#1  
قديم 04/09/2010, 07:50 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 10/10/2008
المكان: فى قلب الهلال
مشاركات: 3,349
الرحمة المهداة..


يتعرض الإسلام اليوم لهجمات جائرة، هدفها تشويه صورته، وطمس حقيقته، والنيل من مبادئه؛ فقد رماه أعداؤه اليوم من قوس واحدة، ووصفوه بأنه دين الإرهاب والعنف والهرج، ولعب الإعلام الخبيث دوره في إلصاق هذه التهم بالإسلام؛ حيث اجتزأ الأحداث والمشاهد وألبسهما ثوب الإسلام زوراً وبهتاناً، مع أن الإسلام منها براء .

فأصبح الإسلام اليوم أحوج ما يكون إلى دعاة مخلصين يزيلون الحجب عن وجهه المشرق، ويحسنون عرض مبادئه، ويُشوّقون الناس إلى قواعده، يُبشّرون ولا يُنفّرون، يُيَسرون ولا يُعسّرون، ويُوضّحون ولا يُعقّدون .

ورداً على المواقف المغرضة المتكررة من سفهاء الغرب، الذين عمدوا إلى تصوير شخص إمام العالمين ورسول الخلق أجمعين بصور لا تليق بمقامه ولا بشرفه ومكانه؛ فقد عزمتُ أن أكتب هـذه الكلمات دفاعاً عن الإسلام ومبادئه، وإظهاراً لرحمته وسماحته، وإسهاماً مني في الذود عن حمى الحبيب محمد ؛ ليزداد الذين آمنوا إيماناً وحرصاً وتمسكاً بدينهم، وليستبين غيرهم حقيقة هذا الدين العظيم .

فالإسلام دين الرحمة، ورسوله محمد نبي الرحمة؛ إذ هو هدية السماء إلى الأرض، جاء مخلصاً للبشرية كلها مما كانت ترزح تحته من وطأة الظلم والقهر، ومما تعانيه من تيه وضياع .

يقول الفيلسوف "بردنادشو": "إني أُكنّ كل تقدير لدين محمد؛ لحيويته؛ فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة.. و لقد درستُ حياة هذا الرجل العجيب، وفي رأيي أنه يجب أن يُسمَّى منقذ البشرية" .

ولقد خلّد القرآن الكريم رحمة النبي بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . فرسالة الإسلام رسالة رحمة، جاءت لتأخذ بأيدي الناس كافة إلى الهداية الربانية. ثم جاءت سيرة النبي العطرة وأقواله الفذة مترجمـة لهذه الآية، ناطقة بعظمة مبعثه، وشرف مقصده؛ فهو القائل: "إنما أنا رحمة مهداة" ، وهو القائل: "إنما بعثني الله رحمة للعالمين" .

فرحمته لـم تقتصر على قومه خاصة، بل كانت للناس كافة، أصدقاء كانوا أم أعداء، لا بل تعدت أولئك كلهم لتشمل الجن، والطير، والحيوان، وغيرهم .

ومن صور رحمته حرصه الشديد على هداية الناس إلى الإيمان؛ فقد روي أنه بكى لجنازة كافرة مرت به، فلما سُئل عن ذلك، قال: نفس تفلت مني إلى النار .

وقد كان تعتريه حالات من الهمّ والغمّ حزناً لتمنع قومه عن الإيمان، حتى خاطبه الله تعالى موجهاً له بترك التأسف عليهـم، والغمّ لهم، فقال تعالى: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) .

وما أروع البيان القرآني حين يصور هذا الحرص النبوي، وضيقه لتمنعهم عن الإيمان بقولـه "باخع"؛ فهي مفردة استعيرت لتصور مبالغة النبي وعظيم حرصه على هدايتهم، حتى كاد يهلك نفسه غماً وحزناً .

والبُعد اللغوي لهذه المفردة يحمل في طياته المبالغة والحرص الشديد؛ فالبخع قتل النفـس غماً ، والبخاع عرق في الصلب يجري في عظم الرقبة، وبخع بالشاة بالغ في ذبحها حتى بلغ البخاع .




ويقول الزمخشري – رحمة الله -: "شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنــوا به وما تداخله من الوجد والأسف على توليهم برجل فارق أحبته فهو يتساقط حسرات علـى آثارهم..".




ومما يعزز هذا الفَهْم ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قيل: يا رسول الله ادع على المشركين. فقال: "إني لم أُبعث لعانا، وإنما بُعثت رحمة" .

ورُوي أيضاً أنه حين أحاط به الكفار في أُحد، وشُجّت وجنتاه، وكُسرت رباعيته، ودخل المغفر في رأسه، أخذ يمسح الدم ويقول: "اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون" .

وكلما اشتدت على رسول الله الشدائد والمحن كانت رحمته تظهر أجلى وأعظم، وقصته مع أهل الطائف شاهدة على رحمته؛ فقد سار إليهم يحث الخُطا طمعاً في إيمانهم، وحرصاً على إنقاذهم، ولكنه صُدم بموقفهم تجاهه، وضربهم له، فرجع هائماً على وجهه .

وقد حاورته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها – فقالت: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل فلم يجبني؛ فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب".

تُرى بأي شـيء كـان يفكر محمد وهو يخط بقدميه الشريفتين رمل الصحراء المتوهج؟!!، وما الهمّ الذي كان يحمله في ثنايا قلبه الرحيم؟!!، هل كان يفكر بمصلحة دنيوية فاتته؟! أم كان يفكر بالانتقـام من قوم آذوه وأغروا السفهاء به؟! ما أراه كان يفكر إلا بهذه الرسالة، وكيف حُرم منها هؤلاء؛ فانطلق مهموماً لها، حزيناً عليهم .

ولو كان همه الانتقام منهم لطلب إلى جبريل عليه السلام أن يأمر ملك الجبال أن يُطبق عليهم الأخشبين ، ولكن قلبه الرحيم أنساه إساءتهم إليه، فقال: "بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم مَنْ يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" .

وتتجلى رحمته في قصة الطفيل بن عمرو الدوسي عندما بعثه داعية لقومه، فرجع إلى النبي يائساً منهم، وقال: يا رسول الله إن دوساً قد كفرت وأبت فادع الله عليها. فقيل: هلك دوس. فقال: "اللهم اهد دوساً وائت بهم" .

ومما يؤكد رحمة الإسلام بالناس، وأن همّ رسوله صلى الله عليه وسلم الأكبر هو هداية الخلق لا قتلهم وسفك دمائهم كما يزعم المغرضون، ما نقله التاريخ من مآثره وهديه لما أراد فتح خيبر، ودعا علياً بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فأوصاه قائلاً: "على رسلك حتى تنـزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" .

ما أعظم هذه الوصية، وما أحكم هذا التوجيه، ولاسيما أنها جاءت في حالة تأهب للقتال؛ إذ السيوف مُستلّة، والأسنة مشرعة، فجاءت كلمته "على رسلك" تستوقف علياً – كرّم الله وجهه – وتطلب منه أن يتسلح بالحلم والرحمة، والرفق والأناة، مذكرة إياه بأن مهمتك يا علي هداية الناس لا قتالهم .

إنها وصية لا ينطق بها إلا صاحب قلب كبير رحيم، وصاحب خلق ومبدأ ودين؛ ولا غرو فـي ذلـك ولا عجب إذا كان الذي أوصى بهــا هو نبي الرحمة محمد القائل: "مهلاً يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش" .

والرفق بالخَلْق منهج دعا إليه القرآن الكريم وأمر به، ومن لطائف القرآن الكريم أن مفردة {وليتلطف} توسطت مفردات القرآن الكريم، وحرف التاء الدال على المبالغة جاء وسطاً بين حروفها "ووسطاً في حروف القرآن عدا" . ولعل في ذلك إشارة إلى وسطية الإسلام، وقيامه على اللطف والرفق والرحمة .
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04/09/2010, 07:54 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 13/11/2007
المكان: بالقرب منها
مشاركات: 2,437
اللهم صلي على نبينا محمد

الله يكتب لك الفردوس الاعلى من الجنه ..
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04/09/2010, 07:58 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الزعيم سام6
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 13/07/2005
مشاركات: 30,218
الله يعافيك ياغلا

وجزاك الله الف خير

،،،،،،،
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 04:08 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube