#1  
قديم 15/03/2002, 01:56 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الوليد
عضو إدارة الموقع الرسمي لنادي الهلال
تاريخ التسجيل: 13/08/2000
المكان: قلوب الأحبة فى شبكة الزعيم
مشاركات: 13,349
احتجنا لعلمه.. واستغنى عن دنيانا .

بقلم :.د. محمود بن محمد سفر


قليلون هم الرجال الذين تتذكرهم الأمة ويكتب عنهم التاريخ وتبقى ذكراهم على كل لسان وصفاتهم محل تقدير واعتبار. وتكون الذكرى ويكون التقدير بحجم العطاء في مختلف دروب الحياة خدمة للأمة لا فرق في ذلك بين عطاء وعطاء ولا تباين بين جهاد وجهاد. وتكون الذكرى أعمق والتقدير أرسخ عندما يكون الرجل عالما يسعى بنور الله بين الناس ينشر العلم والكلم الطيب والدعوة إلى الله.

وتكون الذكرى أكثر تثبيتا والتقدير أكثر ترسيخا عندما يجمع الرجل العالم مع علمه وفقهه الورع والتواضع والزهد والإخلاص.

والرجل الشيخ العالم المجاهد عبد العزيز بن باز -رحمه الله- كان من أولئك الرجال العاملين الذين وهبوا أنفسهم وأوقاتهم لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله.

زرته في بيته في الطائف عقب صدور أمر تعييني وزيرا للحج وسألته أن يوصيني فكان الكلام ينطلق من قلبه بصدق ويجري على لسانه بعفوية فوقعت في قلبي وصاياه بردا وسلاما وحفظت ذاكرتي نصائحه بارتياح وامتنان.

ومسيرة جهاد الشيخ ستكون محل دراسة وبحث من جميع المهتمين بسير العلماء وتراجم الرجال الصالحين فقد كان الشيخ طوال مسيرة حياته واضحا في كل ما قال ومخلصا في كل ما فعل ومحتسبا في كل ما بذل من نفسه وصحته.

لقد أجمع الناس على محبته وإن اختلفوا حول أسباب تلك المحبة الغامرة له.
فمنهم من أحبه لورعه وتقواه..
ومنهم من أحبه لتواضعه وزهده..
ومنهم من أحبه لعلمه وفقهه..
ومنهم من أحبه من أجل كل تلك الصفات..
لكنهم أجمعوا على محبته.
وإن اختلف الناس على أسباب محبة الشيخ عبد العزيز بن باز فإنهم كانوا جميعا صادقين في محبته فقد كان للشيخ- رحمه الله- العديد من الصفات الحسنة والأخلاق الكريمة بجانب غزارة علمه وفقهه فهو ورع وتقي ومتواضع وعالم وفقيه وزاهد وذكي.

لقد لقي الشيخ ابن باز ربه وقد أجمع الناس على محبته فقد كان نموذجا للعالم المتمكن من علمه، الواثق من دينه، المدافع عن عقيدته، الداعي إلى ربه بالموعظة الحسنة والحكمة السديدة، البسيط المتواضع في مظهره الواثق المتمكن في مخبره.

أما أنا فكنت أحب الشيخ - رحمه الله- بكل صفاته ولكن الذي حببني فيه أكثر صفتان متلازمتان رزقهما الله له هما: تواضعه تواضع العلماء، وزهده في مباهج الدنيا وزخرفها، فكان بهاتين الصفتين أنموذجا للعالم المسلم القدوة.

لقد ظل طوال حياته- رحمه الله - داعيا إلى الله على بصيرة وهاديا للناس بالحق وساعيا بين الناس بالخير وناصحا للناس بالصدق وحاثا للناس على البر.

قد يكون بين علماء الأمة الإسلامية من هم في علم الشيخ وفقهه لكني أزعم أنهم ليسوا جميعا سواء في تواضعه وزهده، وعلماء الأمة هم حملة الكلمة وحماتها، وهم قادة الفكر ودعاة الرشاد، وهم ذخيرة الأمة وعتادها وثروتها ومصدر عزها واعتزازها. وعلماء الأمة هم صفوة مجتمعاتها ونتاجها الطيب وهداة طريقها ونور مسيرتها، فالمكانة التي تضع الأمة علماءها عليها توضح مدى عمق أو سطحية نظراتها الحضارية، وتبين أيضا مدى استعدادها للسير على طريق الخير والحق والعدل وحرصها على تكريم روادها... ولهذا نجد أن المجتمعات المسلمة الملتزمة تضع علماءها في مكان الصدارة والريادة لأنها مجتمعات تؤمن بشرع الله وتسير على نهجه وتلتزم بثوابته في شتى شئون حياتها كما نجد أن تلك المجتمعات كلما ازدادت توقيرا لعلمائها، وتكريما لهم ، ودعما لأعمالهم وجهودهم بمزيد من العناية بهم والرعاية لهم. وذلك المفهوم الحضاري لتوقير العلماء والمحافظة عليهم هو الذي دفع بالحلفاء عند دخولهم ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية إلى البحث عن كتبها لصون محتوياتها والحرص على علمائها حفاظا على نبوغهم، واهتماما بإنتاجهم.. وعكس ذلك ما فعله المغول عند دخولهم بغداد في نهاية الدولة العباسية فقد عمدوا إلى إحراق (المكتبات) وقذفوا بالمخطوطات في النهر، حتى اسود ماؤه.. وعذبوا جل العلماء.. وقتلوا منهم من قاومهم ووقف أمام هجمتهم الشرسة. لقد عنيت الحضارات الإنسانية المتعاقبة بالعلماء وأنزلتهم منازل التقدير والتبجيل.. ومنحهم كل الاهتمام.. ولعل الحضارة الإسلامية كانت من أبرز الحضارات تبجيلا وإجلالا للعلماء.. يتضح ذلك من قراءة تاريخ "العصر الذهبي" للدولة الإسلامية، ولم يأت تكريم الأمة الإسلامية لعلمائها على مر العصور والأزمان اعتباطا أو رد فعل بقدر ما جاء انطلاقا من العقيدة الإسلامية التي تؤكد على هيبة العلماء، وخشيتهم لله... ومن يخش الله ويهابه يقدره الناس ويوقروه.

لقد سئل العرب : كيف ساد فيكم فلان؟ قالوا: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا. وعندما يسألنا العرب والمسلمون كيف ساد فيكم ابن باز؟ نقول لهم: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا.

رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل جميع أعماله في موازينه وأخلف الأمة فيه من أمثاله ما هي جديرة بهم وحريصة عليهم. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15/03/2002, 10:11 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 29/12/2001
المكان: جدة
مشاركات: 2,219
لقد سئل العرب : كيف ساد فيكم فلان؟ قالوا: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا. وعندما يسألنا العرب والمسلمون كيف ساد فيكم ابن باز؟ نقول لهم: احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانا.

نعم هو كذلك رحمه الله

1000شكر الوليد على تذكيرنا بالشيخ في هذا اليوم الفضيل لندعو له
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15/03/2002, 02:30 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الوليد
عضو إدارة الموقع الرسمي لنادي الهلال
تاريخ التسجيل: 13/08/2000
المكان: قلوب الأحبة فى شبكة الزعيم
مشاركات: 13,349
ياهلا أختى السلطانة وأنا افتخر برسائلى التي اكتبها لانها تحمل ردودك الطيبة وفقك الله .

ورحم الله شيخنا رحمه واسعة انشاء الله.
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:18 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube