#1  
قديم 24/01/2009, 11:25 AM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة غافر(1)

تفسير سورة المؤمن

مكية
‏[‏1 ـ 3‏]‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏{‏حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ‏}‏
يخبر تعالى عن كتابه العظيم وبأنه صادر ومنزل من الله، المألوه المعبود، لكماله وانفراده بأفعاله،

‏{‏الْعَزِيزِ‏}
‏ الذي قهر بعزته كل مخلوق ‏

{‏الْعَلِيمِ‏}
‏ بكل شيء‏.‏

‏{‏غَافِرِ الذَّنْبِ‏}
‏ للمذنبين ‏

{‏وَقَابِلِ التَّوْبِ‏}‏
من التائبين،

‏{‏شَدِيدِ الْعِقَابِ‏}‏
على من تجرأ على الذنوب ولم يتب منها،

‏{‏ذِي الطَّوْلِ‏}
‏ أي‏:‏ التفضل والإحسان الشامل‏.‏
فلما قرر ما قرر من كماله وكان ذلك موجبًا لأن يكون وحده، المألوه الذي تخلص له الأعمال قال‏:

‏ ‏{‏لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ‏}‏
ووجه المناسبة بذكر نزول القرآن من الله الموصوف بهذه الأوصاف أن هذه الأوصاف مستلزمة لجميع ما يشتمل عليه القرآن، من المعاني‏.‏
فإن القرآن‏:‏ إما إخبار عن أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، وهذه أسماء، وأوصاف، وأفعال‏.‏
وإما إخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة، فهي من تعليم العليم لعباده‏.‏
وإما إخبار عن نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، وما يوصل إلى ذلك، من الأوامر، فذلك يدل عليه قوله‏:
‏ ‏{‏ذِي الطَّوْلِ‏}‏
وإما إخبار عن نقمه الشديدة، وعما يوجبها ويقتضيها من المعاصي، فذلك يدل عليه قوله‏:‏
‏{‏شَدِيدِ الْعِقَابِ‏}‏
وإما دعوة للمذنبين إلى التوبة والإنابة، والاستغفار، فذلك يدل عليه قوله‏:‏ ‏{‏غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ‏}‏
وإما إخبار بأنه وحده المألوه المعبود، وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على ذلك، والحث عليه، والنهي عن عبادة ما سوى الله، وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على فسادها والترهيب منها، فذلك يدل عليه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏}‏
وإما إخبار عن حكمه الجزائي العدل، وثواب المحسنين، وعقاب العاصين، فهذا يدل عليه قوله‏:‏ ‏{‏إِلَيْهِ الْمَصِيرُ‏}‏
فهذا جميع ما يشتمل عليه القرآن من المطالب العاليات‏.‏

‏[‏4 - 6‏]‏ ‏{‏مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ * وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ‏}‏
يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا والمراد بالمجادلة هنا، المجادلة لرد آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل، ولا ينبغي للإنسان أن يغتر بحالة الإنسان الدنيوية، ويظن أن إعطاء الله إياه في الدنيا دليل على محبته له وأنه على الحق ولهذا قال‏:‏

‏{‏فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ‏}
‏ أي‏:‏ ترددهم فيها بأنواع التجارات والمكاسب، بل الواجب على العبد، أن يعتبر الناس بالحق، وينظر إلى الحقائق الشرعية ويزن بها الناس، ولا يزن الحق بالناس، كما عليه من لا علم ولا عقل له‏.‏
ثم هدد من جادل بآيات الله ليبطلها، كما فعل من قبله من الأمم من قوم نوح وعاد والأحزاب من بعدهم، الذين تحزبوا وتجمعوا على الحق ليبطلوه، وعلى الباطل لينصروه،

‏{‏و‏}‏
أنه بلغت بهم الحال، وآل بهم التحزب إلى أنه

‏{‏هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ‏}
‏ من الأمم

‏{‏بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ‏}
‏ أي‏:‏ يقتلوه‏.‏ وهذا أبلغ ما يكون الرسل الذين هم قادة أهل الخير الذين معهم الحق الصرف الذي لا شك فيه ولا اشتباه، هموا بقتلهم، فهل بعد هذا البغي والضلال والشقاء إلا العذاب العظيم الذي لا يخرجون منه‏؟‏ ولهذا قال في عقوبتهم الدنيوية والأخروية‏:‏

‏{‏فَأَخَذْتُهُم‏}
‏ أي‏:‏ بسبب تكذيبهم وتحزبهم

‏{‏فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ‏}
‏ كان أشد العقاب وأفظعه، ما هو إلا صيحة أو حاصب ينزل عليهم أو يأمر الأرض أن تأخذهم، أو البحر أن يغرقهم فإذا هم خامدون‏.‏

‏{‏وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا‏}
‏ أي‏:‏ كما حقت على أولئك، حقت عليهم كلمة الضلال التي نشأت عنها كلمة العذاب، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ‏}‏

‏[‏7 - 9‏]‏ ‏{‏الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏
يخبر تعالى عن كمال لطفه تعالى بعباده المؤمنين، وما قيض لأسباب سعادتهم من الأسباب الخارجة عن قدرهم، من استغفار الملائكة المقربين لهم، ودعائهم لهم بما فيه صلاح دينهم وآخرتهم، وفي ضمن ذلك الإخبار عن شرف حملة العرش ومن حوله، وقربهم من ربهم، وكثرة عبادتهم ونصحهم لعباد الله، لعلمهم أن الله يحب ذلك منهم فقال‏:‏

‏{‏الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ‏}‏
أي‏:‏ عرش الرحمن، الذي هو سقف المخلوقات وأعظمها وأوسعها وأحسنها، وأقربها من الله تعالى، الذي وسع الأرض والسماوات والكرسي، وهؤلاء الملائكة، قد وكلهم الله تعالى بحمل عرشه العظيم، فلا شك أنهم من أكبر الملائكة وأعظمهم وأقواهم، واختيار الله لهم لحمل عرشه، وتقديمهم في الذكر، وقربهم منه، يدل على أنهم أفضل أجناس الملائكة عليهم السلام، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ‏}‏

‏{‏وَمَنْ حَوْلَهُ‏}
‏ من الملائكة المقربين في المنزلة والفضيلة

‏{‏يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِم‏}
‏ هذا مدح لهم بكثرة عبادتهم للّه تعالى، وخصوصًا التسبيح والتحميد، وسائر العبادات تدخل في تسبيح الله وتحميده، لأنها تنزيه له عن كون العبد يصرفها لغيره، وحمد له تعالى، بل الحمد هو العبادة للّه تعالى، وأما قول العبد‏:‏ ‏"‏سبحان الله وبحمده‏"‏ فهو داخل في ذلك وهو من جملة العبادات‏.‏

‏{‏وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا‏}
‏ وهذا من جملة فوائد الإيمان وفضائله الكثيرة جدًا، أن الملائكة الذين لا ذنوب عليهم يستغفرون لأهل الإيمان، فالمؤمن بإيمانه تسبب لهذا الفضل العظيم‏.‏

تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


استغفر الله الذي لااله الا هوالحي القيوم واتوب اليه ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24/01/2009, 12:41 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ m!ss هـلآليـه
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 17/04/2008
المكان: Riyadh
مشاركات: 7,542
.
.
جزآگ آللهّ خيـرٍ ..
فيُ ميزآن حسنآتگ



اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24/01/2009, 02:46 PM
موقوف
تاريخ التسجيل: 06/06/2008
المكان: الـشـرقـيه
مشاركات: 7,142
جــزاك الله خيرا على تفسيرك للسوره..

بنتظار المقطع القادم..

..
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 07:40 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube