار‏.‏
ومفهوم الآية الكريمة أنهم إن تابوا من ذلك قبل موتهم، فإن الله يغفر لهم ويرحمهم، ويدخلهم الجنة، ولو كانوا مفنين أعمارهم في الكفر به والصد عن سبيله، والإقدام على معاصيه، فسبحان من فتح لعباده أبواب الرحمة، ولم يغلقها عن أحد، ما دام حيا متمكنا من التوبة‏.‏
وسبحان الحليم، الذي لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يعافيهم، ويرزقهم، كأنهم ما عصوه مع قدرته عليهم‏.‏
ثم قال تعالى‏:‏

‏{‏فَلَا تَهِنُوا‏}
‏ أي‏:‏ لا تضعفوا عن قتال عدوكم، ويستولي عليكم الخوف، بل اصبروا واثبتوا، ووطنوا أنفسكم على القتال والجلاد، طلبا لمرضاة ربكم، ونصحا للإسلام، وإغضابا للشيطان‏.‏
ولا تدعوا إلى المسالمة والمتاركة بينكم وبين أعدائكم، طلبا للراحة، ‏

{‏و‏}‏
الحال أنكم ‏

{‏أنتم الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُم‏}
‏ أي‏:‏ ينقصكم ‏{‏أَعْمَالُكُم‏}‏
فهذه الأمور الثلاثة، كل منها مقتض للصبر وعدم الوهن كونهم الأعلين، أي‏:‏ قد توفرت لهم أسباب النصر، ووعدوا من الله بالوعد الصادق، فإن الإنسان، لا يهن إلا إذا كان أذل من غيره وأضعف عددا، وعددا، وقوة داخلية وخارجية‏.‏
الثاني‏:‏ أن الله معهم، فإنهم مؤمنون، والله مع المؤمنين، بالعون، والنصر، والتأييد، وذلك موجب لقوة قلوبهم، وإقدامهم على عدوهم‏.‏
الثالث‏:‏ أن الله لا ينقصهم من أعمالهم شيئا، بل سيوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، خصوصا عبادة الجهاد، فإن النفقة تضاعف فيه، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏
فإذا عرف الإنسان أن الله تعالى لا يضيع عمله وجهاده، أوجب له ذلك النشاط، وبذل الجهد فيما يترتب عليه الأجر والثواب، فكيف إذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة فإن ذلك يوجب النشاط التام، فهذا من ترغيب الله لعباده، وتنشيطهم، وتقوية أنفسهم على ما فيه صلاحهم وفلاحهم‏.‏


‏[‏36ـ 38‏]‏ ‏{‏إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم‏}‏
هذا تزهيد منه لعباده في الحياة الدنيا بإخبارهم عن حقيقة أمرها، بأنها لعب ولهو، لعب في الأبدان ولهو في القلوب، فلا يزال العبد لاهيا في ماله، وأولاده، وزينته، ولذاته من النساء، والمآكل والمشارب، والمساكن والمجالس، والمناظر والرياسات، لاعبا في كل عمل لا فائدة فيه، بل هو دائر بين البطالة والغفلة والمعاصي، حتى تستكمل دنياه، ويحضره أجله، فإذا هذه الأمور قد ولت وفارقت، ولم يحصل العبد منها على طائل، بل قد تبين له خسرانه وحرمانه، وحضر عذابه، فهذا موجب للعاقل الزهد فيها، وعدم الرغبة فيها، والاهتمام بشأنها، وإنما الذي ينبغي أن يهتم به ما ذكره بقوله‏:

‏ ‏{‏وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا‏}
‏ بأن تؤمنوا بالله، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتقوموا بتقواه التي هي من لوازم الإيمان ومقتضياته، وهي العمل بمرضاته على الدوام، مع ترك معاصيه، فهذا الذي ينفع العبد، وهو الذي ينبغي أن يتنافس فيه، وتبذل الهمم والأعمال في طلبه، وهو مقصود الله من عباده رحمة بهم ولطفا، ليثيبهم الثواب الجزيل، ولهذا قال‏:‏

‏{‏وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُم‏}‏
أي‏:‏ لا يريد تعالى أن يكلفكم ما يشق عليكم، ويعنتكم من أخذ أموالكم، وبقائكم بلا مال، أو ينقصكم نقصا يضركم، ولهذا قال‏:

‏ ‏{‏إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُم‏}‏
أي‏:‏ ما في قلوبكم من الضغن، إذا طلب منكم ما تكرهون بذله‏.‏
والدليل على أن الله لو طلب منكم أموالكم وأحفاكم بسؤالها، أنكم تمتنعون منها، أنكم


‏{‏تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏}
‏ على هذا الوجه، الذي فيه مصلحتكم الدينية والدنيوية‏.‏


‏{‏فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ‏}
‏ أي‏:‏ فكيف لو سألكم، وطلب منكم أموالكم في غير أمر ترونه مصلحة عاجلة‏؟‏ أليس من باب أولى وأحرى امتناعكم من ذلك‏.‏
ثم قال‏:‏

‏{‏وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ ‏عَنْ نَفْسِهِ
}‏ لأنه حرم نفسه ثواب الله تعالى، وفاته خير كثير، ولن يضر الله بترك الإنفاق شيئا‏.‏
فإن الله هو

‏{‏الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ‏}‏
تحتاجون إليه في جميع أوقاتكم، لجميع أموركم‏.‏


‏{‏وَإِنْ تَتَوَلَّوْا‏}
‏ عن الإيمان بالله، وامتثال ما يأمركم به

‏{‏يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم‏}
‏ في التولي، بل يطيعون الله ورسوله، ويحبون الله ورسوله، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ‏}‏

تم تفسير سورة القتال، والحمد لله رب العالمين‏.‏


تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


استغفر الله وأتوب اليه
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01/12/2008, 11:33 AM
في انتظار تفعيل البريد من قبل العضو
تاريخ التسجيل: 05/09/2008
مشاركات: 236
يعطيك ربي الف عافيه /
وبارك الله فيك
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04/12/2008, 02:26 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ m!ss هـلآليـه
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
المكان: Riyadh
مشاركات: 7,539
الله يجـــزاك خير ..
ورده
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04/12/2008, 03:13 AM
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 21/03/2008
المكان: .◕.في حــ♥ــب الله ورسول.◕.
مشاركات: 1,198
يعطيك الله ويجزيك خيرا......................................................................
اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04/12/2008, 09:15 AM
موقوف
تاريخ التسجيل: 06/06/2008
المكان: الـشـرقـيه
مشاركات: 7,139
جزاك الله خيرا على تفسيرك الدائم..

واصل الى الافضل..

..
اضافة رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04/12/2008, 10:20 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 25/10/2007
المكان: !! السعودية .. !!
مشاركات: 4,500
جزااك الله خير ويعطيك العاافيه على التفسير ..
اضافة رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04/12/2008, 07:30 PM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 31/07/2007
مشاركات: 66
جزاك الله خيرا
جعله الله بميزان حسناتك
اضافة رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05/12/2008, 08:19 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ Hamd7770
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 08/08/2007
مشاركات: 3,075
يعطيك ربي الف عافيه /
وبارك الله فيك
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 01:18 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube