#1  
قديم 19/02/2004, 02:04 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 22/06/2003
مشاركات: 304
الحلقة السادسة من مسلسل الأبطال مع صقر يوم أُحد "طلحة بن عبيد الله"



"مَنْ سرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض، وقد قَضّى نحْبه، فلْينظر إلى طلحة"..!
قالها الرسول الكريم وهو يشير إلى "طلحة"..
لم تكن ثّمَّة بُشرى يتمناها أصحاب الرسول، وتطير قلوبهم شوقاً إليها أكثر من هذه التي قلدها النبي طلحة بن عبيدة الله.
لقد بشَّره الرسول بالجنة، فماذا كانت حياة هذا المبّشَّر الكريم..؟؟

***

لقد كان في تجارة له بأرض بُصرى حين لقي راهباً من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبيّ سيخرج من بلاد الحرَم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلَّ عصره وأشرقت أيامُه..
وحين عاد "طلحة" إلى بلده "مكة" بعد شهور قضاها في بُصرى وفي السفر، أَلْفى بين أهلها ضجيجياً.. وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن "محمد الأمين"... وعن الوحي الذي يأتيه.. وعن الرسالة التي يحملها إلى العرب خاصة، وإلى الناس كافة..
وسأل "طلحة" أول ما سأل عن "أبي بكر" فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن بعيد، وأنه يقف إلى جوار "محمد" مؤمناً منافحاً، أوَّباً...
وحدَّث طلحة نفسه: محمد وأبو بكر...؟؟
تالله لا يجتمع الاثنان على ضلالة أبداً
فأسرع طلحة الخُطى مُيَمَّماً وجهه شطر دار أبي بكر..
ولم يطل الحديث بينهما، فقد كان شوقه إلى لقاء الرسول ومبايعته أسرعَ من دقات قلبه..
فصحبه أبو بكر إلى الرسول الكريم، حيّث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة...
وهكذا كان "طلحة" من المسلمين المبكرين..

***

هاجر "طلحة" إلى "المدينة" حين أُمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله –عدا غزوة بدر- فإن الرسول كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة..
وتجيء غزوة "أُحُد" لتشهد كل جبروت قريش، وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم "بدر" وتُؤَمَّن مصيرها بإنزال هزيمة حسبتها قريش أمراً ميسوراً، وقَدَراً مقدوراً...!!
ودارت الحرب طاحنة سرعان ما غطت الأرض بحصادها الأليم... ودارت الدائرة على المشركين..!!
ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرُّماة عن مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم...
وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة، فامتلك ناصية الحرب وزمام المعركة..
وأبصر "طلحة" جانب المعركة الذي يقف فيه رسول الله، فألفاه قد صار هدفاً لِقًوى الوثنية والشرك، فسارع نحو الرسول...
وراح –رضي الله عنه- يجتاز طريقاً ما أطوله على قصره...! طريقاً تعترض كل شبر عشرات السيوف المسعورة، وعشرات من الرماح المجنونة!!
ورأى رَسول الله من بعيد يسيل من وجنته الدم، ويتحامل على نفسه، فجن جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء..
ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتَّار يميناً وشمالاً...
كان يساند الرسول بيسراه وبصدره، متأخراً به إلى مكان آمِن، ينما يمينه –بارك اللهُ يمينه- تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، وملؤوا دائرة القتال مثل الجراد..!!
ولْندع الصَّديق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد...
تقولُ عائشة:
"كان أبو بكر إذا ذُكِرَ يوم أُحد يقولُ: ذلك كله كان "يوم طلحة".. كنت أولَ من جاء إلى الرسول، فقال لي ولأبي عبيدة: دُونكُم أخاكم...
"ونظرنا، وإذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورَمْيه.. وإذا أُصبعه مقطوعة.. فأصلحنا من شأنه"..

***

وفي جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي راية رسوله.
ويعيش "طلحة" وسط الجماعة المسلمة، يعبد الله مع العابدين، ويجاهد في سبيل الله مع المجاهدين، ويُرْسي بساعديه مع سواعد إخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء ليخرج الناس –جميع الناس- من الظلمات إلى النور..
وتَنْشبُ الفتنة المعروفة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه..
ويؤيد طلحة حجة المعارضين لعثمان، ويزكي معظمهم فيما كانوا ينشدونه من تغييرٍ وإصلاح..
أكان موقفه هذا، يدعو لقتل عثمان، أو يرضى به..؟؟ كلا..
ولو كان يعلم أن الفتنة ستتداعى حتى تتفجر آخر الأمر حقداً مجبولاً، ينفس عن نفسه في تلك الجناية البَشعة التي ذهب ضحيتها "ذو النورين" عثمان رضي الله عنه..
وكانت "وقعة الجمل" حيث التقى المطالب بدم عثمان، والفريق الذي يناصر علياً..
وبكى عليٌّ بكاء غزيراً، عندما أبصر أمُ المؤمنين "عائشة" في هودجها على رأس الجيش الذي يخرج الآن لقتاله...
وعندما أبصر وسط الجيش طلحة والزبير بن العوام حَّواريَّي رسول الله..
فنادى طلحة والزبير ليخرجا إليه فخرجا حتى اختلفت أعناق أفراسهم..
فقال لطلحة:
"يا طلحة، أجئتَ بِعُرس رسول الله تقاتل بها، وخبأت عُرْسَك في البيت"...؟؟
ثم قال للزبير:
"يا زُبير: نشدتُكَ الله، أتذكُرُ يوم مرَّ بكِ رسول الله ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، ألا تُحِبُّ علياً..؟؟
"فقلتُ: ألا أحبَّ ابن خالي، وابن عمي، ومَن هو على ديني..؟؟
"فقال لك: يا زُبير، أما والله لتُقاتِلنّه وأنت له ظالم"..!!
فقال الزبير: نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك..
وأقلعَ الزبير وطلحة عن الاشتراك في هذه الحرب الأهلية..
أقلعا فورَ تبينهما الأمر، وعندما أبصرا "عمار بن ياسر" يُحاربُ في صف عليَّ، تذكَّرا قول رسول الله لعمار:
"تقتُلك الفِئة الباغية"...
انسحب طلحة والزبير من القتال، ودفعا ثمن ذلك الانسحاب حياتهما، ولكنهما لَقيا الله قريرة أعينهما بما منَّ عليهما من بصيرة وهُدى..
أما الزبير فقد تبعه رجل يسمى "عمرو بن جرموز" وقتله غيلة وغدراً وهو يصلي..!!
وأما "طلحة" فقد رماه مروان بن الحكم بسهم أودّى بحياته..

***

لقي الشهيد إذاً مصيره المقدور والكبير، وانتهت "وقعة الجمل"..
وأدركت أم المؤمنين "عائشة" أنها تعجلت الأمور فغادرت البصرة إلى بيت الله الحرام فالمدينة، نافضة يديها من هذا الصراع، وزوَّدها الإمام عليّ في رحلتها بكل وسائل الراحة والتكريم..
وحين كان عليّ يستعرض شهداء المعركة راح يصلي عليهم جميعاً، الذين كانوا معه، والذين كانوا ضدَّه..
ولما فّرغ من دفن طلحة، والزبير، وقف يودعهما بكلمات جليلة، ثم ضم قبريهما بنظراته الحانية الصافية الآسية وقال:
"سمعت أُذُناي هاتان رسول الله يقول:
"طلحة والزبير، جاريَ في الجنة"...

***

ولتكوني معي في الحلقة السابعة من مسلسل الأبطال ومع البطل السابع من أبطال الإسلام..
وإنه بطل اليرموك..
وحواريَّ رسول وجاره في الجنة..
الزبير بن العوام رضي الله عنه
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 04:54 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube