#1  
قديم 10/03/2002, 04:15 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 11/10/2001
المكان: الامارات - دبي - ديره
مشاركات: 277
واحفظوا أيمانكم ... للشيخ أسامه القوصي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

يقول الشيخ :
" هذه الرساله , كلمات قليلات وعبارات مختصرات في مسألة من أعظم الأمور وأكبر المهمات , بلغ جهل بعض المسلمين بها إلى حد عدم التفريق بين كلمة ( الإيمان ) بكسر الهمزة , وكلمة ( الأيمان ) بفتحها , حتى صار بعضهم يقرأ قول الله تعالى : " واحفظوا أيمانكم " بكسر الهمزة بدلاً من فتحها يظن أن معناها ؛ تمسكوا بدينكم واحفظوا عقيدتكم من الضلال والإنحراف . وهذا وإن كان مطلوباً من كل مسلم لكن ليس هو معنى قول الله تعالى : " واحفظوا أيمانكم " بل المراد غير ذلك . وهو الذي دفعني لكتابة هذه الرسالة . " ( المؤلف )

قبل أن نبدأ فأريد أن أنبه أني نقلت هذا الكتيب نقلاً من الطبعة الثانية لمطبعة طيبة ( بمصر ) , وتوزيع مكتبة عبد المصور محمد عبد الله ( مصر – القاهرة – مساكن عين شمس – شارع مسجد الهدي المحمدي ) . وأيضاً لم أغير شيئاً إلا أني كتبت ما في حاشية الكتيب مع الكلام نفسه , حتى تتسنى لكم القراءة بسهولة , وأيضاً فقد قسمته على جزئين للتسهيل . فما كان من صواب فمن الله , وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان .

الكتيب : ...
" واحفظوا أيمانكم " ... ( سورة المائدة : 89 )

أخي المسلم ... أختي المسلمة
إنما شرع الله الأيمان تعظيماً لها ولشرعه فلا يجوز أن تهان أو تبتذل , ولا ينبغي أن تستغل إستغلالاً يتعارض مع الأصل الذي شرعت من أجله , كأن يجعلها الإنسان مانعاً من الطاعة أو دافعاً للمعصية , فيمتنع من فعل الخيرات كالصلاة في المسجد أو صلة بعض أرحامه , بحجة أنه حلف ولا يستطيع أن يحنث في يمينه , أو يقع في المخالفات الشرعية كأن يضرب جاراً له أو يشتمه أو يقتل أحداً من الناس بحجة أنه حلف يميناً ولا يستطيع الرجوع عنه , ولهذا قال الله تعالى : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم " ... ( سورة البقرة : 224 ) , أي لا تجعلوا أيمانكم بالله حواجز بينكم وبين الخير , لأن الله إنما يحب الخير ويرضاه , فكيف يُجعل اسمه سبحانه مانعاً من فعل ما يحبه ويرضاه .

ولهذا قال رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث المتفق عليه واللفظ لمسلم : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير ولـيُـكـَـفـٍِـرْ عن يمينه " .

وفي لفظ لهما – أي البخاري ومسلم – : " والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه ".

والحَلِفُ واليمين والقسم بمعنى واحد , وقد عرف البعض ذلك بأنه عقد يقوي به الحالف عزمه على الفعل أو الترك .

ولله سبحانه وتعالى أن يقسم بما شاء فيقسم بذاته العليه: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ....... الآيه " ... ( سورة النساء : 65 ) , ويقسم ببعض مخلوقاته تنبيهاً على ما فيها من دقيق الصنع والإتقان والذي يدل على عظمة خالقها " والشمس وضحاها " ... ( سورة الشمس : 1 ) , " والفجر " ... ( سورة الفجر : 1) , وأمثال ذلك .

أما المخلوق فلا يجوز له الحلف إلا بالله الدي خلقه , كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
" إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " ... ( متفق عليه ) , وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : من حلف بالأمانة فليس منا " ... ( رواه أبو داود بسند صحيح ) .

فلا يجوز له الحلف لا بالنبي ولا بالولي ولا بالملائكة ولا بشرفه ولا بالأمانه ولا بالنعمة ولا بحياة أبيه ولا بتربة أمه ولا برحمتها ولا بالذي وضع يده على شباكه ولا بالكعبة ولا برأس الحسين رضي الله عنه , وأمثال ذلك مما ينطق به الكثيرون من الجهلة والعوام , وهذه الحقيقه التي يجهلها كثير من المسلمين عرفها إبليس , فلما أراد أن يؤكد عزمه على إغواء بني آدم: " قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ... ( سورة ص : 82 ) , فأقسم بعزة الله .

فمن حلف بغير الله فقد ارتكب ذنباً عظيماً , وكأنه جعل المحلوف به نداً وشريكاً لله عز وجل , لأن الحلف تعظيم مطلق ولا ينبغي التعظيم المطلق إلا لله فكأن الحالف بغير الله عظم هذا المحلوف به تعظيماً لا يليق إلا بالله , فصار ذنبه من أنواع الشرك لذلك كما ورد في الحديث: " من حلف بغير الله فقد أشرك " ... ( رواه الترمذي وقال : حديث حسن ) . ولهذا كانت كفارة الحلف بغير الله النطق بشهادة التوحيد إقراراً بالتعظيم المطلق لله وحده , وتوبةً من كل ما يمكن أن يتعارض مع التوحيد فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله " ... ( متفق عليه ) .

ولذلك عندما يـُـلقى المشركون في النار ويتبين لهم بطلان ما كانوا عليه , من تعظيم غير الله يقسمون بالعظيم وحده قائلين : " تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين " ... ( سورة الشعراء : 97 , 98 ) .

ولما كان شأن القسم عظيماً في دين الله عز وجل , وجب على الإنسان الذي يسمعه تعظيمه وتقديره وإحترامه لأنه قسم بعظيم , احتمى به الحالف , فيوكل أمره إلى الله الذي حلف به .
و من هذا القبيل ما حكاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " رأى عيسى إبن مريم رجلاً يسرق فقال له : أسرقت ؟ قال : كلا والذي لا إله إلا هو , فقال عيسى : آمنت بالله وكذبت عيني " ... ( متفق عليه ) .

والمتأمل في الكتاب والسنة يتبين له أن أنواع اليمين ثلاثة:
1- يمين لغو .
2- يمين منعقدة .
3- يمين غموس .

فالأول : لا يؤاخذ صاحبه به .
والثاني : يلزمه الوفاء به أو الكفارة إذا حنث فيه .
و الثالث : يغمس به نفسه في الإثم ويعرضها لغضب الله وعذابه , قال الله تعالى : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقــَـدتم به الأيمان " } ... ( سورة المائدة : 89 ) . وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس "... ( رواه البخاري ) .

يمين اللغو :
هو اليمين الذي يجري على لسان الحالف دون أن يكون له نية في قلبه , ( مثل قول البعض لمن يريد إستضافته : تفضل , والله تتفضل , وأمثال ذلك مما جرى فيه اليمين على اللسان دون أن ينعقد القلب عليه ) . قال الله تعالى :
" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم " ... ( سورة البقرة : 225 ) , فلا مؤاخذة على من لغى في يمينه دون أن يقصده ولا إثم عليه ولا كفارة .

اليمين المنعقدة :
ما نطق به اللسان عن نية , إنعقد القلب عليها , قال الله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم "... ( سورة المائدة : 89 ) .
فاليمين التي ينعقد القلب عليها يجب تحقيقها بفعل ما حلف الحالف على فعله , أو ترك ما حلف على تركه , فإن لم يحققها لزمته الكفارة , وهو مخير فيها بين ثلاثة أمور , أيها فعل أجزأه وهي :

- إطعام عشرة مساكين : من أوسط النوعيات التي يأكلها وأهل بيته . وإطعام أي طعاماً , فلا يصلح إخراج نقداً , وسواء أكان نيئاً أو ناضجاً , ومقداره ما يشبع الإنسان , فيختلف باختلاف الأصناف , فإن كان غالب طعامه الفول المدمس أخرج لكل مسكين الكمية التي تشبعه منه , وإن غلب على طعامه الأرز والدجاج أخرج منها كذلك وهكذا .

- كسوة عشرة مساكين : ولو قميصاً قميصاً ( ما يسميه الناس الجلابيه ) . ويقال في الكسوة ما مثل ما سبق في الإطعام , فلو وجد أسرة من عشرة أفراد فيهم رجال ونساء وأطفال , فكساهم جميعاً بحسب قدرته , الرجل والمرأه بما يكفيهما , والطفل والطفلة بما يكفيهما .

- تحرير رقبة : أي عتقها من الرق إن وجدت الرقاب وقدر على عتقها .

فمن لم يتيسر له شيء من ذلك كله لعدم قدرته , صام ثلاثة أيام ولو متفرقات ولا يـُـقبل الصوم كفارة إلا عند العجز عن الثلاثة المذكورة أولاً .
لا ينبغي لمن حلف يميناً منعقدة أن يمنعه يمينه عما هو أفضل وأحسن مما حلف عليه لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير ولـيُـكـَـفـٍِـرْ عن يمينه " ... ( متفق عليه ) .

اليمين الغموس : وهي اليمين الكاذبة الفاجرة , التي نطق بها صاحبها وهو يعلم أنه كاذب فيما حلف عليه , ليبطل بها حقاً أو يحق بها باطلاً , كأن يحلف أنه سمع المتوفى يوصي لفلان بكذا وكذا ولم يسمع , أو يشهد لأخيه أو قريبه بالباطل فيحلف أنه ما فعل وقد فعل , وأمثال ذلك , قال الله تعالى : " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم "... ( سورة آل عمران : 77 ) .

فياله من وعيد شديد وتحذير أكيد وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب عليه النار وحرم عليه الجنة , فقال له رجل : وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ قال : وإن كان قضيباً من أراك " ... ( رواه مسلم ) , أي أن الرجل يتساءل هل يدخل الإنسان في هذا الوعيد الشديد حتى ولو كان الشيء الذي حلف عليه كاذباً شيئاً تافهاً لا قيمة له ؟ , و الأراك هو السواك , أي ولو كان في قيمة عود السواك الذي يستاك به الإنسان وهو شيء يسير جداً .
فاعتبروا يا أولي الأبصار .
والواجب على من وقع في مثل هذا الجرم العظيم أن يبادر بالتوبة النصوح , نادماً على ما فرط في جنب الله , عازماً ألا يعود إلى مثله أبداً مهما كانت العواقب , ويلزمه أن يرد الحقوق إلى أصحابها .

بعض التنبيهات والنصائح :

1- يشرع للمسلم أن يحلف بأسماء الله وصفاته , كأن يقول : والذي لا إله غيره , أو : والذي نفسي بيده , أو : والرحمن , أو : وعزة الله , وأمثال ذلك , وكذا الحلف بالقرآن لأنه كلام الله وليس مخلوقاً .

2- لا ينبغي الإكثار من استعمال الحلف في البيع والشراء , حتى وأن كان الإنسان صادقاً لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة "... ( متفق عليه ) , ونفق أي راج فسهل بيعه بسرعة , وضده كسد , ومنفقة أي مروجة وينفق أي يروج , فالحلف يساعد التاجر في ترويج سلعته , لكنه يمحق البركة من هذه البيعة , أي يزيل بركتها . وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه يـُـنـَــفِــق ثم يمحق البركة " ... ( رواه مسلم ) .
أما إذا حلف البائع أو المشتري كاذباً فإنه يصير يميناً غموساً وهو من الكبائر .

3- الحلف بغير الله شرك . فإن صدر من مسلم موحد كان شركاً أصغر , لا يخرجه من ملة الإسلام , وعليه الكفارة بأن يقول مباشرة : لا إله إلا الله . وهذا التكفير المباشر من أنفع سبل علاج الحلف بغير الله , فما يلبث الإنسان أن يقلع عنه بعد فترة قصيرة فلا يحلف إلا بالله .
وأما من حلف بمخلوق معتقداً فيه ما لا يليق إلا بالله , كأن يعتقد فيه القدرة على جلب نفع لا يقدر على جلبه إلا الله , أو كشف ضر لا يقدر على كشفه إلا الله , أو أنه يعلم الغيب , وهكذ , فهذا يصير شركاً أكبر . فالحذر الحذر عباد الله من الوقوع في الشرك كبيره وصغيره .

4- لا يجوز إستعمال المعاريض والتورية والألفاظ التي تحتمل أكثر من معنى في الأيمان , وإن كان هذا يجوز في الكلام المعتاد بغير حلف , لأنه ليس كذباً . أما إذا حلف شخص على شيء فلا بد أن يكون الحلف على نفس الأمر الذي يفهمه الآخر , فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: " يمينك على ما يـُصدقك عليه صاحبك "( رواه مسلم ) . فلو طلب رجل من آخر قرضاً فقال الأخير : والله ليس معي نقود , وهو في قلبه أنه يعني ليس معه في جيبه الآن ولكن الأول صدَق أنه ليس معه ما يستطيع إقراضه منه , فهذا اليمين غير جائز , وصاحبه محاسب عنه عند الله .

فاتقوا الله في أيمانكم أيها المسلمون , قال الله تعالى : " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " } ... ( سورة النور : 31 ) .

إنتهى كلام الشيخ حفظه الله .

وفي الختام , أسأل الله العلي القدير أن ينتفع بهذه الكلمات كل من يقرأها , وأن يهدينا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه


ملاحظه: نقلا من منتدى سحاب السلفيه للكاتب إبن رامي السلفي
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11/03/2002, 12:54 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الوليد
عضو إدارة الموقع الرسمي لنادي الهلال
تاريخ التسجيل: 13/08/2000
المكان: قلوب الأحبة فى شبكة الزعيم
مشاركات: 13,349
جزاك الله كل خير انشاء الله.
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11/03/2002, 05:11 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 11/10/2001
المكان: الامارات - دبي - ديره
مشاركات: 277
وجزاك الله خيرا على حسن القراءة والمشاركه
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11/03/2002, 02:36 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 06/02/2002
مشاركات: 1,742
جزاك الله خيرا على الموضوع
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 01:50 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube