#1  
قديم 11/03/2010, 08:54 PM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49
Red face مـذكـراتي اللــندنـية

السلام عليكم ورحمة الله


يسعدني أن تشاركوني فيمتابعة مذكراتي الحقيقية والتي دارت أحداثها في مدينة الضباب لندن

اسم القصة




الطريق إلى لندن




الحلقة الأولى





تعود بي الذكرياتللعام 1984 عندما تخرجت من الثانوية العامة في مدرسة الخليج في الدمام، وأصيب أخيالذي يكبرني بمرض اللوكيميا ولم يكن له العلاج متوفر في السعودية تلك الأيام. أنابعد أن أنهيت مرحلة الثانوية العامة قدمت في كلية الملك عبد العزيز الحربية فيالرياض، وتوسط لي زوج أختي للتسجيل في الكلية، وكان عقيد ركن في قسم حساس، وأذكرأنه طلب مني فقط ورقة بيضاء عادية وكتب عليها توصية بخط يده لقائد كلية الملك عبدالعزيز الحربية بالرياض. عندما وصلت الرياض قدمت أوراقي للكلية وقبلوني بكل بساطةبواسطة الورقة المهترئة إلي كتبها زوج أختي، ماكان القبول صعب في تلك الأيام، الآنلو يتوسط لك أمير كبير جداً من الصف الأول، لن تضمن القبول أو حتىالتسجيل.

بعد ما قدمت أوراقي الأولية للكلية، تم تحويلنا إلى المستشفىالعسكري بالرياض لعمل الفحوصات اللازمة ، ولما استلمت أوراقي وطلب مني الظابطالذهاب للمستشفى، سألت الضابط، وكان من أهل الجنوب، بلهجة أهل الشرقية التي كنتمتأثر بها كثيرا رغم اني مش من أهل الشرقية (ما عندكم باااااااااص يوديناللمستشفى؟)، كانت لهجة غريبة قريبة للهجة أهل البديع في البحرين..... نظر الضابط ليشذراً وقال بأعلى صوته (أفلللللللللح) أي أقلب وجهك، الناس يا بابا تتسابق لإكمالعملية التسجيل وحضرتك تبي باااص، لا وش رايك أرسل معاك سواق العائلةيوديك,,هيهيهيه.

لكن لحسن الحظ لقيت في الصالة بعض اقراني الذين درست معاهمفي المرحلة الابتدائية في مدينة الطايف، وكانوا مثلي جايين يسجلون، وشاءات الأقدارأن نجتمع بعد سنوات عديدة في الرياض. رحت معاهم المستشفى العسكري وعملنا الفحصوأتذكر إنهم اكتشفوا سرطان في الرئة لأحد الأشخاص. كان على فكرة معانا واحد دبوسيسوي نفسه يسجل معانا ويرافقنا بكل عمليات التسجيل، بس كان واضح جدا انه دبوس، لأنعمر حوالي أربعين سنة وحنا يا دوب 18 سنة، وبعدين ما كان يعرف يعبي الأوراق زيالعالم ويبدو أنه كان أمياً. وبعد أن أنهينا الفحص في المستشفى رحت نمت معاهم فيعزبة مثل الخرابة، بيت طين، مجمع فيه عشرين ألف خارج عن القانون، غصب عني لأن أبويأعطاني بس 500 ريال، شاملة تذكرة سفر والإقامة لمدة يومين والسكن في عزبة حونشية.
بعد ما قبلت، مبدئياً سافرت مع زوج أختي إلى مكة المكرمة وكنا في العشر الأواخرمن رمضان ورافقنا والدي، لمقابلة سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز لطلب المساعدة فيعلاج أخي على حساب سموه حفظه الله. دخل زوج أختي للمختصر الخاص بسمو الأمير ورجعلنا بعد أقل من دقيقة، وسأله الوالد عسى ما شر، شكلك ما قدرت تتكلم معاه، أو إنهسموه مشغول، ابتسم زوج أختي وقال لا يا عمي، طويل العمر وافق؟؟؟، كيف وافق في أقلمن 40 ثانية فقط،،،،،،،،،،،،،، سبحان الله، أقل من 40 ثانية كانت تعني علاج لأخي فيلندن بحوالي 8 مليون ريال في بريطانيا ، كما أطلعت على الفواتير بنفسي، ورحلة لمدةسنة وأربعة أشهر في شوارع لندن عشتها بالطول والعرض،،،،جلها وحيداً أو تورطت فيهافي الكثير من المغامرات، مما غير مجرى حياتي تماما وللأبد.

بدأت التجهيزاتلسفر أخي، وكان أخي الأصغر هو المتبرع، بعد أن عملنا الكشف عند الدكتور السودانيالأنيق عز الدين إبراهيم في المستشفى التعليمي في الخبر.

سافر أخي المريض،مع أخي الصغير الذي سوفيتبرع له بالنخاع الشوكي وأخي الكبير ووالدي إلى لندن،وبقيت أنا مع الأسرة في انتظار الدخول للكلية الحربية. بعد حوالي شهر اتصل فيناأبوي من لندن وقال يا نديم (اسمي المستعار طوال الرحلة) جهز التأشيرة عشان بتجيترافق أخوك، لأن المسألة زي ما عرفنا من الدكتور قولدمان بتطول وأخوك الصغير لازميرجع عنده دور ثاني، وأنا وأخوك الكبير لازم نرجع عندنا أشغال وإنت قدها وقدود، قلتحاضر يا أبوي هذا واجب علي، لكن والكلية العسكرية الي سجلت فيها بتضيع علي، رد عليقال بعوضك بالي يرضيك بس تعال أخوك محتاجك، قلت على بركة الله.

نسيت الكلية،وجهزت أوراقي في انتظار السفر لبريطانيا، ورحنا خيمنا في شاطيء الهاف مون لبعضالأيام وكان من زملائي الأعزاء راشد الماجد الذي اصبح مشهور في عالم الطرب، ونبيلوسعد الشعيبي ومحمد وليد، وكلهم فنانين على مستوى كبير، بل أن نبيل الشعيبي (الشعيبي وليس نبيل شعيل) كان صوته أجمل من صوت راشد الماجد بكثير، كان صوته حزينوفيه بحة جميلة، خاصة إذا أشدى بأغنية كلها شجن على العود ( يا حبيبي أهواك وروحيفداك،،، ودي أسأل والله أسأل على حبيبي إلي راح، راح وخلاني وحيد راح وخلانيحزين)

كنت نائم في الخيمة وذرات الرمال تملأ اذني والجو حار رغم وجودتكييففي الخيمة، فأتى موظف عند أخي اسمه عم حسين الشربيني، مصري أعتبره مثل أبوي يوقضنيمن النوم،،،،،قوم يا نديم، قوم يا عم إنت مسافر الليلة إلى لندن، قوم أمال. قمتمتثاقل وغسلت وجهي وقلت لرشود ونبيل، بروح الليلة لندن، لازم تجون معاي المطارتودعوني، قالوا كذا بسرعة تونا مالنا يومين حاطين الخيام والأغراض. بس أنا ما ترددتورحت العصر لسوق عيال بن ناصر في الدمام، الي قريب من سوق الأرزاق، وسوق الحبواشتريت بناطيل ماركة أبو رفسة وجاكيت طويل من مخلفات الحرب العالمية الثانية أوالأولى، ماني متأكد:0msq2:ورجعت البيت وأخذت كل ملابس أخوي الكبير إلي كان يدرس فيأمريكا والي هو موجود حاليا في بريطانيا.

في المغرب جاء رشود ونبيل وصديقآخر اسمه ناشر وعزموني في بوفية عزيز وشربت ثلاثة أكواب منقة لأول مرة في حياتي،كنت ضعيف مرة ، حوالي 58 كيلو.

رحنا المطار وأضن الخطوط كانت برتشكاليدونيا، وهي خطوط اندثرت أو انقرضت بفعل المنافسة التجارية، ركبت في الطيارةوجلست بين واحد ياباني وثاني انقليزي، ولغتي الانجليزية كانت تفشل، لذلك لم أتحركمن كرسيي طوال الرحلة مستحي أقول للي جنبي اكسكيوزمي، خفت يكلمني وبعدين اتوهق. بعدالعشاء جابو عصير وأخذت سفن آب، واكتشفت انه خمر من ريحته رغم اني ما عمري شفت خمرفي حياتي، وتورطت كيف أناديها كنت خجلان مرة من فتح أي حوار، بس شفت الجماعة نامواقمت كبيته في الأرض، وتعال شم الريحة طوال الرحلة.

لما جات تعبية نماذجالهجرة التي تسلم عند الوصول كلمت الياباني الي جنبي عشان يساعدني، لقيته مايفهمشي، حتى حسبته اصقه، ما يفهم لا يس ولا نو، كلمت البريطانيا وقعد يحاول يفهمني كيفاعبيها، تعب معاي نص ساعة بس عشان يفهمني مكان الميلاد وتاريخ الميلاد، عبيت الورقشخابيط وخط شي كبيتل وشي سمول وادعيت ان عنواني في السعودية يقع في شارع الأميرسعد، اي سعد الله يرحم والديك، أصلا ما اعرف اسم شارعنا إلي ساكن فيه عشر سنوات، لاكاتب أمير بالانجليزية shria alamerr saaaaaad اصلا:1mjqc:المهم لما نزلنا نختمالجوازات عند الدخول صفيت في سرا قصير، طلع الخط هذا حق البريطانيين فقط، ولما وصلتعند موظف الجمارك فهمت منه على غفلة إني في مكان غلط، وأشرلي على سرا ثاني، رحتوبعدين رجعت له أقوله بكل ثقة "آر يو شور"، مسوي نفسي فاهم، صرخ علي قدام اللهوخلقه مع صباح الله خير صرخة مدوية ودتني لآخر السرا في المكان المخصص للمنبوذين،قصدي الي ماهم بريطانيين.

طلعت بعد جهد خرافي لصالة الوصول في مطار قيت ويك،وهو المطار الثاني بعد هيثرو، وسمعت واحد يناديني نديم نديم، وتوالت الأصوات وطالعتمصدر الصوت، شفت أبوي ومعاه اثنين جزائريين شباب، سلمت على أبوي وحبيت راسه وعرفنيعلى الجزائريين نسيم، وعبد الرحمن. واتجهنا لمحطة القطار ولأول مرة أشوف الناس بشكلما أنساه طول حياتي، كأني كنت في السعودية أشوف تلفزيون ابيض واسود وفي المحطة بدأتاتفرج على تلفزيون ألوان 1000 بوصة وبوسة:31x02:، أول مرة اشوف البوليس الأنجليزيفي ملابسه التقليديه أمامي وطوله الفارع وأناقته والناس جميلة وأنيقة والابتسامة لاتفارقهم خصوصا لما يتفجأون بنظراتي المتفرسة والمسترسلة :1qd9e:، وركنبا القطارلمحطة فكتوريا بوسط لندن، جلست خلالها في القطار أمام صبية بريطانية في العشرينات،وعلى طول من الفقر بادلتها النظرات المشفوحة فابتسمت لي وقلت في نفسي ليت أبوي يروحياخذ كوفي، شكلها حبتني:350nd:والله كنت اتحلم ، مصدق روحي، جاي من الحر والرطوبةوصحاري النفوذ والحين راكب في قطار خمسة نجوم الخضرة من خلف شرفة القطار والماءحولها وأمامي يضيء الوجه الحسن. وعلى ما يبدو أن الصدمة الثقافية بدأت أعراضها دونأن تأخذ حتى دور الحضانة، لذلك أعتقد أن البنت كانت تبتسم اندهاشا من ملابسي الغيرمتناسقة، نعال وانتم الكرامة نجدية، بنطلون أبيض نايلون من سوق الخميس بالقطيف ،جكيت بلوفر رمادي من عصر هتلر، بلوزه من سوق عيال بن ناصر ، شاري ثنتين بخمستعشريال. بس كان والله العالم يشفع لي تلك الأيام وسامتي ورشاقتي، رغم المصيبة الي كنتمرتكبها أو لابسها:3utns:

يتبع



يمنع وضع روابط .

اخر تعديل كان بواسطة » سهل في يوم » 28/03/2010 عند الساعة » 12:58 PM
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13/03/2010, 11:05 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 09/12/2008
المكان: منتدى الهلال
مشاركات: 1,946
تكفى كمل

(بس استعمل زر المسافه لان فيه كلمات ما عرفت اقراها)
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15/03/2010, 06:16 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49
شكراً طارق، ولا يهمك بكمل عشان خاطر عيون



الحلقة الثانية


وصلنا محطة فكتوريا وأخذنا باص واتجهنا إلى كوينز واي وكنا نسكن في نهاية الشارع في عمارة تسمى رالف كورت، شقة رقم 41. عندما دخلت الشقة صدمت عندا رأيت أخي وقد سقط شعره وذقنه وحواجبه بسبب العلاج الكيماوي. بل أنه أصبح كأنه هيكل عضمي. ضممته وبكيت من حزني عليه خاصة أنه قبل أربعة أشهر كان شاب وسيم وطويل ويدرس في السنة الثانية طب في جامعة الملك فيصل. وأصيب بجرح في ركبته وحاول علاجه ولكن بدأ الجرح يزداد سوءأ، لذلك عمل فحص دم وظهرت النتيجة ايجابية باصبته باللوكيميا (سرطان الدم). بحثنا له عن علاج في كل مكان في السعودية، حتى أن أبي أشترى له ناقة ب 25 ألف ريال، وكان هذا اعلى سعر في تلك الأيام قبل مزايين الأبل، ووضعنا الناقة مع حلال رجل أعمال أجودي اسمه بن هندي وكان يحضر لنا يوميا دلواً من حليب الناقة نسقيه لأخي لعله يشفيه.

جلست في الشقة الجميلة رغم صغر مساحتها بالنسبة لبيوتنا في السعودية وعرفت أن أخي الكبير اشتراها بحوالي 45 ألف جنيه من صاحبها العراقي، وكان سعر الجنيه 4.30 ريال فقط، يعني شقة ببلاش. باعها أخي لاحقا في العام 2000 ب 770 ألف جنيه.

نمت في الشقة حتى العصر، وصحوت على شلة جزائريين مطاوعة يرحبون في ويتحمدون علي بالسلامة. أخي كان من منظري ورواد صحوة الثمانينات الهجرية في السعودية، ورغم صغر سنه وقلة خبرته كما يبدو لي الآن، إلا أنه كان يقرأ ويحفظ ويفكر بطريقة تختلف عن الكثير من أقرانه. اذكر قبل سفره إلى لندن للعلاج أنه كان من النشطين في دعم الجهاد في أفغانستان وكان يجمع التبرعات الهائلة ويجتمع مع (أمراء حرب كما كان يطلق عليهم) مستحيل تصدقوني لو ذكرت اسمائهم الآن، ولن أذكرهم ابدا، لأن في تلك الأيام كانوا مدعومين من كل الجهات والآن أصبحوا غير مرغوب فيهم. سلمت على المطاوعة الجزائريين وبصراحة انسدت نفسي منهم، انا جاي لندن عندي مهمة معينة مرافقة أخي وأبي أشوف لندن الي دايم نسمع عنها ، أبي اشوف الطبيعة والأسواق والناس المتحضرة، شبعت من المطاوعة الي كانوا مخلين بيتنا مزار شريف، وما شاء الله على الأهل ما يقصرون معاهم، يسون لهم ولائم ولا ألف ليلة وليلة، وما يحلى لهم النقاش ولا يحمى وطيسهم إلى مع وجود ما لذ وطاب من النعم. لكن الغريبة انهم ما قدروا يسيطيرون على عقلي، لهم رغم احترامي لمستواهم التعليمي فأكثرهم كانوا في كلية الطب. وأذكر أنه كان عندي سيارة زوزوكي وكان أخوي يستخدمها كثير لتوصيل شباب كلية الطب لمدة سنة لأنهم كانوا مفلسين ، وكنت اجنن المطاوعة لما اتأخر عليهم ، بس ما كانوا يقدرون يقولون لي شئ كانوا محتاجيني. الآن ما شاء الله، كلهم مستشارين ومن الطبقة العليا في المجتمع، وحتى الطواعة بعضهم لحسها.
نرجع للجزائريين، الي قعدوا يتفحصوني وشكلهم ما استبشروا خير حسبوني من ربعهم، بس شافوا شخص ثاني ما راق لهم. تركتهم وطلعت بعد ما لبست بالطو هتلر واتجهات لأخر الشارع لأتنفس الصعداء، تونا في أغسطس، الجو عليل والناس حلوة ومحلات القهوة في كوينز واي على الرصيف فيها ناس كلاس أوربيين وقليل من العرب، لأنه في تلك الأيام ما كان كل العرب يجون زي الحين. تقدمت لأخر الشارع حتى وصلت لحديقة كنزجنستون التي تقع في الطرف الآخر من الشارع، وهي الحديقة التي تعتبر امتداد للهايدبارك من ناحية الغرب وتسكن فيها الليدي ديانا، وتشارلز ولي العهد البريطاني. يعني صرت جار الليدي ديانا بعد ما كنت جار عبد الله بن غرم الله بن يعن الله وأولاده في السعودية. دخلت الحديقة ولأول مرة في حياتي أرى خضرة منقطعة النظير وأشجار باسقة وحمام ما يهرب لما أقرب منه، وبحيرة يسبح بها البط والوز، ولم أجد أثر للنخيل الموجود في شارع أبو مية في الدمام، الي يصبون عليه ماء مالح ليل نهار ولسنوات وطولها ما تعدى مترين ولونها مشهب ومغبر. أنا أول مرة أطلع برا السعودية، وحسيت اني بحلم ودي ما ينقطع ابد.

رجعت لشارع الكوينز واي وجلست على قهوة عربية في نفس الشارع جنب مكتبة رمضان وجلست وكان جواري واحد سوداني، سلم علي وقالي انت عربي قلت نعم وقعدنا نسولف وكان يشرب بيرة، قلت له بلقافة ليه تشرب خمر ، قال هذا مهو خمر، هذا بيرة، قلت له كلها حرام، قال حتى بعض السعوديين يشربون اش معنى بتنصحني انا، رديت له بكل براءة، يا أخي أنا كل السودانيين إلي شفتهم بحياتي كانوا دايم أول ناس في المسجد، بس اول مرة اشوف سوداني يشرب خمر. أنا قلت الكلمة هذي وشكل السوداني انضرب بشحنة 200 ألف فولط تغير وجه وبكى المسكين، قال يا أخي والله أنا في قلبي مسجد ومئذنه بس ظروف هروبي من السودان خلتني اصير كذا...وطلب الحساب وغادر بسرعة لا يلوي على شي ،،، وطلبت كيكه وكافي كني ما سويت شي وقعدت أفكر....وقلت لنفسي شكلي أنفع أصير مصلح اجتماعي ليش لا،،،،،بس إلا شلة الجزائريين مستحيل اعطيهم وجه، أنا ما صدقت افتكيت من الي عندنا في السعودية ألقاهم عندي هنا في لندن، شكلها التجربة الوعظية طاحت في راس السوداني،،،،هاهااهاها
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19/03/2010, 08:02 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49

الحلقة الثالثة
طيب نرجع لحكايتي مع لندن، بعد ما أستقريت في لندن أخذني الوالد ثالث يوم للملحقية العسكرية لأنها هي مرجعنا في العلاج عشان كنا جايين على حساب الأمير سلطان شفاه الله. رحنا للملحقية العسكرية وكانت في منطقة هولاند بارك، قريبة من نوتنينق هيل قيت، وشمال هاي ستريت كنجنستون الشهير. المهم رحنا لموقعها الجميل بجانب حديقة هولاند وسجلت اسمي مرافق جديد لأخي لأن الوالد وأخي الكبير سوف يغادران للسعودية قريب. بهذا التسجيل صار يصرف لي 250 باوند كل اسبوع، وأخي المريض 250 يعني 500 في الأسبوع، الصراحة كان مبلغ كبير وأكثر من حاجتنا ذيك الأيام. وفي الملحقية العسكرية قابلت واحد يشبه سبأ با هبري مذيع الأخبار في السعودية، سألته قلت أنت سبأ با هبري، قال لا أنا أخوه، قعدنا نسولف نص ساعة مع بعض و لما جيت أروح قال ترى أنا سبأ با هبري بس حبيت أمزح وياك، طلع ضابط ما شاء الله عليه.

وفي اليوم التالي أخذني الوالد لزيارة السفير السعودي في بريطانيا، ناصر المنقور، رحمه الله الذي كان صديقا قديم للوالد، عندما كان الوالد في يوم من الأيام يعمل في مجال المقاولات وكان السفير رئيسا لشركة اسمنت اليمامة. قابلنا السفير بود شديد وطلب مني الاتصال به بأي وقت به أو بمدير مكتبه إن احتجت أية مساعدة، وفجأة بدأ يتحدث معي باللغة الإنجليزية، ولما حس إنه قاعد يأذن في مالطا، قال شوف يا ابني إنت جاي مرافق لأخوك، وهذا عمل نبيل، لكن بيكون عندك وقت طويل ولازم تتعلم لغة انجليزية عشان تستفيد من وجودك هنا، وما انتظر ردي ونادى سائق سوري وقال تاخذ أبو نديم توصله سكنه وتروح لمدرسة اسمها لينك انقلش سكول وتسجل فيها نديم وتغطي مصاريف الدراسة من المحاسبة. شكرناها على مبادرته الطيبة، وأصلا كنت حاط في بالي أسجل في أي معهد عندما تستقر أموري، لكن سبقنا رحمة الله بطيبته وببعد نظره.

بعد مرور بضعة أيام عرفنا إن العلاج بيستمر أشهر طويلة، وأخوي المريض كان سلفيا متشدد زي ما ذكرت وكان ما ياكل طعام"أهل الكتاب" رغم وجود فتوى بذلك وآية كريمة تحلل أكلهم، بس وش نقول عاد. عشان كذا بدأ أبوي يعلمني فن الطبخ، علمني خطوة خطوة، كيف أولاً أطلب من الجزار تقطيع الخروف حسب الأكلة الي بعملها، مثلا، المشوي بالفرن يعمل دوائر مثل الإستيك، الريش كيف تكون، وعلمني الكبسات والمشخول وعلمني كيف أسوي أكله اسمها منتو، كان أخوي يحبها، وهي عجين وسطه لحم تم تحميسه وتطبخ على البخار. احتجنا لعمله أن نشتري قدر خاص، ولذلك ركبنا الأندرقراوند من الكوينز واي إلى منطقة أسواق شعبية غالبية البائعين فيها من اليهود وفيهم الكثير من اليهود العرب تسمى ليفربول ستريت. رحنا هناك وكان السوق فعلا شعبي وعربيات فيها تقليد للماركات وأسعار رخيصة جدا وتكثر فيها المطاعم الشعبية مثل الفش آند شبس الأكلة الشعبية الأولى للإنجليز. والفش آند شبس للمعلومية أصبحت الأكلة الشعبية للبريطانين منذ العام 1888م. والسبب لأنه في تلك السنة تقريبا بدأ تسيير القطار البخاري بين معظم المدن فأصبح من الممكن نقل السمك من الشواطئ إلى المدن الداخلية خلال ساعات بسيطة قبل أن يتلف السمك، وبذلك ازدهرت مطاعم الفش آن شبس. كانوا في السابق يلفونها بورق الجرائد وتؤكل باليد، الآن تلف في أوراق أو صحون بلاستيك مع شوك بلاستيك.
المهم مالكم بالطويلة، أخذنا قدر في وسطه مثل الشبك، عشان نضع تحت الشبك ماء وفوق نضع العجينة وداخلها اللحم المحموس، وبكذا تنضج الأكلة بالبخار ونحصل على أكلة منتو.
لكن بصراحة ودي أوقف لحظة وأخبركم عن والدي، لأن أحس إن قصة حياته قد تعجبكم رغم إن عندي كثير من الكلام عن حياتي في لندن تلك الفترة، بس معليه خلوني أعطيكم فاصل بقصة والدي.

والدي الآن عمر حوالي 84 أو 86 سنة الله يعطيه الصحة والعافيه ويشفيه، رجل عظيم بمعنى الكلمة، بنى نفسه من تحت الصفر ونجح في الحياة بعد توفيق الله بسبب ذكائه وحنكته وتوقد ذهنه وصبره. وكانت بداية حياته أنه سافر مشى على الأقدام مع ثلاثة من أخوانه: الكبير 12 سنة، والدي 9 سنوات وعمي الصغير 7 سنوات، سافروا مع الجمالة (قافلة تسافر بين المدن) من قريتهم إلى مكة بمسافة نحو 400كم. لم يكن لديهم مال لركوب الجمال، وكان حينما يصيب أبي التعب والإنهاك يقوم عمي الكبير بضربه حتى يكمل السير. لذلك كلما مررنا مع أبي ونحن في طريقنا للطايف على طريق الهدى يأخذنا إلى ناحية الطريق البري بين جبال الهدى الشاهقة، وهو الطريق الذي كانوا يمشون عليه للوصول لمكة المكرمة قبل عمل الطريق المعبد، وكان يحب كثيرا أن يجلس على صخرة كبيرة ملساء في منتصف الطريق الرجلي، وهو يحكي لنا ويقول جلست يوما أبكي فوقها من شدة التعب، وأتى رجل من قبائل هذيل وسأله لماذا تبكي يا أبني، فحكى له قصة معاناته والفاقة، وكيف أن عمي يضربه كلما تعب من الطريق، فعطف عليه الرجل جزاه الله خير وأعطاه بعض العنب والفواكه وريال فرنسي. المهم بعد أن وصلوا مكة المكرمة، اشتغلوا كخدام (يسمونها يجاودون، أو مجاوده) وكان من نصيب أبي أن عمل لدى عائلة تركية طيبة في مكة، كان يحكي أبي لنا كيف كانت المرآة التركية تعطف عليه وتخيط له الملابس الجميلة في العيد وتعامله مثل ابنها. المفارقة أن أبي لم يستسلم للأمر الواقع فقد كان طموحه كبير، لذلك بدأ بعد مدة في العمل طرق العمل الحر عندما وصل عمره 13 سنة، ففتح مقهى على المسعى في الحرم المكي، يعني الشخص الذي كان يجلس في القهوة كانت رجليه في المسعى، وبعد مدة ولأول مرة بدأت الأموال تتجمع بيده. ولكن من ملاحظاته الثاقبة في المسعى كان يرى كبار السن يسعون فوق صناديق (خشب على قولة الأفارقة) مثل تلك التي تستخدم في الطواف، ففكر في طريقة أفضل من ذلك تدر عليه دخل. هذا الحديث طبعا قبل 65 سنة. ففي أحد الأيام مر من أمام أحد المحلات لتاجر اسمه قزاز، قد يكون أب أو جد قزاز صاحب العطور الحالي، فوجد عنده عربتان فقط مثل عربات المرضى أو المعاقين فصرخ مثل نيوتن عندما اكتشف الجاذبية قائلا وجدتها وجدتهاJ. فدلف على قزاز وقال لها تعطيني العربيتين سلف وأنا أسدد لك ثمنها بعد شهرين. رد عليها قزاز، يا ولدي هذي غالية، قيمتها 200 ريال فرنسي، كيف بتسددني، لها عندي ثمانية أشهر ما احد قدر يشتريهم. فأخبره أبي أنه سوف يستخدمها في المسعى لتحميل كبار السن أثناء السعي. فلما عرف غاية ابي منها قفز من مكانه وقال خذها من الآن، لأنه كان متأكد بأن أبي سوف يحصل على قيمة العربات في أسرع وقت ممكن من الحجاج والمعتمرين. اشتغل ابي مدة ليست بالبسيطة وكان أول من سن العربيات في المسعى التي استمرت حتى يومنا هذا. وقد حصل على أرباح كثيرة وشغل معه الكثير من أقربائي لمدة سنتين، حتى انتشرت الشغلة وبدأ يفكر في طريقة أخرى أفضل في كسب لقمة العيش، فإتجه للعمل في التابلاين في مدينة رفحاء (وهي الشركة الأمريكية التي كانت مسؤولة عن خط نقل الزيت من رأس تنورة في الخليج إلى حقل الزهراني في بيروت ومن ثم إلى أوربا وأمريكأ) وهنالك تعلم اللغة الانجليزية قراءة وكتابة (أبي يكتب ويقرأ لغة انجليزية فقط، ويقرأ القرآن بتعتعه إلى الآن وكل حساباته باللغة الانجليزية). عمل حتى وصل فور مان، وهي مرتبة لم يصلها أي موظف سعودي في تلك الفترة. عنده مقابلة في صحيفة للتابلاين باللغة الانجليزية وهم يكرمونه بعد أن استطاع أن يطفى النار لوحده في احد محطات الضخ في التابلاين، بينما كان المسؤول عنها في سابع نومة. كما عمل له مزرعة في رفحاء للراحة وكان في نفس الوقت يستفيد منها تجارياً. أما كيف تزوج أمي، فالوالد مهو بسيط، كان راجع من الدوام ورآى اثنين من الأطفال يبدو عليها الجمال (كانوا قادمين من العراق، لأن خوالي وجدي سعوديين بس كانوا عايشين أيام الفقر في العراق وعادوا عن طريق رفحاء) فتبعهم ولما عرف البيت أتاهم في الليل وسأل جدي هل عنده بنت للزواج؟ أجاب جدي بالايجاب، وتم الزواج بكل بساطه.
بعد أن تزوج أبي من أمي، وصل الخبر لأبناء عمها واحد اسمه بادي والآخر بداي، وأضمروا لأبي شرا، وكانت خطتهم هي قتله والتخلص منه، لأنهم يرون أنهم هما الأولى بالزواج من بنت عمهم، والله كما أخبركم، هذا الذي كان يحدث بكل بساطة بلغة أهل البادية قبل 60 سنة أو نحوها، ولكن أبي قدم استقالته أخذ حقوقه بعد عمل نحوة 16 سنة حوالي 150000 ريال سعودي وذهب لمدينة الطايف. وفقد أثره بادي وبداي لأن لم يكن معهم جي بي اس لاقتفاء اثر والدي قبل 60 سنةJ. بادي توفي رحمه الله، وبداي الآن عمر حوالي التسعين وهو من أعز أصدقاء أبي.
وصل أبي للطايف واشتري أجمل منزل في حي الريان وكان الشخص الوحيد في الحي الذي لديه سيارة، وكانت مرسدس بيضاء موديل 77 وكان بيتنا البيت الوحيد الذي لديه ثلاجة في الحارة. كانت السيارات البيوت التي فيها ثلاجات في ناحية الحارات التي يسكنها البخارية، والآخرين الذين هم من أصول تركية أو شوام، كنا ننظر لهام تلك الأيام وكأنهم فرنسيين أو ناس هاي هاي. قام أبي خلال وجوده في الطايف بالاستفادة من الأموال التي حصل عليها من التابلاين بشرا الكثير من الأراضي في الطايف، والأرض الواحدة كان يشتريها ب250 أو 300 ريال، وكان من زملائه في تجارة العقار بن بكر، والد مدير جامعة الملك فهد السابق، وسفير السعودية في تونس، وكذلك شخص اسمه الخريجي، وآخر اسمه الهطلاني وبن سليم وبن فرحة. أحدهم انتحر عندما خسر ابنه لاحقا حوالي 200 مليون ريال. يقول أبي عنه، أنه من غناه في لبنان ،أيام لبنان بداية السبعينات، كان بعد ان يغلي الماء ويضعون الشاي يقوم بتخدير الشاي باشعال الليرات تحت ابريق الشاي!!!!!

لم يكتف ابي بذلك بل عمل أول مزرعة نموذجية للدواجن هناك، وأصبح يستورد تريلات من لبنان من شخص يدعى أبي اللمع. أبي اللمع يأتي بها من ألمانيا ويحورها حسب مواصفات السعودية ويستوردها أبي للسعودية. في تلك الفترة بداية السبعينات كنت طفلا صغيرا، وكان أبي يقضي في لبنان ثلاثة أشهر ويقضي عندنا أسبوع، لدرجة أن مرة طرق باب بيتنا أحد الأشخاص وسأل عن أبي فقلت له أبي في لبنان، وبعد نصف ساعة خرجت ألعب مع الأطفال وعند نهاية الشارع وجدت أبي يجلس في (دكه مع العم سلطان الحربي)، وهذا يدل كثرة سفراته وانقطاعه عنا. في نهاية السبعينات بدأت الأراضي ترتفع بشكل جنوني وأصبحت بعض الأراضي تباع بالملايين، أذكر احداها بعيت على وزارة التعليم ب 9 مليون. ومن يومها بدأ والدي يدخل قائمة أصحاب الملايين بعد كفاح وتعب مرير يستحقه عن جدارة. كان أبي قبل الطفرة يبيع الأرض الواحده ب 1500 وأكثر الأحيان على أقساط، وبعدها أصبحت أصغر قطعة ب 100 ألف ريال.

أما المرحلة اللاحقة من حياته فهو انتقاله إلى المنطقة الشرقية وعمله في النقليات ليستفيد من خبرته في مركبات النقل التي كان يحضرها من لبنان (الآن توقف الاستيراد لبدء الحرب الأهلية اللبنانية). انتقلنا للمنطقة الشرقية وبدأ في تكوين اسطول نقليات، وكان يقوم بمجهود خرافي هو ومدير أعماله مستر حسين الجنتل مان مان الهندي. لم يكن مستر حسين هنديا بسيطا، لكنه هندي ترى فيه فخامة المهراجا وارستقراطية الرجل الإنجليزي، أتى للوالد بحنكته وذكائه بعقود بعشرات الملايين، أذكر منها تخليص ونقل منشآت مطار الملك خالد بالرياض كاملة والذي كانت كل مكوناته تستورد من الخارج. كذلك مصفاة الرياض أو القصيم، لم أعد أذكر. والأجمل منها هو عقد تموين شركة كورية اسمها هونداي لديها أكثر من 5000 موظف كان مسؤول عن تموينها بكل شئ، طعام سكن، ملابس، هدايا حتى عصي المكانس، كنت أسمع وانا أجلس في المكتب معهم، عصاية المكنسة تكلف ريال وتباع لهم ب 12 ريال، ولم يكن يوجد أحد منافس في السوق فالعالم كانت نايمه في ذيك الأيام. وكان الربح في الشهر الواحد حوالي ثلاثة ملايين، الأموال متوفرة، والمشاريع على قفا من يشيل، ليس مثل الآن نفق الدمام له ست سنوات مغلق ولم يستطيعون اصلاحه،،،،


شكلي طولت عليكم اليوم، وبعدكم من لندن ، بانتظر التعليقات، اذا بغيتوني اكمل موضوع ابي، كملت أو نرجع لموضوع لندن
اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19/03/2010, 11:20 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 29/08/2007
مشاركات: 211
تكفى كمل حق ابوك

والله يعطيك الف عافية
اضافة رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20/03/2010, 12:25 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ موج الخليج الأزرق
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 02/10/2005
المكان: في وطن الهلال
مشاركات: 2,922
تابعت القصة في المنتدى اللي نزلتها فيه وقرأتها كاملة

أسلوبك رائع

وياليت تعلمنا أسم الكتاب اللي اتفقت انت والشركة البحرينية على نشرة عشان نشترية
اضافة رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20/03/2010, 09:46 AM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 05/12/2006
مشاركات: 119
والله وانا اخوك انا خلصت الحلقة الاولى, احترق ودي اكمل لكن بمددها شوي عشان تحلى. اسلوب روعه ما شاء الله
اضافة رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20/03/2010, 01:38 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 18/08/2008
مشاركات: 238
انا قريت هذي القصه .. و لـ الاسف المؤلف ما كملها ..
اضافة رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21/03/2010, 09:47 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49
مدمن النت، شكرا لك بكمل ولا يهمك، موج الخليج الأزرق، سوف أكمل هنا أكثر من الحلقة 18 التي وصلتها في ذلك الموقع،،،، بالنسبة للنشر شروطهم لا توافقني في الوقت الحالي وسوف أتابع سرد القصة حتى تكون شروطي هي التي تقبل، أبو حمدان، شكراً للمشاركة وابشر يا ولد عمي بالحلقة التاليه عشانك، W.H 50حياك الله، بكملها عند الزعيم.




الحلقة الرابعة
بعد أن قحش والدي الملايين والخيرات من مدينة الدمام حتى نهاية حرب الخليج الثانية، أي غزو صدام الكويت، بدأت بوصلة الدراهم أو الحنين تشير له بالتوجه نحو المنطقة الغربية، ومدينة جدة تحديداً،خاصة عندما تقدم به العمر، وفعلا تخلص من النقليات والمقاولات في عز ذروتها بعد تحرير الكويت بأقل من سنة، حيث ما لبثت أن تدهورت بعد ذلك ووصلت للحضيض. لكن أمكنه التخلص منها في الوقت المناسب وجمع أكبر قدر من الأموال الكاش وذهب إلى مدينة جدة وأستقر بها بشكل نهائي. في تلك الفترة غادر السعودية الكثير من الجالية اليمنية وتركوا خلفهم الكثير من المحلات التجارية ومن ضمنها عمائر سكنية وتجارية، فقام بشراء العديد من العمائر والعقار بأسعار متهاودة، فالعمارة التي قيمتها 6 ملايين كانت تعرض ب 3 ملايين ولا تجد من يشتريها. فكانت مرة أخرى نقلة نوعية ونهائية على ما أعتقد في مسيرة أبي في النجاح في التجارة. والآن ولله الحمد هو جالس في جدة يسبح بحمد الله ويأتيه خراج تلك العمائر وهو يتابع محطة الجزيرة أو يلعب مع أحفاده وزوراه الذين لا ينقطعون بعد أن خرج طفلاً عمره نحو 9 سنوات مشيا على الأقدام لمسافة 400 كلم بحثا عن لقمة العيش. بقي شيء واحد لم أذكره لكم، فأبي يطبق بحرفية على ثروته مبدأ (ما لقيصر لقيصر) يعني access denied to his treasure

أعود بكم إلى لندن، فقد غادر أبي وأخي الكبير والصغير وبقيت أنا وأخي المريض لوحدنا في الشقة، وبدأت في العناية به بشكل مكثف فقد كنت أختار له بحرص شديد أفضل الوجبات المغذية والصحية وأحاول أن تكون السلطات والفواكة والأغذية كلها معقمة لأن مناعته كانت أقل من المستوى المطلوب بعد أن قام بعملية نقل نخاع من أخي الصغير إليه. كنت أعمل له إفطار الصباح كورن فلكس محلى بالعسل من أجود أنواع العسل من هارودز وحليب طازج يوميا يصل إلى عتبة العمارة كل صباح كعادة وهو تقليد بريطاني بدأ عام 1880 بعربات تجرها الخيل، قبل ذلك كان العربات تجر خزان حليب كبير وتعبى في دلال أصحاب المنازل، وأذهب بعد ذلك إلى Link School of English لتعلم الإنجليزية، والمدرسة لحسن الحظ على بعد خطوات من السكن، في شارع Westbourne grove أي أنه أثناء السير في الكوينز واي، يكون مركز الوايت ليز على الشمال، وعندما ينتهي المركز يكون في نهاية الشارع PUP، تتجه لليسار وهنالك بعد حوالي خمس محلات تجارية توجد المدرسة، وهي في الدور الثاني. بعد المدرسة أعود فأشتري له من محلات الحلال الموجودة تحت المدرسة، الدجاج، أو لحم الخراف الطازجة، وهي لذيذه جدا أكثر لذة من اللحوم الموجودة في السعودية، فتخيل خرفان تتغذى على الأعشاب الطبيعة الممتدة على مدى البصر وتشرب من مياه الأنهار أو الأمطار التي لا تنقطع، لا شعير مجفف ولا كيماوي ولا حرارة تقطع أنفاسها أو أحواش ضيقة تؤثر على طراوة لحومها, فكان الفرق كبير في الطعم، حتى لو لم يستخدم سوى الملح والفلفل الأسود أثناء شيها، يكون لها طعم غاية في اللذة. وبعد أن أشتري اللحوم أعرج على بائع خضار في مدخل نهاية شارع الكوينز واي، وهم عائلة يهودية لا تزال إلى الآن تمتهن نفس العمل وصداقتي مستمرة معهم وأزورهم كلما نزلت إلى لندن حتى يومنا هذا، فكنت أبتاع منهم مقدار طبخة ليوم أو يومين فقط، حرصا أن يكون الطعام طازج قدر الإمكان. ومن ثم أعمل له غداء وعادة يكون غداء وعشاء. وكالعادة الأخوة الجزائرين لا زالو يأتون زرافات ووحدانا وكنت أعمل حسابهم يوما بعد يوم، حتى أصبحت طباخ رسمي لحضراتهم. بدل الدجاجة صرت أضع دجاجتين أو ثلاث، أو فخذ خروف كامل، بل أن بعضهم أصبح يقترح بقوة عين أن أتعلم الكسكسي، عشان أرضي جميع الأذواق ولا أكون "متعصب لأكل السعودية على قولته". كان أخي يعتبر مرشدا عاما "للإخوان الجزائريين" بينما أنا "الطباخ العام" لهم، فإزداد حنقي علي ما آلت إليه الأوضاع فأخبرت أحد زملائي في المعهد واسمه حمدي المصري وآخر اسمه فارس وهو ايراني الأصل، حمدي كان يشتغل في مطعم رمضان في شارع الكوينز واي، وكان يدرس في المعهد فقط للحصول على الاقامة والغرض من وجوده في لندن هو العمل فقط وليس اللغة، فارس كان من أبناء اللاجئين السياسين الإيرانيين. أخبرني حمدي المصري بأن الحل لديه، وبما أن أخي لن يأكل إلا طعام المسلمين فهو متبرع أن يعمل له الطعام يوميا من المطعم مقابل مبلغ بسيط، هو نفس المبلغ الذي يكلفني ثمن المقاضي، ولكن لكمية تكفي 2 أو 3 أشخاص على الأكثر، وبهذا قطعنا التموين عن "الإخوة" أو "تجفيف منابع الدجاج" مما نتج عنه أن خفت حركة الرجل عن الشقة 41 Ralph Court. فأصبح لدي وقت أكبر للحركة والخروج في شوارع لندن وزيارة متاحفها وحدائقها والسينما وما إلى ذلك. ومع مرور الأيام بدأت أتقن اللغة الإنجليزية بسرعة رهيبة لأن الجو العام وطريقة التدريس جعلت تعلمها سهل جدا بالنسبة لي، وقد كنت أعاني كثيرا قبل ذلك من الصف الأول متوسط وحتى الثالث ثانوي لم أستطيع أن أنجح إلا بالغش واللف والدوران في هذه المادة. حتى مظهري العام قد تغير 180 درجة، فقد انتظرت إلى أن أتى مناسبة Guy Fawkes وهي عيد يقوم في البريطانيين باشعال الحرائق في المنتزهات العامة وفي الساحات، احتفالا بنجاة الملك جمس الأول في العام 1570 عندما قام بعض رجال الدين بمحاولة نسف البرلمان عليه لإعتقادهم بأنه لا يطبق التعاليم الدينية المسيحية كما يجب، أي أنه كان ليبراليا أكثر مما يجب، ولكن المؤامرة كشفت بالصدفة وتم حرق رجل الدين Guy Fawkesـ وأصبح ذلك اليوم يحتفل فيه كل سنة باحراق الأشجار والألعاب النارية. قمت باستغلال هذا الحفل الكبير وحرقت بها جميل الملابس التي أتيت بها من الدمام من سوق عيال ناصر وسوق الخميس بالقطيف وعلى رأسها بالطو هتلر عديم اللون، كريه الرائحة. كما قمت بقصة شعري لدى Andrew Jose وبسبب توفر السيولة المالية، صرت ألبس أجمل الملابس من Top man و Selfridges وغيرها من المحلات التي كانت مشهورة تلك الأيام. فأصبح شكلي مقبول، أي مقبول يا عمي، كنت والله وسيم لدرجة كانت الفتيات هن اللائي يتحرشن بي، وأنا أتهرب خجلا وكذلك لعدم وجود الثقة الكاملة بأني أستطيع أن أعبر عن نفسي كما يجب، فأقول يا ولد خلهم يحسون إنك ثقيل ولا تتورط بسوالف منت قدها.

وفي أحد الأيام وعند بداية فصل الخريف كنت سائراً بجوار بحيرة السربنتاين في وسط الهايدبارك وحفيف الأشجار حولها يصدح في إذناي، والرياح الباردة تتلاعب في الأوراق الذهبية المتساقطة من فروع الأشجار فتأخذها بعيدأ نحو المجهول. وقد أصبح اليوم قصيرا جدا والمساء يأتي بسرعة، والأشجار التي كانت خضراء باسقة أصحبت الآن جرداء موحشة وفروعها كأنها أشباح تحيط بي من كل اتجاه. فجلست خارج أحد الأكواخ التي الواقعة قبالة البحيرة وتستخدم كمقهى ،وكانت الاضاءة خافته كأنها تزيد المكان وحشة. طلبت كوبا من القهوة لعلها تبعث الدفء في داخلي وجلست بالقرب مني فتاة جميلة تضع مساحيق براقة يعكسها الضوء في العتمة. ابتسمت لي وأخذت تتحدث معي عن الجو وكيف أنه موحش ويزيد الشعور من الوحدة، وافقتها الرأي وتحدثنا قليلا، وبدون مقدمات طويلة طلبت مني أن أرافقها للسهر سويا في أحد النوادي الليلية في الجهة المقابلة من الهايدبارك، يسمى sombrero، وافقت مترددا فهذه أول تجربة لي أن أواعد فتاة، ولكن في تلك الأيام كنت شابا غرا فقررت أن أخوض التجربة، فأخذت منها العنوان ووعدتها أن أكون هنالك بعد أن أطمأن على أخي وأتأكد أنه قد تناول عشاءه.

عددت للشقة وأعددت العشاء لأخي وأخبرته أنني سوف أتأخر بعض الشيء فدعى للي بالتوفيق وأن يحفظني الله من كل سوء وخرجت وركبت الاندر قراوند من Bayswater station إلى High street kingston station، بحثت عن النادي الليلي ووجده دون عناء وكان في الطابق السفلي، أي تحت الأرض. عندما دخلت وجدت أحد لاعبي الخليج المشهورين يلبس ثوب عماني (جنسيته ليست عمانية، لكنه كان أحد هدافي دورات الخليج) وجالس في النادي وكأنه في قهوة أبو حمدان (أول مرة أدخل نادي ليلي) جلست في أحد الطاولات والناس من حولي سكارى وهم سكارى وحثالة كذلك وعبق الدخان يتكم الأنفاس في جميع أرجاء المكان وصوت الموسيقى الصاخب يخترق الأذان. وصلت الفتاة التي كنت في معيتها في حديقة الهايدبارك، ولم أتبين ملامحها مرة أخرى لأن المكان لا تضيئة سوى الأنوار التي تتراقص مع الموسيقى، رحبت بها وطلبت لها قهوة سكر زيادة، لأني رفضت أن أطلب لها خمرا، وطلبت لي عصير برتقال. ضحك الجرسون من طلبي ولكنها سرعان ما عاد وقدم لنا الطلبات. أثناء الحديث معها طلبت مني أن نرقص سويا خاصة عندما أتت أغنية مشهورة تلك الأيام وهي أغنية Careless Whisper، عندما هممت بالوقوف رأيت زميل قد تعرفت عليه من قبل اسمه أحمد الحبتور من الإمارات العربية، كان يدرس في لندن، فنظر لي نظرة غريبة وكأنها متضايق من شيء. ابتسمت له وتقدمت وسلمت عليه وقلت ما بك يا أحمد تنظر إلي هكذا، رد علي بضيق شديد، نديم هل تعلم مع من تجلس الآن، رددت لا، فتاة تعرفت عليها عشية هذا المساء في الهايدبارك، ودعتني الليلة، لا أعرف سوى اسمها الأول. قال يا حبيبي هذيه الفتاة الآن كانت رجلاً حتى السنة الماضية وهي معروفة في هذا المكان وقد عملت عملية وتحولت إلى فتاة، ولا أظن أنك ترضى بالوضع المهين هذا. لم ينهي كلامه إلا وتذكرت ذنب السوداني الذي قابلته في الحلقة الأولى وأصبت مثله بشحنة كهرباء 200 ألف فولط، وذهبت مسرعاً نحو الحمام، كرمتم، وأفرغت ما في جوفي وأحسست كأني في سجن أو في قبر وذنوب الدنيا قد اقترفتها وحلت مصيبة كبيرة فوق رأسي. صعدت السلالم هربا من هذا الماخور ولحق بي أحمد ليطمئن علي، وكان لديه سيارة زد أكس حمرا اللون وقال أركب معي، سأخذك لمقهى ترتاح فيه أو إلى السكن لتنام، قلت لا ، لا تأخذني للسكن خذني للمسجد الرئيسي في لندن في green park ، وسرعان ما وصلت هنالك قبل صلاة الفجر فصليت ركعتين استغفرت فيها رب العباد وطلبت المغفرة وفتحت المصحف وقرأت، بسم الله الرحمن الرحيم (طه، ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى،إلا تذكرة لمن يخشى، تنزيلا ممن خلقالأرض والسماوات العلا، الرحمن على العرشاستوى،له ما في السماواتوما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى،وإن تجهر بالقولفإنه يعلم السر وأخفى،الله لا إله إلا هوله الأسماء الحسنى)
يتبع
اضافة رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24/03/2010, 06:20 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49
الحلقة الخامسة
من أفضل الأشياء التي كانت تتميز بها لندن قبل عصر الإنتر نت كانت الكتب المتوفرة بها والمكتبات العريقة باللغتين العربية والإنجليزية، وهي الكتب الحقيقية التي ألفها كتاب مهنيون بعضهم من المستشرقين، كما أن الثمانينات كانت سنوات هجرة الصحافة العربية والكتاب الكبار لأسباب سيساية وأمنية، فأصبحت لندن تعج بالصحف الرصينة والأخرى الصفراء التي كانت تعتمد على الابتزاز والفضائح والإثارة. ومنذ نعومة أظافري كنت شغوفا بالقراءة بشتى أنواعها، فكنت أقرأ بمعدل كتابين في الأسبوع. أكثر ما كنت أقرأ تلك الأيام قصص المغامرات البوليسية، مثل سلسلة المغامرون الخمسة تختخو لوزة ونوسةوعاطفو محب، وهم عبارة عن مجموعة من الأطفال الذين يقومون بحل الألغاز البوليسية والجرائم التي تحصل بمحيطهم. كذلك قرأت معظم روايات أجاثا كرستي وطرزان، ومن بعدها صرت أقرأ لأنيس منصور وسيد قطب وطه حسين ومحمد أسد وغيرهم. ولعدم وجود مصادر متعددة للتسلية في تلك الازمان كانت القراءة تسحرني لأبعد حدود، فأتفاعل مع الشخصيات والأحداث كأني جزء من الحبكة. وعندما تقدم الزمن صرت أقرأ بنهم أكبر ليل نهار، حتى أنه أصبح يسبب لي بعض المشاكل الشخصية مع من حولي لأني أقرأ أكثر مما أتحدث. أذكر مرة كنت مسافر في رحلة من لندن إلى لوس أنجليس وكانت الرحلة 11 ساعة قضيتها كلها في قراءة كتاب محارب من الصحراء لخالد بن سلطان. وكان بجانبي رجل انجليزي ينام ويصحى، يأكل ويشرب، يذهب ويعود، وأنا أعيط، قصدي وأنا أقرأ حتى انتهيت من الكتاب قبل نهاية الرحلة بدقائق، ووالله لم أحس بالرحلة شئ. قالي لي الرجل الإنجليز، بعد ذلك كنت أعتقد أننا أكثر شعوب العالم قرأة، لكن عندما رأيتك علمت أننا أمة لا تقرأ. قلت هون عليك أيها الإنجليزي العجوز ولا تقس علي فأنا أقرأ أي نعم، ولكن للأسف المعلومات التي أقرأها لا أتذكرها جيدا، فذاكرتي أعتبرها أضعف ذاكرة في العالم، ولو كانت ذاكرتي قوية لكنت الفيلسوف اليوناني سقراط بسبب نهمي للقراءة. وعندما نزلت مطار لوس انجليس أخرجت كتاب ثاني أقرأه مما سبب خناقة لي من عائلتي أمام صاحب التكسي. لذلك بدأت باقتناء الكتب اللندنية من مكتبة الساقي العظيمة التي أسستها الراحلة مي غصوب، فاعدت قراءة الكتب التاريخية والدينية والسياسية ومذكرات المستشرقين، ومن أول كتاب تاريخي قرأته تلمست الفرق بين الكتب التي تكتب لدينا، فالكتاب يكون حجمه خمسمائة صفحة ولو دققت وتمحصت جيداً لوجدت أنه يمكن اختصاره في ورقه ونصف والباقي جله حشو وكذب ومضيعة للوقت. وأشد ما أعجبني قصة توحيد المملكة بأقلام المستشرقين والتي كانت تكتب بشكل مغاير عما قرأته، وخاصة 7 مجلدات قد قرأتها سابقا للزركلي باسم "شبهالجزيرة العربيةفي عهد الملك عبد العزيز"، ولكن للأمانة كل الكتاب كانوا مسحورين بشخصية الملك عبد العزيز ودهائه وأنه تفوق حتى على القواد والملوك التاريخيين كمثل تشرشل والملكة فكتوريا. كنت أرى مي صاحبة ومؤسسة المكتبة باستمرار ولم أعرف قيمتها ككاتبة أو كمؤسسة لأهم المكاتب العربية في المهجر إلا بعد مدة طويلة، كانت نحيلة ومثقفة تتحدث الانجليزية والفرنسية، تأتي خلفي كلما بحثت في الجدار عن الكتب وتقوم باعدة تصفيفها لأني كنت لا أعيدها كما يجب، تحملتني بعض كثيرا، يمكن تشجيع، أواستظراف، فهي رحمها الله تجوزت سبعة أشخاص في حياتيها، بالرغم من أنها توفيت وعمرها 54 سنة فقط. ومن كثر عيادتي للمكتبة تعرفت على شخص سوري اسمه عبد الوهاب الفتال، رجل مرتبك ولجوج ومزعج ونكدي وأحمق وتطول قائمة سيئاته إلى مالا نهاية، ولكن جذبني إليه نقده اللاذع وتحويله كل حكاية إلى نكته، فالنكت عنده لا تتوقف، فذهبت معه مرة بعد أن ابتعت صحيفة صفراء ابتزازية (كانت سماوية اللون) وذهبنا إلى مقهى أخينا السوداني والتي كانوا يطلقون عليها فيما بينهم "مقهى الفكر العربي" لنتجاذب أطراف الحديث والحش في الأنظمة العربية، هم يحشون في الخليج وأنا أحش في دولهم من شرقها لغربها، كانوا شلة كذابين وكنت أتعبهم بمناكفاتي وطولة لساني وصحتي، لأنهم كانوا مرضى بالضغط والسكر فكانوا لا يستطيعون مجاراتي وإفحامي، بل أن بعضهم تأتي عليه أيام ووجه محمر ويشير علي بعدم فتح أي موضوع فالأمراض لا تساعده على النقاش. في ذلك اليوم المشهود استلمت الجريدة السماوية اللون واسمها "الشرق الجديد" وبدأت أقرأها وأنا اتبسم من اسلوبها الساخر في نقد الأنظمة العربية، بل أنني رميتها ولم أستطيع أن أكملها من كثرة الضحك خشية أن يسئ الظن بي الزبائن الذين حولي. سألني عبد الوهاب الفتال ما رأيك بها، قلت صحيفة قذره وصاحبها أقذر منها وشكله مبتز، ينقد دول الخليج بالذات ويتناول الأمور الشخصية ولو عطوه المال لقبل أيديهم وقفل المجلة أوجعلها تمجد بهم ليل نها. زعل مني عبد الوهاب وحاول التبرير والتماس الأعذار لنهج الصحيفة ولكن كنت أحاججه وافحمه في كل مرة. في المساء وأنا أتصفح ما بقي من جريدة الشرق الجديد وأنا ممدد على السرير نظرت في العمود الذي يكتب به معلومات عن الجريدة وصاحبها أو رئيس التحرير واكتشفت ويا للعجب أن اسمه "عبد الوهاب الفتال" هاهاهاهاهاها، يعني كنت طول النهار في قهوة الفكر العربي أسب في الرجال في وجهة المغسول بمرق ولم أكن أعلم،،،، ازددت ضحكا على ضحك وسقطت من السرير من كثرة الضحك وأتى أخي المريض يقول خير وش ضحك المجانين هذا، قلت تعال أعطيك السالفة، قلتها له من هنا، وفطس المسكين من هنا رغم المرض والآلام التي به.
في أحد الأيام اللاحقة صادفت عبد الوها الفتال عند "قهوة الفكر العربي" وحاول يتجاهلني وقلت له يا عم عبد الوهاب تعال أنا فهمت حكاية دفاعك المستميت عن الصحيفة، يا أخي قولي أنا صاحبها وريحني، قال خلاص عرفت اني صاحبها، اش رايك الحين، قلت رأيي زي ما قلت لك، ابتززززززززززاز. أخذني على القهوة وقال شوف يا عمي ولا ابتزاز ولا شي، أنا رجل سوري كنت عايش عندكم في الشرقية في وزارة التعليم، كرفت لين طلعت ريحتي ما كنت قادر اعيش لآخر الشهر، الآن اشتم جهة معينة أو المح اني بشتمهم يجون يعطوني فلوس من فلوسهم الي يسرقونها، يعني الي سارق من حرامي مثل الي وارث من أبوه. بس بصراحة قالي مرة على شيئ للآن ماني متأكد منه، قال إن بعض موظفي السفارات يزودونه بمعلومات يقول هدد في أحد الأعداد بانك ستكتب عن الموضوع الفلاني في العدد القادم، ويعطونه بعض الأدلة للتهويش، ولما يكتب التهديد، يجون موظفين السفارات وعندهم ميزانية معينة لشراء ذمم أمثاله، فيعطونه جزء من المال ويأخذون جزء، وكانهم أعطوه المبلغ كامل لكي يخرس ولا يفضحهم، فأصبح هذا العمل مصدر دخل اضافي لموظفي السفارات، بل أنه لو تلكأ عن الكتابة للكزوه حتى يستنهض الهمم وتبدأ عملية النهب والإحتيال.

بعيدا عن الفتال، وهو على فكرة رجع لسوريا الآن وأرى في كتابته في الانتر نت أنه بدأ يتوب لله بعد أن كسب ما كسب، غفر الله له ولنا، كنت دوما أحب أن أجلس على النافذة المنيفة في الدور الثاني من العمارة التي أقطن بها، وأفتح الشباك بعض الشيئ فينعشني الهواء البارد، حيث يحلو لي القراءة كتابا كتابا، وقد أختلس بعض نحو الأسفل أرقب المارة الذين لا ينقطعون في هذا الشارع الذي لا يهدأ ليلاً نهارا. في الجهة المقابلة من عمارتنا وفي شقة مواجهة لنا تماما، كانت هنالك إمرأة برونزية اللون تقوم كل يوم بالتريض مع كلبها الصغير من نوع بودل، كانت ترمقني بنظرات وابتسامات غاية في الروعة، فلونها البرونزي مع أسنانها البيضاء كأنها قطاف الثلج منظرا لم أكن متعودا عليه البتة، وأنا لازلت رغم مرور بضعة أشهر أعاني شيئا ما من الصدمة الثقافية خاصة من ناحية الجنس اللطيف.
في أحد الايام كنت عائدا لتوي من المدرسة، ورأتني فحيتي باللغة العربية وقالت شو ما بدك تبطل قراية عى الشباك، عامل حالك عبد الحليم حافظ. يا ساتر طلعت عربية، ابتسم لها وبصوت سعودي مصلوخ ومتهدج، قلت لها جنابك عربية، قالت يا عيب الشوم ولو عربية أبا عن جد، أنا اسمي جاكولين من لبنان، تشرفنا أنا نديم، من مدينة العمال في الدمام، شارع أبو مية،قصدي من السعودية.
سألتني شو بتعمل هون وشو العجئة في شئتكن، قلت لها على السالفة والعجئة، تعرفين سكان الجزائر كثير وبعضهم هاجر لشقتنا بحثا عن المأوى!!، ضحكت وقالت الله بيعين. مشيت معها قليلا وعندما لمحت لي لشرب فنجال قهوة، تذكرت حكايتي الأولى وقعدت أقز فيها قز لأتأكد إنها إمرأة حقيقية ونسيت نفسي بعض الشيء، فقالت لي شو بك نديم، بشو سرحان، قلت لا لا، بقلك على حكاية بتفطسك من الضحك بس بعدين. جاكلين أو جاكو كانت تشتغل في محلات ماكس مارا، يعني بنت كلاس عشان كذا بدل قهوة الفكر العربي الفاشلة أخذنتني إلى مقهى في فندق رتز والذي اشتراه في تلك الفترة النصاب الدولي محمد الفايد، صاحب محلات هارودز الشهيرة وصاحب شركة هاوس أوف فريزر. استقلينا تاكسي وشربنا شاي في بهو الفندق وأشارت لي إلى مقعد جميل محاط بحبال حمراء كسياج وسألتني تعرف لمن هيدا الكرسي، أجبت لا، قالت هيدا الكرسي محجوز منذ العام 1955 لمهراجا هندي، لأنه جنابه أتى يوما من الأيام لشرب الشاي فلم يجد مقعدا متوفراً فقام بحجز المقعد إلى الآن ليستخدمه متى ما شرف. يا ساتر، يعني حوالي ثلاثين سنة سجن، قصدي حجز، يا الله، والله لندن فيها غرايب وعجايب، وإلي عنده فلوس يقدر يسوي فيها أشياء كثيرة ما تخطر على البال هنا. والمهراجا يا ساده يا كرام هم ملوك الهندوس القدماء الذين بدأو بالانقراض حاليا ولم تعد لهم صلاحيات سوى صلاحيات شكلية، وهذا الكرسي قد يكون أهم صلاحياتهم في الوقت الحالي والله أعلم.

في اليوم التالي اتصل بي أخي من السعودية واخبرني بأن شخص كويتي عزيز عليه سوف يأتي إلى لندن ويرغب في لقائنا لأنه سوف يكون لوحده ويرغب في أن يجد أحد ليقضي وقته معه خاصة وأننا في وسط الخريف ولا يوجد الكثير من العرب هنا. هذا الشخص قد يعرفهو الكثير منكم، وسوف أسرد قصته معي أو معنا ومن أول لقاء معه في لندن، إلى أن... سأترك لكم القصة:

اسمه تعس كويتي الجنسية (لا يزعلون الأخوان الكويتين، كلنا أهل بس عشان اوضح القصة)، استقبلته في مطار هثرو وكان يبدو عليه الذكاء الشديد والفهلوة، يعني بلغة الكويتين كلكشجي. رغم أنه كويتي كان معاه كما أخبرني بطاقة هوية الخطوط السعودية استخدمها للحصول على خصم في فندق انتركونتننتال في البارك لين. كنا نجلس طوال اسبوعين في بهو الفندق فترة الظهيرة مع بعض الأصدقاء من المغرب وتعزف لنامرأة ا على البيانو اغنية أهواك وأتمنى لو أنساك وجلسات جميلة نتجاذب بها أطراف الحديث ونحدق في المارة في الهايدبارك أو في شارع الباركلين. كان الرجل كريما ، ورغم طريقة الخصم التي استخدمها في الفندق إلا أنه كان ينفق بكرم حاتمي، لكن في بعض الأحيان عندما أقول له هيا نتمشى في البارك لين، يخرج معي وبعد مدة بسيطة يقول لي يجب أن لا نمش كثيرا فأنا أخاف على حذائي تراه غالي، أخاف عليه من كثرة المشي كان حذائه من جلد النعام. تعجبت من بعض تصرفاته المتناقضة، ولكن لتتعجبون أكثر مني أتعلمون ماذا أصبح هذا الشخص بعد حوالي عشرة سنوات من تلك المقابلة، لقد حصل على الجنسية السعودية، بمساعدة منا، وهو يعلم ذلك لو قرأن هذه القصة، وأصبح من أغنى أغنياء العرب بسرعة صاروخية تدور حولها علامات استفهام كبيرة جدا. وتطورت العلاقة معه مع الأيام والسنون وأصبحنا بعد ذلك مثل الأخوان أو أكثر، وكان كل سنة يضحي بأحد من أعز اصدقائنا المشتركين، بل أنه عندم يبطش يبطش جبارا ويلاحق الناس حتى في لقمة عيشهم ليتأكد من انتقامه منهم وأنهم لن تقوم لهم قائمة. يعز أصدقائه في البداية كثيرا، وبعضهم كما رأيت وعاشرت لاحقاً أغتنى من وراءه وكان يلبس الساعات الالماس وسيارات الفيراري والبنتلي في لندن، وعندما غضب عليهم، هوى بهم إلى الأرض، أحدهم فلسطيني كان من أقرب الناس له يركب الطيارات الخاصة، ويعيش عيشة الملوك، لما غضب عليه أتى يوما يبحث عن سلفة ليشتري دفاتر وشناط المدرسة لأبنائه.
من حبه لنا أنا وأخي الكبير، أنه في أحد الايام كنا قادمين إلى لندن واستقبلتنا مندوبة عن أحد شركاته داخل الصالة الخاصة، وفي الخارج مرسدس ليموزين سترتش، وسكنا في عمارته الوثيرة في 74 بارك لين، وسعرها في اليوم الواحد 4 آلاف جنيه. وفر لنا بطاقات ائتمان لم نكن بحاجة لها، ولكن أتت لنا كهدية مقابل خدمات تعد بالملايين له، صرفنا منها حتى وصلت مئات الألوف، قد يسأل أحد وهل يعقل بطاقة تصل مئات الألوف، نعم لأنه هو من يأمر بفتح السقف الإئتماني لها. وعندما حانت ساعة الصفر وبدأت الحالة السادية تتوجه نحونا قام بشكوانا للحقوق المدنية للدفع أو السجن. تفجأت لما رأيت الإستدعاء من الشرطة وذهبت إليهم لعله خطأ من أحد الموظفية وأن تعسأ لا يمكنه عمل ذلك، لكن تأكدت أنه الشكوى منه شخصيا ورايت تعنت الضابط في شرطة الظهران، وكأنه يريد أن يدخلني السجن، وقال بالحرف الواحد تدفع الآن أو السجن، قلت له هل هذا حكم منك من أول لقاء أدفع أو السجن، قال نعم، قلت هل تعتقد أني قادم ومعي مبلغ بمئات الألوف رد هي مشكلتك. عندها أيقنت أن انفلونزا تعس قد ألمت بنا، وعرفت أنه بدأ بشراء الذمم كما رأيت من قبل ليتمتع بمنظرنا خلف الأسوار أو ليذلنا، فأنتفظت أمام الضابط وقلت بأعلى صوتي له إذا كان تعس قد إشتراك بامواله فهو لن يشتري نايف بن عبد العزيز، والله لأخرج من هنا وأتجه للرياض مباشرة لنايف بن عبد العزيز حفظه الله وأقول له ما سمعت منك وأنا أتهمك لحماسك ومحاولتك إدخالي السجن دون وجه حق، وأتحداك وأتحدا من خلفك أن تدخلني السجن الآن. تفاجأ الضابط من ردة فعلي الصاخبة خاصة أنني انفجرت غضبا أمام المراجعين الذين غصت حلوقهم من طريقتي في تأديب ذلك المتخاذل، فخرجت لمدير شرطة الظهران ولم يقل لي الضابط شيئا، وكان مدير الشرطة الذي اتجهت اليه على ما أعتقد المقدم سعيد الزهراني، إن شاء الله الاسم صحيح، وكنت في بادئ الأمر أعتقد أنه سيكون شريك له، لأني أعرف تعسا وألاعيبه، فأحببت أن أتأكد بنفسي. لكن عندما تناقشت معه لم يكن يعلم المسكين شئيئا وهدأ من روعي وقال أنت عليك قضية مالية إعتيادية ولك الحق في التعامل كما يفرضه القانون، واذهب واحضر المبلغ براحتك. خرجت من شرطة الظهران وكانت تلك الأيام لا توجد جوالات بل بياجر، ومن عنده بيجر فقد كان علية القوم الذين يشار لهم بذي بيجر، أو أبا بيجر. المهم مالكم بالطويلة أصبحت تأتيني عشرات المكالمات على البيجر كالسيل لا يتوقف، ارقام تبدأ من الدمام والظهران والخبر، وعند اتصالي بها عرفت أنه من قبل أذناب تعس (عليه من الله ما يستحق، قصدي الله يسامحه) فهو لم يتوقع ردة فعلي العنيفة، ويطلبون مني حل الموضوع بشكل ودي. أحيه ياودي خفت من نايف يا باب، غصب عنك تخاف من عمك، تحسبني مثل ربعك إلي خسفتك فيهم، أنا أخو نورة يا تعس. بعد كذا رحت لقصره عشان أقابله، وأقوله إنه مهو معاي الغبي يتصرف كذا، قبل ما أعرف اسرارك أو فضايحك، ماني ضعيف تخوفين بالشرطة يا بابا، لأن الحرامي إلي يخاف مهو الشريف. عند باب قصره جاو السيكورتي يفتشوني يحسبون عندي سلاح، قلت لهم أنا ما عندي سلاح أنا مان مجنون أنا بدخله بثوبي وهو يعرفني أنا بقابله إذا فيه ذرة رجولة. لم يقابلني إلى الآن من العام 1996. بل أنه لوضاعة وكل مدعي من قبيلتي علي في الشرطة لتشويه سمعتي، ولكن ابن قبيلتي ماذا تحسبونه قد فعل، عمل معي اتفاق بصفته الوكيل عن تعس، على أن أدفع سبعمائة ريال حتى ينقضي المبلغ يعني انتطر يا حبيبي حوالي 25 سنة،. أبي عندما علم بالمشكلة حول المبلغ كاملا إلي ولم يعلم أني وصلت لحل ولم يعلم أني استطيع الدفع اضعاف المبلغ ولكن المسألة لم تكن مسألة فلوس.
والمحظوظ من أتعض بغيره، فلو تعلمن أن تعسا الآن محجوز عليه وعلى أمواله لأنه لم يحمد النعمة أو قد تكون دعاوي خلق الله عليه، وغيه وضلمه لعباد الله. لكن لكي أكون منصفا، فالرجل له تبرعات كثيرة في المجالات الخيرية والعلاج ومساعدة المحتاجين وبناء المساجد، لكن مبتلى بمرض متأصل به وهو الساديه وقد وقع في شر أعماله. مرة أخرى وللعيش الذي بيننا ولأني بطبعي متسامح أتمنى من الله أن يفك كربتك ويعيد لك راحة البال، وأعلم بأن الحياة حق للجميع ولا يجب أن تصادر حرية أحد لأن عندك الأموال. تذكر عندما كنا نسير سويا في لندن في البارك لين وفي ريجنت ستريت. تتذكر عندما كنا نريد أن نشترتي سرج للخيل التي لديك، وعندما قال لك البائع جرب السرج وركبت بالمقلوب، فخرجنا نذحك مثل المساطيل على غبائنا، وكلمتك التي لن أنساها، مسوين روحنا عيال نعمة وحنا عيال فقر، الا تذكر رحلتنا إلى ألتون تاورز مع شركة نيفرتيتي وصاحبها المصري العجوز الطيب، لما عزمتك على الرحلة وكنت تقول (هذي الينة الينة "الجنة") مانت مصدق روحك من الطبيعة والجمال، تذكر والأوقات الجميلة لما كنا نروح نسهر في stringfellow لما شفت joan collins الممثلة المشهورة في مسلسل Dynasty وبغيت تجيب مصيبة لنا لو ما فكيناك من البدي قارد. ليتك ترجع لأيام البساطة ونرجع نسافر ونجلس في بهو فندق انتركونتنتال نشرب الشاي الإنجليزي بعد الظهر مع البسكويت ونسمع أغنية أهواك وأتمنى لو أنساك.

يتبع
اضافة رد مع اقتباس
  #11  
قديم 25/03/2010, 08:03 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49

الحلقة السادسة

في أحد الأيام الشتوية وأنا أتناول الكستناء التي كانت تشوى فوق عربيات منتشرة بكثرة في تلك الأيام في البيكاديلي سيركس وهي تعتبر صرة لندن وتربط أهم الشوارع بعضها البعض، مثل ريجينت ستريت المليئ بالمحلات الراقية والمفضل لدى الملكة اليزابيث الثانية للتسوق، وشارع البيكاديلي، ومنطقة الويسد اند الشهيرة وليستر سكوير ومنطقة سوهو المليئة بالمواخير، لمحت شخصا أعرفه حق المعرفة اسمه "وسيم مذاكر"، وسيم ابن عائلة سعودية راقية تمتلك الشركة السعودية للدفاتر والتسويق ومجموعة شركات "تحت السواهي دواهي" تضم مجموعة متعددة من الماركات العالمية، وهو مسؤول عن الشركة في المنطقة الشرقية. الولد بدأ العمل من الصفر في بزنس العائلة وكان يذكر لنا أول ماتم توظيفه في الشرقية قادما من جدة أنه بدأ العمل بمرافقة العمال لتوزيع الدفاتر على مدن المنطقة الشرقية وفي عز الحر دون مكيف لمدة ثلاثة أشهر، ينام في القهاوي أو المساجد، حتى أثبت وجوده لأجداده فأصبح المدير العام بعد سنة واحدة فقط. أما أجداده فكانا كتاب درجة ثالثة أو رابعة، لكنهم أصحاب بزنس درجة أولى، أصبحو معارضين أيام الملك فيصل وذهبا للعيش في لبنان، وبعد مدة وظفهم كمال أدهم مدير الاستخبارات وفتح لهم دفتر وجه ووجه في لندن بمئة مليون دولار ليكون بوقا سعوديا يعمل يشتغل على النفط ليخرس جميع الأبواق التي كانت تعمل على الفحم الحجري، وهو ما حصل بالفعل. سلمت على وسيم وقلت وش إلي جابك وسط الشتاء إلى لندن، أخبرني بكل زهو أنه قادم من البرتغال بعد أن فتحوا أكبر مصنع في العالم لتعليب السردين. رحبت به ورافقني للشقة وتغدينا سويا، وفي الليل قال نريد أن نذهب ونغير جو، قلت حلو، الليلة ويكيند بكلم جاكو، إلي وافقت سعيدة وكلمت صديق لي اسمه مسفر وصاحبه المغربي. تقابلنا في محطة البيكاديلي سيركس في الساعة العاشرة مساء واتجهنا نحو ملهى هيبودروم في الركن المواجه لمحطة لسترسكوير، والمكان مصمم مثل ملاعب كرة اليد أو الطائرة المغلقة، أي أنه مكون من دورين حيث يمكن لمرتاديه الجلوس في الأعلى. طلب كل منا بعض من السندوتشات والعصيرات بينما لم يطلب وسيم شيئا، ومن وقت لآخر كنا نتجول في أرجاء الملهى وفي تلك الأيام كان المكان مليئ بالبانكس وهم الشباب الثائرين على كل تقاليد وخاصة في المظهر، فترى وجوههم وقد لطخت بالألوان البراقة والمخيفة وقصات شعورهم مثل سنام الديناصورات ولا يهتمون بالنظافة الشخصية البتة، وقد بدأت حركة البانكس في السبعينات وانتهت على نهاية الثمانينات الميلادية، كنا نقوم بالتصوير معهم ، وعندما رآها أحد أصحابي في السعودية لم يستغ هم وقال هؤولاء هم حطب جهنم. رجعنا لطاولة الطعام ولم نجد أثر للطعام ولا للعصير فطلبنا المزيد ضنا بأنه قد تناولها بعض المساطيل هنا أو بعض البانكس، بالرغم من أن البانكس أناس مسالمون. بعد مدة أخبرتني جاكو بشئ غريب وقالت، دخلك هيدا وسيم ابن عيلة زي ما خبرتني، أجبتها نعم وبكل تأكيد، قالة ييي شبه عم ياكل آكلنا ويزلط العصير زلط، قلت مش معقول يا جاكو تظلمين الرجال، قالت تعا وشوف بعينيك. قطعا لم أصدق ما سمعت لمعرفتي بمن يكون وسيم، لكن جاكو وضعت خطة محكمة لكي أرى بعيني، نزلنا للدور الأرضي والذي توجد به طاولتنا وطلبنا أشهى المأكولات والعصيرات مرة أخرى وآخر مرة، ولم نأكل أو نشرب سوى القليل منها، وابتعدنا ونحن بين ضحك وحنق عليه للدور الثاني وبدأنا بعملية المراقبة عن كثب، بقينا في الأعلى للحظات وشاهدنا وسيم ينظر يينه وشماله بارتاك ، ثم ينقض كجارح على فريسته لياتي بزمن قياس على جميع السندوتشات والعصيرات ولم يبق سوى قطمير هنا وهناك لنا، لا ينفع حتى لذر الرماد في العيون. تأكدنا الآن أن وسيم يستحق أن نخلع عليه اسم اشعب وبطن اكبر من ملعب وأنه رجل مستلطخ، والذي أغاظني أكثر أنه ولد نعمة، بش وش نسوي بها البلشة، وقد فضحني قدام جاكو وبقية القروب. قال مسفر لدي الحل، قلت هات ماهو، قال أنا سوف أؤدب صاحبك المستلطخ بس عطني محفظتك، قلت ليه محفظتي، قال بقلك بعدين أنت تستحي بس أنا ما بستحي منه، أعطيته المحفظة وبعدين فتشني لقى بعض الباوندات وأخذها. أنهينا الحفل بسرعة واقترح مسفر أن نذهب إلى مطعم فخر الدين الراقي في البيكاديلي لنتعشى عشاء فاخر وليس سندونتشات لا تسمن ولا تغن من جوع، وافق الجميع وكان أكثر المتحمسين وسيم، لأنه رأى عرضا مغريا جديدا. وصلنا فخر الدين وطلبنا مقبلات مما لذ وطاب، كبة نية لأول مرة آذقها في حياتي واستمريت عليها للآن في المحلات الراقية فقط لأنها لا تأكل في المحلات غير النظيفة، وطلبنا جميع المشويات اللبنانية التي تكفي لعشرة اشخاص وحلى وغيرها ولم نأكل نصف الطعام، عند الحساب قال لي مسفر نديم هل يوجد لديك المال للدفع، عندها عرفت مغزى مسفر من أخذ محفظتي حتى لا أنحرج وأظطر للدفع، قلت والله ليس في جيبي بنسا واحدا، قال وأنا كذلك لقد صرفت جميع ما لدي في الهيبدروم، نظرت لوسيم وكأن أباجورة المطعم وقعت فوق رأسه وأخذ يشرب وكأنه يتجرع السم، بعد أن عرف المقلب المرتب بدقة من مسفر، وأخرج من جيبه بطاقة أمريكان اكسبرس ذهبية بيد ترجف رجف المكينة، وعندما سحبت البطاقة على الجهاز أصيب جسمه بقشعريرة وضحكنا عليه حتى الثمالة. عندما عدنا في التاكسي نحو سكن مسفر كنا نغنيى ونرقص في التاكس، ابعاد كنت ولا قريبين المراد انكم دايم سالمين، ووسيم ضارب بوز وفي وادي آخر تماما. وعندما توقف التاكس كان الحساب ستة جنيهات، وقال يا الله يا نديم ويا مسفر كل واحد 2 باوند عشان ندفع ستة باوند، ضحكنا وقلنا يا حبيبي قلنا لك ما عندنا فلوس، فلوس ماكو، قال يا حبيبي خلاص المقلب وأكلتوني إياه من الحين ورايح فيفتي فيفتي، انفجرنا في الضحك عندما اعترف بكل صراحة وقلت لمسفر وجاكو يا عمي هذا ولد جدة ما تضحك عليه إلا برضاه، عطيني محفظتي يا مسفر.
اضافة رد مع اقتباس
  #12  
قديم 25/03/2010, 08:18 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 23/03/2008
المكان: tabuk
مشاركات: 2,411
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

ايش الفلم هذا...احرجتووووه لمن طلع البطاقه...بس يستاهل
اضافة رد مع اقتباس
  #13  
قديم 26/03/2010, 07:05 PM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49
الحلقة السابعة



كما أن لندن جميلة وتتنوع فيها مباهج الحياة، إلا أنها تعج بالنصابين والأفاقين وبعضهم حرام والله يكونون فيها، فهم يشوهون ديكور لندن الجميل ويسيئون للذوق العام. في أحد الأيام وأنا أتناول إفطار الصباح مع صديق يمني شمالي اسمه قاسم يدرس الطيران الحربي "أيام اليمن يمنين ونص" في محل شاورما بالكوينز واي الموجود بجانب محل التزلج على الثلج، وجلس بركن غير قصي عنا رجل بطيني ضخم يلبس ثوبا بني اللون وشبشب حمام وأنتم الكرامة، شكله كأنه طفل ضاع من أمه فكبر في مكانه ومع الزمن انتفخ حتى شاب شعره. أثناء تناول الشاورما الساخنة الملفوفة بالخبز العربي الحار والطازج ذي العبق الشهي والمحشو بمخلل الفلفل التفاحي اللون، لاحظت وأنا أتحدث مع قاسم عن فوز المنتخب السعودي لأول مرة بكأس آسيا، أن ذلك الشخص الغريب الشكل والأطوار والشبيه بشدة بالممثل الراحل محمد رضا مشغولا باستراق السمع منا ويرقب كل كلمة نتفوه بها، بل أنه عيناه جحظتا عندما قلت بأن شريط فيدو مباراة كأس آسيا والتي فاز فيها منتخبنا عام 84 سوف يصلني غدا من السعودية مع شحنة الطائرة العسكرية التي تأتي تباعاً للملحقية العسكرية في لندن. لم يكن هنالك قنوات فضائية ولا انترنت وكان المتداول في تلك الأيام الغابرة المغبرة هي أشرطة الفيديو من نوعي JVC و VHS، لذا لم يعد مسترق السمع يكتفي بالتلصص بل قفز من منضدته وهو يرفع طرف ثوبه تماما مثل الفنان محمد رضا، ودخل بكل ما أوتي من دفاشة معنا في الحديث وبدأ بتعريف نفسه أخوكم محمد رضا السكرتير الثاني في السفارة السعودية، منورين والله، مبروك فوز المنتخب، أنا وأنا وأنا ...وأخذ يعدد مناقبه وبطولاته التي خاضها في الأحلام لما صدع رأسي. وفي نهاية المطاف سأل عن شريط الفيديو وقال ممكن نشوفه سوا، قلت ممكن جدا، بس أنا أحتاج أن أشتري جهاز فيديو أولا لكي نتفرج عليه، رد قال أنا عندي فيدو، قلت حلو، أتيت بالشريط لاحقا حسب الاتفاق وأخذه مني وقال خلاص تجون في الليل الساعة 8 نتفرج. جات الساعة ثمان وطرقنا عليه باب شقته، كان يسكن العمارة التي فيها محل الشاورما فوق الاسكيتنق، لكن للأسف لم نجد إجابة، وراح اليوم الأول والثاني وما لقينا الأخ، أخيرا رأيته في المطعم وقلت وين يا عمي اختفيت، رد علي بكلام ما له علاقة بموضوعنا أبدا " أنت شفت أحد أطيب مني؟، آذيتك بشئ؟، وأضاف أنا خطيبتي في جدة ردت لي الساعة إلي أرسلتها في البريد هدية لها، وأظهر لي الساعة من جيبه حسبتها شباصة شعر من أبو ريالين،"، والله خلاني أنسى موضوع شريط الفيديو وقلت يا أخي هذي ساعة واحد يرسلها من لندن لخطيبته، المفروض تروح بوند ستريت، وإلا هارودز وتأخذ شيء مميز، وش ذي، نعن أبوك لو جدتي شرتها من سوق الصورايخ في جدة كان ما ركبتها سيارتي، هو ما صدق إنه ضيعني بالكلام، وقال خلاص بسمع نصيحتك وأروح اشتري لها ساعة الآن من بوند ستريت، مع السلامة. لكني استدركت إنه ما رد لي الشريط، وتأكدت انه أفاك أثيم، قلت كلمة واحدة بترد الشريط وإلا لا يا محمد يا رضا، قال "أصله علق في الجهاز والجهاز عند المصلح" ما خليته يكمل، وتركته يذلف وهو رافع ثوبه كأنه كرته ، بس عرفت وش دواه هالخرتيت.

في اليوم الثاني رحت للسفارة السعودية وقابلت السفير وقلت له على حكاية السكرتير الثاني وكيف شلح علينا شريط مباراة المنتخب، وأنه لم يعيد الشريط، تعجب السفير كيف من الممكن لسكرتير السفارة أن ينزل لهذا المستوى من التعامل مع الناس، لكن بحنكته وخبرته قال لي لا تنبس بشفة واتبعني نذهب لمكتبه، دلفنا لمكتب السكرتير الثاني المزعوم ورأيت إنسان يختلف تماما عن محمد رضا المأفون، رأيت إنسان محترم ومهذب اسمه سليمان المتروك، وقدمه السفير لي وقال، هذا الأستاذ سليمان سكرتير السفارة الثاني وهذا نديم ولد أبو نديم، تعارفنا وتبادلنا المجاملات ثم ما لبثنا أن عدنا لمكتب السفير، وقال لي بابتسامة تعلوها الشفقة علي، أكيد ليس الشخص الذي تبحث عنه، قلت طبعا وش جاب الثرى للثريا، هذا شكله محترم هذاك أصالا استغربت يكون سكرتير ثاني أو سكرتير في مدرسة، سألني ما عرفت اسمه أو أي شي يدل عليه، قلت اسمه محمد رضا، رد اش قلت، محمد رضا، الله لا يعطيه العافية، روح يا ابني انزل تحت في القبو وناده لي، نزلت وتحت الدرج لقيت محمد رضا لابس طاقية لها أذنين وفي أعلى الأذنين كرة صوف منتفة كي تقيه من قسوة البرد في القبو، وسرعان ما حاول الهروب مني عندما لمحني قادم إليه واتجه نحو حمام صغير يصنعه الانجليز عادة تحت الدرج أو يستخدم أحيانا كمخزن، تبسمت من شكله وهو يحاول الفرار وقلت تعال يا سكرتير الغفلة وكلم السفير يبيك ضروري، طلع ويقول أنت وش سويت، شكلك خربت بيتي، في ستين داهية المنتخب والشريط ووو، دخل على السفير وقال له جملتين فقط، نقلناك للعمل في غينيا بيساو بعد شهر جهز حالك، بس لا تنس ترجع الشريط لنديم قبل ما تسافر،،، ورجع الشريط لي في نفس اليوم مساءً، وأصبح محمد رضا يلطم ويولول ودعاني للعشاء في مطعم إيراني في أيرلز كورت وهي منطقة يسكن بها ويملكها الكثير من أخواننا من دولة قطر الحبيبة لقلبي، وطلب مني أن اشفع له عند السفير، كسر خاطري الصراحة ما كنت ناوي أسبب له أي أذية بس هو السبب. رحت للسفير بعد يومين وقلت له سامحه عشان خاطري، رد علي إلي سواه انتحال شخصية مهمة في السفارة وأنا ماني رايح أنقلة أنا عندي عجز في الموظفين، بس خليه يخاف شوي عشان يتوب، رحت بسرعة بشرته، وهو ما صدق راح لكبينة تلفونا لندن الحمراء واتصل على أمه الست فتو وقال يا ماما باركيلي، ماني رايح أكون سفير في غنيا، أنا بكمل سكرتير أول في السفارة في لندن!!!!!.
اضافة رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01/04/2010, 08:42 AM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 05/12/2006
مشاركات: 119
لفيت الموضوع خمسين مره طالع نازل طالع نازل ادور على صفحه رقم 2. وانا اخوك ما يصير الكلام هذا كنت ناوي اسهر على القصه. كمل كمل الله يصلحك علقتنا معاك
اضافة رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01/04/2010, 10:09 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 07/04/2006
مشاركات: 49
شكراً أخي عبد المحسن على المتابعة،،، ولديك رسالة على الخاص



الحلقة الثامنة


سامح محمد، شاب مصري شبيه بالمخرج الأمريكي وودي آلان (Woody Allen) يعمل في فندق اسمه بارك لودج هوتيل في شارع INVERNESS TERRACE، خلف شارع الكوينز واي، وبينه وبين الهايدبارك أقل من 50 متر. تعرفت عليه في أحد الأيام وأنا أسير من أمام الفندق الصغير الذي يعمل فيه وحيدا كعامل استقبال واستدبار وجامع للغلة وسارقها في نفس الوقت. الفندق كان أقرب منه للشقق المفروشة المنتشرة في كل مكان في السعودية، وهو فندق وضيع وقديم ومتهالك لم تطله يد الصيانة من العصر الفكتوري، والعصر الفكتوري هو الحقبة التاريخية التي حكمت خلالها الملكة فكتوريا من العام 1837 وحتى العام 1901، وتعد بالمقارنة مثل فترة هارون الرشيد بالنسبة للخلافة الاسلامية من حيث الازدهار والتقدم والرقي في شتى المجالات، وأكثر مباني لندن التاريخية الحالية يطلق على تصميمها الطراز الفكتوري نسبة للملكة فكتوريا. والفندق من أملاك سيدة كبيرة في السن دردبيس مقطوعة من شجرة حنظل تمشى على عكاز، وتحتاج نصف نهار لطلوع أعلى الفندق، وعندما ترغب في النزول يقوم سامح محمد البهلواني بزحلقتها فوق قطعة بلاستيكية شبية بالطشت من أعلى الدرج لأسفله، وهو اختراع يسجل لعائلة سامح حيث يقول أن جده الأكبر أول من سن الطريقة في عمارة تابعة لهم موجودة في بولاق الدكرور، وهي أشق مهمة بالنسبة له ويتمنى في أعماق قلبه أن يأتي يوم ويطلق العنان للطشت فلا يقف بها إلا عند الحانوتي. وعندما تنتهي مهمته الشاقة اليومية يجلس طوال النهار، وينام طوال الليل في الرسبشن للاشراف على تأجير الفندق واختلاس مايمكن اختلاسة من الأموال 24 ساعة في اليوم و 7 أيام في الأسبوع. وأكثر ما يختلس الباوندات من الزبائن الذين يطلبون السكن لعدة ساعات فقط ثم يغادرون الفندق، فيساومهم على السعر وفي بعض الأحيان يرضى بسرقة خمسة باوندات فقط، وباوند على باوند يعمل كثير على رأيه.

الفندق يحتوي على 55 غرفة، وبعد أن توطدت صداقتي معه، سألني عما إذا كنت أعرف أحد من التجار السعوديين ليقنع صاحبة الفندق العجوز المخرفة بأن تبيعه "بتلات اربع مليون قنيه انقليزي" وهي صفقة مربحة جدا فيكفي موقع الفندق بجانب حديقة الهايدبارك بالاضافة لدخلة المربح حتى مع سرقاته المتكررة. أخبرته بأن أبي سوف يأتي عن قريب لزيارتنا وسوف أعرض عليه الموضوع. عندما حل علينا شهر رمضان المبارك عرجت على سامح محمد بعد الإفطار وطلبت منه أن يرافقني لنتجول في الليستر سكوير، فقد افتقدت الأجواء الرمضانية والتسلية في الليل الطويل ولم يكن يوجد في لندن مثل الآن محلات معسل وقهاوي عربية ومن غير المعقول أن أذهب لملهى للسهر في هذا الشهر الفضيل ولم يكن هنالك حل سوى التسكع بالليستر سكوير. لكن سامح محمد رد علي وقال "اللهم إني صائم يا عم أنا مستحيل أروح معاك"، قلت يا عم سامح، حيرتنا معاك، تلطش المعلوم كل يوم من العجوز المسكينة بيدك الخفيفة والحين تقول اللهم إني صائم، على راحتك أنا بروح لوحدي. وفعلا لم يرافقني طوال شهر رمضان، وربنا يزيدك ايمان كمان وكمان يا سامح يابن محمد ويتوب عليك من المال الحرام. وبعد العيد، زارنا أبي واهتبلت الفرص وعرضت عليه شراء الفندق من المرأة العجوز، وكنت أتحدث معه وأحاول أن أقنعه بأي طريقة، كان يستمع لي ولا يتكلم لمدة نصف ساعة، بالغت في أهمية المكان والسعر "تلات اربع مليون قنيه" على رأي سامح محمد، وفسرتها لأبي بأنها ثلاثة أو أربعة ملايين جنيه استرلين، ولا زال سعر الاسترليني 4.3 في تلك الأيام. لم يرد علي أبي وكنت أتوقع أنه لا ينصت إلي، لكنه قال أنا لم أرد عليك لأني عارف من البداية ماذا تريد أن تصل إليه في النهاية، تريد أن تتفاخر غدا عند راشد الماجد ونبيل ومحمد وليد بأنا نملك فندق في لندن، بغض النظر عن صحة الاستثمار، أبديت امتعاضي من استنتاجة، بالرغم من اقراري بصحة ما قال في داخلي، بيد أني طلبت منه مرافقتي ليحكم بعينيه ويتعرف على الرجل الأمين (ادعيت لأبي أنه أمين ومصلي، ولم أنس أن أذكر له عندما قال لي "اللهم إني صائم" في رمضان خشية رؤية المعاصي والفتن ما ظهر منها وما بطن في منطقة الليستر سكوير. عندما وصلنا للفندق تفحص أبي الفندق جيدا، وتفحص سامح أكثر من الفندق، وعدنا للغداء في مطعم ايطالي في ركن ادجوررود مقابل مطعم رنوش للوجبات السريعة، الآن حل محله مطعم مروش اللبناني، في المطعم كنت أنتظر رأي أبي وكنت أتمنى أن يكون من أعماق قلبي أنه وافق على شراء الفندق، لكن أبي أصيب بنوبة ضحك لا تنقطع، كل دقيقتين ودون سبب وجيه لي، كلما سالته ها بشر وش رأيك نقول مبروك؟ بتشتري الفندق، عجبك السعر والموقع؟، وكلما حاول أن يبدي رأيه ينفجر من الضحك مجددا، أسأله فيستجمع قواه ويحاول أن يرد علي، ثم يعود للضحك مرة أخرى، تضايقت من تهكمه علي وعدم اعطاء أي اعتبار أو اشراكي في الرأي على الأقل في استثماراته، فأنا ابنه ومن حقي عليه أن اشاركه في إدارة ثروته، وهذه فرصة استثمارية أتيت بها له على طبق من ذهب له وهي فرصة استثمار في بريطانيا كي نتوسع عالميا

. بعد أن قلت نتوسع عالميا لم يعد أبي يطيق أكثر وذهبت عنه نوبة الضحك خاصة أن الكلمة وسيعة شوي وما قدري يصرفها، قال يا ولدي يا نديم يا مفتح اسمعني جيدا ولا تنصدم، أولا صاحبك هذا الي تقول إنه مسلم وأمين "واللهم إني صائم" مسيحي الديانة، مع إحترامي لكل الأديان، قلت نعم شلون مسيحي هذا صاحبي وأنا أعرفه من مده وكيف مسيحي واسمه سامح محمد، رد وهو ينظر إلي بشفقة، يا ولدي اسمه سامح حنا وليس محمد، وهو ما كذب عليك بس أنت طاير بالعجة، بعدين "تلات اربع مليون قنيه" إلي قالها لك بأنها سعر الفندق ما كان يقصد ثلاثة أو أربعة ملايين جنيه، يقصد ثلاثة أرباع المليون، يعني يا فهلوي يعني 750 ألف جنيه استرليني فقط

. أم الحالة، أم الحالة، كم فولط من الكهرباء أحتاج يا عالم الآن بعد هذه الصدمة لأسترجع توازني وثقتي بنفسي، يا دي الفضيحة يا أولاد، كيف بس أتخلص من المأزق الذي وضعت نفسي فيه أمام والدي، والله صارت رقبتي أد السمسمة وانصدمت من سذاجتي وإني مسوي روحي" بزبز مان"، وتوسع دولي أو عالمي، يا حلاوة حلي. تفشلت والله فشيلة صرت بعدها ما أقدر أناقشه بأي موضوع تجاري لمدة سنوات بعد هذي الحادثة والتي كان يحلو له عندما يريد أن يمازحني بكلمة "توسع دولي"ههههه. لم أستطيع تناول شي من الطعام وكان المطعم الايطالي مطعم راقي ويتجول بين الزبائن موسيقي ايطالي يعزف على آلة الأكورديون(accordion) للزبائن، وهي الآلة التي تحمل فوق الصدر ويسحبها العازف للخارج بكلتا يديه ثم يعيد يديه للداخل بتماوج فتصدر ألحانا جميلة، لكني لم أكن رائق له وعندما اقترب مني وأخذ يدق فوق رأسي زجرته وقلت إذا لم تبتعد عني سوف أحشرك داخل آلاتك المزعجة، فهرب لأبعد منضدة مني وجلا من هذا الاعرابي الجلف الذي لا يقدر قيمة الموسيقى. ذهبت من فوري دون أن آكل شيء لسامح حنا، وحييته بتحية ما قبل الاسلام، أي تحية أهل الجاهلية، وقلت له عمت مساء يا هذا، أأنت رجل مسلم أم ماذا أجبني في الحال أيها النكبة، قال مسيحي يا عم فيها حاقة، قلت لا على عيني وراسي، بس كيف تقول ان اسمك سامح محمد، رد قال ما عمري قلتلكش محمد، أنا بأقولك سامح حنا وأنت تسمعها محمد، يبقى المشكلة في وذنيك . طيب، كيف تقول "اللهم إني صائم" قال لا، ذي الجملة بالذات بقى متعلمها منكم يا مسلمين وهي حلوة ومعبرة وإلا إيه رأيك يا هندسة. عدك العيب والله يا واد يا سامح يا بن حنا المعمداني، يا بتاع التلات ورقات أنا الغلطان، والله زين ما عرفتك على أخوي السلفي وقدمتك له على أنك مشروع مجاهد محتمل الذين "نحسبهم كذلك والله حسيبهم". لكن صداقتي مع سامح الطيب استمرت وكأن شيء لم يكن بالرغم من أنه نصاب فقد أحسست أنه لما يتعرف على سعودي أو خليجي جديد يلحن في القول عندما يعرف بنفسة فيجعل اسم سامح حنا أقرب لمحمد، فهو يلحس بعض الحروف كما يلحس الفلوس التي يسرقها...خخخخخخخخ

الفندق اشتراه شخص لبناني ب 750 ألف وباعة بعد عام 1998 ب 12 مليون جنيه ولا أعلم سعره الآن، ولكن قد يصل 18 مليون جنيه، وهذا عنوانه لمن يريد أن يقوقله، أي يبحث عنه في قوقل Park Lodge LONDON INVERNESS TERRACE.


من كثرة جلساتي مع سامح حنا في فندق بارك لودج هوتيل تعرفت على شاب سعودي يدرس في برايتون وكان قادما ليقضي اجازة اسبوعين في لندن وسكن أول يوم في الفندق، وبعد أن توطدت معرفتي به انتقل للسكن معي في الشقة توفيرا للمال وكسبته كصديق جديد فال الدنيا ويحب أن يتمتع بمباهج الحياة، كان أخي المريض قد ادخل المستشفى للتنويم في تلك الفترة. اسم الشخص هذا هو فتى النسيم، تجتمع في الكثير من المفارقات، فهو مرة إعرابي أحمق في تصرفاته، وفي بعض الأحيان انسان سريع البديهة ويعرف من أين تأكل الكتف والرقبة، وهو بالرغم من بداوته الداخلية المتأصلة فهو حليق الذقن والشنب وايطالي الملبس والمظهر إذا حافظ على فمه مغلق، لا يستقر في مكانه كأنه بندول ساعة يتحرك ذات اليمين وذات الشمال ولديه سيارة انجليزية Classic Austin Maxiعتيقة صدئة، يوجد في جانبها الأيسر الخلفي فتحة مصدية أكد لي بجدية أنه يسكن داخلها فأر وحرمه، وليس لديهم أطفال، فهم مصابين بالعقم على حسب كلامه، وموديل السيارة يعود للستينات الميلادية، وهي مليئة بالمخالفات المرورية، لن أبالغ اذا قلت أن لديه أكثر من 800 كرت مخالفة مرورية، وكان يحتفظ بالمخالفات في شنطة سيارته الخلفية كذكريات، فهذه المخالفة يتذكرها بحنين وشوق منقطع النظير، فهذه المخالفة مثلا حصل عليها عندما أوصل صديقه العزيز للمطار ووقف في مواقف التكاسي، والأخرى عندما وقف فوق فتحة المان هول" غطاء البالوعة" بعد أن أزاح من حولها المثلاثات التحذيرية، وقف فوقها وكان يشتغل أحد الانجليز تعيسي الحظ داخلها، وسرعان ما حصل على مخالفة ولحق على سيارته قبل أن تأتي (السطحة) لسحب سيارته وانقاذ الانجليزي تعيس الحظ في الحفرة، عندما رأيت كمية المخالفات في شنطة سيارته هالني كثرتها وكن أعتقدت أنها كوبونات مسابقة شهر رمضان. بعد أن عرفته أكثر أدركت أنه ليس سوى دبوس متنكر بهيئة طالب وهو لا يدرس ولا يعمل ولا يهتم بالقوانين ولا المخالفات، أهم شئ عنده هو السهر والضحك وشرب العصير، وفي الليل اظطر للسياقة بدل منه، فهو لا يستطيع القيادة في الليل بالرغم أنه لم يكن لدي في تلك الأيام حتى رخصة قيادة سعودية. ذكر لي في يوم من الأيام أثناء تجاذبنا أطراف الحديث أن لديه محل يسمى تسجيلات النسيم، على ما أعتقد في شارع الأربعين، بحي النسيم. في أحد الايام وأثناء تجولنا في بالقرب من تريكاديرو وهو محل يوجد في البيكاديلي ويحبه المراهقين من العرب لوجود الألعاب الالكترونية والبلياردو وسيارات التصادم وغيرها ويوجد به مركز غينيس للقياسات العالمية، دخل فتى النسيم على محل شاورما مصري مقابل التريكاديرو وسأل هل يوجد لديك طعام بخمسين بنس فقط، نظر إليه العامل المصري متعجب من هذا العربي المفلس الذي يشحذ الطعام واعطاه سندوتش شاورما مجاني وفلافل وبيتزا وعلبة بيبسي. استأت من طريقته في الطلب، وقلت له يا أخي ليش تشحذ منه بهذي الطريقة، إنت ما عندك فلوس؟ قلي ولا تفشلنا قدام الرجال يحسبنا ألحين شحاذين، لذلك لما عدنا للمنزل طلب مني سلفه يمشي فيها حالة حتى نهاية الشهر، وكنت ذيك الأيام من كثر الفلوس أخفيها في المخزن تحت بطانية نوم عتيقة غير الي في البنك والي يجيبه أبوي وأخوي الكبير لما يزورنا كل شهر من السعودية. وعادة اخفاء الفلوس تحت البلاطه وفي الحمام، وتحت السيفون ومثلي في المخزن، عادة سعودية وخليجية قديمة وتعتبر ماركة مسجلة في الأزمان الغابرة أثناء السفر، لعلها فوبيا السرقة التي يحذرون منها بعضهم بعض قبل الشروع بالسفر، فهم يسمعون دوما بأن الأجانب يسرقون الكحل من العين. كان السعودين وخاصة الحديثي عهد بالسفر عادة يخفون أموالهم المنقولة داخل الشراريب، بل أن بعضهم يتمنى لو أنه كان يمشي على أربع لكي يكون لديه مساحة تخزين أكبر، خخخخخ، وعندما يحاسبون يظطرون للركوع وفتح الشراريب والتي تكون عادة من النوع الرديء والرخيص واخراج القدر المطلوب من الفلوس. آخر مرة رأيت سعودي يخفي الاموال في حوافره، قصدي في رجلية كان في دولة مصر الحبيبة، وهو شخص من سامطه، حشر عشرة آلاف جنيه مصري دفعة واحدة في شرابيه وكان لون شراريبه لون غريب مثل لون العصفر، لا أعلم هل هو زيادة في التمويه مثل ما يفعل المحاربين في الغابات أو أن هذه هو اللون المتوفر في سامطه وأحد المسارحة. الأخ كان رابط الشراريب بسلك مقوى بالبلاستيك، مثل السلك الذي يلف فيه كيس الخبز اللبناني،خخخخخ، وهو يمشي وعيناه لا تبتعد عن كعبيه، فكثير ما يصدم بالمارة، ويقول للرجل آسف يا مزموزيل، يحسب مزموزيل تستخدم للرجال والنساء. ما أطول عليكم، أخرجت ألف جنيه من تحت البطانية وأعطيته فتى النسيم، ثم صحوت من النوم في اليوم التالي ولم أجد أثر لفتى النسيم، كأنه فص ملح وذاب، بحثت عنه في فندق سامح حنا، ولم أجده وبعد مدة ادركت أنه نصب علي وطار بالألف باوند ومن المستحيل أن أجد له أثر بعد ذلك، فلم أكن أعرف عنوانه ولست متأكد ان كان الاسم الذي عرف به نفسه صحيحا أم لا. بيد أني لم أستسلم وقررت أن أصل إليه مهما طال الزمن، وأصبحت أتردد على فندق بارك لودج أكثر من العادة، لأني قرأت مرة في أحد قصص شرلوك هولمز واسمها (مغامرة المشكلة الأخيرة (أنه لا بد للمجرم ومهما كانت ظروف الجريمة أن يعود لسبب أو لآخر لمكان الجريمة. وشرلوك هولمز يا أخوة يا كرام يعد من أعرق وأشهر محققي البوليس والتحري في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ولديه اسلوب رائع في فك الأحجيات البوليسية أذهلت القراء عندما قدم أول رواية له في العام 1878، واشتهر بمهارته الشديدة في استخدام المنطق والمراقبة لحل القضايا. وقد ألف أربع روايات، وستاً وخمسين قصة قصيرة، ولمن أراد أن يزور بيته الذي انطلقت منه جميع الروايات والقصص المشوقة، فهو على بعد عشر دقائق من ادجوررود إن كنتم فاعلين، والعنوان هو المنـزل رقـم 221 ب، بيكر ستريت بالقرب من المركز الاسلامي.
ولكن للأسف لم تفلح كل خطط شرلوك هولمز في القبض على فتى النسيم، وكيف تفلح الخطط ولم يفلح بوليس لندن ولا الاسكتولانديارد أن يلقي القبض عليه وفي رقبته أكثر من 800 مخالفة مرورية. لكن لأن فكرة القبض عليه واسترجاع اموالي كانت بالنسبة لي مسألة مبدأ، استطعت أن أتغلب حتى على شرلوك هولمز في الكشف عن موقع المجرم وتتبعه بطريقتي الأكثر تعقيدا وحبكة، فقد اقتفيت أثر فتى النسيم ولاحقته خلف البحار والبراري والقفار وقطعت قارة أوربا وأفريقيا وأسيا حتى أصل إليه في حي النسيم في الرياض. وقصة المطاردة المعقدة بدأت عندما عدنا للسعودية لانقضاء فترة العلاج، وبعد سنتين تقريبا من وقوع حادثة النصب، حيث كنت في زيارة خاصة لمدينة الرياض بسيارتي السيلكا موديل 86، فتذكرت خيطا موسيقيا، اقصد خيطا رفيعا سيدلني حتما علي المطلوب فتى النسيم، ألا وهو تسجيلات النسيم، نعم تسجيلات النسيم التي أخبرني بها سابقا وقال أنها تخصه، قد تكون زلة لسان منه أوصلتني له بعد سنتين. اعتصرت ذاكرتي الضعيفة لأقصى حد وتذكرت أن المحل يقع في شارع الأربعين في حي النسيم. وصلت للموقع بعد أن سألت كما هائلا من الملاقيف، كل ماسألت شخص معين أجابني بنفس الوقت سبعة أشخاص فلا أدري لمن أستمع، المهم وصلت الوكر، اقصد التسجيلات ووجدت بائع يمني الجنسية سألته عن فتى النسيم، وأشار بسبابته نحو رجل يختلف تماما عن فتى النسيم يضع شماغ برتقالي اللون على كتفه الأيسر وطاقية زري عتيقة بالية الخيوط ومنتفة وله شنب يقف عليه القنفذ ويعتمر ثوبا كويتينا أصفر مغبر. اقتربت منه وعرفني بسرعة عكسي أنا، وفغر فمه بابتسامة بلهاء، والله لم أعرفه إلا من اسنانه البنية اللون بسبب أنه بطنه قد انتفخ منذ صغره بشرب مياه الآبار الصحراوية المليئة بكمية عالية من الفلور ولم تنفع بعدها مياه ايفيان أو تلميع الأسنان في عيادات لندن لجعلها بيضاء كاسنان خلق الله. رحب بي فتى الوادي أيما ترحيب وأوجب لي ، يعني ذبح لي خروف للي لغته تمشي الحال، حتى أني خجلت أن أفتح معاه موضوع الفلوس، لكني استجمعت قوتي، وكلمة تستحي منها بدها على قولتهم، وسألته وين الفلوس يا فتى النسيم يا نصاب ليه هربت ثاني يوم من غير توديع ولا أحم ولا دستور، والله لو قلت لي ما أقدر اردهم كان سامحتك وأعطيتك زود بعد، قال نعم الفلوس في ذمتي والحمد لله إنك وصلت لي عشان تحللني، بس لازم قبل ما أردهم لك نسأل كم وصل سعر صرف الجنيه الاسترليني عشان تأخذ حقك كامل، يمكن نزل سعر الصرف، قلت يا عمي كان سعر الصرف 4.3 ضرب الف يعني أبي منك الله لا يهينك الحين 4300 ريال، قال لا، لازم نسال البنك أول شيء. رحنا بنك الراجحي القريب من محل التسجلات، وسألنا عن سعر الصرف وطلع السعر 6.2 يعني 6200، وبكذا ربحت منه الفين ريال دفعها عن يد وهو صاغر بعد أن حاول العودة للسعر الأصلي، ولكن أخذت من المبلغ وقلت له يا حبيي هذي أتعاب إدارية، هههه، او خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .

يتبع

اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 02:14 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube