#1  
قديم 18/12/2009, 05:37 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 10/10/2008
المكان: فى قلب الهلال
مشاركات: 3,349
مزقتنا الطوائف والأحزاب والجماعات

مزقتنا الطوائف والأحزاب والجماعات





من أعظم المصائب التي حلّت بالأمة الإسلامية مصيبة الفرقة والشتات والتمزق إلى أحزاب وجماعات وطوائف، والله عز وجل سمانا المسلمين كما قال تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ)، لكن الكثير منا لم يرض بهذه التسمية فبدأ ينشئ له جماعة وطائفة وحزبا ويعلّق لافتة تزيد في ضعفنا وهزيمتنا وفرقتنا، وقد ذم الله التفرق والاختلاف فقال تعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، لم يكن عند المسلمين اسم يجمعهم ويُعرفون به إلا المسلمون، لم تكن هناك أسماء مصطنعة ومخترعة ومبتدعة زادتنا وهنا وهزيمة وضعفا وبغضا وتناحرا وشقاقا، كلما عنّت لأحدهم فكرة طائفة أو حزب أو جماعة أنشأ دكانا صغيرا وكتب عليه جماعة كذا وكذا، وكأن العناية الربانية والفتوحات الإلهية أرشدته لهذا الإنجاز الذي اختصر فيه الإسلام إلى جماعة صغيرة تدّعي أن على يديها إنقاذ الأمة وإسعاد البشرية، خذ مثلا اسم (حزب الله) هذا الاسم في القرآن لكل المسلمين كما قال تعالى: (أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فأتى حزب صغير في دولة صغيرة في بقعة صغيرة فاحتكر الاسم واختطفه وسمى نفسه به، وكأن المليار ونصف المليار مسلم لا يدخلون فيه.
وتتابعت الفتوحات والتسميات واللافتات واليافطات، كل يمزق ويسمي، فمنهم من سمى جماعته جماعة الدعوة والتبليغ، وجماعة التحرير، وجماعة الجهاد، وجماعة التكفير والهجرة، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة أنصار السنة، وجماعة أهل الحديث، وجمعية الحكمة، وجمعية الإصلاح، وجبهة الإنقاذ، والعدالة والتنمية، والسلم المدني، والجماعة الإسلامية، والقرآنيين، إلى آخر تلك القائمة. وأصبح لكل منهم منبر وإذاعة وصحيفة ومجلة وشاشة ومخيم ومسجد ومدرسة يربي أتباعه على الحزبية المقيتة والعصبية لجماعته والنيل من الآخرين والتحذير منهم والتنديد بهم والتهوين من قدرهم والحط من مكانتهم، فصارت الأمة الإسلامية شيعا وأحزابا وطوائف وجماعات، فذهبت هيبتها، وفُلّ حدها، وتمكن منها عدوها، وصرنا ضحكة في العالمين، حتى إننا لما سافرنا إلى أميركا وأوروبا وجدنا المساجد والمراكز الإسلامية موزعة مقسمة بينهم، وكل يرشق الآخر ويتهمه ويحذّر منه، وكل طائفة وجماعة أخذت من الإسلام جانبا واحدا وركزت عليه وضخّمته، وانشغلت به عن جوانب الإسلام الأخرى، فالذين ينادون بالجهاد اختزلوا الإسلام في الجهاد فقط، وأهملوا فرائض وسنن وفضائل الإسلام، والذي اشتغل بالدعوة وتسمّى بها انهمك فيها ونسي حقول الإسلام الأخرى، والذي تولّه وتعلّق بالحاكمية انغمس فيها واستمات من أجلها حتى كأن الإسلام إنما أتى بالحاكمية فقط وكأنها أعظم من التوحيد الخالص، والذي تشاغل بالخلافة والإعداد لها صارت هي قضيته حتى أنسته كل قضية، وما كفانا هذا التمزق والتشتت والتناحر والتقاتل حتى أتى من المتأخرين من بدأ يُنشئ جماعات جديدة، فتكسرت فينا النصال على النصال وصرنا مضرب المثل في النزاع والفرقة والعداوة والتباغض. أين عقلاء الأمة؟ أين علماؤها؟ أين حكماؤها؟ أين مصلحوها؟ أين مفكروها من هذه الداهية الدهياء والمصيبة الماحقة الساحقة؟ لماذا لا نقوم قومة صادقة ونجتمع على اسم (المسلمين) الاسم الشرعي المثبت في كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأمة بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة تمزقت في المعتقد والمذهب الفقهي والفكري والدعوي والسياسي إلى طوائف وأحزاب وجماعات، فنشأت القدرية والجبرية والأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والمعطلة والأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وأهل الحديث والزيدية والجارودية والإسماعيلية والفاطمية إلى آخر تلك الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان، فأهل السنة سبعون جماعة، والشيعة سبعون طائفة، والصوفية سبعون طريقا، والعجيب أن هذه الجماعات والطوائف تأخذ على الحكام العرب اغتصاب السلطة والاستيلاء على الحكم مع الدوام حتى الموت، ونظام التوريث ورؤساء هذه الجماعات والطوائف يبقون في مناصبهم خمسين سنة ولا يستقيل أحدهم حتى يموت وتأكل الأرض منسأته، فلما خرَّ تبين أتباعه أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، فيا حسرتاه كيف مزقتنا هذه المسميات، وحطمت إرادتنا وأذهبت قوتنا وشتّتت شملنا؟ ويا ويلتاه أليس فينا رجل رشيد وعالم سديد ومجدد فريد يعيد الأمة إلى اسمها الأول (المسلمين) لنجتمع على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بلا بدع ولا انحراف ولا اختلاف؟ وهنا سوف تكون عزتنا ونصرنا وسعادتنا، أما وضعنا الراهن فوضع مؤسف يُرثى له لا يفرح به إلا عدو ولا يرضاه إلا شامت، ولا يؤيده إلا حاسد، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18/12/2009, 08:09 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 26/05/2008
المكان: جـــــــــ15ــــــــده
مشاركات: 1,891
كان من المفروض اخي العزيز اشرت بان هذه مقالة للشيخ والدكتور عائض القرني في جريدة الشرق الاوسط

أتفق فيما قاله الشيخ جملة وتفصيلا فقد وصفت حال الأمة الاسلامية كما هو عليه فأجدت وصدقت..
بارك الله فيك، وأعاد الله إلينا عزنا وتوحدنا كمسلمين كما سمانا الله رب العالمين.
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 01:18 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube