#1  
قديم 05/02/2009, 12:22 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 25/04/2006
مشاركات: 340
نظرة شرعية في تحليل الشخصية عبر التوقيع والكتابة الخطية

بســـــــــــم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحليل الشخصية عبر الخط والتوقيع
قرأت هذا الموضوع في إحدى المنتديات فلفت نظري وأحببت أن أطرحه بين يدي القراء الأفاضل والقارئات الفضليات ،،، آمل أن يكون فيه الفائدة .

بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال:
ما قولكم بخصوص دورات تحليل الشخصية بناء على الخط ؟

الجواب:
قد غزت دورات تحليل الشخصية ساحة التدريب في الآونة الأخيرة وكثر إقبال الناس عليها أحياناً بدعوى هدف دعوة الأشخاص وأحيانا بدعوى معرفة مناسبة هذا الشخص أو ذاك لصداقة أو شراكة أو زواج أو أي أعمال مشتركة أو غير ذلك من الأسباب.
والحقيقة أن الرغبة في اكتشاف المغيبات ومعرفة دخائل النفوس قد تكون في أصلها فطرية تغذيها رغبة حب الاستطلاع والاستكشاف لدى الإنسان إلا أنها رغبة ينبغي أن تضبط بضوابط الشرع وينظر إلى ما يفيد منها.
والشرع قد وجهنا بالنسبة للأشخاص والرغبة في معرفة حقيقتهم بتوجيهات عامة منها: الحكم على الظواهر بالقرائن الظاهرة وترك السرائر إلى الله - عز وجل -. وأعطانا قرائن للصلاح والفساد نحو: إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، المؤمن لا يكذب.
وجهنا للجوء إلى العليم بالسرائر عبر صلاة الاستخارة الذي يعلم ولا نعلم ويقدر ولا نقدر متضرعين متذللين.
ولم يثبت في سيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا صحابته الكرام ولا أحد من السلف المعتد بأقوالهم أنه حاول تحليل شخصية من أمامه أو معرفة ماضيه أو التكهن بمستقبله إلا ما كان من ملاحظة قرائن ظاهر الحال.
وبملاحظة مواد تحليل الشخصية المطروحة يمكننا القول أن منها ما يتبع القرائن الظاهرة كنماذج تحليل الشخصية العلمية التي عادة تشمل ملاحظة الإنسان لنفسه أو لآخرين في مواقف متنوعة وفق معايير متعارف عليها فمثلاً الانطوائي الطبع يشعر بالخجل في التجمعات الكبيرة، يتشاغل إذا قابل الناس هرباً من المواجهة ونحو ذلك. وهذه الطرق وما شابهها نتاج علمي تعلمه جيد لتطوير الذات وتربية الغير مع ملاحظة أن مصمميها أنفسهم يعطون نسبة صدق معينة لنتائجها ولا يجزمون بإطلاق النتيجة. ثم إنها تعطى كخطوة لتعديل السلوك وتنمية الشخصية فيتبعها عادة تدريبات تحد مثلاً من الخجل وتدفع لانطلاق أكبر.
ومن طرق تحليل الشخصية المتبع ما يتعلق بأمور باطنة، ويزعم أنها حقائق قطعية، بل وتعد حكماً على الشخصيات لا خطوة لإصلاحها وحقيقة هذه الأنواع كهانة وعرافة بثوب جديد لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا أو طالع كذا فهو كذا وحظه كذا!
وقد يُزين مروجوا هذا الباطل باطلهم فيزعمون أنه فراسة أو يلبسوه لبوس العلم والدراسات الاستقرائية حتى يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها وحقيقة الأمر أنها مجرد قول بالظن الذي نهينا عنه من وجه كما أنها متعلقة بالتنجيم والاعتقاد بالكواكب وغيرها من وجه آخر ثم هي تصرف عن الحق الذي جاء به النبي وعن ما تدل عليه العقول السليمة والمتوافق مع هدى النقل الصحيح لذلك قال ابن تيمية عن أمثالها في عصره " فإنها بديل لهم عن الاستخارة الشرعية ".
وتقوم أكثر نماذج التحليل من هذا النوع على روابط فلسفية وأسرار مدعاة مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية وتنبؤات الكهان ودعاواهم كخصائص الحروف ومن ثم يكون من يبدأ اسمه بحرف كذا شخصيته كذا، أو خصائص الألوان فمن يحب اللون كذا فهو كذا، أو أسماء الأبراج الصينية فمن يحب الحيوان كذا فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك، وأكثر هذه الأمور عند التدقيق فيها تشمل أمور صحيحة وأخرى خاطئة ممزوجان معا لذا تشتبه على كثير ممن يلاحظون الصواب فيها فقط.
ومن هذا النوع الفاسد ما انتشر مؤخراً بثوب علمي متخذا اسم "علم الجرافلوجي" ومضمونه تحليل الشخصية عبر الخط أو التوقيع. فالحقيقة أن ما يتضمنه هذا العلم إن سلمنا بهذا الوصف له هو الظن والرجم بالغيب مع العرافة والكهانة وكلما كان صاحبه أحذق كلما كان أقرب إلى إعانة الشياطين بإخبارهم ببعض المغيبات الماضية أو المستقبلية مزينين له الباطل على أنه علم إنما تلقاه من معرفته بخصائص دلالة هذا الانحناء في التوقيع وتلك الزواية في طريقة كتابة حرف كذا ونحو ذلك، وقد عجبت من تلك المدرية المسلمة - عفوا العرافة- التي مضت تخبر المعلمات في إحدى المدارس بطفولتهن وما تحب كل واحدة وماذا تكره وماذا تتوقع لها مستقبلا زاعمة أن ذلك من فراستها في خطهن وتوقيعاتهن!!
ولو فكرنا بعقولنا فقط بعيدا عن تأثير الدعاية لفوائد هذه الدورات وإيحاءات نفعها لنتسائل ما الفائدة المرجوة من ورائها وهي تعطي حكما على الشخصيات لا تعطي دلائل على السمات وتدل على طرق تقويمها.
ثم أي خط ذلك الذي تستشف منه شخصية شخص بارع في محاكاة الخطوط جميعها وتزوير التوقيعات. ما هو مصدر هذا العلم من هم أهله رواده، ما هي مصادره المكتوبة. ما هي قيمته في الساحات العلمية، وما هي فوائده للحياة والعبادة، في الدنيا والآخرة. لم لم يعلمنا إياه رسولنا الحبيب الذي ما ترك من خير إلا ودلنا عليه ولا شر إلا وحذرنا منه فجزاه الله عنا بخير ما جزى نبيا عن أمته. ألف تساؤل وتساؤل قد يجد المفتونون بهذه الضلالات جوابا لبعضها ويجيدون التهرب من بعضها، ويبقى أكثرها دون إجابة شافية.
وختاما أؤكد أن كل ما نحتاجه لنعرف أنفسنا ونعرف الآخرين قد دل عليه النقل الصحيح أو العقل الصريح وما دون ذلك فهو تزيين الشياطين وإغوائهم وصرفهم لبني آدم عما ينفعهم، وتحليل الشخصية أو بعض سماتها بالمنهج العلمي الذي يقوم به المختصون يختلف عن هذا الهراء الباطل فالتحليل الصحيح يعتمد على معطيات حقيقية وأسس سلوكية يستشف من خلالها بعض السمات العامة للشخصية، ويتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها وتعزيز الجيد ومن ثم تغيير الشخصية للأفضل أو ما نسميه التربية وتزكية النفس.وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصرف عنا ضلالات الباطنية.
الدكتورة : فوز كردي ..
م ... انتهى
*************************

الدكتورة فوز كردي دكتورة قديرة جلست معها شخصيا وحضرت لها عدة محاضرات قيمة ، دائما تنظر للأمور بمنظورها الشرعي مستندة للكتاب والسنة، رسالتها في الدكتوراة أطروحة عنوانها : " أصول الإيمان بالغيب وآثاره " . وقد كانت رسالة الماجستير عن: " تحقيق العبودية بالأسماء والصفات " .
فالدكتورة معروفة لدى أهل العلم وقد وافقها كثير منهم على ما ذهبت إليه من بحوث وإليك موقعها ...
http://www.alfowz.com/


الأمر مفتوح للنقاش وخصوصا لمن أخذ الدورة أو وقف على أقوال أهل العلم فيها ......
م ن ق و ل
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 03:50 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube