#1  
قديم 12/02/2004, 06:52 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 22/04/2003
مشاركات: 210
د.الأهدل: السباق إلى العقول (47) امكانات المسلمين ورغبات الأعداء

السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل الحلقة (47)

استغلال إمكانات المسلمين في تحقيق رغبات أعدائهم..

ومما يؤسف المؤمنَ ويحزنه أن يرى بعض أغنياء الأمة الإسلامية، يؤسسون قنوات فضائية متخصصة تستغرق أزماناً طويلة من البث المباشر وغير المباشر، في جوانب معينة من اللهو العابث واللعب التافه..

يشغلون بها أوقات الشعوب الإسلامية ويفسدون بها أخلاقهم، مع علمهم بجهل أغلب تلك الشعوب بحقيقة دينها، وبعد كثير منهم عن تطبيق هذا الدين.

وكان الأجدر بهم أن ينافسوا بتلك القنوات غيرها من القنوات التي أعدت إعداداً محكماً ووجهت توجيهاً مقصوداً للسباق إلى عقول المسلمين، لزعزعة الإيمان في قلوبهم وتشكيكهم في ثوابته، وإفساد أخلاقهم وبث الفرقة والعداوة بينهم..

كان الأجدر بهم أن ينافسوا تلك القنوات بتقوية إيمانهم بالحجج والبراهين التي تثبته في نفوسهم..

وبغرس الأخلاق الإسلامية في نفوسهم..

وبنشر العلم الشامل والثقافة المفيدة اللذين يقضيان على الأمية المنتشرة بين المسلمين أو يخففان منها..

سواء كانت الأمية أمية القراءة والكتابة..

أو أمية الفقه في الدين..

أو أمية الانزواء عن عناصر المعرفة.. سياسية أو اقتصادية أو إدارية أو طبية...

وباتخاذ الوسائل والأساليب التي تجمع كلمتهم على الحق وتحقق بينهم الأخوة الإيمانية التي تنشأ عنها المحبة والتعاون على البر والتقوى..

كل ذلك يمكن أن يحصل بأساليب وطرق متعددة كما مضى، وليست عن طريق الوعظ والتعليم المباشرين فقط، وإن كان لابد منهما.

وكان بإمكانهم أن يستقطبوا الكفاءات الإسلامية في جميع التخصصات الإعلامية، ويدربوا شباباً مسلماً على بعض الوسائل والتخصصات التي تدعو الحاجة إليها.

كان الأجدر بهم أن يسخروا قنواتهم لمصلحة الإسلام والمسلمين، بدلاً من تسخيرها فيما سخر له كثير من القنوات الرسمية في الشعوب الإسلامية والدول الأجنبية، مما يحقق رغبات أعداء الإسلام في إيصال الباطل والسبق به إلى عقول أبناء المسلمين..!

فهل من آذان تصغي، ونداء يُسمع، وعقول تفكر، وحق يُدعَم!.

مشروع مقارنات إعلامية ميدانية..!

إن الذي يتتبع وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومات في غالب الشعوب الإسلامية، ليجد غالب موادها (برامجها) تقود الأمة الإسلامية إلى المزيد من الانحطاط والتأخر والبعد عن عزتها وكرامتها، وإلى إلهائها عن أسمى الغايات ومعالي الأمور التي حققها لها أسلافها الأماجد، والتي يجب عليها أن تسعى إلى تحقيقها واستعادتها.

تناقضات مدمرة يجب أن تدركها الأمة..!

ولبيان هذا المشروع أضرب بعض الأمثال، وفي الأمثال عبر لأولي الألباب:

المثال الأول: إلهاء الشعوب عن الإعداد للجهاد في سبيل الله.

وهو من فروض العين الواجبة على جميع المسلمين في كل أقطارهم في هذا العصر، الذي احتل فيه أعداؤهم ديارهم، وانتهكوا أعراضهم، ودنسوا مقدساتهم، واعتدوا على حقوقهم، وأصبحوا قادة لهم، يأمرونهم وينهونهم، فيسمعون لهم ويطيعون، وحالوا بينهم وبين إعداد القوة الرادعة التي يدفعون به العدوان عن دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم...

فترى العدو اليهودي وغيره - كالصرب في البوسنة وكوسوفا - يحشد جيشه ويعد عدته، ويدرب شعبه، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، على حمل السلاح بكل أنواعه، لإرهاب المسلمين وإخضاعهم للسيطرة عليهم.

ويرى المرء كيف يعامل اليهود نساء المسلمين ضرباً وركلاً وسحباً، واعتقالاً وسجناً..

كما يرى كيف يكسر اليهود أيدي وأرجل الأطفال، وكيف يصوبون رصاصهم إلى صدورهم فيردونهم قتلى، وكيف يطلقون صواريخهم على بيوتهم فيدمرونها على رءوسهم...!

ويرى في مقابل ذلك قادة الشعوب الإسلامية يشيدون ملاعب الرياضة، ويزينون لشبابهم تضييع غالب أوقاتهم في مزاولتها وتشجيعها، ويجعلونها غاية حياتهم..!

تراهم يفرحون ويحتفلون برفسة كرة داخل شبك الأهداف، حتى يظن من يرى فرحهم واحتفالهم أنهم قد فتحوا بكلمة التوحيد بلداً إثر بلد، وحرروا القدس وأديس أبابا ومانيلا وموسكو، رافعين راية الإسلام، مقتدين بعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد، ومحمد بن القاسم وصلاح الدين...!

وتراهم يبكون ويحزنون إذا هزموا في معركة الكرة، حتى يظن من رأى حزنهم أنهم هزموا في معركة جهادية، أو طردوا من "قصر الحمراء" آخر معقل للمسلمين في الأندلس، وأنهم سيعدون العدة للانقضاض على عدوهم مرة أخرى، حتى لا تتكرر المأساة...!

المثال الثاني: اليهود والسلاح النووي والمسلمون وآلات الطرب..!

المسلمون كلهم يعلمون أن اليهود قد صنعوا من السلاح الهجومي مالا طاقة لهم به في وضعهم المأساوي الحالي، إضافة إلى ما يمنحه أنصار اليهود لليهود من أسلحة هجومية فتاكة مجاناً، مع التدريب العالي لجند العدو على كل تلك الأسلحة..

وأن أسلحة المسلمين الدفاعية المستوردة التي يجود عليهم بها أنصار اليهود بأغلى الأثمان، وبشروط تفرض سيطرتهم على استعمالها، غير مجدية في الدفاع عن بلدانهم ورعاياهم وقت الحاجة.

والأشد من ذلك أن العدو اليهودي قد ملأ ترسانته بالسلاح النووي الذي صنعه بنفسه، وأعانه على صنعه أنصاره في الغرب...!

ومع هذا إذا نظرت إلى قنوات التلفاز في بلدان المسلمين، المحلية منها والفضائية، ترى جيوشاً من الشعوب الإسلامية - نساءً ورجالاً، شباباً وكهولاً، يحيون لياليهم - بل قل: يميتونها - بالرقص الفاجر، والغناء الماجن، واتخاذ كل وسيلة من وسائل الفحش والمنكر..

وترى عامة الأسر والأفراد في الشعوب الإسلامية، قد اتجهوا إلى شاشات التلفاز واتخذوه قبلة لهم، يحطمون بمناهجه أخلاقهم، ويغفلون عن مصالحهم المهدرة، والمفاسد النازلة بهم المدمرة لحياتهم..

بدلا من اتجاههم إلى القبلة ليقتدوا بمن (( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ )) [السجدة:16].

تخال بيوتهم في الليل أسواقاً، وفي النهار قبوراً، العدو يعد العدة لإهانتهم صباحاً ومساء..! يصنع السلاح النووي، وقادتهم يشجعونهم على الطرب بآلاته وميوعته..!

المثال الثالث: الإسهام في إضعاف القريب وتقوية البعيد..!

المتأمل في أحوال المسلمين اليوم يرثي لها، حيث يرى كثيراً منهم يقطعون إخوانهم المسلمين، ويصلون غير المسلمين..!

يتعاونون تعاوناً قوياً، مباشراً وغير مباشر، مع غير المسلمين سياسياً، واقتصادياً، وتجارياً، وثقافياً، وإعلامياً، وعسكرياً، ورياضياً.

وفي غالب تعاونهم هذا خسارتهم وربح عدوهم.

وكثيراً ما يكون تعاون المسلمين مع غيرهم ضد بعض إخوانهم المسلمين، والأمثلة على ذلك لا تحصى.

ويقاطع بعضهم بعضاً مقاطعة كاملة، أو شبيهة بها، وإذا حصل بينهم شيء من التعاون الذي يضطرون إليه اضطراراً، فهو بالنسبة إلى تعاونهم مع غير المسلمين كقطرة ماء عذب سقطت في محيط مالح..!

لهذا تجد كثيراً من المسلمين يسهمون بتلك المواقف الشاذة، في تقوية البعيد، وإضعاف القريب..!

المثال الرابع: هذا يموت من التخمة.. وذلك يموت من الجوع..!

لقد أحضرت القنوات الفضائية للناظر والسامع من المتناقضات، ما يقتضي العجب.

ومن ذلك ما يشاهده العالم كله من الإسراف والبذخ في حفلات الأفراح والمناسبات والنوادي والقصور.

إنك لو أحصيت أثمان ملابس الأفراح، وأثمان أدوات الزينة، والمبالغ التي تنفق لإحضار الأطعمة التي يرمى كثير منها في المناسبات، وغير ذلك مما قد ينفق في المحرمات، لا في المباحات والمكروهات..

لو أحصيت ذلك في مدينة واحدة من المدن الإسلامية التي من الله على بعض أهلها بالمال والغنى، ثم جلت في تلك المدينة نفسها لتتعرف على الفقراء والمحتاجين، لرأيت هنالك التخمة والترف والإسراف، ورأيت هنا الفقر والعوز والحرمان والموت...!

فكيف لو قارنت بين بلد غني وآخر فقير..؟!

كيف لو رأيت الأبدان السمينة التي لا يستطيع أهلها السير إلا على وسائل المواصلات، ولا يعيشون إلا بالأدوية والعقاقير..

ورأيت الأطفال والنساء والشيوخ في ذلك البلد أو في بلد آخر قد يبست جلودهم على عظامهم، وأنهكتهم الأمراض لقلة الغذاء والدواء، وامتلأت الغبراء بجثثهم بسبب الجوع والعطش…!!

المشروع الإعلامي الميداني..؟

إن الأمثلة على المتناقضات التي يعيشها العالم اليوم، والمسلمون جزء من هذا العالم – وهم المقصودون هنا – الأمثلة كثيرة جداً…

والمشروع الإعلامي الميداني الذي أقصده هنا:
أن توجد قناة فضائية أو أكثر، تقوم بتوعية المسلمين بهذه الأعمال المتناقضة مع مصالحهم، لعلهم يتنبهون للمصير الخاسر الذي ينتظرهم، إن هم استمروا على هذا الوضع المتردي...!

وعلى سبيل المثال: تعرض نماذج لما سبق: الشباب الرياضي في ملاعبه وأفراحه بالانتصارات الرياضية وأحزانه بهزائمها، وما يلقاه من دعم وتشجيع على كل المستويات..

وأطفال الحجارة الواقفين بصمود أمام العدو اليهودي الذي يتفنن في قتلهم وتعذيبهم، والمسلمين الذين يدمر الصرب بيوتهم وقراهم، ويشردهم من ديارهم، وينتهك أعراضهم، ويهدم مساجدهم، في كوسوفا..

ليقارن شباب الرياضة بين أهدافه ونشاطه وبين أهداف أطفال الحجارة والمسلمين في كوسوفا، لعله يخجل ويستحي ويعرف الأهداف العليا للمسلم، والأولويات التي يجب أن يبلي فيها شبابه الذي سيسأله الله عنه.

وتعرض كذلك: الفتيات اليهوديات، وهن يقدن الدبابات، في أرض المعركة أمام ضباط المسلمين - كما في سيناء - وبعض صور أطفال اليهود الصغار الذين يدربهم آباؤهم على حمل السلاح والرمي..

وفي مقابل ذلك تعرض بنات المسلمين في القنوات الفضائية، وهن يغنين ويرقصن مع الفتيان عاريات، وأطفال المسلمين الذين يدربون على آلات الموسيقى والطرب، أو يقضون أوقاتهم - في أيام دراستهم - في الملاعب الرياضية في الحارات..

وتكون نتيجة هذه التربية السيئة السقوط في مستنقعات الشر، ومنه تعاطي المخدرات والخمور التي تعود على ضرورات الأمة بالنقض.

لعل في عرض هذه المتناقضات ما يدعو الأسر الإسلامية، وأبناء المسلمين وفتياتهم إلى تأمل وضعهم المزري الذي يعيشون فيه، فيستيقظوا من سباتهم، بل من نومهم العميق، بل من موتهم الطويل..

فيلوموا أنفسهم على ما فوتوه من أوقات في الباطل الذي يعود عليهم وعلى أمتهم بالخسران، وعلى عدوهم بالفائدة والقوة والنصر، وهكذا...!

موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13/02/2004, 10:09 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 13/09/2003
المكان: !! KSA !!
مشاركات: 9,870
جزاك الله خير
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14/02/2004, 09:23 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 22/04/2003
مشاركات: 210
وإياكم.. أخي الفاضل..
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 01:52 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube