#1  
قديم 26/11/2004, 10:33 PM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 14/06/2001
مشاركات: 196
Lightbulb تفسير جزء عم لفضيلة الشيخ محمدبن صالح العثيمين - رحمه الله - (سورة الشمس )

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }


{وَالشَّمْسِ وَضُحَـهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلـهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّـهَا * وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَـهَا * وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَـهَا * وَالاَْرْضِ وَمَا طَحَـهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـهَا}.

البسملة تقدم الكلام عليها.

{والشمس وضحاها} أقسم الله تعالى بالشمس وضحاها وهو ضؤها لما في ذلك من الايات العظيمة الدالة على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى، وكمال علمه ورحمته. فإن في هذه الشمس من الايات ما لا يدركه بعض الناس، فإذا طلعت الشمس فكم توفر على العالم من طاقة كهربائية؟ توفر آلاف الملايين، لأنهم يستغنون بها عن هذه الطاقة، وكم يحصل للأرض من حرارتها، من نضج الثمار، وطيب الأشجار، ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، ويحصل فيها فوائد كثيرة لا أستطيع أن أعدها؛ لأن غالبها يتعلق في علم الفلك وعلم الأرض والجيولوجيا لكنها من آيات اللهالعظيمة.

{والقمر إذا تلاها}. قيل: إذا تلاها في السير.
وقيل: إذا تلاها في الإضاءة، ومادامت الاية تحتمل هذا وهذا فإن القاعدة في علم التفسير أن الاية إذا احتملت معنيين لا تعارض بينهما وجب الأخذ بهما جميعاً، لأن الأخذ بالمعنيين جميعاً أوسع للمعنى.
فنقول: إذا تلاها في السير؛ لأن القمر يتأخر كل يوم عن الشمس، فبينما تجده في أول الشهر قريباً منها في المغرب، إذا هو في نصف الشهر أبعد ما يكون عنها في المشرق، لأنه يتأخر كل يوم. أو إذا تلاها في الإضاءة، لأنها إذا غابت بدأ ضوء القمر لاسيما في الربع الثاني إلى نهاية الربع الثالث فإن ضوء القمر يكون بيناً واضحاً. يعني: إذا مضى سبعة أيام إلى أن يبقى سبعة أيام يكون الضوء قويًّا، وأما في السبعة الأولى والأخيرة فهو ضعيف، وعلى كل حال فإن إضاءة القمر لا تكون إلا بعد ذهاب ضوء الشمس كما هو ظاهر. فأقسم الله تعالى بالشمس لأنها آية النهار، وبالقمر لأنه آية الليل.

{والنهار إذا جلاها. والليل إذا يغشاها} متقابلات،

{والنهار إذا جلاها} إذا جلى الأرض وبينها ووضحها؛ لأنه نهار تتبين به الأشياء وتتضح

{والليل إذا يغشاها} إذا يغطي الأرض حتى يكون كالعباءة المفروشة على شيء من الأشياء، وهذا يتضح جلياً فيما إذا غابت الشمس وأنت في الطائرة تجد أن الأرض سوداء تحتك، لأنك أنت الان تشاهد الشمس لارتفاعك، لكن الأرض التي تحتك حيث غربت عليها الشمس تجدها سوداء كأنها مغطاة بعباءة سوداء وهذا معنى قوله: {والليل إذا يغشاها}. {والسماء وما بناها. والأرض...} السماء والأرض متقابلات.

{والسماء وما بناها} قال المفسرون: إن {ما} هنا مصدرية أي: والسماء وبنائها؛ لأن السماء عظيمة بارتفاعها وسعتها وقوتها، وغير ذلك مما هو من آيات الله فيها، وكذلك بناؤها بناء محكم، كما قال تبارك وتعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير}. [الملك: 3، 4].

{والأرض وما طحاها} يعني: الأرض وما سواها حتى كانت مستوية، وحتى كانت ليست لينة جداً، وليست قوية صلبة جداً، بل هي مناسبة للخلق على حسب ما تقوم به حوائجهم، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده أن سوى لهم الأرض وجعلها بين اللين والخشونة إلا في مواضع لكن هذا القليل لا يحكم به على الكثير.

{ونفس وما سواها} نفس هنا وإن كانت واحدة لكن المراد العموم. يعني كل نفس

{وما سواها} يعني سواها خِلقة وسواها فطرة، سواها خلقة حيث خلق كل شيء على الوجه الذي يناسبه ويناسب حاله. قال الله تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه} أي خلقه المناسب له {ثم هدى} [طه: 50]. أي: هداه لمصالحه، وكذلك سواه فطرة ولا سيما البشر فإن الله جعل فطرتهم هي الإخلاص والتوحيد كما قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها}. [الروم: 30].

{فألهمها} أي الله عز وجل ألهم هذه النفوس

{فجورها وتقواها} بدأ بالفجور قبل التقوى مع أن التقوى لا شك أفضل، قالوا: مراعاة لفواصل الايات. {فجورها وتقواها} الفجور هو ما يقابل التقوى، والتقوى طاعة الله، فالفجور معصية الله، فكل عاص فهو فاجر. وإن كان الفاجر خصَّ عرفاً بأنه من ليس بعفيف، لكن هو شرعاً يعم كل من خرج عن طاعة الله كما قال تعالى: {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين} [المطففين: 7].والمراد الكفار. وألهامها تقواها هو الموافق للفطرة؛ لأن الفجور خارج عن الفطرة، لكن قد يلهمه الله بعض النفوس لانحرافها لقوله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: 5]. والله تعالى لا يظلم أحدًا، لكن من علم منه أنه لا يريد الحق أزاغ الله قلبه.

{قد أفلح من زكاها} {قد أفلح} أي: فاز بالمطلوب ونجا من المرهوب،

{من زكاها} أي: من زكى نفسه، وليس المراد بالتزكية هنا التزكية المنهي عنها في قوله: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32]. المراد بالتزكية هنا: أن يزكي نفسه بإخلاصها من الشرك وشوائب المعاصي، حتى تبقى زكية طاهرة نقية.

{وقد خاب من دساها} أي من أرداها في المهالك والمعاصي، وهذا يحتاج إلى دعاء الله سبحانه وتعالى أن يثبت الإنسان على طاعته، وعلى القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. فعليك دائماً أن تسأل الله الثبات والعلم النافع، والعمل الصالح فإن الله تعالى قال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}. [البقرة: 186].


---------------------------------
يتبع
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 04:56 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube