#1  
قديم 13/06/2002, 06:09 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 16/05/2002
المكان: من بلاد الحرمين حرسها الله
مشاركات: 12
القبح عندما يرجوك أن تصفق له!!

كتبت الصحافة الأرجنتينية ذات مرة: (عطس مارادونا فمرضت الأرجنتين)، على اثر اقصاء من كأس العالم لغياب النجم دييغو ارماندو مارادونا، الذي يمثل لهم بطلا اسطوريا يوازي (الرئيس) في مهامه، بل في كونه يأمر وينهي ويصفي احيانا من لم يرق له!! وذات (بكاء) عنونت الصحافة الايطالية مباراة لمنتخبها: (حتى السماء بكت!!)، على اثر ضربة اهدرها باجيو لتغادر ايطاليا المونديال بهذه الركلة غير المقننة، سر العنوان في كون السماء امطرت فعلا في ايطاليا، وتزامن (الدمع/المطر) مع ليلة الهزيمة التي ابكت السماء!! في البرازيل لم يتعودوا حالة الحزن هذه، كون البرازيل لا تغادر المونديال دون تعب واتعاب، بل ان اللاعب البرازيلي يترك لمشجعه مساحة من (الاستعطاف)، بل والحب، ولم لا ونحن كعرب منذ عرفنا كرة القدم نصفق لهذه السامبا دون ان نعلم لماذا، قد يكون ذلك كوننا دوما مع (الجمال) في كل شيء، او لأننا نطرد من خلالهم (قبح) كرتنا، ونجد ما لا نجده في انفسنا فنصفق!! في اسبانيا طالبت الصحافة ذات مرة بمنع مدير المنتخب الفني لديها من الدخول مجددا للبلاد على اثر اقصاء في كأس العالم، وفي امريكا لا يحزنون كثيرا على منتخبهم كونهم يعلمون انهم اشبه بافغانستان في لعبة الحرب، في الهند حالة اخرى، في انجلترا كرة القدم (تراث) بل عادات وتقاليد لا تمنح (بكام) مثلا حق الخروج على النص، فكرتهم رتيبة (ومسستمة) تشاهد من خلالها لاعب كرة القدم لديهم يركض وكأنه (ترمنيتور)، ولكنها تكسب على الرغم من كونهم ثقلاء دم وجسد، ومع ذلك يفور دمهم البارد عند الخسارة فيصبح (الهوليغانز) أكثر عداء للآخر.
الصيني ايضا يتأفف فلديه شفتان اكثر اتساعا، كما يفعل الياباني والكوري، ولكن كيف هو حال العرب (كرويا)، هو في اعتقادي اشبه بكافة (مآسيهم)، (احتجاج متصل)، تأفف مستمر، لأن صحافة العرب تسير ولا تخير، لا تأمر ولا تنهي، تقيس الهزيمة على انها درجة حرارة ارتفعت وانخفضت تعرض لها طفل.. ثم لا تواصل الركض كون لياقتها اقل من لياقة الشمام مارادونا الآن! الذي يحدث اننا نحفظ عن ظهر قلب الخطأ تلو الآخر واحداث الموقعة تلو الاخرى ولا نتعلم، نتفق على ان المدير الفني (س) ارتكبه ونلومه، ونشكك في كل شيء له وعليه دون ان نضع الحلول.
صحافتنا على قدر ما أوتيت من (حرية حركة)، لا تنقل واقعا بأمانة، وان نقلت جزءا منه حرفته، وان سمح لها بكامل الحرية تكذب وتتجمل لأنها في الغالب صحافة انظمة اكثر من كونها (شعبية) تهبط للأسواق وتتجول، وهي (تنسى التاريخ) دوما كون ذاكرتها مثقوبة وبالأصح مشوهة.
ولأن العرب يمارسون صفة (الحياء) أكثر من غيرهم وسط شعوب العالم، اندرج ذلك على صحافتهم لدرجة (الحياء من ذكر الحقيقة)، بل تحول النقد والناقد الى (حقد وحاقد) في بعض الاقطار العربية، كوننا لم نتعلم في الأصل ان نتحاور ونختلف ثم نتفق بل نتخالف ولا نأتلف. بصيغ اخرى ولا نكشف كل تفاصيل الحقيقة فيضيع الحل، كون الصحافي العربي يكتب ومعه عدد لا بأس به من افراد القبيلة، وبعض من (المشرعين وغير المشرعين)، بل قد يتذكر ان المدير الفني من اطراف قبيلته فينصره ظالما او مظلوما، ويتذكر في سياق الخبر ان اللاعب الذي ارتكب خذلانا هو في الأصل من جذور تمتد للناقل الناقد بصلة فيجبر حبر قلمه على التميع اكثر، ويندرج الأمر على الكرة العربية قاطبة، فانت كناقد سعودي لا تستطيع ان تخبر لاعبا كويتيا بعيوبه وستغضب العراق دون شك، ويثور المصريون على توجيه نقد لحسام حسن، وهكذا.
الغريب حقا ان الصحافة العربية تجمع على اهمية تفوق المنتخب (أي منتخب عربي) يشارك في المونديال، غير انها تسارع (بشرشحته) والسخرية منه ان خسر ولكنها لا تخبرك لماذا وكيف خسر وما هي الضمانات المستقبلية التي تجعله لا ينفق كل هذه الملايين في مونديال قادم ثم يخسر، هذا النوع من الصحافة عشائري اكثر منه تطلعي كونه لا يكتشف الاخطاء ويضع الحلول، بل يتشفى تحت عباءة الكتابة، ثم ينتهي المونديال ويأتي آخر وتمارس نفس طقوس القبيلة العربية الصحافية.
فيما لا تجد مثلا في الصحافة الغربية صحيفة لا تمارس النقد اللاذع ولكنه (هادف) يطارد الخطأ ويكشف كل اوجه الحقيقة، فهم هناك لا يخشون احدا ولا يتجاوزون، ويستغلون مساحة الحرية في الكتابة لديهم بشكل حرفي مختلف، لا يجعل للمقصر بينهم مكانا، وبأدق وصف هم (لا يكذبون) على انفسهم ولا على الآخرين، فيعلم الكل ماذا حدث لمنتخب بلاده، وبالتالي تأتي اقتراحات الحلول في الغالب مقاربة للصواب كونها من كافة الفئات التي تشكل عيونا اكثر وليس من فئة دون اخرى قد تكون تعاني من خاصية (الحلول) فتضع حلولا غير صائبة.
ولعل ما يؤكد ما ذهبت اليه خروج منتخبات عربية عدة من كأس العالم لا تعلم كيف ولماذا خرجت بل كيف انتهت، فقط تذكر منتخب الجزائر 1982بإسبانيا، ثم السعوديين في امريكا 1994، والمصريين، والتوانسة، وو... كيف انتهى هؤلاء، كيف خرجوا، لماذا خرجوا اين هي الاعطال.. اين هي الاصلاحات.. وبالأصح اين ذلك الاعلام الناقل الجريء الذي قدم لنا كعرب (المشكلة بكامل تفاصيلها والحلول بكامل تدابيرها)، دون (تعتيم)، دون مداهنة، دون ان يكون الصحافي متورطا في جريمة مع (ضميره).. ثم ان وجد هذا النوع من النبات الصحافي هل توجد تلك الصحيفة التي تنشر، ثم بعد ذلك كله كيف يستطيع ان يسلخ جلد تبعية النظام عنه.. وهل يمتلك قدمين قويتين تستطيعان السير بجرأة في الأسواق ومقاهي الشعب التي تقدم (الهم) مع كل فنجان قهوة أو كوبا من الشيح والينسون؟!!!

من ايميلي
للكاتب : علي بن ناصر الشريف
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13/06/2002, 05:08 PM
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 04/03/2002
المكان: الرياض
مشاركات: 1,348
مشكور
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13/06/2002, 07:27 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 29/04/2002
المكان: العاصمة الحبيبة
مشاركات: 4,645
الكلام كثير ولكن نحن نبي افعال واعمال اما الاقوال فلن نتقدم ونحن نلت ونعجن في نفس الموضوع وشكرا اخي على اختيارك
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 08:57 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube