#1  
قديم 28/07/2003, 07:03 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 22/04/2003
مشاركات: 210
د.الأهدل: سبب الجريمة (3) إختلاف العلماء في الأسباب..

سبب الجريمة.. الحلقة ( 3 )

المبحث الثاني: اختلاف علماء الإجرام في تلك الأسباب..

نستخلص من المبحث الأول ـ في الحلقة السابقة ـ الأمور الآتية:

الأمر الأول: أن سبب الجريمة دخول الشياطين أو الأرواح الشريرة فى جسد المجرم وإفسادها نفسه وروحه، وبذلك يرتكب الجريمة.

الأمر الثانى: إقدام المجرم على الجريمة بكامل حريته واختياره ووعيه، ترجيحاً للمنفعة التى يحصل عليها على المضرة التى تلحقه بسببها..

الأمر الثالث: أن أسباب الجريمة عائدة إلى عوامل جغرافية.

الأمر الرابع: أن الأسباب وراثية أو عرقية..

الأمر الخامس: أن الأسباب عائدة إلى اختلاف في وظائف بعض الأعضاء في الجسم.

الأمر السادس: أن الأسباب تعود إلى عاهات وأمراض جسدية.

الأمر السابع: أن السبب صغر العمر، أو فى سن معينه..

الأمر الثامن: أن الأسباب تعود إلى الجنس فالذكر أكثر إجراماً من الأنثى.

الأمر التاسع: أن الأسباب تعود إلى عوامل نفسيه.

الأمر العاشر: أنها عوامل اجتماعية.

الأمر الحادي عشر: أنها عوامل سياسية.

وقد سبق شيء من التفصيل لهذه الأسباب، وليس الغرض استقصاءها والإسهاب فى معانيها وذكر جزئياتها؛ لأن ذلك سيطيل البحث ويخرجه عن موضوعه الرئيس، وهو: بيان الأسباب الصحيحة التى خالق الانسان الذى يصدر منه الإجرام، أعلم به وبدوافعه من نفسه ومن غيره من بنى البشر..

لهذا سنختصر الكلام فى هذا المبحث أيضاً، بذكر اعتراض بعض أولئك العلماء على بعض ودحض بعضهم نظريات بعض، واعترافهم بأنهم لم يصلوا إلى سبب علمي يقطعون به فى هذا الباب، وإن زعموا فى عناوين كتبهم وبحوثهم أن هذا الموضوع - المسمى بعلم الإجرام - أصبح علماً.

إن كثيراً من تلك الآراء تعتمد على الإحصاءات والمسح، وهما غير صالحين ليكوناً أساساً للقطع بأسباب الجريمة باعتراف علماء الإجرام أنفسهم.

فقد قالوا فى الإحصاء:
إن رقمه ضئيل جداً بالنسبة لرقم الجريمة الحقيقي، وإن الرقم الحقيقي للجريمة يسمى الرقم الأسود أو الرقم المظلم، لجهالته..

وإليك النص فى هذا الموضوع:

" تعتمد ـ أي الطريقة الإحصائية ـ على الإحصاءات الرسمية، وهى لا تمثل الحقيقة..

والحجة فى ذلك أن الإحصاءات الرسمية لا تتضمن إلا حجم الإجرام القضائي والإجرام الظاهر، أما حجم الإجرام الحقيقي فلا تحتويه، لأنه غير معروف لديها ومن الصعوبة معرفته..

فألوف الجرائم تقع ولا يكتشف أمرها، إما لغموض الجريمة، أو لقدرة الفاعل على إخفائها، أو لأن الضحية لم يكتشفها، أو يكتشفها ولكنه لا يبلغ عنها، تجنباً لإجراءات المحاكم الطويلة أو خشيته الجاني، أو مداراة للفضيحة..

ويطلق بعض العلماء على رقم الجرائم التى تظل مجهولة: "الرقم الأسود" أو الرقم المظلم.. [علم الإجرام وعلم العقاب ص:138ـ139 ويراجع كتاب أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي ص: 50 وما بعدها..].

أما طريقة المسح الاجتماعي، وهى دراسة حالة معينة فى بيئة معينة لمعرفة زيادة الجريمة ونقصانها، مع مراعاة ما يحيط بصاحب الجريمة أو أصحابها من أوضاع اقتصادية وثقافية ودينية وأسرية .... فقد وجه إليها ما وجه إلى غيرها من النقد.

واقرأ في ذلك هذا النص:
"ولكن هذه الطريقة لا تسلم من النقد، وفيما يلي أهم الانتقادات الموجهة إليها..

(1) أكثر ما يخشى من هذه الطريقة هو خروج الباحث عن الموضوعيه، وانطلاقه فى عمله من معايير معينة يستمدها من اتجاهه الأساسي ومواقفه السابقة، فيطبع اختياراته بطابع شخصي يخرج بحثه عن مضامينه الحقيقة وأهدافه المتجردة.

(2) أن المعلومات والمعطيات التى يصل إليها الباحث عن الظاهرة الإجرامية بطريقة المسح الاجتماعي، لا يقابلها فى الغالب معلومات كافية عن الظواهر الإنسانية المشابهة، فالباحث قد يتوصل إلى عدد العاطلين عن العمل من بين المجرمين فى منطقة معينة، أو عدد الفقراء، أو عدد المشردين.. ولكنه لا يعرف بالمقابل عدد هؤلاء جميعاً بين مجموع سكان المنطقة..

(3) لا تعطى عملية المسح الاجتماعي لبعض الجرائم، كجريمة الرشوة مثلاً نتائج يمكن تعميمها على جميع حالات الرشوة، لأن عدد المرتشين الموجودين فى السجون أو الذين تدينهم المحكمة، لا يعادل إلا جزءً صغيراً من عدد المرتشين الحقيقي.. فضلا عن أن المرتشين الكبار نادراً ما يكتشف أمرهم ويقعون فى قبضة العدالة.. [علم الإجرام وعلم العقاب ـ ص:145].
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 03:35 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube