#1  
قديم 02/07/2009, 02:19 AM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة العنكبوت (7)

ثم ألزم تعالى المشركين بإخلاصهم للّه تعالى، في حالة الشدة، عند ركوب البحر وتلاطم أمواجه وخوفهم الهلاك، يتركون إذا أندادهم، ويخلصون الدعاء للّه وحده لا شريك له، فلما زالت عنهم الشدة، ونجى من أخلصوا له الدعاء إلى البر، أشركوا به من لا نجاهم من شدة، ولا أزال عنهم مشقة‏.‏
فهلا أخلصوا للّه الدعاء في حال الرخاء والشدة، واليسر والعسر، ليكونوا مؤمنين به حقا، مستحقين ثوابه، مندفعا عنهم عقابه‏.‏
ولكن شركهم هذا بعد نعمتنا عليهم، بالنجاة من البحر، ليكون عاقبته كفر ما آتيناهم، ومقابلة النعمة بالإساءة، وليكملوا تمتعهم في الدنيا، الذي هو كتمتع الأنعام، ليس لهم همٌّ إلا بطونهم وفروجهم‏.‏
‏{‏فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏}‏ حين ينتقلون من الدنيا إلى الآخرة، شدة الأسف وأليم العقوبة‏.‏
ثم امتن عليهم بحرمه الآمن، وأنهم أهله في أمن وسعة ورزق، والناس من حولهم يتخطفون ويخافون، أفلا يعبدون الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف‏.‏
‏{‏أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ‏}‏ وهو ما هم عليه من الشرك، والأقوال، والأفعال الباطلة‏.‏ ‏{‏وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ‏}‏ هم ‏{‏يَكْفُرُونَ‏}‏ فأين ذهبت عقولهم، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى، والباطل على الحق، والشقاء على السعادة، وحيث كانوا أظلم الخلق‏.‏
‏{‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا‏}‏ فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل إلى اللّه، ‏{‏أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ‏}‏ على يد رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏
ولكن هذا الظالم العنيد، أمامه جهنم ‏{‏أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ‏}‏ يؤخذ بها منهم الحق، ويخزون بها، وتكون منزلهم الدائم، الذين لا يخرجون منه‏.‏
‏{‏وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا‏}‏ وهم الذين هاجروا في سبيل اللّه، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، ‏{‏لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا‏}‏ أي‏:‏ الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون‏.‏
‏{‏وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏}‏ بالعون والنصر والهداية‏.‏ دل هذا، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه اللّه ويسر له أسباب الهداية، وعلى أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل اللّه، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان، للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين‏.‏

تم تفسير سورة العنكبوت بحمد اللّه وعونه‏.‏



تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03/07/2009, 12:53 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 25/11/2004
المكان: جـــدة
مشاركات: 5,781
بارك الله فيك وجزاك ربي كل خير
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 08:21 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube