#1  
قديم 21/01/2009, 11:16 AM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة فصلت (7)

‏وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى‏}
‏ من بني آدم وغيرهم، من أنواع الحيوانات، إلا بعلمه

‏{‏وَلَا تَضَعُ‏}
‏ أنثى حملها

‏{‏إِلَّا بِعِلْمِهِ‏}
‏ فكيف سوَّى المشركون به تعالى، من لا علم عنده ولا سمع ولا بصر‏؟‏‏.‏


‏{‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِم‏}‏
أي‏:‏ المشركين به يوم القيامة توبيخًا وإظهارًا لكذبهم، فيقول لهم‏:‏

‏{‏أَيْنَ شُرَكَائِيَ‏}‏
الذين زعمتم أنهم شركائي، فعبدتموهم، وجادلتم على ذلك، وعاديتم الرسل لأجلهم‏؟‏

‏{‏قَالُوا‏}
‏ مقرين ببطلان إلهيتهم، وشركتهم مع الله‏:‏

‏{‏آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ‏}
‏ أي‏:‏ أعلمناك يا ربنا، واشهد علينا أنه ما منا أحد يشهد بصحة إلهيتهم وشركتهم، فكلنا الآن قد رجعنا إلى بطلان عبادتها، وتبرأنا منها، ولهذا قال‏:‏

‏{‏وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ‏}
‏ من دون الله، أي‏:‏ ذهبت عقائدهم وأعمالهم، التي أفنوا فيها أعمارهم على عبادة غير الله، وظنوا أنها تفيدهم، وتدفع عنهم العذاب، وتشفع لهم عند الله، فخاب سعيهم، وانتقض ظنهم، ولم تغن عنهم شركاؤهم شيئًا

‏{‏وَظَنُّوا‏}‏
أي‏:‏ أيقنوا في تلك الحال

‏{‏مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ‏}‏
أي‏:‏ منقذ ينقذهم، ولا مغيث، ولا ملجأ، فهذه عاقبة من أشرك بالله غيره، بينها الله لعباده، ليحذروا الشرك به‏.‏

‏[‏49ـ 51‏]‏ ‏{‏لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ‏}‏
هذا إخبار عن طبيعة الإنسان، من حيث هو، وعدم صبره وجلده، لا على الخير ولا على الشر، إلا من نقله الله من هذه الحال إلى حال الكمال، فقال‏:‏

‏{‏لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ‏}‏
أي‏:‏ لا يمل دائمًا، من دعاء الله، في الغنى والمال والولد، وغير ذلك من مطالب الدنيا، ولا يزال يعمل على ذلك، ولا يقتنع بقليل، ولا كثير منها، فلو حصل له من الدنيا، ما حصل، لم يزل طالبًا للزيادة‏.‏

‏{‏وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ‏}‏
أي‏:‏ المكروه، كالمرض، والفقر، وأنواع البلايا

‏{‏فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ‏}
‏ أي‏:‏ ييأس من رحمة الله تعالى، ويظن أن هذا البلاء هو القاضي عليه بالهلاك، ويتشوش من إتيان الأسباب، على غير ما يحب ويطلب‏.‏
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهم إذا أصابهم الخير والنعمة والمحاب، شكروا الله تعالى، وخافوا أن تكون نعم الله عليهم، استدراجًا وإمهالاً، وإن أصابتهم مصيبة، في أنفسهم وأموالهم، وأولادهم، صبروا، ورجوا فضل ربهم، فلم ييأسوا‏.‏
ثم قال تعالى‏:‏

‏{‏وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ‏}‏
أي‏:‏ الإنسان الذي يسأم من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط

‏{‏رَحْمَةً مِنَّا‏}‏
أي‏:‏ بعد ذلك الشر الذي أصابه، بأن عافاه الله من مرضه، أو أغناه من فقره، فإنه لا يشكر الله تعالى، بل يبغى، ويطغى، ويقول‏:‏

‏{‏هَذَا لِي‏}
‏ أي‏:‏ أتاني لأني له أهل، وأنا مستحق له

‏{‏وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً‏}‏
وهذا إنكار منه للبعث، وكفر للنعمة والرحمة، التي أذاقها الله له‏.

‏ ‏{‏وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى‏}
‏ أي‏:‏ على تقدير إتيان الساعة، وأني سأرجع إلى ربي، إن لي عنده، للحسنى، فكما حصلت لي النعمة في الدنيا، فإنها ستحصل ‏[‏لي‏]‏ في الآخرة وهذا من أعظم الجراءة والقول على الله بلا علم، فلهذا توعده بقوله‏:‏

‏{‏فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ‏}‏
أي‏:‏ شديد جدًا‏.‏

‏{‏وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ‏}:

‏بصحة، أو رزق، أو غيرهما

‏{‏أَعْرَضَ‏}
‏ عن ربه وعن شكره

‏{‏وَنَأَى‏}‏
ترفع

‏{‏بِجَانِبِهِ‏}
‏ عجبا وتكبرًا‏.‏

‏{‏وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ‏}
‏ أي‏:‏ المرض، أو الفقر، أو غيرهما

‏{‏فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ‏}
‏ أي‏:‏ كثير جدًا، لعدم صبره، فلا صبر في الضراء، ولا شكر في الرخاء، إلا من هداه الله ومنَّ عليه‏.‏

‏[‏52ـ 54‏]‏ ‏{‏قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ‏}‏

أي

‏{‏قُل‏}
‏ لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران

‏{‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ‏}‏
هذا القرآن

‏{‏مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏}
‏ من غير شك ولا ارتياب،

‏{‏ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ‏}
‏ أي‏:‏ معاندة للّه ولرسوله، لأنه تبين لكم الحق والصواب، ثم عدلتم عنه، لا إلى حق، بل إلى باطل وجهل، فإذا تكونون أضل الناس وأظلمهم‏.‏
فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم اللّه لكم، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه اللّه تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق‏.‏

‏{‏وَفِي أَنْفُسِهِم‏}‏
مما اشتملت عليه أبدانهم، من بديع آيات اللّه وعجائب صنعته، وباهر قدرته، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين، ونصر المؤمنين‏.‏ ‏

{‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم‏}‏
من تلك الآيات، بيانًا لا يقبل الشك ‏

{‏أَنَّهُ الْحَقُّ‏}
‏ وما اشتمل عليه حق‏.‏
وقد فعل تعالى، فإنه أرى عباده من الآيات، ما به تبين لهم أنه الحق، ولكن اللّه هو الموفق للإيمان من شاء، والخاذل لمن يشاء‏.‏

‏{‏أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ‏}
‏ أي‏:‏ أو لم يكفهم على أن القرآن حق، ومن جاء به صادق، بشهادة اللّه تعالى، فإنه قد شهد له بالتصديق، وهو أصدق الشاهدين، وأيده، ونصره نصرًا متضمنًا لشهادته القولية، عند من شك فيها‏.‏

‏{‏أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِم‏}‏
أي‏:‏ في شك من البعث والقيامة، وليس عندهم دار سوى الدار الدنيا، فلذلك لم يعملوا للآخرة، ولم يلتفتوا لها‏.‏

‏{‏أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ‏}
‏ علما وقدرة وعزة‏.‏

تم تفسير سورة فصلت ـ بمنه تعالى ـ
تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


لاحول ولا قوة الابالله العلي العظيم
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21/01/2009, 01:59 PM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 26/12/2008
مشاركات: 195
جزاك الله خيراً وجعلها في موازين حسناتك,,,,,,
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21/01/2009, 02:37 PM
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 17/05/2008
مشاركات: 1,230
جزال الله خير على التفسير المفيد..
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22/01/2009, 03:01 PM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 16/09/2008
المكان: قلب الهلال
مشاركات: 336
جزاك الله خير وجعلها في موازين حسناتك
اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22/01/2009, 03:02 PM
موقوف
تاريخ التسجيل: 06/06/2008
المكان: الـشـرقـيه
مشاركات: 7,142
جــزاك الله خيرا على تفسيرك للسوره..

بنتظار المقطع القادم..

..
اضافة رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22/01/2009, 05:02 PM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 02/03/2007
المكان: الهلال روض الخصوم,وأجهد العداء,وأمتع الحضور,ورافع رأس محبيه
مشاركات: 1,555
جزاك الله الفردوووس الأعلى

وجعل هذ1 العمل في ميزان حسناتكــ
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:59 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube