#1  
قديم 13/04/2001, 05:05 AM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 31/01/2001
مشاركات: 522
أحبتي في الله رواد المنتدى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
(مختارات مما قرآت للشيخ عبدالرحمن العبدالخالق من صفحة الشبكة السلفيه)

الأعداء الأربعه هم الهم الثالث للمؤمن وهم أعدائه الذين يحيطون به من كل اتجاه، فهم عن يمينه وشماله، وأمامه وخلفه، وسهام هؤلاء الأعداء تنوشه من كل اتجاه.

فلو كان سهماً واحداً لاتقيته ولكنه سهم وثانٍ وثالث


فأول أعدائه نفسه التي بين جنبيه والتي لا تفتأ تثبط همته عن الخير، وتدعوه إلى الراحة والدعة والسلامة والأمن، وتزين له الدنيا الغرارة، وتحدثه بالمعصية تلو المعصية، وتمنيه بالمغفرة والرحمة، وتهون عليه مخالفة الأمر، وارتكاب المحظور {إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}.

وعدو المؤمن الثاني هو شيطانه الموكل به، والذي لا يفارقه منذ لحظة الولادة وإلى لحظة الممات، جاثم على صدره إن غفل المؤمن عن ذكر الله وسوس وإن ذكر الله خنس، وكلما طرده المؤمن عن نفسه عاد، وكلما لعنه استشاط، وكلما جد المؤمن في سيره إلى الله جد الشيطان في نصب المكائد له، وكلما هتك المؤمن شركاً له، نسج الشيطان له شركاً آخر، كلما فر المؤمن من مكيدة كانت له أخرى بالمرصاد، وهذا الشيطان عدو لدود، يأتي المؤمن في ثياب صديق حميم، وناصح كريم.. ألم يقل لأبينا آدم {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} ألم يحلف لأبينا بالأيمان المغلظة {إني لكما لمن الناصحين}.

وهل سنكون نحن أقوى عزماً على الطاعة من آدم الذي علمه الله أسماء كل شيء.

قال تعالى: {فدلاهما بغرور} وقال تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} وهذا الشيطان يعرض للأنبياء والمرسلين والعلماء والفقهاء والصالحين، وتلبيسه تلبيس، وقد شاب في المكر والكيد، وتقادم به الزمان ولعله علم من طرائق الشر ما لم يكن يعلم عند أول انحراف له عن الصراط يوم دعي إلى السجود لآدم فأبى، فكيف النجاة مما هذه حاله في الشر وحالنا نحن مع ما نملك من السذاجة والغفلة والغرور، اللهم رحماك. بك نستعيذ وإليك نلجأ، وأنت حسبنا وكفى، لا عاصم من هذا الشر غيرك، ولا معيذ لنا من الشيطان سواك، اللهم اجعلنا من عبادك الذين قلت فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}.

والعدو الثالث للمؤمن هم شياطين الإنس الذين ملئت بهم الأرض، والذين فاق بعضهم في التلبيس والإغواء والكيد لأهل الإيمان فاقوا الشيطان نفسه ولسان حالهم ما قال القائل:

وكنت امرءاً من جند إبليس فارتقى بي الشر حتى صار إبليس من جندي


وشياطين الإنسان يأتيك أحدكم يلبس لباس النصح لك وقلبه يمتلئ حقداً وغلاً، ويدعوك إلى النار وهو يخيل لك أنه يدعوك إلى الجنة، يدعوك إلى الكفر بالله ومعصيته، ويزين لك ذلك، ويريد منك أن توافقه على ما هو فيه [وودت الزانية لو زنت كل النساء].

وقد يكون من شياطين الإنس من طمست بصيرته وعمى قلبه عمى كاملاً فيظن أن ما هو فيه من الكفر والنفاق هو الخير والفلاح، ويريد من غيره أن يكون معه على ذلك: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون* الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}.

والويل كل الويل لمن كان صاحبه وجليسه وأنيسه وصديقه وخليله شيطاناً من هذه الشياطين [والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل].

وهؤلاء الشياطين كثيرون في الأرض اليوم لا كثرهم الله، وهم اليوم أعظم ضراوة منهم بالأمس فمن علامات الساعة أن ينشأ قوم قلوبهم قلوب الشياطين، وجثمانهم جثمان إنس.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يلبسون لباس الحملان، وقلوبهم قلوب الذئاب يظهرون الحرص عليك والمحبة لك، والإخلاص لك وهم ساعون في هلاكك..

والعدو الرابع للمؤمن عدو من نفسه وأهله، يحبك ويوادك، ولا يريد لك إلا الخير، ولكنه تأتيك عداوته أولاً من حرصك عليه، وشفقتك به، ورحمتك له، أولادك وزوجتك تحبهم وتتمنى لهم الخير، وهم كذلك، ولكن قد تحملك مودتهم وحبهم والشفقة بهم والرحمة لهم، أن تقعد عما أوجبه الله عليك من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والزكاة المفروضة، والحج الواجب، وقول كلمة الحق حيث تضرك!! إنهم يجبنون ويبخلون!!

إن الأولاد والزوجة يجعلون الرجل جباناً وبخيلاً.. جباناً يخاف أن يجاهد بنفسه فيموت، وتترمل امرأته، ويتيتم أولاده، ويخاف أن يجاهد بماله فيفتقرون وينالهم العوز. {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفو وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم* إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم* فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون* إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم* عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم}.

والمؤمن يعيش وهو يرى هؤلاء الأعداء حوله يكتنفونه من كل مكان، نفسه التي بين جنبيه، وشيطانه المتربص به، والقائم على رأسه {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين}.

وشياطين الإنس المحيطون به من كل جانب، وأهله، وأولاده، وأدنى فتنتهم أن يخاف عليهم فيقعد عن واجب أو يفعل محرم فكيف إن كانوا هم أنفسهم دعاة إلى الشر مثبطون عن الخير. قال تعالى في شأن الغلام الذي قتله الخضر فاقتلع رأسه: {وأما الغلام فكان أبويه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً فأردناه أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً}.

ومن يرى كل هؤلاء الأعداء من حوله وبين جنبه يحمل هماً لا يطاق، ويسعى جاهداً في النجاة والفكاك فهل ينجو ويسلم..

والمؤمن يعيش وهو يحمل هذا الهم الواقع الذي يعيشه في يومه وليلته هم ما سلف من ذنوبه، وهم بقائه على الخير حتى يموت وهم أعدائه الذين ينوشونه من كل جانب، وهذه الهموم المجتمعة هم واحد وحزن واحد هو هم ما هو واقع الآن، ويبقى هم ما يأتي، فما هم ما يأتي؟

الأجابه في حلقة قادمه.

اللهم أكفنا شر أعدائنا وأنصرنا عليهم أنك ولي ذلك والقادر عليه وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br><font size=1 color="#000080" face="tahoma">[عدلت بواسطة DrSaud69 التاريخ:13-04-2001 الساعة: 06:24 AM]</font>
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13/04/2001, 05:54 AM
زعيــم جديــد
تاريخ التسجيل: 16/01/2001
المكان: K.S.A
مشاركات: 36
اخي الدكتور سعود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير الجزاء على تذكيرك الدائم لنا بما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا
نسأل الله ان ينفعنا بما قرأناه في هذا المقال الطيب
تحياتي لك
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13/04/2001, 06:26 AM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 31/01/2001
مشاركات: 522
الأخ الحبيب kaznova السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ما أطيب كلامك ريح العبير منه فاح أسائل الله أن يجعلني وإياك من أهل الفلاح.
اضافة رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13/04/2001, 10:23 AM
mso mso غير متواجد حالياً
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 17/12/2000
المكان: الرياض
مشاركات: 737
الاخ العزيز DrSaud69
كعادتك , مبدع .

قال الله تعالى :
( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .

وقال الله تعالى :
( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) .
قال (ص) :انما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه.

قال رجل للاعمش : نجد في بعض الحديث ان جهنم تخرب , فقال له : ما اشقاك ان اتكلت على خرابها .

اللهم انا نعوذ بك من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا , ومن شياطين الانس والجن , ولاتكلنا الى انفسنا طرفة عين ياسميع الدعاء .




اضافة رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13/04/2001, 10:46 AM
مشرف سابق بمنتدى الثقافة الإسلامية
تاريخ التسجيل: 15/12/2000
المكان: القصيم
مشاركات: 2,990
Lightbulb

جزاك الله كل خير

بارك الله فيك وجعل في مشاركاتك الفائدة ان شاء الله لنا جميعاً

واصل اتحافنا بهذه الفوائد جزاك الله كل خير واكثر من امثالك
اضافة رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13/04/2001, 04:14 PM
زعيــم نشيــط
تاريخ التسجيل: 31/01/2001
مشاركات: 522
الأحبه في الله mso وشيروكي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

بارك الله فيكما ووفقكما لما يحبه ويرضاه.

الأخ الفاضل mso بحق أنت رائع.اللهم آمين.
اضافة رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22/03/2002, 06:49 AM
مشرف سابق بمنتدى الثقافة الإسلامية
تاريخ التسجيل: 15/12/2000
المكان: القصيم
مشاركات: 2,990
للفائدة تم نقل الموضوع
عسى الله ان ينفع به الجميع
اضافة رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22/03/2002, 07:14 AM
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 29/12/2001
المكان: جدة
مشاركات: 2,219
جزاك ربي خيرا ونفع بك
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 04:38 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube