#1  
قديم 16/01/2008, 04:35 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 16/06/2003
المكان: أرض الله الواسعة
مشاركات: 492
آه يا إخوتي.. أنا عالقة على الحدود!

[align=center]
آه يا إخوتي.. أنا عالقة على الحدود!



[align=left]
أمية جحا
10/01/2008
صحيفة القدس العربي اللندنية

[/align]


[align=right]
قالوا لي: أسرعي فقد فتحوا المعبر للحجاج العالقين منذ أسبوع في العريش عساك تعودين معهم، وبسرعة البرق لملمت حقائبي بعدما كانت حقيبة.. إنها سبعة شهور قضيتها بعيدا عن غزة.
واستقليت أنا وزوجي السيارة من العريش حتى المعبر، وطوال الطريق كنت أنظر للبلد التي احتضنتني بحنان شعبها وكنت أتمنى أن أبكي مودعةً إياها.. ولكن كلما حاولت دمعة أن تسيل شدها خوف العودة من جديد إليها فحنيني لوطني أكبر.
كنت ألتقط في مخيلتي مشاهد ما سأفعله أول ما اجتاز المعبر إلى غزة, كنت سأسجد على الأرض وأقبل ترابها ثم أهرول احتضن صغيرتي نور وآه ثم آه يا نور.. نور كنت انتظره بعد عتمة الغربة القسرية بلا ذنب سوى أني فلسطينية الجنسية.
كنت سأوزع القبلات على ذرّات الهواء وسأحمل بيدي راية فلسطين أخرجها من شباك السيارة لتبقى ترفرف خفاقا، كنـــــت سأسلم على المارة وأحيي الدكاكين والباعة، كنت سأحتضن كل أطفال غزة وأوزّع عليهم حلوى اشتريتها من مصر فغزة محاصرة وشح فيها الطعام والدواء.
كنت سأغفر لكل من ظلمنا من حكام العرب وقد كنا لا نبيت نحن العالقون من نساء ورجال وشيوخ ومرضى إلا ونحن ندعوا على من ظلمنا وغربنا عن أهلينا وسرق الفرحة من عيوننا وراحة البال من قلوبنا.
وتذكرت ابن أخي الذي مات جنيناً قبل أن يُولد بأسبوع، كنت أول من حمل هذا الطفل الجميل, وكانت أول مرة أحمل فيها طفلاً ميتاً, كنا ننتظر ميلاد هذا الطفل بفارغ الصبر عساه يدخل الفرحة إلى قلوبنا التي أدماها الحزن طويلا.. مات الطفل ودفن في العريش ومات ودفن معه الحلم بعودة قريبة للوطن.
وتذكرت شاطئ العريش الجميل، كنا نسهر طويلاً على الشاطئ الذي كان يعجّ بالمصطافين في الصيف, وأتذكر كيف كان كل واحد منّا يتحدث عن شوقه للأهل والأولاد وكيف كان يصارع كل واحد الأخر ليثبت أن همه أكبر من هم الآخر، كنا نضحك أحيانا وكنا نبكي أحيانا.. وأحياناً وأحيانا.
وتذكرت كيف كانت عيناي تتابعان حركة الأطفال المصريين علي الشاطئ فأتلهف بقلب الأم إن وقع طفل في الماء، وكيف أني كنت ارغب باحتضان طفلة تشبه طفلتي فأخالها تهرول نحوي وإذ بها تسرع بعيداً ناحية أمها.
وتذكرت كيف انتهي فصل الصيف بعودة كل المصطافين المصريين إلى مناطق سكناهم... وبعدما عادت دفعة من العالقين الفلسطينيين إلى غزة، فبقيت وحدي على الشاطئ أكاد اسمع صوت صدي أنفاسي لولا صوت أمواج البحر، ولعب أطفال مبعثرة وبقايا طعام هنا وهناك... هي أطلال أناس كانوا هنا كل يوم..
أصواتهم.. ضحكاتهم.. كلها رحلت معهم..
تذكرت كيف كنت ابكي ولا أزال عندما أجد الكل قد عاد إلى وطنه إلا نحن
كنت أتمنى لو أتحول إلى سمكة تسبح في أعماق البحر إلى أن أصل إلى شاطئ غزة
كنت أحسد الطيور التي كنت أراها أسرابا أسرابا تهاجر من مكان إلى آخر لأن لها جناحين تستطيع بهما أن تطير فلا تحتاج إلى جواز سفر ولا توقفها حدود ولا رجال أمن ولا نقاط تفتيش..
وتذكرت كيف قضينا شهر رمضان.. صائمين عن الطعام وصائمين عن الفرحة، وكيف كان أملنا كبيراً أن نقضي عيد الفطر بين أهلينا؛ فاشتريت فستان العيد لنور وحذاء وحقيبة، وصرت أتخيلها تتراقص فرِحة بهديتي إليها وترتمي في حضني وتقبلني.. جاء العيد السعيد على قلبي الحزين وأنا أنظر للفستان الذي ربما سيصبح صغيرا عليها لو طال البعد أشهراً قادمة..
وتذكرت كيف كنا نموت في اليوم ألف مرة ونحن نجد إعلاماً عربياً ميتاً لا يتناول قضيتنا، وأمة ميتة لا تحرك ساكناً، مما زاد شعورنا بأننا منسيون وسنبقى عالقين خارج الوطن.
وتذكرت كيف حل الخريف فتساقطت معه أوراق الشجر وتساقط معه الأمل بعود قريب
وتذكرت كيف حل الشتاء وما أقسى أن لا يشعر المرء بدفء الوطن في الشتاء...

وتذكرت كيف جاء عيد ثانٍ هو عيد الأضحى المبارك.. وكيف ساهمت الإغاثة الطبية الإسلامية واتحاد الأطباء العرب في رسم البهجة في عيون الأطفال الفلسطينيين العالقين، فاشترتْ لهم الألعاب وذبحتْ أمامهم العجول ووزعتْ على الأسر الأضاحي بسخاء.. كان موقفاً نبيلاً لَمسناه ولا نزال من الشعب المصري الكريم الغني بنخوته وأصالته رغم فقره المادي والذي كان يتمنى أن يفرش لنا رموشه لنمشي عليها...
ثم تذكرت كيف أتقن أطفالنا اللهجة المصرية وكيف جعلوا أقرانهم من المصريين يتحدثون باللهجة الفلسطينية.. وكم كنت أضحك وأنا أسمع حديث الطرفين وهما يلعبان سوية.
ثم تذكرت أني لا أزال في السيارة... آه ما أحلاك يا وطني حتى لو كنا نتجرع لحبك علقما.. وما أغلى ترابك حتى لو كان طريقنا إليك شوكاً..
اقتربنا من بوابة المعبر في الجانب المصري وفي مقدمتها عبارة ترحيب وتمنيات برحلة سعيدة.. قلت في نفسي بحسرة: هه.. رحلة سعيدة!!
وقفت السيارة وأنزلنا الحقائب إلى حيث البوابة التي تجمع عندها العشرات من العالقين المتلهفين للعودة، كان عددنا لا يتجاوز المئة شخص من رجال ونساء وأطفال، الكل يزاحم الكل والكل يسابق الكل وبوابة مغلقة تفتح كل نصف ساعة لتدخل نفرا قليلا.. استوقفني صحافي مصري يعرفني كنت قبل يوم رفضت الحديث معه لأن نفسيتي كانت متعبة وصار يسألني عن مشاعري وأنا سأدخل المعبر أخيرا.. أجبته بابتسامة وأمل حذرين... والتقط لي صورا، قلت في نفسي: عساها تكون آخر صور تذكرني بتجربة مريرة عشتها مع غيري من العالقين!
فُتحتْ البوابة.. ودخلت أنا وزوجي.. ربما لم تكن قدماي اللتين تمضيان بي... كنت أشعر بأني أطير.. وبأني بت أمتلك جناحين كبيرين... لأول مرة من سبعة شهور أتذوق حلاوة الضحكة من القلب... كنت مستعدة أن أحمل حقائبي دفعة واحدة؛ فالآن يهون كل تعب.. أنا الآن على بعد أمتار من الوطن..
وصلنا صالة السفر المصرية حيث يتم ختم الجوازات ومن ثم الدخول للجانب الفلسطيني.. ربما هو ختم على كتاب يقولون لي فيه: أنت الآن حرة طليقة... ما هي إلا خطوات وأصل الضابط المصري ليختم لي على جواز السفر حتى توقف كل شي... وقف الضابط وقال: أغلق المعبر!
آه يا أخي في العروبة والإسلام، لو كنت تدرك مرارة كل حرف من جملتك هذه... لما استطعت أن تنطقها.
آه يا أخي في العروبة والإسلام، لو كنت تدرك أن جملتك هذه هي أشد ثقلا علينا من حمل أمتعتنا... لما استطاع لسانك حمل تلك الحروف!
آه يا أخي في العروبة والإسلام، لو تدرك حلاوة الحلم بالعودة للوطن عندما يتحول لحقيقة لما هان عليك أن توقظنا!

آه يا أخي في العروبة والإسلام... كيف تشتت العائلة من جديد فأولاد دخلوا وآباء منعوا ونساء يبكين.. وعجائز يتوسلون.. ومرضى يبكون.. وأنا أنظر إلى كل الوجوه.. ربما لأخفف من شعوري بالقهر أو أزيد!
كيف تصل اللقمة إلى فم الجائع ويسحبونها منه!
كيف تبكي الحرائر ولا تجد لدمعتها وزناً لنخوة عربي!
طوال وجودي في صالة الجوازات لم يهتز لي جفن ولم أذرف دمعة واحدة حتى وأنا أرى رجال الأمن يقذفون حقائب المسافرين يجبرونهم على العودة إلى الجانب المصري... ربما كنت أبكي بصمت.. وربما كنت أحاول التجلد في موقف يستحق من الرجال قبل النساء البكاء فيه!
كنت آخر من خرج من الصالة.. ربما كان تمسكاً بالأمل حتى آخر لحظة!
وخرجت فقط قبل أن تُهان كرامتي كامرأة عربية مسلمة قبل أن أكون الرسامة المشهورة ....أغلقوا بوابة المعبر... حينها فقط بكيت... وبكيت بحرقة.. كنت دوماً أداري دمعتي... ولكني بكيت أمام الجميع.. فالجميع يا إخوتي في العروبة والإسلام... كان يبكي!
[/align]





[align=left]أمية جحا
فنانة فلسطينية
[/align]
[/align]
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16/01/2008, 05:45 AM
عضو استشاري سابق للمجلس العام
تاريخ التسجيل: 25/05/2005
مشاركات: 4,563

السلام عليكم ,,

هلا فيك أختي هداية , وصباحك خير وسلامة إن شاء الله ,,

قرأت ما قرأت , وحزنت ما كتبته الرسامة الفلسطينية من آلام الغربة بعيداً عن غزة وعن

أهلها , وفترة سبعة شهور مغتربة عن طفلتها وعن أهلها وعن موطنها شيء يؤلمها

وأي شخص يبتعد عن أهله وبلده طبيعي أن يشعر بالحنين لهم ولضحكاتهم اللي تعودها منها ,,

كانت فرحتها تزول نوعاً ما إذا عبرت الحاجز وتصبح طليقة في الهواء بعيداً عن التقييد .. لكن

الضابط المصري أراد أو أتخذ موقفاًَ غريب مع أنه يعلم أنهم عالقين ومغتربين بفترة طويلة لكن

ما يشعر بمرارة ولم يجرب هذا الشيء , ونسي أنها أشخاص مسلمين وعربيين مثله .. !؟

لا أزيد كلامي .. وما علينا سوى الدعاء لهم بتفريج وضعهم وأن يفرج الله همهم ويعودوا

إلى أهلهم سالمين غانمين إن شاء الله ,,


/

\

hedaya


أشكر على إتاحة الفرصة , وأتمنى لك التوفيق ,,

الله يعطيك العافية على النقل , دمتِ بخير ,,
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16/01/2008, 08:13 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 25/02/2005
المكان: في قلب الهلال بين الورود
مشاركات: 2,316
إقتباس
آه يا إخوتي.. أنا عالقة على الحدود!

ونحن عالقون على جــــــــــدار الصمت...والمشاهدة لما يحصل حولنا من نكسات تصيب ابناء العالم الاسلامي
والعربي..
تحية لك وسعداء بوجودك بيننا هنا اشكر صبرك على الشدائد
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16/01/2008, 08:18 AM
موقوف
تاريخ التسجيل: 12/04/2007
المكان: المجلس العام
مشاركات: 11,440
يتقطع القلب للفلسطينيين

تحياتي لك و للفلسطينيه
اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16/01/2008, 09:45 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ هلالي من ارض اليمن
مشرف منتدى المجلس العام
تاريخ التسجيل: 02/08/2005
المكان: بين الحلم والأسوار !
مشاركات: 13,589

في زيارة لي لأحدى الدول العربيه الراعية للسلام الصهيوني الفلسطيني والتي دائما ما نجدها تذلنا بسلامها وتذل الفلسطينيين بدعمهم وتجعلنا ننام ونحن نحلم بملك الموت الامريكي والصهيوني ... كنت في تلك الزيارة التي لا اعتقد اني قد أكررها ووجدت قفص في ساحة الجوازات لتلك الدول وانا اقف انتظر دوري في الحصول على ختم الدخول ...

تطلعت الى ذلك القفص ومجموعه من الرجال والشيوخ والنساء والاطفال محشورون فيه كأنهم وانتم بكرامه مجموعه من الحيوانات المصابة بمرض عضال !!!

اتطلع اليهم فاجد انهم عرب !!! اقترب منهم فأسمع تلك اللهجة الفلسطينية المحببة الى مسامعي !!!

لماذا هم في هذا القفص المهين ؟؟؟

تبين لي بعد ذلك ان تلك الدوله العربيه لديها علاقة دبلوماسية مع العدو الصهيوني وتفتقت العبقرية العربيه في تلك الدولة بالسؤال التالي : من يحق له الدخول الى بلادنا هل الفلسطينيين او الصهاينه ؟!!
فكان الخيار الاستراتيجي العبقري بالاتجاه المعاكس ان يسمح لليهود وان يتم وضع الفلسطينيين في اقفاص تمهيدا لنقلهم الى مطار اخر ومن ثم ترحيلهم ... لا ادري الى اين ؟!!

في الوقت الذي وجب علينا ان نقدم كل الرعاية والاحترام لأخواننا نجد انفسنا ننهش في اجسادهم كما تنهش الحيوانات بعضها البعض ،،،

مأساة الفلسطينيين عار كبير على تاريخنا الحديث لأننا لم ننصرهم وفي الوقت نفسه لم نرعاهم ولم نحترمهم على اضعف تقدير ،،،

القصص كثيرة والمآسي كبيرة ولكن لا زلنا مؤمنين ان الله حكيم قدير ولا زلنا مؤمنين اننا أمة محمد أمة لا تموت ابدا ...


أخت هداية مواضيعك التي تقدمينها دائما ما تتميز بالبعد الانساني وكذلك تتميز بثقافة تنتمي لهذه الارض العربيه التي سنظل نعشقها حتى نتوارى في أحضانها مهما كان واقعنا أحمق الخطى ...

كل الشكر والاحترام والتقدير

والله يعطيكي العافيه
اضافة رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16/01/2008, 06:22 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 09/03/2007
المكان: جوكر....في كل مكان
مشاركات: 1,551
الله يعين كل اهل فلسطين ويصبرهم
اجرهم الجنه ان شاء الله
اضافة رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08/02/2008, 06:52 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 16/06/2003
المكان: أرض الله الواسعة
مشاركات: 492
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

واجتازت أختنا أمية الحدود.. و لكن معاناة إخوتنا في غزة لم تنتهي!

نسأل الله أن يفرّج كرب إخوتنا في كل مكان، و أن يمنّ على بلاد المسلمين بالأمن و الأمان


بورك فيكم إخوتي الأفاضل.. و لا تنسوا المسلمين من دعواتكم
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 10:49 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube