#1  
قديم 05/06/2009, 02:11 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 10/10/2008
المكان: فى قلب الهلال
مشاركات: 3,349
تحرش ............. ابتزاز !!!!

تحرش ... وابتزاز

"وهنا ندق ناقوس الخطر على مَن يحاول أن يزج بالنساء في مواقع العمل التي فيها اختلاط, ويدعي أنه يريد إشراكهن في عملية التنمية وخدمة المجتمع!!". بهذا ختمت الكاتبة: د. نوال السعد مقالها: ابتزاز النساء.. الظاهرة الخطيرة، ونشرته الاقتصادية في عددها (5680). ونظراً لأهمية مناقشة قضية اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل، وما يترتب عليها من نتائج كان من أبرزها ما أشرت إليه الكاتبة في مقالها من تحرش وابتزاز، وتفاعلاً مع هذا المقال أُعقب عليه من جانبين:

الجانب الأول اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل:

تقول الكاتبة: "ابتزاز النساء.. ظاهرة فرضت تبعاتها على المجتمع وأصبحنا يوميا نقرأ عن حالات ابتزاز بعض الشباب أو الرجال في مواقع العمل للنساء اللاتي يعملن تحت رئاستهم ويتعرضن لأنواع من الابتزاز، تختلف في شدتها ونوعيتها بحسب موقع الرجل في هذه الوظيفة أو الشركات الوهمية التي تلوح بتوظيف الفتيات، وهي في الواقع ترغب في ابتزازهن!!".

وأقول: يتطلب المنهج الموضوعي لدراسة بعض القضايا أن نتعرف على واقعها في المجتمعات التي جربتها، وفي هذه القضية كتب بعض مفكري وعلماء تلك المجتمعات عن اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل وما ترتب عليه. ومن ذلك: تقول المفوضة الأوروبية للعمل والشؤون الاجتماعية "آنا ديامنتوبولو": (إن حجم التحرش الجنسي غير مدرك على نحو فعلي في دول الاتحاد الأوربي، وأن (35%) من النساء يتعرضن إلى شكل من أشكال التحرش الجنسي في أماكن العمل). ويشير تقرير حكومي ياباني إلى ارتفاع واضح في قضايا التحرّش الجنسي ضد النساء اليابانيات العاملات، واستناداً للتقرير فقد سجّلت قضايا التحرش الجنسي في أماكن العمل ارتفاعاً عام (1999م) بنسبة (35%) مقارنة مع عام (1998م), تم أكثر من نصفها بحق سيدات عاملات. وتذكر الدكتورة سامية الساعاتي- أستاذة علم الاجتماع- بجامعة عين شمس في نتائج بحث قدمته لمؤتمر بكين إلى أن (66%) من أفراد العينة (عاملات في أماكن مختلطة) تعرضن للإهانة في أماكن عملهن، وقد اتخذت الإهانة في (70%) من هذه الحالات الطابع الجنسي، وفي (30%) التحرش بالكلام، وفي (20%) الغزل المباشر. وغيره الكثير من التقارير والدراسات والأقوال التي تدل على أن اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل له آثاره السلبية.

ثم تضعنا الدراسة والتحقيق اللذان نشرا في المملكة العربية السعوديةوأشرت لهما الكاتبة في مقالها أمام النتائج المرة الأولى لبدايات اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل، ومن نتائجهما: أن (21%) من الموظفات يتعرضن للتحرش من جانب رؤسائهن، و(35%) من الزملاء. و(28%) يطلب لقائهن خارج أوقات العمل، و(24%) من عينة الدراسة يتصل بهن في أوقات متأخرة، وكشف (15%) منهن عن التحرش بهن باللفظ واللمس. وطالبت (83%) من الموظفات من خلال الاستبيان بوضع قوانين صارمة تشمل الفصل والسجن والغرامات المالية لردع المتحرشين. هذه النتائج المروعة تدعونا إلى التأمل في ضرورة مراعاة المصالح الدينية والاجتماعية وغيرها قبل أن ننادي وندعو ونستسهل هذه القضية. وقد نشرت جريدة "الوطن" في عددها (2473) مقالاً للكاتبة: مها الحجيلان بعنوان: "التحرش الجنسي الذي تواجهه المرأة أثناء بحثها عن وظيفة" جاء فيه: و(تشتكي كثير من السيدات السعوديات من مشكلة التحرش الجنسي أثناء التقديم على وظيفة أو حتى أثناء العمل خصوصاً إن كان في وسط يشتغل فيه الرجال والنساء مع بعضهم. وتتنوع طرق التحرش وتتدرج من نظرات فاحشة إلى كلمات غزلية أو تعليقات على الجسد إلى محاولات للتقرب). أقول: هذا التحرش وهي تبحث عن وظيفة فكيف سيكون حالها إذا كانت تعمل في مكان مختلط؟

وانطلاقاً من تحكيم دولتنا الرشيدة لشرائع الإسلام في جميع شئون الحياة وفتح المجالات أمام المرأة للعمل فإنه لابد عند الحديث عن عمل المرأة مراعاة أحكام الإسلام الذي عني منذ بزوغ فجره بقضايا المرأة، وأقر حقوقها وواجباتها منذ أربعة عشر قرناً، وأعاد لها كرامتها المهدرة في عصور الجاهلية، وجعلها تحس بكيانها وقيمتها كجزء مهم من المجتمع الإسلامي مراعياً بذلك البناء الفسيولوجي والجسماني والنفسي لها. ومن تلك الأحكام التي قررها العلماء، ما يلي:

- أن تتحلى المرأة بتقوى الله سبحانه وتعالى، لأنها تكسبها سلوكاً منضبطاً وخلقاً قويماً يحميها ويحمي الآخرين من الفتن.

خلو العمل من المحرمات، كالاختلاط والتبرج والسفور وغيرها.

أن تلتزم بالحجاب الشرعي.

أن لا يعارض عملُها الوظيفةَ الأساسية في بيتها نحو زوجها وأطفالها.

- أن يكون عملها موافقاً لطبيعتها وأنوثتها.

وتحقيقاً للتنمية الاقتصادية والنهضة الحضارية وتمشياً مع الأحكام الشرعية التي تحكم بها هذه البلاد المباركة فقد صدر قرار ديوان رئاسة مجلس الوزراء رقم 759/8 وتاريخ 5/10/1421هـ الذي جاء فيه: (أن السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة أو الشركات أو المهن ونحوها أمر غير ممكن سواء كانت سعودية أو غير سعودية لأن ذلك محرم شرعاً ويتنافى مع عادات وتقاليد هذه البلاد وإذا كان يوجد دائرة تقوم بتشغيل المرأة في غير الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها أو في أعمال تؤدي إلى اختلاطها بالرجال فهذا خطأ يجب تلافيه وعلى الجهات الرقابية ملاحظة ذلك والرفع عنه...).

الجانب الثاني ابتزاز النساء والفتيات:

تقول الكاتبة: "إن قضايا الابتزاز تقع كثيراً في أماكن العمل المختلطة، مع ارتباط مصالح النساء العاملات برجال ليسوا أحياناً من أهل الأمانة والمروءة، مما يؤدي إلى وقوع بعض التحرشات الجنسية أو الابتزاز بدافع العوز المادي، أو من خلال ما ينشر في الصحف عما يسمى بمؤسسات التوظيف أو الإعلان عن وظيفة، حيث اتضح أن هناك صوراً من ابتزاز المرأة من خلال المؤسسات أو الإعلانات التي كثيراً ما تكون وهمية، وصنف من الضحايا يقعن من خلال المصائد العاطفية وغيرها".

وأقول: تبدأ أغلب قضايا الابتزا بنظرة خادعة و كلمة رقيقة ثم ابتسامة كاذبة، تتساهل معها وبه الفتاة الغافلة، ثم تتطور إلى كلام وتبادل مشاعر وأحسيس يكذب فيه طرف، ويصدقها غالباً طرف آخر، تتم عبر هاتف أو جوال –تسجل من خلاله مكالمات- ثم يسري الشيطان في العروق ويزين للنفوس ويسهل الخطأ فتأتي الموافقة على ركوب في السيارة –فقط-، ثم يضعف الجانب الإيماني والأخلاقي أكثر، ويتبلد الحس الفطري فتكون الموافقة على النزول في الأسواق والمطاعم والملاهي بقصد التجول والتسلية والترويح –لا غير-، ثم الذهاب إلى سهرة برئية –قد يتخللها تصوير بعلمٍ أو بدون علم-، وقد يقع بعد ذلك المنكر الكبير والجرم الخطير، وقد تفظ البكارة –إن كانت بكراً- وينتهك العرض، ثم تسكب الدموع والعبارات، ويطير المجرم فرحاً بتحقيق الحلم والظفر بالفريسة، ثم تظهر حقيقة ذلك الحب الكاذب والوهم الخادع وينقلب الكلب الوديع إلى ذئب مفترس، يهدد ويتوعد بالفضيحة والعار إن لم تنفذ أومره الشيطانية وتلبى رغباته الشهوانية.

ولأننا بشر من سماتنا الوقوع في الخطأ والزلل، ولا معصوم إلا من عصمه الله، فقد تقع فتاة في حبائل شاب ماكر أو موظف مخادع، وبعد أن ينتهي مسلسل الحب الوهمي والوعود الكاذبة، وتشعر الفتاة بالذنب والخطأ، ويدعوها إيمانها الصادق وفطرتها السليمة وعقلها الرشيد إلى ترك هذا الطريق الشيطاني، يبدأ المخادع في مسلسله الشيطاني التهديد والابتزاز أو الفضيحة والعار، فترضخ بعض الفتيات له وتستمر في الخطأ وهي مكره، ويستمر الذئب البشري في التهديد والابتزاز.

ولكن هل هذا هو الحل؟ الجواب: (لا). فهواتف مراكز هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستقبل الاتصالات وتتلقى الشكاوي وتتكتم على الأسرار وتحل المشاكل وتنهى القضايا بالستر، تعيش الفتاة باقي حياتها في أمن وأمان وراحة وأطمئنان، ويحال المخادع إلى الجهات المختصة ليلقى عقابه في الدنيا، وإن لم يتب ففي الآخرة أخزى وأنكى. ومن الحلول المقترحة مواجهة المخادع بحقيقة التوبة والعزم على ترك هذا الطريق المظلم وليفعل ما يشاء والله كفيل للفتاة بالستر وللظالم الخزي والعار في الدنيا والاخرة، وفي مثل هذه الحالة غالباً ما يقتنع المخادع بالستر إذ شعر أن الفتاة صادقة في توبتها. ومن الحلول: مصارحة الأم أو الأب أو أحد الأهل والأقارب بحقيقة الأمر والاعتراف الذنب والخطأ وإعلان التوبة والندم، وهنا أدعو أولياء الأمور إلى التعقل وضبط النفس، لأن التوبة والاعتراف بالذنب خير من التمادي في الباطل، وقصة المخزومية التي تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لكفتهم نموذج للتوبة. وإن كنا صادقين سنجد حلولاً كثيرة.

أخيراً: إن الدعوة إلى اختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل دعوة تبتعد عن كمال الشريعة التي جاءت بدرء المفاسد وتقليلها وسد المنافذ التي توصل إليها، كما تبتعد عن الاعتبار بما وصلت إليه المجتمعات التي شرّعت هذا الأمر من مصائب وويلات. كما أن حوادث وقصص الابتزاز هي عظة وعبرة لكل فتاة مسلمة حريصة على إيمانها وفضيلتها، وشرفها وكرامة أسرتها وعائلتها، وأن تبتعد عن الذئاب فالذئاب أقوى من النعاج ولو كانت في حظيرتها.
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 09:37 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube