#1  
قديم 23/05/2009, 07:45 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة الأحزاب (8)

وقوله‏:‏ ‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا‏}‏ ذكر في هذه الجملة، المبشَّر، وهم المؤمنون، وعند ذكر الإيمان بمفرده، تدخل فيه الأعمال الصالحة‏.‏
وذكر المبشَّر به، وهو الفضل الكبير، أي‏:‏ العظيم الجليل، الذي لا يقادر قدره، من النصر في الدنيا، وهداية القلوب، وغفران الذنوب، وكشف الكروب، وكثرة الأرزاق الدَّارَّة، وحصول النعم السارة، والفوز برضا ربهم وثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه‏.‏
وهذا مما ينشط العاملين، أن يذكر لهم، من ثواب اللّه على أعمالهم، ما به يستعينون على سلوك الصراط المستقيم، وهذا من جملة حكم الشرع، كما أن من حكمه، أن يذكر في مقام الترهيب، العقوبات المترتبة على ما يرهب منه، ليكون عونًا على الكف عما حرم اللّه‏.‏
ولما كان ثَمَّ طائفة من الناس، مستعدة للقيام بصد الداعين إلى اللّه، من الرسل وأتباعهم، وهم المنافقون، الذين أظهروا الموافقة في الإيمان، وهم كفرة فجرة في الباطن، والكفار ظاهرًا وباطنًا، نهى اللّه رسوله عن طاعتهم، وحذره ذلك فقال‏:‏ ‏{‏وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ‏}‏ أي‏:‏ في كل أمر يصد عن سبيل اللّه، ولكن لا يقتضي هذا أذاهم، ‏[‏بل لا تطعهم ‏{‏وَدَعْ أَذَاهُمْ‏}‏‏}‏ فإن ذلك، جالب لهم، وداع إلى قبول الإسلام، وإلى كف كثير من أذيتهم له، ولأهله‏.‏
‏{‏وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏}‏ في إتمام أمرك، وخذلان عدوك، ‏{‏وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا‏}‏ تُوكَلُ إليه الأمور المهمة، فيقوم بها، ويسهلها على عبده‏.‏
‏[‏49‏]‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا‏}‏
يخبر تعالى المؤمنين، أنهم إذا نكحوا المؤمنات، ثم طلقوهن من قبل أن يمسوهن، فليس عليهن في ذلك، عدة يعتدها أزواجهن عليهن، وأمرهم بتمتيعهن بهذه الحالة، بشيء من متاع الدنيا، الذي يكون فيه جبر لخواطرهن، لأجل فراقهن، وأن يفارقوهن فراقًا جميلاً، من غير مخاصمة، ولا مشاتمة، ولا مطالبة، ولا غير ذلك‏.‏
ويستدل بهذه الآية، على أن الطلاق، لا يكون إلا بعد النكاح‏.‏ فلو طلقها قبل أن ينكحها، أو علق طلاقها على نكاحها، لم يقع، لقوله‏:‏ ‏{‏إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ‏}‏ فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه قبل ذلك، لا محل له‏.‏
وإذا كان الطلاق الذي هو فرقة تامة، وتحريم تام، لا يقع قبل النكاح، فالتحريم الناقص، لظهار، أو إيلاء ونحوه، من باب أولى وأحرى، أن لا يقع قبل النكاح، كما هو أصح قَوْلي العلماء‏.‏
ويدل على جواز الطلاق، لأن اللّه أخبر به عن المؤمنين، على وجه لم يلمهم عليه، ولم يؤنبهم، مع تصدير الآية بخطاب المؤمنين‏.‏
وعلى جوازه قبل المسيس، كما قال في الآية الأخرى ‏{‏لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ‏}‏
وعلى أن المطلقة قبل الدخول، لا عدة عليها، بل بمجرد طلاقها، يجوز لها التزوج، حيث لا مانع، وعلى أن عليها العدة، بعد الدخول‏.‏
وهل المراد بالدخول والمسيس، الوطء كما هو مجمع عليه‏؟‏ أو وكذلك الخلوة، ولو لم يحصل معها وطء، كما أفتى بذلك الخلفاء الراشدون، وهو الصحيح‏.‏ فمن دخل عليها، وطئها، أم لا، إذا خلا بها، وجب عليها العدة‏.‏
وعلى أن المطلقة قبل المسيس، تمتع على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، ولكن هذا، إذا لم يفرض لها مهر، فإن كان لها مهر مفروض، فإنه إذا طلق قبل الدخول، تَنَصَّف المهر، وكفى عن المتعة، وعلى أنه ينبغي لمن فارق زوجته قبل الدخول أو بعده، أن يكون الفراق جميلاً، يحمد فيه كل منهما الآخر‏.‏
ولا يكون غير جميل، فإن في ذلك، من الشر المرتب عليه، من قدح كل منهما بالآخر، شيء كثير‏.‏
وعلى أن العدة حق للزوج، لقوله‏:‏ ‏{‏فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ‏}‏ دل مفهومه، أنه لو طلقها بعد المسيس، كان له عليها عدة ‏[‏وعلى أن المفارقة بالوفاة، تعتد مطلقًا، لقوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ‏}‏ الآية‏}‏
وعلى أن من عدا غير المدخول بها، من المفارقات من الزوجات، بموت أو حياة، عليهن العدة‏.‏
‏[‏50‏]‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏
يقول تعالى، ممتنًا على رسوله بإحلاله له ما أحل مما يشترك فيه، هو والمؤمنون، وما ينفرد به، ويختص‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ‏}‏ أي‏:‏ أعطيتهن مهورهن، من الزوجات، وهذا من الأمور المشتركة بينه وبين المؤمنين، ‏[‏فإن المؤمنين‏}‏ كذلك يباح لهم ما آتوهن أجورهن، من الأزواج‏.‏
‏{‏و‏}‏ كذلك أحللنا لك ‏{‏مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ‏}‏ أي‏:‏ الإماء التي ملكت ‏{‏مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ‏}‏ من غنيمة الكفار من عبيدهم، والأحرار من لهن زوج منهم، ومن لا زوج لهن، وهذا أيضا مشترك‏.‏
وكذلك من المشترك، قوله ‏{‏وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ‏}‏ شمل العم والعمة، والخال والخالة، القريبين والبعيدين، وهذا حصر المحللات‏.‏
يؤخذ من مفهومه، أن ما عداهن من الأقارب، غير محلل، كما تقدم في سورة النساء، فإنه لا يباح من الأقارب من النساء، غير هؤلاء الأربع، وما عداهن من الفروع مطلقًا، والأصول مطلقًا، وفروع الأب والأم، وإن نزلوا، وفروع من فوقهم لصلبه، فإنه لا يباح‏.‏
وقوله ‏{‏اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ‏}‏ قيد لحل هؤلاء للرسول، كما هو الصواب من القولين، في تفسير هذه الآية، وأما غيره عليه الصلاة والسلام، فقد علم أن هذا قيد لغير الصحة‏.‏
‏{‏و‏}‏ أحللنا لك ‏{‏وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ‏}‏ بمجرد هبتها نفسها‏.‏
‏{‏إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا‏}‏ أي‏:‏ هذا تحت الإرادة والرغبة، ‏{‏خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ يعني‏:‏ إباحة الموهبة وأما المؤمنون، فلا يحل لهم أن يتزوجوا امرأة، بمجرد هبتها نفسها لهم‏.‏
‏{‏قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ‏}‏ أي‏:‏ قد علمنا ما على المؤمنين، وما يحل لهم، وما لا يحل، من الزوجات وملك اليمين‏.‏ وقد علمناهم بذلك، وبينا فرائضه‏.‏
فما في هذه الآية، مما يخالف ذلك، فإنه خاص لك، لكون اللّه جعله خطابًا للرسول وحده بقوله‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ وأبحنا لك يا أيها النبي ما لم نبح لهم، ووسعنا لك ما لم نوسع على غيرك، ‏{‏لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ‏}‏ وهذا من زيادة اعتناء اللّه تعالى برسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏

‏{‏وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا‏}‏ أي‏:‏ لم يزل متصفًا بالمغفرة والرحمة، وينزل على عباده من مغفرته ورحمته، وجوده وإحسانه، ما اقتضته حكمته، ووجدت منهم أسبابه‏.‏




تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23/05/2009, 07:49 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 10/10/2008
المكان: فى قلب الهلال
مشاركات: 3,349
يعطيك ربي الف الف الف عافية ويجزاك ربي خيرررررررر
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23/05/2009, 10:40 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ saad_20
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 30/09/2007
المكان: AL-HILAL K.S.A
مشاركات: 5,602
جزآآآآآآآآآآآآآآكــ الله الف خير
وكثر الله من امثالكـ وفي موازين اعمالكـ باذن الله
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25/05/2009, 05:19 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 10/02/2007
المكان: في قلـ((الكيان الازرق))ــب
مشاركات: 2,352
جزآآآآآآآآآآآآآآكــ الله الف خير
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 01:17 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube