#1  
قديم 26/04/2002, 05:45 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 26/03/2001
المكان: شبه الجزيره
مشاركات: 787
الفريضه الغائبه

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي المسلم : ماذا تعلم عن هذه .....

الفريضـة الغائـبـة


ان الحمد لله نحمده ونسـتعينه ونسـتغفره , ونعـوذ بالله من شـرور أنفســنا ومن سـيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضـل له ، ومن يضـلل فلا هـادي له ، وأشهد أن لا اله الا الله وحـده لا شــريك له , وأشـهد أن محمدا عبده ورســوله . وبعد :


قال الله تعالى : { يأَيُّها الَّذينَ ءَامَنُوا إذاَ لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَروُا زَحفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدبَارَ * وَمَن يُوَلِّـهِم يَومَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفًـا لِقِتالٍ أَو مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَد بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصِيرُ } الأنفال : 15-16 .

وقال جلَّ جلاله: { وَأَعِدّوُا لَهُم مَّا اسْتَطَعتُم مَن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُم وَأَخَرِينَ مَن دُونِهِمْ لاَ تَعلَمُونَهُمُ اللهُ يَعلَمُهُم وَمَا تُنفِقُوا مِن شَىءٍ فِى سَبِـيلِ اللهِ يُوَفَّ إلَيكُم وَأَنتُم لاَ تُظلَمُونَ } الأنفال : 60 .

وقال أيضا: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِـيلِ اللهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُم' المُؤمِنُونَ حَقًّا لَهُمُ مَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَرِيمٌ } الأنفال: 74

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان فرس المجاهد لَيَسْـتَنُّ في طولِه ، فيكتب له بذلك حسنات ) رواه البخاري .

فان تاريخ الدعوة الإسلامية المباركة حافل بقصص وأخبار تلك البطولات الرائعة ، التي ضرب بها سـلفنا الصـالح أعظم الأمثلة في الفداء والتضحية في سبيل هذا الدين ، والداعون الى هذا المنهج ، كانوا وما زالوا ، السـابقين دوماً الى سـاحات الوغى لمنازلة أعداء الله ، المحاربين لكتابه ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، لأن من أهم مميزات هـذه الدعوة الجهاد في سبيل الله تعالى . فلا بدّ للدعاة الى منهج الكتاب والسنة أن يفكروا ملياً وجدياً بأهمية هذه الفريضة الغائبة عن حياة الفرد والمجتمع ، ألا وهي الجهاد ، والإعداد له إعداداً شـاملاً وكاملاً ، ومتناولاً لجميع حيثيات الجهاد وتفصيلاته ، جهاد بالقلم واللسان ، وجهاد بالسيف والسنان . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( والله تعالى يقول: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } التوبة: 33 : بالحجة والبيان ، وباليد واللسان هذا الى يوم القيامة ) ا.هـ.(مجموع الفتاوى:28\38). ومن البديـهي أن طالب العلم كلما ازداد علماً ، ازداد معرفة بدين الله ، وأهمية الجهاد في سبيله ، ولـهذا كان أهل العلم فيما مضى أحرص الناس على الجهـاد ؛ لأنهم أعلم الناس بفضله من غيرهم . ومن أراد أن يكون أكمل الناس هداية ، فعليه أن يكون أعظمهم جهاداً .

أقوال شيخ الإسـلام ابن تيـمية في معرض ذكره لفـضائل الجهاد

قال شيخ الإسلام: ( ولـهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسـان ، وكان باتفاق العلمـاء ، أفضل من الحج والعمرة ، ومن صلاة التطوع ، والصوم التطوع ، كما دل عليه الكتاب والسنة ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: { رأس الأمـر الإسـلام وعموده الصـلاة ، وذروة سنامه الجهاد } ، وقال: { إن في الجنة لمائة درجة ، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله } متفق عليه.. ). ثم قال رحمه الله تعالى: ( وهذا باب واسع ، لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه ، وهو ظاهر عند الاعتبار ، فان نفع الجهاد عام لفاعله وغيره في الدين والدنيا ، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة ، فانه مشتمل من محبة الله تعالى ، والإخلاص له ، والتوكل عليه ، وتسليم النفس والمال له ، والصبر والزهد ، وذكر الله ، وسائر أنواع الأعمال . والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنـيين دائماً ، إما النصر والظفر ، وإما الشـهادة والجنة ، فان الخلق لا بد لهم من محيا وممات ، ففي استعماله محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وفي تركه ذهاب السـعادتين أو نقصهما ، فان من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين مع قلة منفعتها ، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد ، وقد يرغب في ترقية نفسه ، حتى يصادفه الموت ، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة ، وهي أفضل الميتات ) ا.هـ.(مجموع الفتاوى:28\354-353) .

وقال في موضع آخر: ( واعلموا أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة ، وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى في كتابه: { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين }التوبة:52 ، يعني: إما النصر والظفر ، وإما الشهادة والجنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: { يعطى الشهيد ست خصال ، يغفر له بأول قطرة من دمه ، ويُرى مقعده من الجنة ، ويكسى حلة من الإيمان ، ويزوج ثنتين وسبعين من الحور العين ، ويوقى فتنة القبر ، ويؤمن من الفزع الأكبر }. رواه أهل السنن. وقال صلى الله عليه وسلم: { مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم القانت ، الذي لا يفتر من صلاة ، ولا صيام }. وقال رجل: أخبرني بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال: { لا تستطيعه } ، قال أخبرني به ؟ قال: { هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر ، وتقوم لا تفتـر؟ } قال: لا ، قال: { فذلك الذي يعدل الجهاد في سبيل الله } ، وهذه الأحاديث في الصحيحين ، وغيرهما.

وقال شيخ الإسلام أيضاً: ( والمرابطة في سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة وبيت المقدس ، حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: ( لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إليّ من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود ). فقد اختار رباط ليلة على العبادة في أفضل الليالي ، عند أفضل البقاع ، ولـهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقيمون بالمدينة دون مكة ، لمعان منها: أنهم كانوا مرابطين بالمدينة ، فان الرباط هو المقام بمكان يخيفه العدو ، ويخيف العدو ، فمن أقام فيه بنية دفع العدو فهو مرابط ، والأعمال بالنيات ، وفي صحيح مسلم عن سلمان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطاً أجري عليه عمله ، وأجري عليه رزقه من الجنة ، وأَمِنَ الفتّان ) يعني منكر ونكير ، فهذا في الرباط ، فكيف الجهاد ؟ ) ا.هـ.(مجموع الفتاوى 28 \417- 418 ).

الجهـاد بالسيف والسنان وبالقلم واللسان وبالدعوة والبيان

قال تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كـافَّةً فلولا نَفَـرَ من كل فِرقةٍ منهم طـائفةٌ ليتفقَّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون * ياأيها الذين أمنوا قاتلوا اللذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غِلظةً واعلموا أن الله مع المتقين } التوبة: 122-123 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن المؤمن يـجاهد بسيفه ولسانه ) (صحيح الجامع 1994 ). وهذا يعني أن الدعوة باللسان هي نوع من أنواع الجـهاد ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( لكن الجهاد المكي بالعلم والبيان ، والجهاد المدني مع المكي باليد والحديد . قال تعالى: { فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جـهاداً كبيراً } الفرقان:52 وهي مكية. ا.هـ. (مجموع الفتاوى 28\418 ). ونسـتـنبط من ذلك أن أصـل الجهاد قائم في المرحلتين المكية منها والمدنية ، ولكن الفرق هو اختلاف الوسائل المعتمدة في هذا الجـهاد ، وتطور هذه الوسائل واختلافها أمر تحكمه مجموعة من الأسباب والشروط تحدَّثَ عنها أهل العلم وأفاضوا فيها . وعلى هذا الأساس فقد تكون الدعوة بالعلم والحجة والبيان هي وسيلة الجهاد المثلى في مكان ما من الأرض ، وفي الوقت ذاته تكون وسيلة الجهاد بالسيف والسنان هي الأنسب في مكان آخر ، على اشتراط اقترانها بالدعوة الى المنهج الحق .

وفي أي حال من الأحوال فالجـهاد قائم وباقٍ الى يوم الدين ، والناس مأمورون بالبحث عن أسباب الجـهاد والعمل بها . ولا يجرؤ أحد كائناً من يكون ( جماعات أو أفراداً ) أن يعطلوا أمر الجـهاد ، بحجة مكية المرحلة أو مدنيتها . فنحن نعيش المراحل باختلاف تسميتها ، ونحتاج الى الوسائل باختلاف أنواعها ، والجـهاد ماض حتى تقوم الســــــاعة .

أما من يحدد ويقرر نوعية هذه الوسائل وتوقيتها ، فهم بالتأكيد أهل العلم من ورثة الأنبيـاء ( والذين هم حجة الله على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين ) . فهم وحدهم قادرون على ذلك ، بشرط أن يكونوا من أهل العلم الحقيقيين ، ممن تربّوا على منهج سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ، ومن نهج نهجهم ، وسار على هداهم ممن قـرن بين العلم والعمل والدعوة والجـهاد ، ووقفوا بوجه الكفر والظلم بكل أشكاله ، فتارة تراهم معلمين وواعظين في حلقات العلم ، وتارة واقفين بوجه السلطان ، يأمرونه بالمعروف ، وينهونه عن المنكر ، لا يخافون في الله لومة لائم ، وأخرى فرسـاناً في سـاحات الجـهاد ، يدافعون عن دين الله ، ويردّون كيد أعدائه ، هؤلاء يستحقون ، وبجدارة ليس لها مثيل ، صفة أهل العلم ، وينالون ، وباستحقاق ثقة الناس بهم ، فيكونون لهم مرجعاً في دينهم ودنياهم ، يعرفون بين الناس بسعة علمهم ، وجلاء صدقهم ، وحسن إخلاصـهم ، وبفضلهم على غيرهم . يقول الله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخُزِهم وينصركم عليهم ويَشفِ صدور قومٍ مؤمنين } التوبة: 14. وقال أيضا:{ فإذا لقيتم الذين كفروا فضَربَ الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوَثاق فإما مَناًّ بعدُ وإما فِداءً حتى تضع الحـرب أوزارهـا } سورة محمد: 4 ، قال مجاهد: حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام . وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفـة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال ) رواه أحمد .

أخي المسلم : فاعلم بأن الجهاد فريضة على كل مسلم قادر على حمل السلاح أو تجهيز الغازي أو الدعوة اليه ، والمسلمون اليوم أمام التحديات مع الكفر وأهله ، فالجهاد فرض عين الى أن تقام دولة الخلافة على منهاج النبوة إن شاء الله .ولا تنسى بأننا محاسبون أمام الله تعالى على تقصيرنا بأمور الجهاد في سبيله ، وعلى سكوتنا عن حقوق المسلمين المغتصبة في أنحاء العالم ، وعلى انشغالنا بأمور الدنيا ومتاعها. فقال تعالى: { يا أيها الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم الى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرُّوه شيئاً والله على كل شيء قدير } االتوبة: 38-39 .


فحي على الجهاد يا أخوة الإيـمـان ، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين

* منقول
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 03:44 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube