المنتديات الموقع العربي الموقع الانجليزي الهلال تيوب بلوتوث صوتيات الهلال اهداف الهلال صور الهلال
العودة   نادي الهلال السعودي - شبكة الزعيم - الموقع الرسمي > المنتديات العامة > منتدى المجلس العام > صيـد الإنترنــت
   

صيـد الإنترنــت منتدى للمواضيع والمقالات المميزة والمفيدة المنقولة من المواقع الأخرى .

إضافة رد
   
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 26/07/2018, 08:22 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ alfayhaa Sport
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 04/09/2008
المكان: حى منفوحة الجديدة - الرياض
مشاركات: 25,989
Arrow مركز سمت للدراسات: دواعش التُرُك القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الـميلادية



جرائم “العثمانيين” ضد الإنسانية.. “دواعش” القرن 19



مسيحيو الأرمن تعرضوا للمذابح الفظيعة على يد القوات التركية (الخلافة العثمانية)!!



التاريخ : الجمعة, 29 ديسمبر 2017

عبر ستمئة عام، سيطر العثمانيون – ولو صوريًا – على ما يقرب من نصف بلاد العالم، على أطلال الخلافات الإسلامية وأوروبا الشرقية، فذاق من ظلمهم وتوحشهم كل الشعوب التي وقعت تحت وطأتهم، وعلى رأسهم الشعوب العربية في جزيرة العرب والخليج ومصر وشمال إفريقيا، ومنذ سقوطها في الأول من نوفمبر 1923م، على يد مصطفى كمال الدين أتاتورك، بإعلان تأسيس الدولة التركية الحديثة، لم ينسَ أحد من المحيط إلى الخليج ومن الغرب إلى الشرق، تلك الجرائم والمذابح التي ارتكبها العثمانيون في تلك الفترة التاريخية من الزمن، باستثناء النظام الحاكم للدولة التركية.

الحديث عن جرائم العثمانيين في المنطقة العربية لم ولن ينتهي، رغم مرور عشرات العقود، فلا تزال المنطقة تعاني من ويلات تلك الخلافة المزعومة، التي تقترب إلى حد ما من وحشية تنظيم “داعش”، وكذلك بمقارنة جرائم العثمانيين في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، يُكتشف كم هائل من التطابق مع أعمال “داعش” الإرهابية منذ ظهورها قبل سنوات قليلة. ورغم ما يلاحق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – الذي يطمح في عودة تلك الخلافة – من مطالبات دولية بالاعتذار عن “الإرث السيئ” للدولة العثمانية، وما سبّبته من أذى في كل بلدان المنطقة العربية وكل البلاد التي دخلها الجنود العثمانيون، فإنه يعتبر نفسه حفيدًا للخلفاء العثمانيين.

ومن الضروري هنا، أن يتذكر أردوغان والبكائين على زوال خلافة آل عثمان، كقائد لدولة إمبريالية ذات مطامع متجددة، في هذه المساحة، بما ارتكبوا من مذابح وأهوال ووقائع نهب وسرقة وجرائم يشيب لها الولدان في كل بلدان المنطقة العربية، فالتاريخ العثماني ممتلئ عن آخره بسيئات خلفها في أنحاء العالم الإسلامي. والعجيب أن الرئيس التركي، ينكر ذلك، بل ويدافع عنه بشدة، متجاهلًا أن الدولة العثمانية أهدت العالم الإسلامي إلى دول الاستعمار بأبخس الأثمان، وهو في أضعف الحالات.

جرائم ومذابح ضد الدين والإنسانية
تحت حكم الدولة العثمانية حدثت العديد من المذابح، بخلاف مذابح الأرمن التي تمَّت خلال فترة الحرب العالمية الأولى، عندما قام الأتراك بالتعاون مع عشائر كردية بعمليات إبادة لمئات القرى الأرمنية في مناطق شرق تركيا. والسبب وراء هذه الإبادة كان محاولة تغيير ديموغرافية هذه المناطق لخشية الأتراك من تعاون الأرمن مع الروس والثوار الأرمنيين، واستخدم الأتراك الأرمن حمالين في الجيش العثماني، ثم قاموا بإعدامهم بعد أن تمَّ إنهاك قواهم البدنية. والأبرز في هذه الإبادة كان في ربيع عام 1915م، عندما قام العثمانيون بجمع المئات من أبرز الشخصيات الأرمنية في العاصمة إسطنبول، ثم إعدامهم في ساحات المدينة، ويقدر عدد ضحايا هذه المجازر من مليون إلى مليون ونصف شخص، من الأرمن الأبرياء في أبشع إبادة جماعية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً حينذاك، فتمَّت ضمن خطة مدروسة ونفِّذت بمنهجية محترفة، والإبادة واقع تاريخي موثق بالبراهين والأدلة الدامغة(1) .

وكان من ضمن هذه الجرائم، ما سمِّي بـ”مذابح سيفو”- أي (السيف) في اللغة السريانية – إذ شنَّت القوات العثمانية سلسلة من العمليات الحربية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية كردية استهدفت الآشوريين والكلدان والسريان في مناطق شرق تركيا وشمال غرب إيران. قتلت هذه العمليات مئات الآلاف من الآشوريين، كما نزح العديد منهم من مناطقهم. ويقدر الباحثون العدد الكلي للضحايا بحوالي 250 – 500 ألف قتيل. ونتيجة لعدم وجود كيان سياسي يمثل الآشوريين في المحافل الدولية، فإن هذه المجازر لم تحظَ بنفس الاهتمام الدولي الذي نالته مذابح الأرمن.





أمَّا مجازر “ديار بكر”، التي ارتكبتها الدولة العثمانية في ولاية ديار بكر ضد المسيحيين عام 1895، فبدأت باستهداف الأرمن بتحريض من بعض رجال الدولة والدين العثمانيين بحجة أن الأرمن يريدون تفكيك الدولة، وتوسعت هذه المجازر لتشمل كل المسيحيين في المنطقة وعلى رأسهم السريان، وبدأت من الجامع الرئيسي بالمدينة، ثم انتقلت إلى السوق الرئيسي حيث تمَّ قتل المسيحيين، تبعتها عمليات سلب ونهب واسعة. وفي اليوم التالي بدأت عمليات إبادة للمسيحيين عبر الهجوم على منازلهم.

غزا العثمانيون بقيادة سليم الأول، الدولة المصرية، بقصد الدفاع عن الدين الإسلامي والشريعة، وطوال حكم العثمانيين لمصر، ظلت صلة مصر بالدولة العثمانية ضعيفة غير وثيقة، حيث اقتصر مبتغى العثمانيين على جباية أموال وخيرات الأمة المصرية، فلم يكن شهر المحرم من عام 923 هجرية، الموافق يناير 1517، شهرًا عاديًا مرَّ كغيره من الأشهر على أيام مصر المحروسة، ولكنه كان يوم نكبة وحسرة، ولم يقاسِ أهل مصر شدة مثل هذه، إذ وقع فيها مثل ما وقع من جند هولاكو في بغداد(2). وغيرها من الأهوال التي فاقت ما قام به من بعدهم الإنجليز والفرنسيون، بل والاحتلال الإسرائيلي، والتي وصلت لاقتحام الأزهر الشريف ومسجد ابن طولون وجامع الحاكم، وإحراق جامع شيخو، كما أنهم خربوا ضريح السيدة نفسية وداسوا على قبرها.

سليم خان، الإمبراطور التركي، الذي اقتحم القاهرة، كان رجلاً سيئ الخلق، سفاكًا للدماء شديد الغضب، وروي عنه أنه قال: “إذا دخلت مصر فأحرق بيوتها قاطبة والعب في أهلها بالسيف”.هكذا كان عزم النية لاقتحام القاهرة وقتل المصريين ونهب خير البلاد، وسرقة منجزها الحضاري، وليس نصرة الدين كما كان يدعي الأتراك، فمن ينصر الدين لا يحرق ويخرب المساجد، وإنما كان الغرض هو هدم الدين ذاته، وإنهاء دولة الخلافة الإسلامية في القاهرة، ليصل الأمر إلى سقوط 10 آلاف من عوام المصريين قتلى في يوم واحد(3)، وغيرها من جرائم الاستعباد الذي كان يقوم به الأتراك للمصريين.

وتعدُّ مذبحة القلعة من أبرز المذابح التي مرت على التاريخ المصري، وقام بتنفيذها والي مصر محمد علي باشا، الذي تمَّ تعيينه من قبل الخليفة العثماني بغرض التخلص من المماليك الذين مثلوا أكبر تهديد لحكم محمد علي، وتمَّت في الأول من مارس 1811م بعد أن تمَّ إغلاق أبواب القلعة على المماليك وإطلاق الرصاص عليهم، ليتخلص محمد علي من أبرز تهديد سياسي وعسكري داخلي له، واستتب له الأمر في مصر. وتشير بعض المصادر إلى أن عدد القتلى في هذه المذبحة وصل إلى 500 قتيل تقريبًا.



اللص فخر الدين باشا.. منفذ جريمة “سفر برلك(4)“
كما يبدو للعيان أن أردوغان يحاول جاهدًا أن يعيد تاريخ العثمانيين، فاليوم يعتزم إطلاق اسم فخر الدين باشا على الشارع، الذي تقع فيه سفارة الإمارات في أنقرة، تخليدًا لذكرى ذلك الحاكم العثماني للمدينة المنورة ما بين عامي 1916 و1919، الذي اُتهم بسرقة أموال ومخطوطات من المدينة المنورة عام 1916، خلال الحرب العالمية الأولى، حيث الحقبة التي ترأس فيها السيد حسن فدعق، إمام الشافعية بالحرم المكي، لجنة لإحصاء وإسعاف وإعادة النازحين من أهل المدينة المنورة الذين هجرهم فخر الدين باشا(5)، آخر حاكم عثماني لها، وساهم في إرجاع حوالي 5 آلاف ممن نجا من ذلك الظالم، بعد أن أخلى فخر الدين باشا المدينة المنورة من سكانها، لأنه كان يخشى من انضمام أهلها لـ”الثورة العربية”، وكان يحاول – قدر الإمكان – أن يبقيها تابعة للحكم العثماني، إضافة إلى مد خط سكة الحديد إلى داخل المدينة، وهدم البيوت التي كانت في طريق خط القطار، ليتمكن من توصيل السلاح إلى الداخل، وحوّل المسجد النبوي إلى ساحة عسكرية.

حملات التهجير التي قام بها العثمانيون في تلك الفترة، أضرت بسكان المدينة وغيرت ديموغرافيتها(6)، ما أدى إلى سفر أعيان المدينة وأضر بهم ماديًا، ودفع السكان إلى أكل الحشائش لعدم توفر الطعام، وكانت كارثة التهجير الجماعي والقسري التي اشتهرت في الحجاز بـ”سفر برلك”(7)، تلك الجريمة النكراء التي وقعت في المدينة المنورة، باقتحام جنود فخري باشا للبيوت الآمنة، وكسر أبوابها عنوة، وتفريق الأسر، وخطف الأطفال والنساء من الطرقات دون رحمة، وجرهم معًا أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتمَّ إلقاؤهم عشوائيًا بعد رحلة طويلة من العذابات في تركيا والأردن وسوريا.

وفي الغالب، لم تكن “سفر برلك” لأهل المدينة المنورة فقط، بل كانت لكل البلاد التي تديرها الدولة العثمانية، بسبب الحرب العالمية الأولى التي وقعت حينها، فكانوا يأخذون الرجال والشباب القادرين على حمل السلاح، ليجهزوهم للجبهات والقتال باسم الدولة العثمانية على يد فخري باشا الذي تمَّ تعيينه حاكمًا عسكريًا للمدينة المنورة، فأخضعها لحكم عسكري قاس، وكان أكثر الحكام الأتراك تسلطًا ودموية وضيق أفق.

أمَّا أجواء الحياة في المدينة المنورة، فنقتبسها من الكاتب ضياء عزيز(8): “لقد جاع أهل المدينة الذين هجرهم فخري إلى سوريا.. جاعوا بل ومات الكثيرون منهم جوعًا.. لكن قوات فخري نفسها جاعت في النهاية أيضًا.. ذلك الجوع الذي جعلهم يأكلون لحوم الخيل والبغال والحمير التي تنفق من الجوع.. بل ويأكلون لحوم القطط والكلاب.. ولا أستبعد صحة أخبار قالت إن بعض الجياع قد أكلوا لحوم أطفالهم”.

السفاح جمال باشا.. ومذابح السوريين
ومن ضمن المتجبرين العثمانيين، القائد الشهير بالسفاح، وبالداغستاني، وبالكبير، أحمد جمال باشا (1873 – 1923)، قائد جيش عثماني عين حاكمًا على سوريا وبلاد الشام عام 1915 وفرض سلطانه على بلاد الشام وأصبح الحاكم المطلق فيها. وهو من زعماء “جمعية الاتحاد والترقي”، وقاتل البلغار في مقدونيا، واشترك في الانقلاب على السلطان عبدالحميد. وشغل منصب وزير الأشغال العامة في عام 1913، ثم قائدًا للبحرية العثمانية عام 1914.

جاء إلى دمشق بعد نشوب الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918، واليًا على سورية خلفا للوالي خلوصي بك، وهو من مواليد عام 1872م، وكان ناظرًا للحربية العثمانية، وندبه الاتحاديون وهو من كبارهم، قائدًا للجيش الرابع لإعداد حملة عسكرية لاحتلال قناة السويس. وكانت منطقة نفوذه تمتد من أقاصي حدود أضنة إلى المدينة المنورة. وكانت أخص أعماله أن يشغل الإنكليز في حدود مصر ليضطروا إلى وضع قوة كبيرة من جيشهم في ترعة السويس، ليخففوا بذلك عن الدولة في جناق قلعة، وعن الألمان في الجبهة الغربية، وقبض جمال باشا على زمام السلطة في سوريا، واعتمد على الإرهاب والبطش، وعزز سلطته وبسط سيطرته بالقتل والتشريد للنابهين من العرب، وكان من جراء تأخره في إعداد الحملة أن وجد الخصم فرصة للاستعداد للدفاع، حتى إذا سارت الحملة في 4 شباط 1915 فشلت وهزمت وعادت بقاياها منهوكة ممزقة.



وبناءً على ما سبق من وقائع تاريخية وشواهد جارية، تبين أن تركيا الحالية لا تقل سوءًا عن الدولة العثمانية التي قوَّض أركانها مؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، لأنَّ الدولة التركية تنفي وقوع المجازر التي تؤكدها الأمم المتحدة وتصرُّ على إنكار المذابح والادِّعاء بأنَّ عدد الضحايا قد تمَّ تضخيمه لخوف تركيا من وصمة العار. فالعثمانية والإخوانية، وجهان لعملة الاستبداد الواحدة، وكما أبادت الدولة العثمانية الشعب الأرمني، فإن تركيا الإخوانية – ربَّما – تبيد المخالفين لها من الشعب التركي نفسه.

وفي عموم الأمر، تطل ثقافة الدولة العثمانية من جديد، ولكن ليست على يد فخري باشا، بل على أيدي الحركيين والأتراك الذين يدعون لعودة الاحتلال التركي لبلاد العرب، وهم يعلمون يقينًا أن “تتريك”(9) العرب الذي حاولت السلطنة العثمانية إجبارهم عليه ذات يوم، هو ما فجر الثورة العربية الكبرى. وكما فعل فخري باشا قبل قرن من الآن، تحاول تلك الأيادي أن تعود “لترحيل” الأمن والاستقرار العربي قسريًا إلى شتات الأرض، حاملة رصاص وخنجر “فخري باشا”، لكنها اليوم لم تسلمه لفخري، بل سلمته للرئيس أردوغان الباحث عن سلطنة جديدة وتتريك جديد.

ولذلك؛ يجب على تركيا الاعتذار عن جرائمها بحق العرب، وكل من خضع لحكمها الجائر، ويجب أن يطالب العرب بحقوقهم التاريخية حتى الموجودة في تركيا، حيث إن المتاحف خاصة الدينية لديهم، هي متاحف عربية وإسلامية سرقها الأتراك، واليوم تعتبر أكبر رافد اقتصادي لتركيا.

الـمصدر: مركز سمت للدراسات
الـرابط : من هـنـا


اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26/07/2018, 08:28 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ alfayhaa Sport
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 04/09/2008
المكان: حى منفوحة الجديدة - الرياض
مشاركات: 25,989
الإبادة الجماعية للشعب الأرمينى (Հայոց ցեղասպանություն)




Հայոց ցեղասպանություն

الإبادة الجماعية للأرمن (1915-1916): فى العمق


تشير الإبادة الجماعية للأرمن إلى الإبادة الجسدية للشعب المسيحي من أصل أرميني الذين عاشوا خلال فترة الإمبراطورية العثمانية من ربيع 1915 وحتى خريف 1916. كان هناك ما يقرب من 1.5 مليون أرميني يعيشون في الإمبراطورية. وتوفي ما لا يقل عن 664.000 وربما ما يصل إلى 1.2 مليون خلال الإبادة الجماعية. لقد أطلق الأرمن على تلك الأحداث Medz Yeghern (الجريمة الكبرى) أو Aghet (الكارثة).

فأصل مصطلح الإبادة الجماعية وتدوينه في القانون الدولي ترجع جذوره إلى القتل الجماعي للأرمن. ذكر المحامي رافائيل ليمكين مرارًا وتكرارًا- صائغ العبارة ومؤيدها لاحقًا في الأمم المتحدة- أن تعرضه منذ بداية الأمر لأخبار الصحف حول الجرائم العثمانية ضد الأرمن كان الدافع وراء اعتقاده بضرورة وجود حماية قانونية للجماعات. (في عام 1948، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الجهود الدؤوبة التي قام بها ليمكين، وافقت الأمم المتحدة على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها).

ارتكبت السلطات العثمانية- بدعم من القوات المساعدة والمدنيين- معظم جرائم القتل في الفترة بين 1915-1916. فالحكومة العثمانية- التي كانت خاضعة لجمعية الاتحاد والترقي التي أُطلق عليها أيضًا الأتراك الشباب- سعت إلى ترسيخ الهيمنة التركية المسلمة في منطقة الأناضول الشرقية، من خلال القضاء على عدد كبير من الأرمن هناك.

فخلال الفترة بين 1915-1916، قتل العثمانيون عددًا كبيرًا من الأفراد في عمليات إطلاق نار جماعية، ولقى كثيرون حتفهم خلال عمليات الترحيل الواسعة نتيجة للمجاعة والجفاف والتعرض للمخاطر والأمراض. إضافة إلى ذلك، تم إبعاد عشرات الآلاف من الأطفال الأرمن قسرًا عن أسرهم وتحويلهم إلى الإسلام.

خلفية تاريخية

كان المسيحيون الأرمن إحدى الجماعات العرقية المتميزة خلال فترة الإمبراطورية العثمانية. وفي أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، شكَّل بعض الأرمن منظمات سياسية ساعين إلى مزيد من الحكم الذاتي؛ مما أثار شكوك الدولة العثمانية حول مدى ولاء الطائفة الأرمينية داخل حدودها.

وفي 17 أكتوبر عام 1895، استولى الثوار الأرمن على البنك الوطني في القسطنطينية، مهددين بتفجيره وقتل أكثر من 100 رهينة ما لم تمنح السلطات للأرمن حكمًا ذاتيًا إقليميًا. وعلى الرغم من التدخل الفرنسي لإنهاء الحادثة بطريقة سلمية، ارتكب العثمانيون سلسلة من المذابح.

فعلى الأقل 80.000 أرميني لقوا حتفهم بين 1894 و1896.

ثورة الشباب

وفي عام 1908، قام فصيل أطلق على نفسه اسم الأتراك الشباب بالاستيلاء على السلطة في القسطنطينية (العاصمة العثمانية). الأتراك الشباب كانت جماعة تتألف أساسًا من ضباط وبيروقراطيين عسكريين ولدوا في البلقان، وتولوا عام 1906 قيادة جمعية سرية معروفة باسم جمعية الاتحاد والترقي وحولوها إلى حركة سياسية

كان هدف حركة الأتراك الشباب إنشاء نظام دستوري ليبرالي علماني يضع جميع الأفراد على قدم المساواة. وقالوا إن غير المسلمين سيقبلون القومية التركية إذا كانت النتيجة التحديث والازدهار.

وفي بادئ الأمر، بدت أن الحكومة التركية تستوعب بعض المظالم الاجتماعية الأرمنية. ولكن في ربيع عام 1909، تحولت المظاهرات الأرمنية للحكم الذاتي الى أحداث عنف؛ فقد قتل الجنود العثمانيون والقوات غير النظامية والمدنيون ما يصل إلى 20.000 أرمني في مدينة أضنة وحولها، وقتل الأرمن أيضًا ما يصل إلى 2000 مسلم خلال المعركة.

وبين عامي 1909 و1913، غيِّر نُشطاء جمعية الاتحاد والترقي اتجاههم سريعًا نحو رؤية متقدمة وقومية للإمبراطورية. فقد تصوروا دولة مستقبلية "عثمانية" غير متعددة الأعراق، ولكنها تركية من الناحية الثقافية والتعايش بين أفرادها، إلا أن المناطق الكثيفة السكان للمستعمرة الأرمنية الموجودة في الأناضول الشرقية كانت بمثابة عائق سكاني أمام طموحاتهم. وبعد عدة سنوات من الاضطرابات السياسية، تولى قادة جمعية الاتحاد والترقي السلطة بطريقة دكتاتورية خلال الانقلات التي وقعت في 23 يناير 1913.

الحرب العالمية الأولى

غالبًا ما تُرتكب الأعمال الوحشية وعمليات الإبادة الجماعية في سياق الحرب. ويرتبط تدمير الأرمن ارتباطًا وثيقًا بأحداث الحرب العالمية الأولى في الشرق الأدنى والقوقاز الروسي. شاركت الإمبراطورية العثمانية رسميًا في الحرب في نوفمبر 1914 إلى جانب دول المحور (ألمانيا والنمسا-المجر)، الذين قاتلوا ضد قوى الوفاق (بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا وصربيا).

وتحسبًا لدخول الحلفاء المهددين إلى شبه جزيرة غاليبولي التي تحظى بأهمية استراتيجية، ألقت السلطات العثمانية القبض على 240 قائدًا أرمنيًا في القسطنطينية في 24 أبريل 1915، وقامت بترحيلهم تجاه الشرق. ويُحيي الأرمن إلى يومنا هذا هذه الذكرى كبداية لعمليات الإبادة الجماعية. ادعى العثمانيون أن الثوار الأرمن قد تواصلوا مع العدو وأنهم على استعداد لتسهيل دخول القوات الفرنسية-البريطانية. وعندما واجهتهم قوى الوفاق ثم الولايات المتحدة الأمريكية المحايدة، برروا عملية الترحيل باعتبارها إجراءًا احترازيًا.

وبداية من مايو 1915، توسعت الحكومة في عمليات الترحيل- بغض النظر عن بعدها عن مناطق القتال- حيث زحف المدنيون للتخييم في المناطق الصحراوية في الجنوب [اليوم: شمال سوريا وشرقها، وشمال المملكة العربية السعودية، والعراق]. نشأت العديد من تلك القوافل في ستة أقاليم أرمنية ذات كثافة سكانية موجودة في شرق الأناضول- طرابزون، وأرضروم، وبتليس، وفان، وديار بكر، ومعمورة العزيز، ومنطقة ماراس- وأخيرًا في جميع نواحي الإمبراطورية.

ونظرًا للتحالف العثماني وقت الحرب مع ألمانيا، كان أول من شهِد الأعمال الوحشية المرتكبة ضد الأرمن الضباط الألمان والدبلوماسيون وعمال الإغاثة. وتنوعت ردود أفعالهم من الرعب الذي انتابهم والاحتجاجات الرسمية التي أطلقوها إلى- في بعض الحالات- الدعم الصامت للعثمانيين. ويشهد هذا الجيل من الألمان ذكرى الأحداث العنيفة التي وقعت خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين؛ حيث تنوعت وجهات نظرهم حول الأعمال المرتكبة ضد اليهود في ظل الحكم النازي.

المجازر وعمليات الترحيل

وتنفيذًا لأوامر الحكومة المركزية في القسطنطينية، قام ضباط الإقليم بعمليات إطلاق نار واسعة وترحيل بمساعدة مدنيين محليين. قتلت الأجهزة العسكرية والأمنية العثمانية ومساعدوهم غالبية الرجال الأرمن في سن القتال، إلى جانب آلاف النساء والأطفال.

وخلال المسيرات القسرية عبر الصحراء، تعرضت قوافل كبار السن والنساء والأطفال الناجين إلى هجمات وحشية من ضباط الإقليم والعصابات البدوية والعصابات الإجرامية والمدنيين. واشتمل هذا العنف على عمليات سرقة (على سبيل المثال تجريد الضحايا من ملابسهم وتفتيشهم داخليًا بحثًا عن الأشياء الثمينة)، واغتصاب السيدات الشابات والفتيات واختطافهن والابتزاز والتعذيب والقتل.

وقد لقى مئات الآلاف من الأرمن حتفهم قبل وصولهم إلى المخيمات. وقد تم قتل كثير منهم أو اختطافهم، في حين أقدم آخرون على الانتحار، وقد لقى عدد كبير حتفه بسبب التجويع والجفاف والتعرض للمخاطر أو الأمراض وهم في طريقهم. وفي الوقت الذي حاول فيه قليل من المدنيين مساعدة الأرمن المرحلين، قام كثيرٌ منهم بقتلهم وتعذيبهم خلال مسيرة القوافل.

الأوامر المركزية

وعلى الرغم من عدم ظهور مصطلح الإبادة الجماعية حتى عام 1944، يتفق كثير من الباحثين أن القتل الجماعي للأرمن هو التعريف المناسب للمصطلح. استخدمت حكومة جمعية الاتحاد والترقي على نحوٍ منهجي الوضع العسكري الطارئ لتفعيل سياسة سكانية على المدى الطويل، تهدف إلى تعزيز العناصر التركية المسلمة في الأناضول على حساب السكان المسيحيين (أساسًا الأرمن، ولكن أيضًا من الآشوريين المسيحيين). ولقد كشفت الوثائق العثمانية والأرمنية والأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والنمساوية ذلك الوقت أن قيادة جمعية الاتحاد والترقي استهدفت عمدًا السكان الأرمن في الأناضول.

فقد أصدرت جمعية الاتحاد والترقي تعليمات من القسطنطينية وتأكدت من تنفيذ تلك التعليمات من خلال عملاء في منظمتها الخاصة وإداراتها المحلية. طلبت أيضًا الحكومة المركزية الرصد الدقيق وتجميع معلومات عن عدد الأرمن المرحلين، وعدد المساكن التي تركوها ونوعها وعدد المرحلين الذين وصلوا إلى المخيمات.

وأتت المبادرة والتنسيق من أعلى المستويات في دائرة حكم جمعية الاتحاد والترقي. وفي مركز العملية كان هناك: طلعت باشا (وزير الداخلية)، وإسماعيل أنور باشا (وزير الحرب)، وبهاء الدين صقر (المدير الميداني للمنظمة الخاصة)، ومحمد ناظم (زعيم التخطيط الديموغرافي).

خصصت اللوائح الحكومية للسكان الأرمن ما لا يزيد عن 10% من مساحات معينة (وفي بعض المناطق، لا تزيد المساحة المخصصة لهم عن 2%)، وتقتصر المستوطنات المطلوبة على 50 أسرة وتقع بعيدة عن كلٍ من خط السكة الحديدية بغداد وعن بعضها بعضًا. ولتلبية هذه المطالب، واصل الضباط المحليون ترحيل الأرمن دون ملابس أو طعام أو ماء كافٍ لهم عبر الصحراء تحت أشعة الشمس القاتلة أثناء النهار والبرد القارس ليلاً. تعرَّض المرحلون باستمرار إلى هجمات من البدو، وكذلك من حراسهم. ونتيجة لذلك، دمرت القوى البشرية والطبيعية الأرمن المرحَّلين حتى وصلت أعدادهم إلى أقل المستويات السكانية المقررة لهم.

الدوافع

سعى النظام العثماني إلى ترسيخ مكانته وقت الحرب والتمويل لتحويل الأناضول إلى "التتريك"، وذلك بمصادرة أصول الأرمن المقتولين أو المرحلين. وكانت إعادة توزيع ممتلكات الأرمن دافعًا لكثير من الأشخاص العاديين على المشاركة في الهجوم على جيرانهم. اعتقد كثيرون أن الأرمن كانوا أثرياء، ولكن في حقيقة الأمر عدد كبير منهم كانوا فقراء.

وفي بعض الحالات، وافقت السلطات العثمانية على تحول بعض الأرمن إلى الإسلام، مقابل الحق في العيش أو البقاء في أماكن إقامتهم. وعلى الرغم من مسؤولية الدولة العثمانية عن مقتل عدة آلاف من الأطفال الأرمن، سعى العثمانيون في كثير من الأحيان إلى إدخال الأطفال إلى الإسلام واستيعابهم داخل المجتمع التركي. وبوجه عام، امتنعت السلطات العثمانية عن عمليات الترحيل الجماعية في مدينتي أسطنبول وأزمير، بهدف إخفاء جرائمهم عن الأجانب والاستفادة من القيمة الاقتصادية للأرمن الحضريين في تحديث الإمبراطورية.


الـمصدر:
موسوعة الهولوكوست بالولايات الـمتحدة الأمريكية
Copyright © United States Holocaust Memorial Museum, Washington, DC

الرابط : من هنا


اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 09:46 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube