#1  
قديم 05/12/2008, 11:32 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 28/03/2008
مشاركات: 809
Lightbulb تفسير سورة الاحقاف (4)

فسلطها الله عليهم

‏{‏سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية‏}
‏ ‏[‏ ‏{‏بِأَمْرِ رَبِّهَا‏}‏ أي‏:‏ بإذنه ومشيئته‏]‏‏.‏


‏{‏فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُم‏}
‏ قد تلفت مواشيهم وأموالهم وأنفسهم‏.‏

‏{‏كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ‏}
‏ بسبب جرمهم وظلمهم‏.‏
هذا مع أن الله تعالى قد أدر عليهم النعم العظيمة فلم يشكروه ولا ذكروه ولهذا قال‏:‏

‏{‏وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ‏}‏
أي‏:‏ مكناهم في الأرض يتناولون طيباتها ويتمتعون بشهواتها
وعمرناهم عمرا يتذكر فيه من تذكر، ويتعظ فيه المهتدي، أي‏:‏ ولقد مكنا عادا كما مكناكم يا هؤلاء المخاطبون أي‏:‏ فلا تحسبوا أن ما مكناكم فيه مختص بكم وأنه سيدفع عنكم من عذاب الله شيئا، بل غيركم أعظم منكم تمكينا فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جنودهم من الله شيئا‏.‏


‏{‏وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً‏}‏
أي‏:‏ لا قصور في أسماعهم ولا أبصارهم ولا أذهانهم حتى يقال إنهم تركوا الحق جهلا منهم وعدم تمكن من العلم به ولا خلل في عقولهم ولكن التوفيق بيد الله‏.‏

‏{‏فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ‏}
‏ لا قليل ولا كثير، وذلك بسبب أنهم

‏{‏يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ‏}
‏ الدالة على توحيده وإفراده بالعبادة‏.‏

‏{‏وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ‏}‏
أي‏:‏ نزل بهم العذاب الذي يكذبون بوقوعه ويستهزئون بالرسل الذين حذروهم منه‏.‏


‏[‏27ـ 28‏]‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ‏}‏
يحذر تعالى مشركي العرب وغيرهم بإهلاك الأمم المكذبين الذين هم حول ديارهم، بل كثير منهم في جزيرة العرب كعاد وثمود ونحوهم وأن الله تعالى صرف لهم الآيات أي‏:‏ نوعها من كل وجه،

‏{‏لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏}
‏ عماهم عليه من الكفر والتكذيب‏.‏
فلما لم يؤمنوا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ولم تنفعهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ولهذا قال هنا‏:‏

‏{‏فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً‏}
‏ أي‏:‏ يتقربون إليهم ويتألهونهم لرجاء نفعهم‏.‏


‏{‏بَلْ ضَلُّوا عَنْهُم‏}
‏ فلم يجيبوهم ولا دفعوا عنهم،

‏{‏وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ‏}
‏ من الكذب الذي يمنون به أنفسهم حيث يزعمون أنهم على الحق وأن أعمالهم ستنفعهم فضلت وبطلت‏.‏


‏[‏29ـ 32‏]‏ ‏{‏وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ‏}‏
كان الله تعالى قد أرسل رسوله محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الخلق إنسهم وجنهم وكان لا بد من إبلاغ الجميع لدعوة النبوة والرسالة‏.‏
فالإنس يمكنه عليه الصلاة والسلام دعوتهم وإنذارهم، وأما الجن فصرفهم الله إليه بقدرته وأرسل إليه


‏{‏نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا‏}‏
أي‏:‏ وصى بعضهم بعضا بذلك، ‏

{‏فَلَمَّا قُضِي‏}‏
وقد وعوه وأثر ذلك فيهم

‏{‏وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏}
‏ نصحا منهم لهم وإقامة لحجة الله عليهم وقيضهم الله معونة لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نشر دعوته في الجن‏.‏


‏{‏قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى‏}‏
لأن كتاب موسى أصل للإنجيل وعمدة لبني إسرائيل في أحكام الشرع، وإنما الإنجيل متمم ومكمل ومغير لبعض الأحكام‏.‏


‏{‏مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي‏}
‏ هذا الكتاب الذي سمعناه

‏{‏إِلَى الْحَقِّ‏}‏
وهو الصواب في كل مطلوب وخبر

‏{‏وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏
موصل إلى الله وإلى جنته من العلم بالله وبأحكامه الدينية وأحكام الجزاء‏.‏
فلما مدحوا القرآن وبينوا محله ومرتبته دعوهم إلى الإيمان به، فقالوا‏:‏

‏{‏يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ‏}‏
أي‏:‏ الذي لا يدعو إلا إلى ربه لا يدعوكم إلى غرض من أغراضه ولا هوى وإنما يدعوكم إلى ربكم ليثيبكم ويزيل عنكم كل شر ومكروه، ولهذا قالوا‏:‏

‏{‏يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ‏}‏
وإذا أجارهم من العذاب الأليم فما ثم بعد ذلك إلا النعيم فهذا جزاء من أجاب داعي الله‏.‏


‏{‏وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ‏}
‏ فإن الله على كل شيء قدير فلا يفوته هارب ولا يغالبه مغالب‏.‏

‏{‏وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ‏}
‏ وأي ضلال أبلغ من ضلال من نادته الرسل ووصلت إليه النذر بالآيات البينات، والحجج المتواترات فأعرض واستكبر‏؟‏‏"‏


‏[‏33‏]‏ ‏{‏أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏
هذا استدلال منه تعالى على الإعادة بعد الموت بما هو أبلغ منها، وهو أنه الذي خلق السماوات والأرض على عظمهما وسعتهما وإتقان خلقهما من دون أن يكترث بذلك ولم يعي بخلقهن فكيف تعجزه إعادتكم بعد موتكم وهو على كل شيء قدير‏؟‏‏"‏

‏[‏34ـ 35‏]‏ ‏{‏وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏
يخبر تعالى عن حال الكفار الفظيعة عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها وأنهم يوبخون ويقال لهم‏:‏ ‏

{‏أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ‏}
‏ فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا‏؟‏

‏{‏قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا‏}
‏ فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم

‏{‏قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‏}
‏ أي‏:‏ عذابا لازما دائما كما كان كفركم صفة لازمة‏.‏

ثم أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم والهمم العالية الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم‏.‏
فامتثل ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمر ربه فصبر صبرا لم يصبره نبي قبله حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة، وقاموا جميعا بصده عن الدعوة إلى الله وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزل صادعا بأمر الله مقيما على جهاد أعداء الله صابرا على ما يناله من الأذى، حتى مكن الله له في الأرض وأظهر دينه على سائر الأديان وأمته على الأمم، فـ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تسليما‏.‏


وقوله‏:‏ ‏

{‏وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُم‏}
‏ أي‏:‏ لهؤلاء المكذبين المستعجلين للعذاب فإن هذا من جهلهم وحمقهم فلا يستخفنك بجهلهم ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم بذلك فإن كل ما هو آت قريب، و

‏{‏كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا‏}
‏ في الدنيا ‏

{‏إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ‏}‏
فلا يحزنك تمتعهم القليل وهم صائرون إلى العذاب الوبيل‏.‏


‏{‏بَلَاغٌ‏}‏
أي‏:‏ هذه الدنيا متاعها وشهوتها ولذاتها بلغة منغصة ودفع وقت حاضر قليل‏.‏
أو هذا القرآن العظيم الذي بينا لكم فيه البيان التام بلاغ لكم، وزاد إلى الدار الآخرة، ونعم الزاد والبلغة زاد يوصل إلى دار النعيم ويعصم من العذاب الأليم، فهو أفضل زاد يتزوده الخلائق وأجل نعمة أنعم الله بها عليهم‏.‏


‏{‏فَهَلْ يُهْلَكُ‏}
‏ بالعقوبات

‏{‏إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ‏}‏
أي‏:‏ الذين لا خير فيهم وقد خرجوا عن طاعة ربهم ولم يقبلوا الحق الذي جاءتهم به الرسل‏.‏
وأعذر الله لهم وأنذرهم فبعد ذلك إذ يستمرون على تكذيبهم وكفرهم نسأل
الله العصمة‏.‏

آخر تفسير سورة الأحقاف، والحمد لله رب العالمين‏.‏

تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


اللهم اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06/12/2008, 12:13 AM
موقوف
تاريخ التسجيل: 06/06/2008
المكان: الـشـرقـيه
مشاركات: 7,139
جــزاكـ الله خيرا على تفسيرك للسوره..

وجعله في موازيين حسناتك..

..
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06/12/2008, 12:16 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 02/03/2007
المكان: الهلال روض الخصوم,وأجهد العداء,وأمتع الحضور,ورافع رأس محبيه
مشاركات: 1,555
جـــــــــــــزاااااااك الله الف خير

وجعلها في ميزااااااان حسناااااااااااااااتكــــ
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 11:53 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube