مقال رااائع ... للمبدع الرائع ... محمد بنيس
لماذا خسر الهلال أمام الغرافة بالدوحة .. ..عفوا لماذا تعادل .. وكان التعادل بطعم الهزيمة ..لماذا ؟
.. سجل هرماش و تعادل تارديللي .. سجل العرابي ..وسجل عبد الله الزوري ..وكان فوز الهلال في الجيب الصغير من قميص هاسيك ..لكن الغرافة سجل هدفا هوائيا ..و عاد ليضغط و يصطاد ضربة جزاء و يتعادل ..لماذا أيضا؟
هل أخطأ المدرب هاسيك و بعثر أوراقه التكتيكية ..أم أن بعض أخطاء الدفاع وقلة خبرة البعض هما السبب كما جاء في تصريحه بعد اللقاء ..؟
كيف كان الهلال ..هل نجح هاسيك في تصوره و تنفيذه التكتيكي ؟..أم أن إصابة عادل هرماش مصدر الخطورة ومغادرته هي السبب كما جاء في تصريح سيلاس المدرب البرازيلي للغرافة ..أم أن هذا التصور خاطئ وأن الشلهوب كان هو الخطورة التي تتحرك على الأرض و أنه أسد المباراة الأول و الأخير ..؟
..هل سلمان الفرج أخطأ ..و الزوري أخطأ ..و سالم و الغنام وعبد الله الدوسري ..أيضا ..و هل يتحمل الكوري المسؤولية كاملة بسبب تضييعه للفرص الكثيرة المتاحة ..أم أن هناك عوامل وأسبابا أخرى تقنية و تكتيكية لابد أن تطرح بكل معرفة و صراحة و جرأة .. و لا يهمنا إدعاء ما يطلبه المستمعون و المشاهدون ..لأن الأمانة تفرض أن نقول ..و بالقول الواعي الصادق يكون دورنا يعتمد على ثقافة الحوار ..و ديموقراطية النقاش ..و القرار في الأول والأخير لأصحاب القرار ..؟
احترام التخصصات
.. كان هوساوي موقوفا .. كان سلطان البيشي غائبا بإذن ..ونامي غير معافى ..ولكن ماجد المرشدي كان في الإحتياط ..و صحيح أن أسامة هوساوي صخرة الدفاع لا يعوض ..ولكن مثل هذه الإشكاليات والظروف القاسية أحيانا هي التي تبرز معدن المدرب ..عبقريته في التصرف ..ذكاءه في التدبير والتصرف التقني و التكتيكي ..فهل نجح هاسيك في هذا الإختبار ؟
..لعب الهلال بسلمان الفرج في الظهير الأيسر و هو سد خانة حتى عندما فعل ذلك سابقا وسجل بعض الرضا سيظل مركز سلمان الأصلي هو وسط الميدان الدفاعي ..
و لعب بعبد الله الزوري في متوسط الدفاع < ليبيرو تصورا ..و إن كان ذلك ينتفي بوجود اللعب بالدفاع الخطي > على أساس أن حسن خيرات هو قلب الدفاع .. والزوري ظهير أيسر متألق في مكانه مع الهلال ومع المنتخب السعودي ..أي أصلا لم يلعب في مكانه ..
و لعب بعبد الله الدوسري في الظهير الأيمن و مكانه أصلا في قلب الدفاع ..
..و هنا نجد أن هاسيك لم يحترم التخصصات ..و لا داعي للتمشدق بالشمولية – الفوليفالانس – لأن الظهير تخصص ..يعرف أسرار المساحة و دقائق الخانة و التعامل مع خط المرمى و خط التماس و اللعب على الجهة ..و يختلف كما تعرفون الظهير على تخصص قلب الدفاع و عن تخصص الليبيرو ..فالبناؤون ليسوا واحدا ..هناك من يحفر أساسات و يرمي الإسمنت و هناك من يشتغل في الحديد و يروضه ..و آخر في النجارة و صناعة قواليب السواري و الأسقف ..و قد يفهم هذا العامل قليلا من عمل الآخرين لكن في تخصصه يتقن و يمنح البناء الهندسي التنفيذ العلمي والأمان ..
و قلب هاسيك كل شئ .. وفي الطوارئ يكون الإضطرار ليس في قلب كل البناء و يكون ذلك إلا في حالة الكوارث لا قدر الله ..و عوض التغلب على مشكل واحد ..يتحول الاضطرار إلى مواجهة إيجاد حلول مشاكل أخرى ..و أخرى .. و أخرى ..؟
و هاسيك أمامه الزوري في تخصصه كظهير ..وأفضل للمدرب أن يلعب بمتخصص في متوسط الدفاع كماجد المرشدي و لو بربع قدم على أن يغامر بآخر لا يعرف أسرار المنطقة ..لأن الزوري هو سبب الهدفين الأول والثاني ..بسبب عدم خبرته بالتغطية المطلوبة ..في اختراق تراديللي والكرة الثابثة التي مرت من خلف الزوري كأنها طائر يتنزه في الفضاء ..و يجب التأكيد أن لا مسؤولية أبدا على الزوري ..ولأنه بالتخصص و بنزعته المتألقة كظهير يتدفق هجوميا ..نزل وسجل هدفا رائعا من النادر أن يسجله حتى المهاجمون رغم صعوبة كتم الكرة والدوران والتسديد في زاوية مغلقة تقريبا ين المدافع والحارس ..
تغيير مركز هرماش بين الإجتهاد والإختصاص
..و امتد عدم التخصص عند هاسيك لرئة الفريق التي يتنفس بها و لمحوره الأساسي ..لعادل هرماش فدفعه للوسط الهجومي ..معتمدا على محور وسط ميدان دفاعي واحد هو عبد الطيف الغنام .. وبهذه العملية نستنتج أن هاسيك أمد الوسط الهجومي بالتعزيز والقوة في حين أضعف الوسط الدفاعي بوجود مقاتل واحد مهما انتحر لن يتمكن من محاصرة دقيقة لمساحة شاسعة ..
..كان هرماش والشلهوب و سالم الدوسري والمنطلق من الوسط ويلهامسون في حركية بنائية تناورية هجومية جيدة و سيقال لنا ..لقد نجح هاسيك ..فمتغيره التكتيكي بدفع هرماش للأمام كان صائبا وقد سجل هدفا جميلا ومرر كرات جيدة ..و لكن الذي أمد هرماش بتمريرة ذهبية هو الظهير سلمان الفرج ..وهذا جيد لكن لماذا استقبل الهلال هدفا إختراقيا تحقق به التعادل.. و سيقال أن تكتيك هاسيك نجح بدليل الفرص الحقيقية التي ضيعها يو بيونغ سو و بدليل أن الهلال كان منتصرا بثلاثة أهداف لواحد ..
و هذا صحيح ..و لكن ليس بتكتيك دفع هرماش للأمام و ليس بدافع أن هرماش كان مصدر الخطورة كما صرح المدرب سيلاس المخطئ تكتيكيا كما كل فقراء التكتيك البرازيليين في العالم ..بدليل أن هرماش أصيب وغادر الملعب في الدقيقة 53 و كان الهلال متعادلا 1 – 1 ..فدخل العرابي وأنقذ المدرب الذي يحنطه بهدف ثان .. وبدليل أن الزوري نزل وسجل هدفا ثالثا في غياب هرماش أيضا ..
و سيقال ..وماذا لو سجل يو بيونغ سو الفرصتين الحقيقيتين في الشوط الأول ..لخرج الهلال منتصرا بحصة 3 – 1 ..ولكن من يضمن لنا أنه لن يتعادل كما حدث في الشوط الثاني ..ففي ظل الإهتراء التخصصي كل الاحتمالات واردة ..
و فريق عملاق بإمكانات الهلال ..لا يمكن أن نقرأ مبارياته من زاوية الفرص الضائعة ..فيو بيونغ ضيع و سلمان الفرج ضيع ..والشلهوب ضيع والعرابي أيضا ضيع وحتى بإمكاننا أن نتجاوز مساءلته عن الركنيات الكثيرة التي لم يستغلها و لا الكرات المتوقفة .. ولكننا نناقش واقعا تكتيكيا بدا في الأول خادعا ..وانتهى متصدعا ..
شهادات النعيمه والحمادي والشريدة
قلت سابقا أن يو بيونغ مهاجم جيد و يلعب رائعا من دون كرة و يتمتع بعقلية لعب جماعية راقية ..لكنه لا يمتلك اختصاص ما يسمى برأس الحربة أو مهاجم الصندوق كما يقولون ..< ولست أدري كيف جاءت كلمة صندوق لأنها توحي ببيع الخضار >..
..إضافة إلى ذلك و سبق و ذكرت أن هاسيك يمتلك قناعة اللعب بمهاجم واحد .وهي قناعة تكتيكية كلاسيكية عتيقة جدا ..
وقد قال الشريدة في تحليله للجزيرة الرياضية أنه كان يعارض انتقال ياسر القحطاني ولكنه كان يلح على وجود مهاجم آخر إلى جانبه يساعده و يمتص جدب المدافعين و الخانات ..و قد طالب الأستاذ صالح الحمادي في تحليله للرياضية السعودية بالمهاجم الثاني إما العرابي و يو أو العرابي والحارثي ..
و أتذكر بخصوص عادل هرماش ..ما قاله القيصر الأسطورة صالح النعيمة و هو يحلل وضع الهلال في وقت قريب جدا أن المطلوب من هرماش ليس المراوغة والاستعراض و لكن القتالية وانتزاع الكرات من الخصم و التشويش عليه خلال مرحلة البناء الهجومي من الوسط ..وصدق النعيمة لأنه يعرف قيمة دوره و بعدها عاد هرماش لتخصصه الحقيقي وأصبح المحور الصلب في الفريق ..
لكن هاسيك لا يؤمن و لايحترم الإختصاص .. فشتت المراكز واحتفظ بقناعاته من دون أية مرونة و لا ذكاء ..فكانت النتيجة ..هذا التعسر ..و هذا التحسر ..
تخريب مكسب التقدم للهلال
..و متأكد من أن أي مدرب في العالم يعمل ويجتهد و يشقى لكي يفوز فريقه ..فلماذ لم يحترم هاسيك هذا المبدأ ..؟
و عندما كان منتصرا بحصة 3 – 1 .. وشاهد بأم عينيه معاناة وسط فريقه ..والتدفق المتواصل للغرافة ..مما ينذر بالخطر .. لماذا لم يعمل على الحفاظ على نتيجة التقدم و يسعي بالطرق التكتيكية المعروفة لذلك ..و لم يتبق من الوقت أمامه سوى 14 دقيقة فقط على نهاية لقاء لا يخوضه على أرضه و أمام جمهوره ولكن في ملعب الخصم و أمام جمهور آخر ..مع العلم أن الأساس لكي يستمر بكل الآمال الكبيرة في التصفيات الآسيوية أن يحصد نقاط المباراة ..لماذا ؟
لماذا لم يدخل القرني في وسط الميدان الدفاعي < مركزه التخصصي > و ليس في الظهير الأيمن < ألم أقل لكم أنه يضرب بعرض الحائط كل التخصصات > ..و بذلك سيكون قد سعى لإقفال الوسط فالقرني كان سيخفف كثيرا من العبء الذي تحمله وانتحر من أجله عبد اللطيف الغنام و بالمرة يأمر الباقي بالتأخر للمساعدة الدفاعية ..عندها بإمكانه اللعب بقلب هجوم واحد يصطاد الوقوع في التسللات عمدا لربح الوقت أو ينتهز فراغات و كرات مرتدة خاطفة ..
الشلهوب سيد اللقاء بلا منازع
إن خطأ هاسيك كان في تحريك المنظومة ككل ..في عدم احترام التخصصات وفي التوافق التكتيكي ..و أخيرا في عدم اللجوء إلى الدفاعية و ليس اللعب بالمدافعين ..و متأكد لو أن الزوري لعب في مكانه .. ولعب بسلمان و عادل والغنام كمحاور بامكان بعض من هذه المحاور ممن يمتلك مواهب التدفق أن يجتهد ..و لو لعب بالعرابي و يو بيونغ سو في الهجوم ..لاستطاع أن يعصر الغرافة عصرا ..و أن يحقق الفوز وبحصة كبيرة ..ففهود الغرافة يفتقدون للكثير و باعترافهم و بمعية مدرب جديد و يعايشون ظروفا مغايرة ..و لأؤكد أن البرازيلي مدرب الغرافة يتمتع بقصر نظر تكتيكي كبقية مواطنيه ..سأقدم له هذا السرد للمبدع المتألق محمد الشلهوب الذي كان بالفعل سيد اللقاء من دون منازع ..
في الدقيقة 2 لعب الشلهوب كرة خادعة ليو و تباطأ لينتحر من أجلها دفاع الغرافة و يحولها لركنية..
في د 4 يرفع كرة ليو و عوض استغلالها يرتكب خطأ ..
في د 7 يرسل كرة كالثعبان فوق رأس ويلهامسون لكنه يسلمها للحارس ..
في د 14 يسدد كرة قوية يتصدى لها الحارس .
في د 26 يمرر كرة ذكية لسلمان الفرج الذي يحولها لرأس ويلي يهديها للحارس .
د 51 يمرر حاسمة لسلمان في انفراد تام يسددها الفرج في يد الحارس .
د 64 يسلم الشلهوب كرة أوروبية ليوسف العرابي ينفرد و يسجل الهدف الثاني .
د 64 يعود ويهدي العرابي حاسمة أخرى لكن تسديدة هذا الأخير يصدها الحارس .
د 89 يتحول الشلهوب لقلب هجوم و يتلقى كرة من ويلي ولولا رجل المدافع المشتركة مع قدمه المسددة لسجل هدفا ..
ألا يكفي ما فعله هذا الرجل ..إنه يفكر كحاسوب ..و يمتعنا كزرياب طروب ..معلم يعرف خبايا الدروب ..فما أروعك يا شلهوب ..