#1  
قديم 11/06/2011, 06:28 PM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 26/04/2010
مشاركات: 60
مات خطيبها فجزعت للشيخ عبد الله العسكر

بعثت إلي إحدى الأخوات بمجموعة رسائل يظهر فيها الجزع والتشكي بسبب مصابها بموت خطيبها رحمه الله ، فأجبتها بهذه الرسالة ورأيت نشرها لتعم الفائدة . والله الموفق للخير والسداد .
أخوكم
عبدالله العسكر
7/7/1432هـ
===
أختي الكريمة أشكرك على ثقتك بأخيك وأرجو أن أوفَّق لكتابة ما ينفعك .
فهمت من رسالتك أن خطيبك قد اختاره الله إليه وأنك تعيشين في حزن أفسد عليك حياتك ونغص عليك عَيشك .
واسمحي لي فسأكون صريحا ومباشرا ، فعندي شعور أنك حساسة وعاطفية إلى درجة تجاوزت فيها الحد الطبيعي!
أنا لا أقول إن المصاب سهل لكنني أجزم أن التعامل مع المصيبة بهذا الشكل ليس مما يحبه الله ويرضاه .
لقد وصل بك الحد أن قلت في إحدى رسائلك :" ليش يارب يحصل لي كذا !! " سبحان الله.. واللهِ إنها لكلمة يقشعر لها البدن . كيف يقال هذا لله الكبير المتعال الذي ( لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ) ؟!
لا تظني أن العاصي هو مَن يعيش في بحر من الملهيات فقط كما ذكرت في إحدى رسائلك ؛ بل إن مَن يعترض على قضاء الله عاص أيضا . يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تبعث يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " وهذا لأنها تعترض على قضاء الله ، وما قلتيه اعتراض صريح على رب السماوات العلى .
أجل لقد مات خطيبك ، ثم ماذا ؟! هل انتهت الحياة ؟! هل فسد كل جميل فيها ؟! إذا كان الحزن وصل بك إلى هذه الدرجة وهو خطيبك فماذا نقول لمن فقدت زوجها ؟ بل ماذا نقول لمن فقدت أبناءها وبناتها جميعا في ساعة من ليل أو نهار ؟!
رجل سافر أولاده وزوجته وفي طريق رجوعهم إليه وقد كان ينتظرهم على أحرَّ من الجمر ، فلما استبطأهم إذا بالخبر يأتيه بأنهم قد أصيبوا بحادث مروّع فماتوا جميعا !! تسعةٌ ذهبوا في ساعة واحدة !
يقول مَنْ حضر تغسيلهم : فلقد رأيت هذا الأب المفجوع وإنه ليغسِّل هذا ويكفن ذاك ويحمل تلك ويضع الأخرى ، والناس حوله ما بين باكٍ وأشبه بالمنهار من هول الصدمة وأما هو فما كان يزيد على الاسترجاع والحوقلة !
الله أكبر.. إنه الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب . إنه اليقين بأن ما عند الله خير وأبقى .
أيتها الأخت الفاضلة : الدنيا بطبيعتها مليئة بالأكدار والأحزان وليست هي منتهى الآمال ، ومَن مِنَّا لم يمسَّه الضر ؟! ولكن مما يخفف به المصاب أن ما ينتظر أهل البلاء من الأجور والنعيم المقيم فوق ما يتخيله المرء ، فاحتسبي أحزانك فأنت مثابة عليها ( ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن ولا وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بذلك من خطاياه ) . ومع أن المصاب الذي ذكرت أليم لكن ينبغي أن لا يصرفك هذا الحزن إلى أن تنقلب حياتك كلها إلى أحزان ، هذا ليس بصحيح البتة ، فالحياة فيها فرص جميلة يمكن أن تكون بابا من أبواب السعادة والترويح عن النفس . وأما الحزن فإنه إذا لم يتجاوز حده فهو أمر طبيعي لا يؤاخذ عليه المرء . أما أن تستولي أحزاننا علينا في كل شؤننا فلا نفرح بما آتانا الله من نعم فهذا ولا شك مسلك خاطئ يجب أن نتجنبه ونحذره .
أكثري من الاستغفار ، وليكن لك مشاركات في الخير وإيصاله للغير ، وعودي نفسك على التأقلم مع الحياة بشكل طبيعي . واعلمي أن ما اختاره الله لك هو الخير كله ، وربما لو بقي خطيبك وتزوجت به لكانت الحياة بينكما على غير ما تؤملين . ليس هذا تشاؤماً لكنه تأكيد لمبدأ لا ينبغي أن يغيب عن كل مسلم أن الخيرة فيما اختاره الله .
الفرص التي تحمل في طياتها فرص النجاح والأفراح قادمة بإذن الله فأمِّلي خيرا ، وتفاءلي بمستقبل مشرق واعد . وما فاتك من خير فالعوض قادم بحول الله متى ما كنتِ على ما يريد الله . رددي دائما : " اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها " . وكأني أرى ومضات الفجر تبدو على الأفق لتبدد ظلمة الليل الحالك ، فيشرق الصباح وتنجلي الأتراح ، ونستقبل يوما جديداً نعمره بذكر الله ونستحضر فيه نعم الله علينا وما أسبغه من خير وفضائل . فنردد بألسنتنا وقلوبنا : اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .





--
أسعد بزيارتك :
-على الفيس بوك
الشيخ عبدالله العسكر | Facebook
- على اليوتيوب
YouTube - ‪alaskrChannel's Channel‬‏
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:33 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube