#1  
قديم 06/05/2008, 01:15 AM
موسوعة المجلس العام
تاريخ التسجيل: 25/12/2005
المكان: حيث اجتمع الحب والوفاء ..!
مشاركات: 2,584
" الكاتب الصحفي الساخر / جعفر عباس ... في ضيافة شبكة الزعيم . "


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتــــه .



تحدثت عن النجاح كثيراً ولكن هنا سوف نتعرف عن كثب على
شخصية إعلامية ناجحة في عالمنا العربي ..

من أشهر كتَّاب المقالات والأعمدة في الصحف الخليجية ..

تميَّز بالبساطة وبجراءته القوية أحياناً كثيرة ..

دائماً ما ترسم كتاباته ووجهات نظره ( البسمة ) على شِفاهنا ..

هوَ الآن معنا في حوارٍ بسيط يتحدث لنا فيه عن بداياته المتواضعة
وعن خطوات نجاحه وعن مقالاته الرائعة ..






جعفر عباس من مواليد برج الدجاجة ( مستأنس وداجن ولا يهش ولا ينش )

،
،

يحمل بكالريوس لغة انجليزية وعمل بتدريس هذه اللغة في المدارس الثانوية في السودان حينا من الدهر ثم درس الاخراج التلفزيوني في بريطانيا وعمل ضابط إعلام ومترجما بالسفارة البريطانية في الخرطوم ومترجما بشركة ارامكو ومن بوابة الترجمة دخل العمل الصحفي فعمل في مجلة الدوحة في قطر وبعدها في صحيفة إمارات نيوز الانجليزية فــي
أبوظبي ثم جريدة الاتحاد الاماراتية، ثم انتقل الى قطر مجددا رئيسا لقسم الترجمة والعلاقات العامة بشركة اتصالات قطر،.

وصار خبيرا اجنبيا في عام 1994 عندما انتقل الى لندن للعمل في بي بي سي
ولكن تحرشات الفتيات الخواجيات أرغمته على الفرار من هناك والعودة الى قطر
للعمل مرة اخرى في شركة الاتصالات وقناة الجزيرة الفضائية..

،
،

أصدر كتابا يحمل اسم "زوايا منفرجة" عام 1994 ويكتب مقالات يومية
واسبوعية في صحف سعودية وقطرية وبحرينية وكويتية وسودانية .


،
،


متزوج بواحدة فقط لا غير وله منها ولدان وبنتان ..

اسمر اللون، أشقر الشعر، كحيل العين (ويرتدي النظارات خوفا على النساء من الفتنة) وهوايته شتم مطربات الفيديو كليب والراقصات الشرقيات، وإلقاء الأحذية القديمة والشباشب على الفضائيات العربية .


بقلم / جعفر عبَّاس .



يقول أبو الطيب ( المتنبي ) :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي *** وأسمعت كلماتي من به صمم ..

فماذا يقول أبو الجعافر عن نفسه ؟


أنا الذي نظرت روبي الى وجهي *** فصاحت: يالهوي أنت مفتحم

(يعني تشبه الفحم)


جعفر عباس اسم لامع في عالم الصحافة العربية حدثنا عن بداياتك وتلك الرغبة التي دفعتك لترك التدريس والتوجه للمجال الإعلامي ؟

لست لامعا لأن سواد بشرتي ليس أبنوسيا.. المهم مثل كثيرين من الصحفيين العرب فإنني لم ادرس الاعلام ولكنني كنت أدمن القراءة وأعشق الكتابة، وكتبت في الصحف السودانيـة مقالات وأنا طالب في المرحلتين الثانوية والجامعية ولكنني عملت بالصحافة كمهنة "أكـل عيش" مصادفة، فبعد ان صارت لدي خبرة لا بأس بها في مجال الترجمة وجدت نفسـي انشر مقالات مترجمة في الصحف الخليجية (ولو كانت قوانين التجنيس في منطقة الخليـج تقوم على منطق لكنت اليوم احمل ست جوازات سفر دبلوماسية خليجية لأن وجودي فـي المنطقة سابق لقيام مجلس التعاون الخليجي وكصحفي غطيت اول قمة خليجية في ابو ظبـي وهي التي شهدت مولد مجلس التعاون الخليجي).. وشيئا فشيئا وجدت نفسي متفرغا للعمل الصحفي .

وهل تؤيد قول طوقان " إن المعلم لا يعيش طويلا " ..؟!

نعم فالتدريس يقصر العمر (وهذا طبعا تعبير مجازي لأن الأعمار بيد الله)
بمعنى ان التدريس يسبب السكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب الجيوب الانفية والخرف المبكر كما أنه مهنة تضمن لك الفقر المزمن: فقر الدم وفقر الجيب .


يقال أنَّ مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ..
ما هي الخطوة الأولى في مشوار جعفر عباس نحو النجاح ؟

هذا من أجمل الأمثال الصينية ولكننا لا نؤمن به في العالم العربي فالخريج الجديد يريد ان يكون رئيس قسم منذ اليوم الأول.. ولاعب الكرة الناشيء يحسب انه مؤهل ليصبح كابتن الفريق بعد تسجيله الهدف الثالث في مسيرته.. انظر كيف خسر مئات الآلاف من محدودي الدخل في منطقة الخليج "اللي قدامهم واللي وراهم" لأنهم تعجلوا تحقيق الثراء السهل السريع ودخلوا أسواق الأسهم ثم سفوا التراب وصار معظمهم من مستحقي الزكاة، ولو ادركوا ان مشوار الثراء قد يبدأ ببسطة لبيع الخس والبيض، أو باقتناء وقيادة سيارة تاكسي كخطوة اولى في مشوار الالف ميل لاقتناء اسطول من الليموزين لما تعرضوا للنكبات .

كانت هناك اكثر من "خطوة أولى".. يعني خطوت كثيرا في اتجاهات معينة ولكنني لم أوفق.. وأعدت المحاولة.. مثلا لم أجد لسنوات طويلة صحيفة تقتنع بي ككاتب..
حتى الصحيفة التي كنت اعمل بها لم تسمح لي إلا بمقال واحد في الأسبوع.. ولكنني ثابرت ولا أزعم انني "ناجح" ولكنني راض بما حققته وما زال في مشوار الف ميل
أميال كثيرة لم اقطعها .


يقول فياض " النجاح : إلهام .. فـ فكرة .. فإبداع "
فماذا يقول كاتبنا الرائع جعفر عباس حول النجاح والإبداع ..؟

هذا كلام جميل، فمن عادتنا ان نصف شخصا ما بأنه "حالم" من باب التبخيس من قدره، مع ان الافكار العظيمة تكون في بادئ الأمر حلما والهاما هلاميا، والناجحون هم من يترجمون تلك الاحلام الى رؤوس أقلام وأفكار محددة ثم يضعونها موضع التطبيق، وقد تصيب وقد تخيب، ولكن المبدع الموهوب يقول لنفسه عند الاخفاق:

صخرة أخرى على المجرى / ولكن المنابع / تلهم التيار مجرى آخر نحو مصبه،.. فالنهر الطامح الجامح لا يفرمل نفسه ويتوقف عند اعتراض صخرة لطريقه بل يأتيه "الالهام" بالالتفاف والبحث عن عن مجرى جديد .


أحد الخريجين الجامعيين له طموح كبير يصل إلى حد كرسي الوزارة !
ولديه إمكانات هائلة إلى درجة إجادة سلق البيض !
لكنه لا يحسن التعامل مع الحاسب ولا يتقن اللغة الانجليزية !

فهل تتوقع له مستقبلا باهرا ؟

هناك من يبقى أميا حتى سن الأربعين ثم يتعلم القراءة والكتابة ويصبح روائيا.. هل تعرف ان الدكتور الشاعر والروائي والإداري الفذ غازي القصيبي لم يضع يده قط على كيبورد كمبيوتر بل ولا يعرف من استخدامات الهاتف الجوال سوى الرد على المكالمات.. وأجاد الانجليزية بعد التخرج من الجامعة بعد ابتعاثه الى امريكا .. لا أظن انني قرأت إعلانا صحيفا يقول: مطلوب وزير لشغل حقيبة كذا وكذا.. يحمل شهادة جامعية ويجيد استخدام الويندوز وإكسل وباور بوينت، ويتحدث الانجليزية أفضل من انتصار الشراح، وشاعرنا الكبير المتنبي يقول: إذا غامرت في شرف مروم ** فلا تقنع بما دون النجوم (والنجوم هنا ليس المقصود بها نانسي عقرب واخواتها بل "العلا والمجد")


ما هي قصة عشقك الدفين للزوايا ؟ فمرة نجدك في زاوية منفرجة ومرة في زاوية حادة و أخرى قائمة أو حتى غائمة !
مثلاً هل لمدرس مادة الرياضيات في الماضي يداً في هذا العشق ؟

لم اسمع قط من مدرس رياضيات كلمة طيبة، فلأنني اتمتع بمناعة ضد الأرقام فقد نلت منهم ألقابا من شاكلة "حمار/ غبي/ بليد/ قِفل"، وسبب لي كل ذلك عقدة نفسية، ليس من الرياضيات فقط بل من بنت عمها التي هي "الرياضة"، وبدون فخر لا أجيد اي رياضة رغم انني حاولت ممارسة بعضها بجدية.. المهم.. عندما بدأت كتابة الأعمدة الصحفية اخترت لها اسماء ذات دلالات رياضية كرد اعتبار لنفسي وللإيحاء بأنني ذو تفكير رياضي، وذهني هندسي ومرتب .


كأحد كتَاب المدرسة الساخرة من هم أبرز رواد هذه المدرسة وأفضلهم من الكتّاب ؟
وما رأيك في من ينتهج نهج ( المسخرة ) في مقالاته وأسلوب من ( شطح نطح ) لأنها الطريق الأسهل والأسرع للشهرة ؟

أنا لا أحب الخوض في أمور "الأفضل/والأميز" في اي مجال ابداعي، وضد الألقاب المجانية مثل امير الشعراء (طيب من هو ولي عهده؟)

وعميد الأدب (هل هناك عقيد او وكيل عريف للأدب) وشاعر النيل (وماذا شاعر الأمازون؟).. أشهر رواد هذه المدرسة هو الجاحظ، وفي التاريخ العربي المعاصر عبد القادر المازني.

نعم هناك خيط رفيع بين الكتابة الساخرة والمسخرة، كذلك الخيط الذي يفصل بين التواضع والضعة/الوضاعة، بمعنى ان الكتابة الساخرة ليست رخصة لاستخدام لغة مبتذلــة لتوصيل فكرة او النيل من اي شخص.. المهم ان كل من يكتب يعرف من تجربته الخاصة ان الكثير من القراء على درجة عالية من الذكاء وهم من يحدد اي كاتب يستحق النجاح وأيهم مجرد فقاعة تتوهج لبعض الوقت ثم تصبح هباء.. كأن لم تكن .


سؤال يدور في عقل القارئ دائماً.. متى تنضب مخيلة الكاتب ؟
وهل يحس من مارس الكتابة كـ مهنة انه مجبور على الكتابة مما يسبب له في بعض الأحيان أزمة في كتابة مقال جديد ؟

لا أظن ان هناك من يستطيع ان يجيب على الشق الأول من السؤال، فكل كاتب يختلف في تكوينه عن الآخرين، من حيث سعة الخيال ووفرة "الموارد".. والموارد هنا هي المعلومات والثقافة العامة، ولكنني أجزم بأن الكاتب الذي لا يقرأ كثيرا يكون مثل المجرى المائي الموسمي.. يهدر ويندفع لبعض الوقت ثم يخبو و"يجف" .

بالتأكيد تمر بأي كاتب ظروف وحالات تجعله يعاني من قحط وتيبس في عضلات الدماغ.. يسمون هذه الحالة بالانجليزية writer's block يعني تقفل معاك وتعجز عن كتابة شيء مقنع.. ولأنني اكتب مقالا يوميا فإنني كثيرا ما أمر بتلك الحالة وأتغلب عليها بأن اتصيد لحظات الصفاء وأكتب خلالها عدة مقالات دفعة واحدة، وعادة أزود كل الصحف التي أتعامل معها بمقالات ما بين 3 الى 4 أعداد مقدما .


اسم جعفر عباس له في محرك البحث Google مليون و480 ألف رابط !!
.. لهذه الدرجة وصلت شهرة كاتبنا القدير ؟
\أم أنها مجرد تشابه أسماء و جوجل يبالغ في بعض الأحيان ؟
وهل كانت لشهرتك ضريبة ؟

هناك تشابه اسماء محدود في تلك الروابط ومعظمها لملالي أيرانيين يحملون اسم جعفر عباس.. وسر ورود اسمي لأكثر من مليون مرة في غوغل هو انني لا اعترض على قيام اي موقع بنشر مقالاتي بإذن أو بدون إذن.. هل تعرف ان هناك مدرسة بنات في جدة اصدرت مجموعة من مقالاتي في كتاب بدون إذن مني وفرحت لذلك لأن المعلمة التي اشرفت على إصداره فعلت ذلك في إطار مشروع تربوي تعليمي .


حبيبنا الأستاذ جعفر عباس تمتلك اسماً رناناً له وقع جذاب وموسيقى خاصة ..
أليس من الظلم أن يحترق هذا الاسم في مهنة المتاعب ؟
بدلاً من الركض في الملاعب .. كـ نجم كروي لا يشق له غبار ؟

نجم كروي حتة واحدة؟ هاتوا العرض وفيها أقبل وفيها أرفض.. وبالمناسبة فهذه اول مرة اسمع فيها ان لاسمي وقعا جذابا وموسيقى خاصة مع ان الكثيرين قالوا انه اسم يصلح مثلا في سياق "صالون جعفر عباس للحلاقة بدون أمواس"، حكاية ان الصحافة مهنة متاعب "إشاعة".. هي كذلك في البلدان التي يتسلح صحفيوها بالشجاعة ويجمعون الحقائق والمعلومات التي تسبب زلازل وقد تعرضهم وصحفهم للملاحقة القضائية فلا يتنازلون وينازلون من قاضاهم دفاعا عن الحقيقة.. الصحافة عندنا معظمها معلبات من وكالات اجنبية او ادارات العلاقات العامة بالوزارات والدوائر الحكومية، وهذا يجعل الصحفي العربي
"في السليم"، لا متاعب ولا بطيخ .


يقول أحد الإعلاميين (( أنا من ضيع في " الإعلام " عمره )) !
من خلال عملك في المجال الإعلامي هل ترى أن إعلامنا العربي - إلا مارحم الله -
مضيعة للعمر والوقت ؟

نعم هو إعلام تعيس وبائس، ولكن نرجع الى مسألة ان مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.. فهناك مؤسسات إعلامية وصحفية تسعى جاهدة لتجويد الاداء والأمور - في تقديري - تسير نحو الأحسن، حتى في مجال الحريات الصحفية فان الرقيب صار يختشي على دمه ولا يستخدم المقص كثيرا لأنه بات يعرف ان الانترنت أقوى منه ومن كل القوانين المقيدة للحريات .


كثير من المشاهير ذكوراً وإناثاً حينما نرى صورهم في الصحف وعلى الشاشات ننبهر بما يملكونه من أناقة وكريزما ساحرة !
لكن حينما نشاهدهم على الطبيعة نُصْعَق ونصدم بالواقع !

هل أبو الجعافر من هذا النوع ؟

إلى عهد قريب كنت اعتقد ان كاريزما مرض جلدي من فصيلة الإكزيما!! لا اعتقد ان لي صلة بالأناقة لأنني أعاني من عمى الألوان رغم انني اشتري ملابس من الماركات الإيطالية والفرنسية (بس من انتاج تايلند وتايوان).. شوف: ليس المهم هو ان يكون زيد او عبيد "ساحرا" على الشاشات او صفحات الجرائد بل المهم أن تكتشف عندما تلتقيه وتحادثه انه "منسجم" مع ارائه التي يعبر عنها من خلال وسائل الإعلام.. يعني لا يكون من الصنف المتعنتر الذي يصول ويجول ناقدا المسوؤلين وفاضحا اوجه تقصيرهم وتكتشف في موقف ما انه ينافق المسؤولين عندما يلتقي بهم وجها لوجه .



أستاذ جعفر عباس من أول نظرة إليك يشعر الإنسان انه أمام شاعر فحل لهُ إحساس مرهف وقلب مفعم بالحب لكننا لم نرى اياً من مقطوعاتك الرومانسية وقصائدك الوردية !

فما سر إخفائها وهل تفكر بجمعها في ديوان مطبوع ؟
وهل لديك مشروع كتابة طور الإعداد ؟


كتبت كثيرا عن مدرس اللغة العربية الحاقد الذي قتل موهبتي عندما عرضت عليه مطلع قصيدة غزلية:

من نارك يا جافي ** أنا طالب المطافي

حيث ضربني بعصا الخيرزان على مؤخرتي حتى عجزت عن الجلوس على كرسي
طوال 3 أيام .

ولكن السياسة العربية الهمتني مؤخرا قصيدة سأورد فقط مطلعها لأن بقيتها ستوديني أنا وأنتم في داهية:

البوس أصدق أنباء من السيف ** في الخد أو في النعل على كيفي


يقول شاعر المنفى والحرية أحمد مطر :
" عباس وراء المتراس،
يقظ منتبه حساس،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه ... "

هل مازال عباس العربي يملك سيفاَ وشنباً ؟ وما رأيك بالشاعر أحمد مطر ؟

أكره أحمد مطر لأنه يسرق أفكاري ويصوغها بأسلوب يلقى الاستحسان الواسع..
نعم عباس ما زال يمتلك سيفا يستخدمه في العرضة، وشاربه ازداد طولا ولمعانا لأنه صار متحضرا ويستخدم "الجل" .


في الماضي اشتهرت قمة الخرطوم لجامعة الدول العربية باللاءات الثلاث ..
وفي الوقت الحاضر لو حاولت استيعاب تلك اللاءات ستجدها ترمز
لـ" لا أسمع .. لا أرى .. لا أتكلم " !

هل الدنيا فعلاً هي الدوارة أم نحن الدائرون بلا وعي ؟

لا، الدنيا ما زالت تدور ولكننا واقفون وصامدون وجامدون..
تعرف أكبر مقلب في تاريخنا هو ان اجدادنا اخترعوا "الصفر"
ووقفنا نحن الأحفاد عند الصفر نحرسه .



بين الكيف والأين و الـ لماذا .. لمَ نحنُ بنو عرب نائمين في سباتٍ عميق ؟!

لأننا نؤمن بقول الشاعر: ناموا ولا تستيقظوا ** ما فاز إلا النُّوَّمُ

توقفنا عن طرح الأسئلة لأن الخواجات ما يقصرون ويوفرون لنا الأجوبة على الأسئلة حتى قبل ان تخطر ببالنا وعموما فنحن نطبق حكم صلاة الجنازة في مجال العلوم والمعرفة والابتكار والابداع: إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين .


لو تم اختيارك للمشاركة في برنامج الاتجاه المعاكس من سعيد الحظ الذي تتمنى مقابلته وما هو الموضوع الذي تريد طرحه ؟

أفضل ان يكون الطرف الآخر نانسي عقرب او أخواتها!!
والاجابة على سؤالك: ما هو الموضوع الذي تريد طرحه؟
الإجابة: اطرحهن أرضا وبالجزمة القديمة .



فقر ..فرقه ..غلاء ..حروب ..اضطهاد ..جهل ..ظلم ..

إلى آخره من المفردات التي أصبحت مرادفة لواقعنا العربي !
هل يحمل قلبك الأمل مع كل هذا الألم ؟

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل،.. نعم في كثير من النواحي تسير أوضاعنا نحن الأسوأ، ولكنه مخاض فجر جديد وجيل جديد..
جيل العطاء المستجيش ضراوة ومصادمة/ المستميت على المبادئ مؤمنا/ المشرئب الى السماء لينتقي صدر النجوم لشعبنا .


ما احساسك بعودة زميل المهنة ورفيق الوطن سامي الحاج إلى وطنه وأهله ليلة الخميس ؟؟

طبعا فرحت كثيرا لأنني اعرف سامي معرفة شخصية وفرحت للزولين الآخرين اللذين نالا حريتهما من ذلك المعتقل سيء السمعة.. تخيل ان تبقى في "مخفر" ست سنوات ونصف السنة بدون محاكمة ويكون المخفر عبارة عن اقفاص معدة لحفظ الحيوانات المتوحشة.. انها فرحة غامرة ان نرى سامي يحتضن ولده الذي لم يره إلا في اللفة .



" القاهرة تكتب .. بيروت تطبع .. الخرطوم تقرأ " مقولة اشتهرت قديماً ..

ماذا تقول أنت عنها الآن ؟
وهل أمة اقرأ تقرأ في هذا الزمان ؟

كل هذا كان زمان.. عندما كنت اعمل في مجلة الدوحة في اول الثمانينات كانت سوق الخرطوم وحدها تستوعب نصف ما نطبعه من نسخ.. أما اليوم فإن معظم الناس يضعون آخر كتاب مدرسي جانبا وبعدها لا يتعاملون قط مع الكتاب.. وهذه ظاهرة في كل البلاد العربية.. ثم ان مكتباتنا أيضا تحولت الى بقالات لبيع القرطاسية ولا تجد في معظمها اكثر من كتابين يستحقان القراءة.. انظر كيف انهارت المجلات العربية الواحدة تلو الأخرى خلال السنوات العشر الأخيرة بينما كانت هناك في السبعينات نحو عشر مجلات محترمة تنفد من المكتبات فور وصولها اليها .


ذات يوم خضت حرباً ضروساً ضد المطرب اللبناني راغب علامة ماذا أردت من تلك الهجمة والى ماذا توصلت ؟ وهل ما زالت الحرب قائمة ؟

أنا أحب الموسيقى ولكنني لا أحب سيرة المطربين والمطربات.. ويضايقني ان صحافتنا معنية بزواج سوسو وسفر زوزو.. راغب علامة اتهمني بانني عميل للموساد ..
يعني ما شاء الله عليه هو بطل العروبة.. مع انني عضو في البوساد وهو الجهاز العربي المكلف بإشباع الصهاينة بوسا حتى يرحلوا عن الأراضي المحتلة .


مؤخراً تم اختيار الإعلامية حليمة بولند كملكة لجمال الإعلاميات 2008م !

ما رأيك بالجائزة ولو كنت ضمن أعضاء اللجنة من ترشح ؟
وهل من الممكن أن نرى ملك جمال للإعلاميين ؟

طالما هناك مسابقة لملك جمال التيوس والإبل والحمام فما المانع في أن تكون هناك ملكة جمال الإعلاميات.. بس السؤال هو: من هي الجهة التي تملك صلاحية تحديد من هو جميل ومن هو نص، نص.. مسابقات الجمال كلها استعباط في استهبال وينظمها سماسرة لا يملكون حسا جماليا .. ثم كيف ترضى امرأة لنفسها ان تخضع للفحص كما الخروف لتحديد ما إذا كانت مستوفية شروط الاختيار والفوز؟


ما رأيك بما تردد عن أن الشعب السوداني بطبعه كسول ؟!
و بتجرّد هل هذا واقع أم مجرد افتراءات عربية مختلفة ؟!

بالتأكيد الشعب السوداني كسول بحكم ان بلاده عضو في الجامعة العربية!! أما إذا كان الأمر يتعلق بأنه أكثر كسلا من بقية الشعوب العربية فإنه لا يختلف عن الافتراءات عن غباء الصعايدة في مصر واهل حمص في سوريا واهل الخليل في فلسطين.. ضغوط المعيشة جعلت السوداني يعمل على الأقل 12 ساعة في اليوم.. وصار مألوفا عندنا تناول
وجبة الغداء في الخامسة عصرا وهو الوقت الذي كنا فيه في ما مضى نصحو من نومة القيلولة .


يُلاحظ في الآونة الأخيرة قلَّة حضورك في الصحافة السودانية بشكلٍ عام..
ألا تفتقدها ؟

من عجائب الأمور ان مقالاتي في الصحف السودانية تعرضت للمقص والقص والمنع مرات اكثر مقارنة بمقالاتي في الصحف الخليجية التي تنشر لي يوميا.. والأمر الآخر هو انني تعلمت الصحافة في منطقة الخليج وارتبطت بوسائل الإعلام الخليجية وبالتالي عرفتني المنطقة كاتبا قبل ان يعرفني السودانيون، ومع هذا فإن مقالاتي القليلة في الصحف السودانية تعطيني إحساسا بالرضا لا أجده في مقالاتي الأخرى.. ربما لأنني وفي تلك المقالات أخوض في شؤون أعرفها وتهمني كثيرا واطرحها بقوة ووضوح، وربما لأنني لا أكون بحاجة الى شرح بعض المفردات والعبارات لكونها متداولة ومعروفة للقارئ السوداني ولأنني وبحكم عيشي في المهجر أحس وأنا اكتب للقارئ السوداني أنني أتونس مع اخوتي واصدقائي ولحمي ودمي .


هناك طقوس لكل كاتب او شاعر عند الكتابة ماهي طقوس جعفر عباس أثناء كتابة مقالاته ؟

لا توجد عني لا طقوس لا بطيخ.. لو جاز لي ان استخدم كلمة طقوس في ما يتصل بما اكتب فهي تأتي قبل الكتابة، لأنني وعندما اقرأ اي مطبوعة تستوقفني واقعة او فكرة معينة فاسجلها في قصاصة او انتزعها من المطبوعة واجلس لدقائق اقلب الموضوع في رأسي.. بعبارة أخرى فإنني "أكتب" مدخل مقالي بل ومقاطع منه في الذاكرة قبل الشروع في الكتابة الفعلية بساعات وربما ايام .


كتبت مقال رائع و ( متعوب عليه ) وقبل أن ترسله بالبريد الالكتروني للجريدة ((علق)) جهاز الكمبيوتر ولم تستوعب الوضع إلا وقد ذهب المقال أدراج الرياح ..!

ما هو شعورك في ذلك الوقت ؟


هذه تجربة تعرضت لها كثيرا في عصر ارسال المقالات بالفاكس: الفاكس عطلان.. الخطوط متشابكة.. قبل أيام كتبت 5 مقالات دفعة واحدة لأنني اعتزم السفر ولسبب لا أعرفه فإنني لا استطيع الكتابة إلا وأنا "مستقر" في بيتي او مكتبي ويبدو انني حركت ساقي برعونة فانقطع التيار الكهربائي عن الكمبيوتر ولم اكن قد "سيفت" اي حفظت المادة المكتوبة فضاعت، بعد ان فشلت كل جهودي في استردادها.. من فرط الزعل قررت عدم اعادة كتابة تلك المقالات.. وبعد ساعات تناولت موضوعا آخر ولم أوفق في كتابة اكثر من بضعة أسطر فيه .


جماهير نادي الهلال جميعها تعترف بأن دمائها زرقاء !
فما هو لون دم أبو الجعافر وكيف هي معلوماته الرياضية بشكل عام ؟

ثقافتي الكروية لا تزيد على معرفة اسماء الأندية الكبرى في بعض البلدان.. ونادي الهلال في السودان أقوى جماهيريا من اي حزب سياسي وقد طرحت في الصحف السودانية فكرة ترك أمور الحكم لناديي المريخ والهلال لأن ولاء الجماهير لهما ثابت ولأن الوقائع أثبتت ان ادارات الأندية أكثر كفاءة من ادارة الوزارات واجهزة الحكم


لو كنت لاعباً في نادي الهلال السعودي أين ترى مركزك المناسب ؟
وكم ستطالب كمقدم عقد احترافي لك ؟

زمان كانت هناك خانة اسمها هاف باك يعني نصف مدافع وكان النقاد يسمونها "مساعد دفاع".. هذه خانة تناسبني لأنه لو حصل تقصير فإن اللوم سيقع على الباك (المدافع) الكامل وليس الباك (الهاف/ النصف).. بالنسبة لشروطي للاحتراف في نادي الهلال ان يعطوني سيارة مع سائق فما من شيء أثقل على قلبي من قيادة السيارة .


سؤال توقعت أن نسأله ولكن لم تجده .. وكيف كنت ستجاوب عليه ؟

سؤال حتى الآن يا مفتري وتحسب ان هناك سؤالا قد فاتك؟ 28


ختامــأً .. كلمة تهديها لرواد شبكة الزعيم " المجلس العام "

كلمتي لكم هي: كلما احسستم ب"الضيق"، عليكم بجرعات من الزوايا المنفرجة..
اي تسلحوا بالتفاؤل وبأن أجمل الشموس لم تشرق بعد وأجمل الأطفال لم يولدوا بعد واعتبروا ابو الجعافر واحدا منكم ولا تفرطوا في الزعامة التي نلتموها عن استحقاق
بالعرق والدموع .



,’،


,’،


,’،






نشكر الكاتب أبو الجعافر على هذه المقابلة الحصرية لشبكة الزعيم
التي جاوب عليها برحابة صدر .. رغم انشغاله هذه الأيام ونتمنى له دوام التوفيق ،،
،، ونـأمل أن نراه معنا في قادم الأيام يُشارك في شبكتنا الحبيبة ورده


ونعتذر لعدم اتاحة الفرصة لللأعضاء في طرح الأسئلة لضيق الوقت لكن
بإذن الله متى ما توفر الوقت الكافي لـ كاتبنا المميز سنقوم بإتاحة الفرصة لكم


ختاماٍ نأمل أن يحوز الحوار على رضاكم .



.


الشكر لا يوفي حقه للمصمم المتألق دوما / المبدع كان هنا
ألف شكر للكلاسيكي على مساعدته من خلف الكواليس .


.

.



كان معكم في هذا الحوار / F*y*d - ماجد مقبل





اخر تعديل كان بواسطة » f*y*d في يوم » 06/05/2008 عند الساعة » 02:43 PM
  #2  
قديم 06/05/2008, 01:18 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 19/04/2006
المكان: في مكان لايراني فيه الناس ولكن الله يراني
مشاركات: 5,117
الله يعطيكم العافيه فياض ، ماجد مقبل ، الكلاسيكي


وش هالمدرسه هذا جعفر عباس

اكيد لي عوده ان شاء الله
  #3  
قديم 06/05/2008, 01:34 AM
موقوف
تاريخ التسجيل: 12/04/2007
المكان: المجلس العام
مشاركات: 11,440
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

موضوع مميز ولا جديد على إبداعكم

و إستضاة كاتب كبير ...
  #4  
قديم 06/05/2008, 01:50 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 21/04/2005
المكان: حتى ظلي له مهآبه
مشاركات: 9,440
انتقـــاء رائـــع جـــدا لاستاذ كبيــــر

نتمنى أن تكون زياره الاستاذ ابو الجعافر اللي أعتقد إن لديه عقده من اللون الابيض

مما حدى به لنقد النجوم في سماء الكليب العربي


الموهيم نتمنى أن تكون زيارته هي الاولى في سلسله

وإستضافة نجوم الكتاب

أمثال فهد عامر الاحمدي

وجعفر عباس <<< لا لا لا جعفر جانا أول واحد

والاستاذ الناصر نسيت اسمه والله

وشكرا كبيرا للأديب وللغالي فياض
  #5  
قديم 06/05/2008, 02:01 AM
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 20/04/2006
المكان: بيروت - جالس بالسوليدير
مشاركات: 1,457
ماشاء الله ابو الجعافر عندنا وانا أقوول أشم ريحة مقال بالمجلس
جعفر عباس كاتب رااائع أترك بصمة في نفوسنا كقراء يالبا قلبك يابو الجعافر أجل الشقراوت يتحرشون فيك
حتى انت ماسلمت من الخرفنة
استضااافة رااائعه لكاتب رااائع بصراحه ماتوقعنا ولو لحظه إن ابو الجعافر بيزور مجلسنا
عقبااال ماتستضيفون الهليل اخو قلبي بخخخخخخخخخخخخــ
..

فياض - ماجد مقبل
كلمات الشكر تتعب وهي تركض وراااكم
تميزكم ماله حد الله لايضركم تشكرون على هالمقابلة الرائعة
ماشاء الله مستنشط الشايب منزل موضوعين بوقت واحد وفيه ناس تدور ولو موضوع عشان تنزله
وش ماكل أنت لازم المشرفين يسوون كشف منشطات على الأعضاء ـهههههههههههههههههههههههههههـ

لكما كل الود ,, ايييه نسيت اشكر الكلاسيكي عادل مشكوور ياعادل ماقصرت
  #6  
قديم 06/05/2008, 02:07 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ شـــذى
استشاري سابق بالمجلس العام
تاريخ التسجيل: 26/11/2005
المكان: تحت غيم مثخن .!
مشاركات: 5,776


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ياكثرك ياجدووو اليوم ماشاء الله تبارك الله

ياعساه نشاط دائمون دءوبون متواصلون


,


بخصوص أبو الجعافر

يضل هو الكاتب الأميز في بلاط صاحبة الجلالة

أعشق حرف هذا الرجل حد الثمالة

ولا يمكن أن يمر يوم دون أن أقرأ له فاضحك وابكي في آن واحد

جعفر عباس هو خير من يجسد الواقع ويجيد قراءته

بأسلوبه المميز ألا وهو السهل الممتنع


,


فياض ,, ماجد مقبل ,, الكلاسيكي

فخورٌ هو المجلس بكم

لا حرمنا الله إياكم

وافر الاحترام والتقدير


ورده

اخر تعديل كان بواسطة » شـــذى في يوم » 06/05/2008 عند الساعة » 02:54 AM
  #7  
قديم 06/05/2008, 02:14 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 25/10/2003
المكان: الشرقية
مشاركات: 3,290
مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور وفعلاً جعفر عباس متميز بكتاباته
  #8  
قديم 06/05/2008, 03:25 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 16/07/2007
المكان: حالمـه وأبعاد تفكيري خيال ..
مشاركات: 2,108


جعفر عباس :

الله اعشق كتاباته .. فيه خفة نفس .. بالنسبه لي افضل كاتب ساخر >> الله يكفينا شر الانفتاح


فياض & ماجد مقبل & الكلاسيكي ..


الله يعطيكم الف عافيه على الموضوع والمقابله

جهد كبير قمتوا فيه .. ربي لا يحرمنا منكم ..ورده


برايفت :

ماشاء الله يالشايب متى نزلن مواضيعك داخله قبل ربع ساعه المجلس خلي براقع


يعطيكم العافيه مره ثانيه .. ورده ورده ورده
  #9  
قديم 06/05/2008, 04:07 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الـمـشـاغـب
مايسترو المجلس العام
تاريخ التسجيل: 18/02/2005
المكان: كاشت مع ويلهامسون بين المروج :$
مشاركات: 7,060
فياض وماجد مقبل

يا سلام عليكم

أبو الجعافر بحد زاتوووو؟

يا حبي لك يا جعفر يا أبو نخرة جناااااااااان

راسي دايخ شوي .. ما قريت إلا المقدمة .. لكن راجع بعد الصلاة والفطور إن شاء الله أتمخمخ مع هالحوار يا أبطال

بررررببببببااااااااااات
  #10  
قديم 06/05/2008, 05:42 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ hilalemooot
مشرف منتدى الرياضة العربية والعالمية
تاريخ التسجيل: 07/09/2003
المكان: جــــ الجــوفـ ــــوفـ
مشاركات: 20,215
.
.

السلام عليكم

حيا الله الاستاذ جعفر .. نورت شبكة الزعيــم .. الكتابة بطريقة بسيطة غير متكلفة فن لا يجيدة الكثيرون .. ميزة اهنيك عليها ورده

استمتعت بقراءة الحوار و القفشات اللي فيه

ماجد .. فياض .. عادل .. يعطيكم العافية

فياض .. قلنا فياض وش النوع اللي تستعمله هاليومين علمنا ورانا اختبارات

فـ مان الله ,.,.,

.
.

  #11  
قديم 06/05/2008, 06:37 AM
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 20/10/2007
المكان: شبكتنا..!!
مشاركات: 1,480
استضافه رائعه وكاتب مقالاته اكثر من رائعه وتعجبنا كثير

حقيقه استمتعنا بهذي الإستضافه

فياض - ماجد مقبل - الكلاسيكي

كل الشكر لكم ورده

عوافي..
  #12  
قديم 06/05/2008, 07:27 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 26/06/2006
المكان: حدود الكويت(الرقعي)
مشاركات: 4,584
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

موضوع مميز ولا جديد على إبداعكم

و إستضاة كاتب كبير ...
  #13  
قديم 06/05/2008, 08:58 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الهلالي دائماً
مشرف منتدى الجمهور الهلالي
تاريخ التسجيل: 20/01/2002
المكان: وسط المعمعه
مشاركات: 12,895


شكراً لجعفر عباس هذا الحضور ومنورنا ياعم ورده

لقاء ماتع .. ومجهود سخي من الغالي فياض

وتصاميم جميلة من المبدع كان هنا

وتعاون رائع من المشرف الغالي الكلاسيكي

هذا حضور سريع ولي عودة اذا توفر الوقت ان شاء الله

شكرا للجميع ورده

دمتم بحفظ الله ورعايته ,,,
  #14  
قديم 06/05/2008, 09:52 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الهنوووف
عضو استشاري للمجلس العام
وعضو تحرير مجلة الزعيم
تاريخ التسجيل: 18/01/2005
المكان: زاوية ارى الناس ولايروني
مشاركات: 11,544
ترى انا صاحبه الرد رقم 2 بس لظروف امنيه حذفت الرد

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته


كاتب كبير واستضافه متميزة



كل الشكر لكـ فياضووو ماجدونا كلاسيكو
ان ربي كتب بيكون لي عوده



فياض
باقي موووضووع بعد؟........ وش هالنشاط يالشايب





باكـ

إقتباس


أنا الذي نظرت روبي الى وجهي *** فصاحت: يالهوي أنت مفتحم (يعني تشبه الفحم)



فياض مو عوايدك تقصر المواضيع 28 سؤال بس اكيد ماجد السبب

لقاء مميز تمنيت انه يطووول استمعت بالقراءه

اعجبني بساطه الكاتب ويستاهل سياره مع سائق

اطرحهن ارضا وحنا بنصفق

جعفر عباس
اسم كبير يستحق القراءه
شكراااا لهذا المتسع من وقتك الذذي اكرمتنا به


@
@

المبهر ..فياض & الاديب .. مـاجدمقبل
بحق انتو مبهــرون ورده
شكرا لكــمـ مـ مـ على هالاختيار المتميز وعلى هالاسئله الرائعه
مااقول الا ربي يحفظكم لاهلكم ولمجلسنا
صدق من قال اذا حضر فياض وماجد ابعدوا عنهم

والشكر للكلاسيكي










الهنوووف

كانت

هنا

ورحلت
  #15  
قديم 06/05/2008, 10:04 AM
الصورة الرمزية الخاصة بـ الهنوووف
عضو استشاري للمجلس العام
وعضو تحرير مجلة الزعيم
تاريخ التسجيل: 18/01/2005
المكان: زاوية ارى الناس ولايروني
مشاركات: 11,544

بعض من مقاالات الكاتب
نقلتها من تجميع الاخ العزيز



وطن أم جبَّانة؟
يا للسعادة! فقد أفلح نضال ذوي الياقات المنشية والكرافاتات الحريرية، في إرغام المندوب السامي الأمريكي بول بريمر على الرحيل عن بغداد قبل يومين من التاريخ المتفق عليه، طبعا المقصود من هذا الفيلم الهندي هو إجهاض "الاحتفال" الذي كانت الجماعات المسلحة تعده لاستقبال يوم الثلاثين من يونيو، الذي كان محددا لتسليم السلطة للوكلاء العراقيين، وبالتأكيد فإن تلك الجماعات كانت تعد لمهرجان ألعاب نارية يروح ضحيته المئات في ذلك اليوم، ولكن "ما فات شيء"، والجايات أكثر من الرايحات، وحرية التعبير بالتفجير مكفولة على الآخر، والحكومة "العراقية" لن تقصر من جانبها وستستفيد من تراث الحجاج بن يوسف وصدام حسين في مواجهة خصومها المسلحين، وطبعا الأمريكان لن يقصِّروا مع "العلاويين"، وسيساعدونهم "كتّامي"، يعني بشكل غير معلن، وربما ارتدى بعضهم الغترة والعقال لمواصلة معركة "تحديث وتحرير العراق"،.. المشكلة الحقيقية في ما يتعلق بالوضع الجديد في العراق تتعلق بالإعلام: هل حكومة إياد علاوي حكومة عراقية؟ إذا قلت لا، فإنك تتجاهل قرارا دوليا يعترف بها كحكومة، وستصبح من أعداء العلاوية (على وزن أعداء السامية)! إسرائيل نشأت بموجب قرار دولي وعدم الاعتراف بذلك القرار يجعلك من أعداء السامية وقد يؤدي إلى جرجرتك في المحاكم!! وإذا قلت نعم إنها حكومة عراقية فعليك أن تجيب على السؤال: عراقية إزاي وكيف؟ من الذي شكلها ومنحها السلطات؟.. وهل الأراجوز هو البطل، أم الشخص الذي يقوم بتحريك الأراجوز والتحكم في حركاته وسكناته؟ ولكن من حقك إذا كنت ممن يعتبرون حكومة علاوي "عراقية" أن تتساءل ردا على التساؤلات أعلاه: وهل علاوي وجماعته هم فرقة الأراجوز الوحيدة في العالم العربي؟ كم عدد الحكومات العربية التي تحتفظ ب"العصمة" في يدها، وترفض بقوة الأمر الواقع والممارسة الدخول في "بيت الطاعة"؟.. المهم أن العراق سيصبح "جبَّانة هايصة" بمعنى الكلمة، والجبانة هي المقابر والهيصة هي اختلاط الحابل بالنابل،.. سيكون هناك موت بالجملة والقطعة، وفي العراق جماعات مسلحة كثيرة مجهولة الهوية والأجندة، وبعضها غايته الوحيدة تسبيب أكبر قدر ممكن من الوفيات والدمار والخراب، وفيه قراصنة في منتهى الأناقة والقيافة والهيافة، همهم الأساسي نهش ما تبقى في جسم البلاد من لحم، وفيه مرتزقة من كل صنف، بعضهم مستورد من "بلاد بره" البعيدة، ويبدو من حيث المظهر محترما و"خبيرا أجنبيا"، وبعضهم خليط من العناصر المحلية والمستوردة، ولكن مظهرهم أبعد ما يكون عن الأناقة، وهم غالبا ما يكونون ملثمين أو متنكرين،.. وهناك عناصر عراقية تعتقد مخلصة أنها تناضل في سبيل وطن حر، ولكل طائفة جيش ولكل جيش بطون وأفخاذ، ولكل واحدة منها عناصرها المسلحة،.. ولو تم تطبيق الديمقراطية بمنطق تلك الفئات فستنحل المشكلة بسهولة، بأن تقوم دولة طوائف "في ما كان يسمى بالعراق"، ويتمتع كل زعيم بالتهليل والهتاف الذي يريح أعصابه ويرضي غروره وطموحه!! وأنا لست شامتا في العراق لأن وطني ظل يشهد بعض ما يشهده العراق لعقود طويلة، ومرشح للتفتت والفركشة بسبب غرور وطموحات
ملوك الطوائف



الزي أداة لمنع استهبال المرضى
يوم أمس الأربعاء بدأ المجلس الطبي في بريطانيا في مناقشة قضية قد تبدو للبعض ثانوية، في حين أنها في تقديري على قدر كبير من الأهمية، ولا شك أن للأطباء مكانة خاصة في قلوب كل الناس، وهناك من يحب الأطباء وهناك من يكرههم، ولكن الجميع يعرفون أنهم لا يستطيعون الاستغناء عن الأطباء،.. تستطيع أن تعيش عمرا طويلا دون التعامل مع مهندس أو نجار أو بحار أو محاسب أو مدرس أو حتى حلاق، ولكن ابن آدم المعاصر صار يتعامل مع الطبيب قبل أن يكمل ساعة من العمر، أو شهرا على أبعد تقدير!! المجلس الطبي البريطاني يناقش توفير أزياء جديدة للأطباء تشبه الأزياء العسكرية في كونها تعكس "رُتبة" الطبيب، أي ما إذا كان ممارسا عاما أو أخصائيا أو استشاريا، بل وتحدد رتبة الطبيب الاستشاري بين بقية الاستشاريين، بمعنى أن الاستشاري محمد قد يحمل على كتفيه شريطا حريريا واحدا بينما زميله الاستشاري حسنين يحمل شريطين، والأهم من كل ذلك أن الاقتراح يلزم كل طبيب بأن يرتدي شارة تحمل اسمه وتخصصه، لأن المريض كثيرا ما يتلقى علاجا لدى طبيب معين، وقد تسوء حالته فيعجز عن تحديد اسم الطبيب الذي عالجه ليواصل معه العلاج، أو "يشتمه" في الصحف!!!!... وفي عاصمة خليجية عشت فيها لعدة سنوات، وكان لي وقتها من العيال واحد فقط، لم أكن أعرف موقع المستشفيات الحكومية، بل كنا ثلاثتنا نتلقى العلاج في العيادات الخاصة، وذات مرة طلبت عرض زوجتي على أخصائية باطنية وصدر، وقد كان،.. وبعدها بفترة طويلة ذهبنا إلى مركز طبي خاص لعرض ولدي على أخصائي أمراض أطفال، وقد كان،.. وكانت نفس الطبيبة التي تقمصت دور أخصائية الباطنية والصدر في ذلك المركز الطبي.. وكانت شابة.. يعني لو كانت أكبر سنا لقلنا إنها تخصصت في أكثر من مجال، كما يفعل بعض الأطباء الطموحين الذين ينوعون مهاراتهم وقدراتهم، أو يكتشفون أن المجال الذي تخصصوا فيه أولا "غير مقنع" ويختارون تخصصا جديدا.. واجهتها بكل جلافة: ما هو مجال تخصصك على وجه التحديد؟ فقالت: أطفال وباطنية وصدر وجراحة عامة، فقلت لها: أخشى أن أذهب بقطة إلى عيادة بيطرية وأجدك هناك أخصائية أمراض جلدية وتناسلية!! طبعا كانت تلك الطبيبة ممارسة عامة، والممارس العام هو عماد وركيزة الخدمات الطبية لأنه يحمل العبء الأكبر في علاج المرضى، وعليه تقع مسؤولية تحديد نوع المرض وما إذا كان يستوجب عرض المصاب به على شخص أعلى تأهيلا، ولكن بعض "البقالات" الطبية تضفي ألقابا وهمية على الأطباء العاملين بها، مستغلين أن المرضى لا يعرفون - مثلا - الفرق بين أخصائي الأمراض الباطنية، وأخصائي أمراض الجهاز الهضمي، .. في إيطاليا وحدها يوجد نحو أربعين ألف طبيب أسنان مستهبل، أي بلا مؤهلات،.. تلك إيطاليا بأجهزتها الأمنية والمافيا وصوفيا لورين، فكيف يكون الحال عندنا حيث تسير الأمور "بالبركة" (لماذا نستخدم كلمة البركة بما يوحي بأنها تعني السبهللية؟) أعتقد أن استخدام زي مميز لكل فئة وشريحة من الأطباء في مصلحة المرضى، خاصة وأن تعدد الأزياء في المستشفيات الكبيرة يجعلنا لا نستطيع أن نميز بين فني الأشعة والمختبر والطبيب والممرض المتمرس.





لماذا نتغزل بالمخدرات؟
تصلني عبر الهاتف الجوال والبريد الإلكتروني مئات النكات والحكايات الطريفة التي تتميز بالإيجاز والتكثيف، مما يعد طفرة في العقل العربي الذي ظل يمجد الكم على حساب الكيف، وهكذا حاولت المناهج المدرسية إقناعنا بأن "المعلقات" هي أفضل ما قيل من شعر في عصر ما قبل الإسلام، مع أنني قرأت مختارات من الشعر الجاهلي جمعها "المفضل الضبي"، ووجدت فيها متعة لم أجدها في أي من المعلقات .. وهكذا حاول ساستنا وقادتنا إيهامنا بأنهم فهمانون وعالمون ببواطن وظواهر الأمور، بإلقاء خطب من شاكلة المعلقات، وأغنيات أم كلثوم (على الأقل فإن أم كلثوم كانت تطيل أغنياتها تلبية لرغبات المستمعين)،.. ما علينا أعود الى موضوع النكات والطرف، وأقول إن نحو نصفها يتعلق بالمساطيل أي مستخدمي المخدرات، وكافة نكات المساطيل تصورهم على أنهم كائنات لماحة، ذات روح مرحة وبديهة حاضرة، (ثلاث فتيات أوقفن سيارة تاكسي وكان سائقها مسطولا وقلن له عبر نافذة سيارته: ممكن السوق المركزي يا عمو؟ فقال لهن: أوكي، بس لا تتأخروا)، وفي هذا تمجيد مباشر للمخدرات، فالنكات تؤكد أن تعاطي المخدرات يجعل المزاج رائقا، ويزيل الهموم، ويؤدي إلى الفرفشة، صحيح أن بعض تلك النكات توحي بأن المخدرات تذهب العقل (كالمسطول الذي عاد إلى بيته قرابة الفجر فلما فتحت له زوجته الباب انهال عليها بالسباب والشتائم: أين كنت حتى الثالثة صباحا يا قليلة الحياء)، ولكن النكات تصور انعدام العقل عند المسطول على أنه تأكيد على أن المخدرات تجعلك "تنسى"!! وهذا منطق يشبه منطق من تسأله. لماذا تمارس القمار؟، فيقول لك: نتسلى!! تتسلى بنهب نقود الآخرين؟ قد تفقد راتبك كله، وربما سيارتك وربما بيتك،.. وربما (وقد حدث كثيرا) يرغمك الرابحون على كتابة شيكات لهم بالمبالغ التي كسبوها منك ولم تكن متوفرة لديك لحظة اللعب، فتلبي رغباتهم وتكتب شيكات ورصيدك صفر أو فوق الصفر بقليل، وينتهي بك الأمر في السجن.. وتسمي هذا تسلية؟ قرأت أكثر من مرة عن مقامرين في آسيا وأوروبا اضطروا للتنازل عن زوجاتهم لمن طالبوهم بمبالغ كبيرة لم تكن لهم بها طاقة على موائد القمار!! تعطي زوجتك لآخر يتسلى بها ثم تسمي القمار "تسلية"؟ الله يسِل روحك!! وبالمناسبة فإن تعاطي المخدرات أيضا يتم تبريره بـ"التسلية"،.. فعندما تجمعك الظروف بشلة تتعاطى المخدرات، فإنك تتعرض لضغوط "لطيفة": خد لك نفس.. والله ما يصير لك شيء.. جرب.. أنا قدامك أخدت ستة أنفاس، شايف فيني شيء غريب الحين؟ وتأخذ "نفسا" واحدا، فلا يحدث لك شيء، وقد يطمئن قلبك إلى أن الحشيش لا يختلف كثيرا عن السجائر العادية، وهكذا وفي المرة الثانية قد لا تتمنع كثيرا عندما يعرضون عليك شفطة، فتشفط.. ثم تتذكر أن الشفطة الواحدة لم تغير من حالك شيئا فتأخذ شفطة ثانية.. وفي اللقاء الثالث تصل إلى الشفطة الثالثة.. وتحس بأن حالك صار "أفضل" فتقتنع بأن زيادة الجرعة ستجعلك أفضل وأفضل.. وكله تسلية.. وسيسهل إقناعك لاحقا بأن "شمة" واحدة من بودرة الكوكايين تجعلك رائد فضاء.. وتظل تتسلى متنقلا من صنف إلى آخر حتى تصبح مصدر تسلية للآخرين.






كلنا في التخريف سيم سيم
صدر في السودان قبل أكثر من سبعين سنة قانون يمنع إدخال الآلات الكاتبة إلا بموجب تصريح صادر من وزير الداخلية، وكان الغرض من ذلك القانون منع التنظيمات السرية المناهضة للاستعمار الإنجليزي من حيازة ذلك النوع من الطابعات لإصدار منشورات تدعو إلى جلاء الإنجليز من البلاد، وحسب علمي فما زال ذلك القانون ساريا رغم أن معظم مصانع الآلات الكاتبة أغلقت أبوابها بعد ظهور الكمبيوتر، والغريب في الأمر أن بمقدور أي سوداني إدخال أي نوع من الكمبيوترات إلى البلاد... وبما أن الشيء بالشيء يذكر فلا بد من الإشارة هنا إلى أن حكومة صدام حسين لم تسمح للمواطنين العراقيين بامتلاك أجهزة الفاكس إلا في يوليو من عام 2000م، وكان الفاكس وقتها قد أوشك على التقاعد بعد ظهور البريد الإلكتروني! طيب ممكن القول إن السودان والعراق من البلدان "المتخلفة"، ولكن ما قولكم في أن القانون البحري الفرنسي يمنع وجود الأرانب على متن السفن والقوارب، فقد قررت عائلة كيلن الهجرة من منطقة مانشستر الإنجليزية والاستقرار نهائيا في إقليم نورماندي بفرنسا، ووضعت العائلة أمتعتها في سفينة صغيرة ثم صعد أفراد العائلة إلى السفينة وكان الصغير لي كيلن يحمل معه أرنبين، ولكن مسؤولا في الشركة المالكة للسفينة أبلغه بأنه لا يستطيع اصطحاب الأرنبين معه! لماذا؟ لأن هناك قانونا صدر في القرن الخامس عشر يقول إن الأرانب "شؤم ونحس" وإن وجودها على السفن يسبب الكوارث! ولم يكن أمام العائلة من سبيل سوى ترك الأرنبين في مكاتب الشركة ليتم شحنهما إلى فرنسا جوا في تاريخ لاحق على متن طائرة بريطانية لا يؤمن طاقمها بأن الأرانب تجلب النحس! أذكر كيف أن أمي كانت تصرخ مفزوعة كلما رأت حذاء مقلوبا ونعله إلى أعلى، لأن أهلنا النوبيين يعتقدون أن الحذاء المقلوب فأل سيئ، وكنت أسخر أيضا من أهلي الذين يعتقدون أن نثر مخلفات الدجاج على الطريق العام يجلب البركة للدجاج فيبيض ويفرخ أكثر! وذهبت إلى بريطانيا في السبعينات وكنا في زيارة لعائلة في كيمبريدج في يوم شديد المطر وما أن فتح لنا أهل الدار الباب حتى دخلت ومظلتي لا تزال مفتوحة فوق رأسي، فإذا بصاحب الدار يطلب مني في أدب أن أخرج لأطوي المظلة ثم أدخل ثانية، وحسبت بادئ الأمر أن المسألة تتعلق بحرصه على ضمان عدم تساقط الماء الذي في المظلة على سجاد بيته ولكنه شرح لي أن المظلة المفتوحة داخل البيت تجلب سوء الحظ! وعلى مر السنين اكتشفت أن الغربيين المتحضرين، مثلنا أو أكثر منا إيمانا بالخرافات، فالفرنسيون مثلا يعتقدون أن المرأة الحامل التي تسمع نعيق البوم تلد بنتا، وبما أن البوم يعتبر طائر شؤم عند الفرنسيين فمعنى هذه الخرافة أنهم يعتبرون البنت نفسها شؤما!... ويعتقدون أيضا أنه إذا حط العصفور المسمى بالزرزور على كتفك فإن ذلك يعني أنك ستموت قريبا... وبالمقابل فإن أهلنا في شمال السودان يتفاءلون عندما تمشي العناكب فوق أجسامهم لأن ذلك بشارة بأن ملابس جديدة في الطريق إليهم، ولكنني كنت أقتل أي عنكبوت يمشي فوق جسمي فتصيح أمي: ستعيش طول عمرك مبهدل ومُقطّع!





هل نيويورك تستأهل؟
طوال ست سنوات قضاها أكبر أولادي في جامعة نيوزيلندية، كنت ألوم نفسي على أنني أرسلته إلى آخر الدنيا، وكان أكثر ما يشقيني عندما يكون مسافرا إلينا أو إلى نيوزيلندا، فيكون في حالة طيران طوال 21 ساعة تتخللها وقفة في سنغافورة أو هونج كونج أو كوالالمبور لنحو 9 ساعات، وكان لطيران الإمارات رحلة مباشرة من دبي إلى سيدني بأستراليا تستغرق 16 ساعة يكون بعدها على بعد أقل من ساعتين من نيوزيلندا، ولكنه كان أعقل من أن يظل معلقا في الهواء كل تلك المدة، وكان يفضل أن يطلع وينزل في المطارات إلى أن يصل إلى وجهته، وقد كتبت هنا قبل نحو شهر كلاما خلاصته أنني أحسست بأنني صرت في حالة لهاث دائم، وأن حياتي صارت محسوبة بالدقيقة والثانية، مما جعلني في حالة توتر دائم وأنني قررت من ثم أن أجعل إيقاع حياتي أكثر بطئاً، ولو ألبسني ذلك تهمة الكسل التي فبركها الخليجيون على بني وطني،.. وقبل أيام قليلة قامت الخطوط الجوية السنغافورية بتسيير رحلة جوية مباشرة من سنغافورة إلى نيويورك تستغرق 19 ساعة.. يعني 19 مضروبة في ستين يساوي.. صفر معانا الواحد... همممم، 1140 دقيقة، وهي مدة يتزوج خلالها نحو نصف مليون شخص ويولد نحو 867 ألف شخص ويموت مئات الآلاف، ما لزوم كل هذا؟ لماذا أعبر نصف قارة آسيا وكل القارة الإفريقية وأجزاء من أوروبا ثم أجتاز المحيط الأطلسي،.. في قعدة واحدة للوصول إلى نيويورك والبهدلة والشحططة في مطارها لنحو أربع ساعات أخرى ليتأكدوا من أن المسافرين لا يحملون صواريخ في أمعائهم؟ ثم اقرأوا ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط عن تلك الرحلة: يفقد كل مسافر خلالها أكثر من 11 مليون خلية من جلده؟ ماذا يتبقى لي بعد أن أفقد كل تلك الخلايا في سبيل الوصول إلى نيويورك!! كان في تلك الرحلة 180 راكبا وكان مجموع "خسائرهم" مليارين من الخلايا الجلدية و180 ألف شعرة!! ما هذا التبذير؟ هل نيويورك تستأهل كل هذه التضحيات؟ تنزل في مطارها وقد فقدت أكثر من 11 مليون خلية من جلدك.. يعني تكاد تكون عاريا رغم ملابسك الأنيقة. هذا ليس كل شيء، فخلال الرحلة من سنغافورة إلى نيويورك يفرز المسافرون 500 مليلتر مكعب من الروائح المختلفة و150 لترا من سوائل العرق، و... الطامة الكبرى أنهم ينتجون 144 لترا من غازات البطن، وما أدراك ما غازات البطن!! كل تلك البلاوي تظل محبوسة داخل الطائرة بمعنى أن كل مسافر يلتقط خلايا جلود الآخرين ويستنشق الغازات والروائح آنفة الذكر، وتخيل لو أن بالطائرة خمسة فقط يعانون من سوء الهضم وواحدا مصابا بالسارس وثالثا مصابا بأنفلونزا الدجاج!.. وقد يحس المسافر بالملل ويضع سماعة على أذنيه لمتابعة برنامج تلفزيوني أو مادة صوتية مسجلة، في هذه الحالة تتضاعف كمية الفيروسات في أذنه 3500 مرة!! هل ستضحكون على أبي الجعافر مرة أخرى لأنه يعترف بأنه يخاف ركوب الطائرات حتى من المنامة إلى الدمام؟ كلنا نعرف أن في العجلة الندامة فلماذا يلهث بنو البشر لتحقيق كل شيء على عجل، حتى صار أكل وجبة كاملة لا يستغرق أكثر من ثلاث دقائق؟




ظالمون أم مظلومون؟
قبل عدة سنوات لاحظت أن زميلا لي في العمل يهمهم ويبرطم، وتبدو عليه علامات الهلع كلما دخل علينا رجل مسن يشغل وظيفة عمالية بسيطة، فاستجمعت جلافتي (والفضول والتطفل في شؤون الآخرين ليس شجاعة!) وسألته عن سر الرعب الذي يسري في أوصاله كلما دخل علينا ذلك العامل فقال: عينه حارة،... هنا استجمعت وقاحتي وسألته: وهل قست درجة حرارة عينه؟ طبعا كنت أقصد: هل لديك دليل على أن عين الرجل حارة ومؤذية؟ فقال لي إن الكثيرين في مكان العمل يعرفون الأمر ويتحصنون بالمعوذتين كلما دخل عليهم مقدما الشاي أو جالبا الأوراق والملفات، ودخلنا في جدل طويل، وكانت وجهة نظري هي أن الرجل قد يكون مظلوما، وأن شخصا ما ألحق به التهمة، كما حدث مع آخرين أبرياء،... وياما سمعت نساء قريباتي عزون إصابة أطفالهن بالحمى أو كسور إلى أن فلانة أو علانة قالت عنهم إنهم أي العيال "حلوين"! المهم أنني كنت أعرف أن ذلك العامل يحب الثرثرة، وأنه مجامل إلى درجة البكش وأنه يمدح أشياء الآخرين، وصادف أن قال إن فلاناً اشترى سيارة تشبه السيف، وكانت سيارة رياضية شكلها أقرب إلى شكل الضفدع، وبعد يومين أو ثلاثة سمعنا أن صاحب السيارة في المستشفى بعد حادث انقلبت فيه سيارته خمس مرات في شارع رئيسي،... قليلون من قالوا إن المصاب جنى على نفسه لأنه كان معروفا بقيادة السيارة بالطريقة الثعبانية بسرعات عالية، ولكن كثيرين ربطوا بين الحادث وما قاله عنها ذلك العامل،... وذات يوم "سايست" الأخير، وبعد لف ودوران أصاب شفتي بالجفاف نصحته أن يكف عن التعليق وإبداء الملاحظات حول الآخرين وملابسهم وممتلكاتهم، كي لا "يتهموك بأنك صاحب عين حارة"، فكانت المفاجأة أن الرجل أكد لي أن عينه حارة بالفعل، ونصحني أن "أعمل حسابي!!"، هنا استنتجت أن الرجل ربما روج لحكاية عينه الحارة لشيء في نفسه، فهناك أناس يعانون مما يسمى بالإنجليزية "أتينشن ديفيسيت"، وترجمتها غير الدقيقة هي "قصور في الاهتمام"، ومعناها الدقيق هو أن المصاب يفعل أشياء كثيرة، بل ربما يؤذي نفسه للفت انتباه الآخرين، بل معروف أن أمهات مصابات بذلك المرض يؤذين عيالهن ويبلغون المستشفيات عن إصابتهم بأمراض من نسج خيالهن ليصبحن موضع انتباه واهتمام الآخرين!! المهم أنني عرفت لاحقا أنه يبتز بعض زملاء العمل بأن يدخل على الواحد منهم ويطلب منه مالا أو خدمة معينة وهو "يُقلِّب" عينيه فينال ما يريد لأن الكثيرين كانوا يحرصون على شراء رضاه! ثم قرأت حكاية أم صبحي الأردنية التي نقلتها بعض صحف الأحد الماضي وأدهشني أنها سردت كيف أنها استخدمت "عينها" لتقطيع ملابس الآخرين، وكيف أن سيدة استأجرت عينها لإيذاء زوجة أخيها فقامت بالمهمة خير قيام فسقط جنين زوجة أخ تلك السيدة، وقالت أم صبحي إن زوجها يخاف منها ولا يرفض لها طلبا، خاصة بعد أن غادر البيت ذات يوم بعد أن تشاجر معها فأصيب بعلة طارئة ألزمته المستشفى،... وسألوها كيف تتعمدين إلحاق الأذى بالآخرين وهي مسلمة فقالت: الأمر ليس بيدي؟ بيد من إذن وأنت تبيعين شرورك لمن يدفع؟ ومن الواضح أن أم صبحي هذه بلطجية وتقوم بتسويق قدراتها الوهمية لترويع الناس ومن بينهم زوجها الغبي لجني مكاسب مادية بمنطق: أعطوني ما أريد أكف عنكم عينيّ!



السرير الذي أحلم به
تحدثت بالأمس عن عقار آر. يو 21 الذي يعالج آثار الإفراط في شرب الخمر، وقلت إنه وبتلك الخاصية، يعتبر خطرا على الصحة لأنه يشجع الناس على تعاطي الخمر ويقول لهم: اشربوا أنتم واتركوا الباقي عليّ! واليوم أحدثكم عن اختراع ياباني جديد ومفيد اسمه "سليب روم"، ويعني "غرفة النوم"!! رجاء لا تتعجل وتهتف بأنك سلفا تملك بدل غرفة النوم، عشرة!! لا يا حبيبي.. هذه غرفة نوم غير شكل، ورغم هذا فقد تكون أقل كلفة من غرفة نومك الحالية، وتتألف الغرفة التي اخترعتها شركة ماتسوشيتا من عناصر يفترض أنها تجعلك تنام خلال نصف ساعة، فالسرير من النوع الذي تستطيع تعديل وضعه، وتبدأ عملية التنويم وأنت في وضع الجلوس على السرير، ويبقى ظهرك ورأسك مسنودين وأمامك شاشة تلفزيونية عريضة تشاهد عليها نهراً يمر وسط غابة،.. وتنساب موسيقى ناعمة يصحبها خرير المياه وشقشقة العصافير، ويستغرق كل ذلك بضع دقائق، تخفت بعدها الإضاءة في الغرفة ومعها الموسيقى تدريجيا، وتختفي الصور من شاشة التلفزيون ولكن صوت جريان المياه يبقى مستمرا بينما يعود السرير إلى وضعه الطبيعي الذي هو وضعية النوم المعتادة،... والمرحلة التالية هي أحلى ما في الموضوع لأنها بداية "الدلع": تبدأ المرتبة في الاهتزاز الخفيف في منطقة أسفل وأعلى الظهر مما يجعل عمودك الفقري في حالة استرخاء، فلا تكون بحاجة إلى استجداء عيالك للقيام بعملية تمسيد (تدليك) لتلك المواضع فيبتزونك باشتراط أن يكون التمسيد لعشر دقائق مقابل موبايل أو سكوتر كهربائي، وشيئا فشيئا تنطفئ الأضواء تماما وتبدأ المرتبة في تفريغ الهواء إيذانا بانتهاء عملية التدليك ويتمدد جسمك أفقيا، في حالة من الاسترخاء، وتنتقل إلى عالم الأحلام،.. وأجمل ما في الموضوع أنك تصحو أيضا بطريقة رومانسية، دون حاجة إلى المنبِّه السخيف الذي يرن بطريقة مزعجة لإيقاظك فتضطر إلى إسكاته بعنف فينكسر وتضطر إلى شراء غيره،.. فعندما يطل الصباح ينبعث ضوء خافت وتظهر على شاشة التلفزيون بحيرة مياهها صافية زرقاء تتماوج في نعومة وتنفتح الستائر أوتوماتيكيا، ويبدأ السرير في الارتفاع التدريجي حتى تصبح نصف جالس،... ويؤكد كل من جرب هذا السرير أنه نام خلال نصف ساعة من رقاده عليه!! ورغم أنني أعاني من مشكلة مزمنة مع النوم، لأنه لا يأتيني عادة إلا بعد نحو ساعتين من إطفاء الأنوار، إلا أنني متأكد من أن غرفة نوم شركة ماتسوشيتا هذه لن تجدي في حالتي، لعدة أسباب أولها أن سعره نحو 25 ألف دولار!! لو اشتريت ذلك السرير - لا قدر الله - وتذكرت أنني دفعت فيه ذلك المبلغ لأصابني الأرق المزمن ولما زار النوم عيني إلا بعد نقلي لقسم العناية الفائقة في المستشفى!! والأمر الآخر هو أن ذلك السرير وبرغم مزاياه العديدة لن ينجح معي لأن ما يطير النوم من عيني هو أنه وبمجرد رقادي على السرير يهجم علي شارون وقارون وفرعون.. تماسيح وعفاريت بشرية حقيقية تطاردني في صحوي ومنامي لتحرمني من الإحساس بالأمان، وتذكرني بأنني عرضة لأهوائهم وبطشهم وكيدهم.. لن أستطيع الاستمتاع بالنوم الهادئ ما لم يتحول الوطن العربي بأكمله إلى شيء يشبه ذلك السرير الياباني .


إلى هونج كونج تفاديا للمغسلة
الفرق بين أبناء وبنات جيلنا وعيالنا، هو أننا بحكم ظروف التنشئة أقوى عودا واستعدادا لتقبل تقلبات وقسوة الظروف الحياتية... مثلا كان علي وعمري نحو 11 سنة أن أغسل ملابسي بنفسي وأن أتعلم كيفية استخدام إبرة الخياطة، ذلك أنني عشت في "داخلية" منذ المرحلة المتوسطة إلى أن أكملت تعليمي الجامعي، وهكذا صرت "أُسطى" في كي الملابس، وتعلمت من كل ذلك أن أعتمد على نفسي في أمور كثيرة، وقبلها كنت أسير إلى المدرسة الابتدائية على قدمي نحو نصف ساعة في الحر والقر بينما يصاب عيالي بحالات من الاضطراب إذا لم تكن في البيت خادمة تجهز لهم كل شيء، بل بلغوا درجة من التنبلة صاروا فيها يصيحون للخادمة: "جيبي مويه"! فشخص لا يكلف نفسه عناء الوصول إلى الثلاجة لتناول حاجته من الماء، لن ينجح في الحياة العملية ما لم تكن لديه كتيبة من الفراشين هذا لفتح الشباك، وذاك لتحضير الشاي، وثالث للضغط على ماوس الكمبيوتر لفتح صفحة جديدة... وقد نشأ ابني البكر في منطقة الخليج التي جاءها وعمره نحو تسعة أشهر ثم سافر إلى نيوزيلندا للدراسة الجامعية، وفي أولى إجازاته عاد ومعه ثلاث حقائب ضخمة، وحسب إخوته أنه جاء لهم بهدايا "متلتلة"، وكان بالفعل يحمل لهم هدايا: أقراص مدمجة (سي دي) وعطور وتحف صغيرة... طيب ماذا في تلك الحقائب؟ قال: ملابسي! ولماذا أتيت بكل ملابسك وأنت عائد إلى هناك مرة أخرى؟ قال: لغسلها وكيها! وحقيقة الأمر أن الحقائب كانت ممتلئة بملابس تستحق الحكم بالإعدام رميا في القمامة، واعترَف بكل صراحة أنه كان يستخدم فقط بنطلونات وقمصان الجينز التي لا تحتاج إلى الغسيل المتكرر أما الملابس الكشخة التي اشتريتها له كي لا يفشلنا أمام الخواجات فقد استخدم كلا منها مرة واحدة ثم وضعها في الحقائب إلى أن عاد بها في الإجازة.. وإنصافا له فقد تعلم خلال السنوات اللاحقة كيفية استخدام الغسالة والمكواة ولم يعد يأتينا في الإجازات إلا بحقيبة صغيرة وبعض الهدايا "اللي عليها القيمة"، وأمثال ولدي الخواجة هذا بـ"الكوم" في كل البلدان العربية، والخليجية منها على وجه الخصوص حيث الظروف المادية أفضل وتسمح بالاستعانة بالخادمات والسائقين، وقد التقيت في عواصم أجنبية بطلاب عرب تدل هيئاتهم على أنهم نجوا من زلازل وبراكين... ملابس متسخة بل ممزقة، ووجوه شاحبة، فتحسب أنهم من مستحقي الزكاة ولكنك تكتشف أن الواحد منهم يتلقى شهريا مبلغا يساوي دخل رب أسرة تتألف من ستة أشخاص، ولكنه ينفق المبلغ بأكمله على الوجبات الجاهزة، ولأنه لم يعتد على غسل ملابسه أو حتى أخذها إلى المغسلة فإنه يتحول إلى شخص "مبهدل" بل مقرف... ولجيل كامل من شبابنا أزف البشرى: قميص واحد يكفي وهو من إنتاج كلية المنسوجات والملابس في جامعة هونج كونج ومن ابتكار وليد داوود (جماعتنا لا يبدعون إلا بعد أن يفارقوننا) وجون زن... قماش مكسو بطبقة رقيقة من ثاني أوكسيد التيتانيوم الذي تتفاعل جزيئاته مع الأوكسجين عند التعرض للشمس ويتولد عن ذلك عامل أكسدة يقوم بتفتيت الأوساخ فلا تحتاج إلى غسل القميص أو البنطلون مدى الحياة! فهيا إلى هونج كونج يا شبابنا الـ"مبهدل".


دافني دفنته ورقصت
ذات مرة قال لي طفل: يا ريت لو أنت أبوي،.. أحزنتني تلك العبارة لأنها كانت تعبيرا عن ضيق الطفل بفظاظة أبيه، أكثر من كونها تعبيرا عن إعجاب بي،.. ثم قرأت في صحيفة إنجليزية ما قالته: دافني واتس بمناسبة وفاة أبيها فرانسيس واتس: وددت لو أرقص فوق قبره،. ولكنني رقصت في البيت، ودافني هذه ليست طفلة بل امرأة في الواحدة والستين، مات أبوها قبل أربع سنوات، وعبرت عن سعادتها بموت أبيها لأنه استعبدها طوال 43 سنة، فمنذ أن بلغت الخامسة عشرة جعلها تعمل في مزرعته التي تتألف من تسعين إيكر (الإيكر يساوي نحو 4000 متر مربع).. تصحو في الخامسة صباحا، وتبدأ بتنظيف حظيرة الأبقار من الروث، ثم تقدم العلف للأبقار، وبعدها تحلب عشرات الأبقار. وتنتهي من مهمة وتنتقل إلى أخرى حتى مغيب الشمس، لتعود إلى غرفة ليست فيها تدفئة، وحمام ليست فيه مياه ساخنة، ولم يحدث قط أن اشترى لها أبوها ملابس جديدة، فكلما تقطعت ملابسها ذهب إلى محلات الملابس المستعملة واشترى لها بنطلونا واحدا وقميصا واحدا. وكان نصيبها من الطعام وجبتين يوميا. ولأن مسؤولين حكوميين كانوا يأتون إلى المزرعة لسبب أو لآخر، فقد كان الأب يقدم ابنته إليهم على أنها "عامل" لديه، وكان يبرز لهم دفاتر توضح أنها تتقاضى الحد الأدنى من الأجر المنصوص عليه قانونا،. ولكنه كان في واقع الأمر يعطيها 12 بنسا في الأسبوع (الإسترليني يساوي 100 بنسا)،.. الأم كاثلين التي ماتت عام 1991 لم تكن تبالي بالمعاملة السيئة التي تلقاها ابنتها، لأنها كانت تعرف أن فرانسيس اختارها زوجة، لأنها قوية البنية وقادرة على القيام بأعباء ثقيلة مثل قيادة الجرارات وتقليب التربة وبناء الحظائر،.. لم يحدث قط أن اشترى الوالدان لدافني لعبة بلاستيكية أو آيسكريم، ولم تسمع بأشياء مثل البيرغر ودجاج كنتاكي والبيتزا إلا بعد وفاة والدها قبل أربع سنوات!! وكانت تحاول أن تسلي نفسها برسم بعض الأشياء على المعدات الزراعية ولكن والدها كان يلزمها بشراء علب الطلاء على نفقتها الخاصة (يعني راتب سنتين لشراء علبة واحدة) ولدى دافني اليوم أموال ثابتة ومنقولة تقدر بالملايين، ولكن امرأة رضعت التعاسة والفقر لا تحس بأي سعادة، لأنها قادرة على امتلاك كل الأشياء التي نشأت محرومة منها.. فحتى بعد أن تركت المزرعة التي تقع في مقاطعة سومرست بإنجلترا، وانتقلت إلى بيت صغير في قرية قريبة، فإن الجيران لاحظوا أن بيتها يبقى مظلما طوال الليل، ولما سألوها عن السر في ذلك قالت: إن إضاءة الشارع تكفيها لرؤية الأشياء حولها، وما زالت دافني تشتري الملابس المستعملة، وعندما يقول لها الجيران: إنها ستترك ملايينها ليستمتع بها آخرون، تقول لهم: إن ذلك لا يضايقها لأنها لا تعرف معنى المتعة والسعادة!! ذكرتني عائلة واتس التعيسة هذه بصديق قال لي إنه عند انتقال العائلة من بيت قديم إلى بيت جديد جميل لاحظ حرص أبيه على نقل أكياس كانت في مخزن مهمل، وكان يتساقط من الأكياس غبار نتن الرائحة، وسأل أباه عن محتوى الأكياس وعرف أنه جراد ظل الوالد يحتفظ به في المخزن لنحو ثلاثين سنة "من باب الاحتياط للزمن"، وكان لذلك الوالد الملايين في البنوك.. ومات ذلك الرجل وتخلص عياله من "بودرة" الجراد وملأوا الأكياس بالملايين التي تركها.






قراءه ممتعه









   

إغلاق الموضوع

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 07:09 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube