#1  
قديم 12/10/2004, 11:08 PM
نائب رئيس مجلس الجمهور الهلالي في الشرقية
تاريخ التسجيل: 13/01/2002
المكان: في اي مكان يتواجد به الهلال
مشاركات: 6,046
-((( شهر رمضان )))-

بسم الله الرحمن الرحيم

** شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنّاسِ وَبَيّنَاتٍ مّنَ الْهُدَىَ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ فَعِدّةٌ مّنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللّهَ عَلَىَ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ



يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اخناره من بينهن لإنزال القرآن العظيم,

وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء, قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: عن قتادة, عن أبي المليح, عن واثلة يعني ابن الأسقع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال

«أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان, وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان, والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان, وأنزل الله القرآن «لأربع وعشرين خلت من رمضان»



وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه: أن الزبور أنزل لاثنتي عشرة خلت من رمضان, والإنجيل لثماني عشرة, والباقي كما تقدم, رواه ابن مردويه, وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل, فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة,

وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا,

وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه,

كما قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وقال {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}

ثم نزل بعده مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال, أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا, فجعل في بيت العزة, ثم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة لجواب كلام الناس, وفي رواية عكرمة عن ابن عباس, قال: نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر, على هذه السماء الدنيا جملة واحدة, وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه,

وذلك قوله: {وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً}

وقوله: {هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه {وبينات} أي دلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال, والرشد المخالف للغي,

ومفرقاً بين الحق والباطل والحلال والحرام,



وقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}

هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر, أي كان مقيماً في البلد حين دخل شهر رمضان, وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة, ولما حتّم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر أن يفطر بشرط القضاء, فقال {ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه, أو كان على سفر, أي في حالة السفر, فله أن يفطر, فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام,

ولهذا قال {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} اي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض والسفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيراً عليكم ورحمة بكم.

وقد ثبت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح, فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر, وأمر الناس بالفطر, أخرجه صاحبا الصحيح. ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله {فعدة من أيام أخر} والصحيح قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم, لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان, قال: فمنا الصائم ومنا المفطر, فلم يعب الصائم على المفطر, ولا المفطر على الصائم, فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام, بل الذي ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائماً لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء, قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة.



قالت طائفة منهم الشافعي: الصيام في السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم, وقالت طائفة. بل الإفطار أفضل أخذاً بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصوم في السفر, فقال: «من أفطر فحسن, ومن صام فلا جناح عليه» وقال في حديث آخر «عليكم برخصة الله التي رخص لكم» وقالت طائفة: هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو والأسلمي قال: يا رسول الله, إني كثير الصيام أفأصوم في السفر ؟ فقال«إن شئت فصم, وإن شئت فأفطر» وهو في الصحيحين, وقيل: إن شق الصيام فالإفطار أفضل, لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد ظلل عليه فقال: «ما هذا» ؟ قالوا: صائم, فقال «ليس من البر الصيام في السفر» أخرجاه, فأما إن رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه, فهذا يتعين عليه الإفطار, ويحرم عليه الصيام, والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما:

من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة.



القضاء هل يجب متتابعاً أو يجوز فيه التفريق فيه قولان:

(أحدهما) أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكى الأداء.

(والثاني) لا يجب التتابع بل إن شاء فرق وإن شاء تابع, وهذا قول جمهور السلف والخلف, وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر, فأما بعد انقضاء رمضان, فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر, ولهذا قال تعالى: {فعدة من أيام أخر} ثم قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} قال الإمام أحمد: عن أبي قتادة عن الأعرابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول

«إن خير دينكم أيسره, إن خير دينكم أيسره»

وقال أحمد أيضاً: حدثنا يزيد بن هارون, أخبرنا عاصم بن هلال, حدثنا عامر بن عروة الفقيمي, حدثني أبي عروة, قال: كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل, فصلى, فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن دين الله في يسر» ـ ثلاثاً يقولها ـ

ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الاَية من حديث مسلم بن إبراهيم

سمعت أنس بن مالك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا وسكنوا وتنفروا» أخرجاه في الصحيحين وفي الصحيحين أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن

«بشّرا ولا تنفّرا ويسّرا ولا تعسّرا وتطاوعا ولا تختلفا»

وفي السنن والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«بعثت بالحنيفية السمحة»

وقال الحافظ أبو بكر مردويه وتفسيره: عن محجن بن الأدرع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي فتراءاه ببصره ساعة, فقال «أتراه يصلي صادقاً ؟» قال: قلت يا رسول الله, هذا أكثر أهل المدينة صلاة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسمعه فتهلكه» وقال «إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر»

ومعنى قوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة}

أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم,



وقوله: {ولتكبروا الله على ما هداكم}

أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم, كما قال: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً} وقال {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون} وقال {فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات, وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير, ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الاَية: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر في قوله: {ولتكبروا الله على ما هداكم} وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر, والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم, وقوله: {ولعلكم تشكرون} أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.


من تفسير : بن كثير
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13/10/2004, 12:07 AM
عضو غير عادي
تاريخ التسجيل: 14/03/2002
المكان: الـريـــــــــــاض
مشاركات: 10,107
الـحـاتـمــي ...


مــر مـــن هــــنـــــا ...


ويـقـول : نقل مفيد , جزاك الله خير ..
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13/10/2004, 12:23 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 17/03/2002
المكان: roma alriyadh
مشاركات: 4,312
جزاك الله 1000 خير وحسنة عن كل حرف كتبته

لخدمة اخوانك في هذا المنتدى

ونفعنا بك وبعلمك
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15/10/2004, 01:29 AM
نائب رئيس مجلس الجمهور الهلالي في الشرقية
تاريخ التسجيل: 13/01/2002
المكان: في اي مكان يتواجد به الهلال
مشاركات: 6,046
مشكور يالغالي ..
وجزاك الله خير ..
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 04:49 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube