#1  
قديم 25/12/2004, 11:06 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 20/09/2002
مشاركات: 4,489
مقال رائع للدكتور سامي سعيد حبيب عن العملية الاستشهاديه في الموصل = ادخل واستفد

عملية الموصل مَعْلَم على طريق التحرير

د. سـامي سـعيد حبيـب
لقد كانت العملية الاستشهادية التي تم تنفيذها في قاعدة الغزيلاني العسكرية التي تحتلها القوات الأمريكية الغازية بالقرب من مدينة الموصل بشمال العراق موجعة جداً للقوات الأمريكية من عدد من الزوايا والاعتبارات، فحجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية كان فادحاً جداً بل بلغ أكبر خسارة أمريكية من عملية واحدة منذ بدء الحرب على العراق، والاختراق الأمني للقوات الأمريكية من قبل المقاومة العراقية كان محـرجاً جداً، ومؤشرات تنامي المقاومة العراقية أضحت جلية وواضحة، والمغزى السياسي للعملية عميقٌ جداً ، وتراجـع الوجود المدني الأمريكي بالعراق آخذ في التبلور، والتداعيات العسكريـة قد تعني تحويل الموصل إحدى كبرى المدن العراقية إلى فلوجة أخرى وخبراً بعد عين وخراب ودمار ماحقين بدواعي التشفي والانتقام دون إمكانية تحقيق أي انتصار عسكري أو سياسي أمريكي من خلال عمل عسكري أهوج كذاك الذي شهدته ولا تزال الفلوجة، والذي حولهـا كما يرى المحلل السياسي العسكري الأمريكي المشهور (وليم ليند) في مقال له إلى (ستانلنغراد) مصغرة ستدخل التاريخ حسب تحليله المشار إليه كنقطة التحول نحو الهزيمة الأمريكية بأرض الرافدين. طبقاً لما جاء في موقع ''مفكرة الإسلام'' الذي يتميز بأن له العديد من المراسلين بالداخل العراقي وكثيراً ما تتميز أخباره بالأسبقية والمصداقية فإن عدد القتلى الأمريكيين بلغ 150 وليس 22 قتيلاً كما أفاد الجيش الأمريكي، كما أكد الموقع بأن الصور التي سرَّبها الجيش الأمريكي عن الواقعة لا تعكس الحقيقة، فقد جاء في المفكرة تعليقاً علىمناظر الإصابات في صفوف الأمريكيين بمطعم الخيمة البلاستكية التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية في تغطية الخبر التالي: (أشكل على الكثيرين الصور المعروضة والتي سربتها القوات الأمريكية عمدًا لتخفيف صدمة الخسائر الكبيرة، والتي عرضت البارحة، والتي كانت استراحة للمسافرين العراقيين سابقًا في مطار الموصل المدني، والآن تستخدمها قوات الاحتلال الأمريكي كمطعم فرعي للمطعم الرئيس، وقد استهدفت بقذائف هاون مورتر 120، مما أدى إلى حدوث خسائر في الأرواح لا نعلم عددها. أما المطعم وهو ما يسمى '' بهو الضباط '' في عهد الرئيس العراقي صدام حسين فهو عبارة عن مبنى خرساني تم تدميره بالكامل، وتعمدت القوات الأمريكية أن تعتم على المكان، نظرًا لبشاعة المناظر) انتهى،
لكن ما لم تستطع القوات الأمريكية التعتيم عليه كلياً كان عدد المصابين بإصابات خطيرة أو معيقة لبقية العمر جراء العملية الذين بلغوا زهاء الخمسين شخصاً وتم نقلهم بالطائرات العسكرية إلى ألمانيا للعلاج. من المضحك المبكي أن تزعم القوات الأمريكية بعد أن تناقضت المعلومات التي نشرتها عن طريقة تنفيذ العملية بأنها قد نفذت بواسطة ''انتحاري'' كان يحمل شحنة ناسفة، وفي هذا القول استخفاف بعقول الناس، وتبرير لدخول ''الانتحاري'' للقاعدة العسكرية دون أن يكشف أمره بزعم أنه كان من العاملين بالقاعدة، كما فيه محاولة تستر وطمس للإخفاق الاستخباراتي الأمريكي بداخل العراق حيث تفشل القوات الأمريكية مراراً وتكراراً في التمييز بين المتعاونين معها بصدق والاختراقات الأمنية لها من قبل رجال المقاومة، إذ تم تنفيذ العملية أيضاً حسب البيان الذي أطلقته الجهة المنفذة للعملية بسيارة شحن كبيرة من نوع ''داينا'' سعة 12 طن تستخدم للأغراض الرسمية، وكانت مشحونة بالمتفجرات واستطاعت أن تتخطى العديد من الحواجز الأمنية بقاعدة الغزيلان العسكرية بعد تنكر الاستشهادي بزي رجال الشرطة العراقية ثم تقتحم الواجهة الزجاجية لمبنى مطعم (بهو الضباط) بسرعة عالية جداً قدرت بـ 120 كم وأحدثت ما أحدثت به من خسائر بشرية ومادية كما لحقت الخسائر بنادي الإنترنت وحديقة الهواء الطلق الملحقين بالمطعم. ولم يستطع الجيش الأمريكي إزاء هذه العملية النوعية التي ذكرت الدنيا بحجم خسائر مشاة البحرية (المارينز) بلبنان عام 1982 م إلا الاعتراف بجدارة المقاومة العراقية وتنامي خطرها على الوجود الأمريكي بالعراق، حيث تقاتل الأمريكيين بالعراق على طريقتها الخاصة وليس كما يشتهون، وهذا ما أكده أحد الجنرالات الأمريكيين متشكياً في حديث أدلى به لشبكة أي بي سي الأمريكية قائلاً (ليس ثمة خطوط أمامية بالعراق، فالمقاومة في كل مكان)، والأهم من ذلك كان تصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال ريتشارد مايرز في حديث نقلته عنه وكالة الأنباء الكويتية بأن المقاومة في العراق تتطور وتتغير وأشار إلى أن ''التمرد'' تغير في طبيعته وتركيبته , وأصبح أكثر كثافة، و أن الإدارة الأمريكية رفعت حجم التواجد العسكري في العراق إلى مستوى قياسي غير مسبوق منذ بداية الحرب كردة فعل على ازدياد خطورة المقاومة، حيث يبلغ الآن نحو 150 ألف جندي أمريكي لمواجهة الهجمات والتحديات الجديدة، وهذا اعتراف صريح بجدارة وكفاءة المقاومة العراقية ومؤشر عملي على تنامي الورطة التي تعيشها القوات الأمريكية المحتلة بالعراق , مهما حاولت إخفاء خسائرها البشرية والمادية عن الرأي العام الأمريكي والعالمي، وما أشبه اليوم بالبارحة كما يرى بعض المحللين العسكريين الأمريكيين أنفسهم (إن الوضع اليوم بالعراق كما كان بالأمس في فيتنام : كلما قتلنا مزيداً من الخصم كلما زاد عدد المنضمين للمقاومة وكثر القتلى من الأمريكيين)، وقد فقدت القوات الأمريكية سيطرتها على الطرقات وتحول سَـوْقها إلى الجو بسبب المقاومة العراقية وفي ذلك يقول المحلل العسكري '' ستيورت موزبومر'' ورئيس تحرير مجلة ''إنترفنشن'' العسكرية (لقد علمتنا فيتنام أن من يتخلى عن الأرض يتخلى عن الناس: وعندما تترك الطرقات فقد خسرت الحرب، إن العراق اليوم بمثابة فيتنام بالأمس).

على الصعيد السياسي كان للعملية تفاعلات كبرى بالعراق والولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، بدأت بالاستنكار المضحك للرئيس الأمريكي جورج بوش للعملية زاعماً بأن القتلى الأمريكيين كانوا في مهمة سـلام وأن هدف العملية تأخير المسيرة الديموقراطية بالعراق، وهو أول من يعلم أن لا ديمقراطية لأي شعب قبل أن يكون حر الإرادة من القوى الأجنبية ومن القمع الداخلي، وعن أي سلام يتحدث الرئيس الأمريكي : سلام قتل مئات الألوف من العراقيين العزل أو سلام النابلام وتدمير المدن أو سلام تسميم العراق باليورانيوم المنضب... الخ القائمة. وقد نشرت صحيفة ''الواشنطن بوست'' الأمريكية نتائج استطلاع أجرته على الرأي العام الأمريكي أوضح أن قرابة 60% من الشعب الأمريكي بات يرى الآن أن الحرب على العراق كانت خطأً، وكنا نتمنى أن تكون نظرة الشعب الأمريكي أكثر إنسانية من هذه النظرة الأنانية الضيقة فيرى خطأ الحرب من خلال عدم أخلاقيتها وعدم شرعيتها ومن خلال حجم الأكاذيب والمغالطات التي ساقتها الإدارة الأمريكية لشنها وأنها حرب اعتداء سافر لا مبررة على شعب لم يناجز الولايات المتحدة العداء، وأن ينظر إليها من منظور حجم ضحايا العراقيين العزل الذين قتل الجيش الأمريكي بآلته العسكرية فائقة التطور مئات الألوف منهم وخربت بلادهم وسمم بيئتهم لآلاف السنين، وان إدارتهم التي تزعم تصدير الحرية والديمقراطية تحاول حقيقة فرض إرادتها على شعوب أخرى في العالم بقوة الحديد والنار، لا أن ينحصر تقييمهم لخطأ الحرب من خلال العدد الضئيل جداً نسبياً من القتلى الأمريكيين، وكأنه لا اعتبار للحياة الإنسانية ما لم يكن الشخص أمريكياً !.
ومن التداعيات السياسية المهمة أيضاً المزيد من التشكيك في مصداقية الانتخابات العراقية المزمع إجراؤها الشهر القادم، فحماة الانتخابات التي سيراقبها مراقبون ''دوليون'' من الأردن وليس من الداخل العراقي بسبب الاعتبارات الأمنية لا يستطيعون حتى أن يحموا أنفسهم داخل حصونهم المحصنة (القواعد العسكرية) فكيف سيضمنون سلامة سير الانتخابات والأهم نزاهتها؟.
على صعيد الوجود المدني الأمريكي أعلنت شركة مقاولات أمريكية بعد العملية انسحابها من أعمال إعادة الإعمار بالعراق متخلية عن عقود بقيمة 350 مليون دولار مبررة موقفها هذا بأن الثمن الأمني للعمل بالعراق أضحى فوق التحمل. لقد كانت عملية الموصل بمثابة مَعْلَمٍ واضحٍ على طريق تحرير العراق الشاق والدامي، ومن الأكرم للأمريكيين والأحفظ لماء الوجه لأمريكا ولكافة شعوب المنطقة العربية أن يخرج الاحتلال الأمريكي من العراق بسلام عاجلاً غير آجل، وأن تعلن الولايات المتحدة موعداً محدداً لانسحابها من العراق دون قيد أو شرط ، وأن تكف الإدارة الأمريكية عن التدخلات السافرة في شؤون هذه المنطقة الحضارية العريقة، وأن تتعامل مع شعوبها ودولها تعاملاً كريماً مبني على تبادل المصالح الذي يشكل الأساس المتين للعلاقات الدولية العادلة على قواعد الندية والإنسانية لا الفوقية والاستعلاء، وأن تترك الإدارة الأمريكية العراق لأهلها يتوصلون بالتعاون مع دول الجوار إلى اختيار حكومة شرعية تمثلهم خير تمثيل، لكن الغرور غالباً مـا يحول دون الاتعاظ، وقدر الله نافذ لا محالـة. رئيس الجمعية السعودية لعلوم الطيران والفضاء-جامعة الملك عبد العزيز [email protected]
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26/12/2004, 06:53 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 27/04/2001
المكان: الدمــــــــــــام
مشاركات: 290
بغيت ارفع الصورة النت بس مستعجل شوف الصورة الي في المرفقات
صورة مرفقة
نوع الملف » gif do3a.gif‏ (64.6 كيلو بايت, عدد المشاهدات » 3)
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26/12/2004, 07:58 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 27/04/2001
المكان: الدمــــــــــــام
مشاركات: 290
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 04:27 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube