#1  
قديم 07/06/2003, 06:15 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 22/04/2003
مشاركات: 210
د.الأهدل: الحدود والسلطان (16) حكم تعدد الأمراء..

الحدود والسلطان (16) الجزء الأول..

المبحث الثالث: حكم تعدد الأمراء أو تقصير السلطان في إقامة الحدود..

أولا: تعدد الأمراء..

إن الأصل الذي يجب على المسلمين أن يتمسكوا به ويحموه ويسعوا إلى إيجاده إذا فقد، أن يكون لهم إمام واحد في كل أقطار الأرض تكتمل فيه شروط الإمامة، حسب المقدور عليه من ذوى الكفاءة الموجودين.. [الأحكام السلطانية للماوردي (ص5ـ6) والفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم (4/106، وما بعدها)].

وبذلك تكتمل وحدتهم التي أمر الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتي كانت موجودة - وإن أصابها الضعف في بعض الفترات - إلى عهد غير بعيد، وإذا خرج خارج على ولي أمرهم الشرعي وجب عليهم صده ولو بقتله.

كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم..

ومنها حديث عرفجة رضي الله عنه قال:
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنها ستكون هنات وهنات [أي فتن وحوادث] فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهى جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان )".

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
(إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما).. [الحديثان في صحيح مسلم (3/1479ـ 1480)].

فإذا كان إمامهم واحداً – حسب هذا الأصل – فلا إشكال، يجب عليهم أن يطيعوه في المعروف، ويجب عليه أن يقيم فيهم شرع الله، ومنه إقامة الحدود.

فإذا ترك هذا الأصل بسبب عصيان بعض الرعية من النواب أو غيرهم لسلطان المسلمين، ولم يقدر السلطان والموالون له على القضاء على تمرد الأمير أو الأمراء الذين خرجوا عن طاعته في بعض الأقطار الإسلامية، واستقلوا بالحكم فيها بشوكة ومنعة، وأقاموا شريعة الله تعالى، ومنها الحدود..

فإن الواجب على أهل كل قطر أن يطيعوا أمير ذلك القطر، ويتعاونوا معه على تنفيذ شريعة الله، وأن لا يعصوه في معروف، لأنه أصبح هو سلطانهم، لعدم استطاعتهم السمع والطاعة للسلطان العام، وامتناعهم عن طاعته في المعروف بحجة أنه ليس بسلطان هو تعطيل لطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فالواجب على الأمير الذي خرج عن طاعة السلطان أمران:

الأمر الأول: التوبة إلى الله والعودة إلى طاعة السلطان.

الأمر الثاني: إقامة شريعة الله في القطر الذي له عليه ولاية.

فإذا عصى في الأمر الأول، وأطاع الله في الأمر الثاني، فإن الواجب على الرعية أن يطيعوه فيما أطاع الله فيه ويكرهوا ما عصى الله فيه، وإذا قدروا أن يأمروه بالمعروف فلهم ذلك، بل يجب عليهم إذا لم يكن في أمرهم له مفسدة أعظم من عصيانه للسلطان العام.

ومن الأدلة على وجوب طاعة الرعية لهؤلاء الأمراء في المعروف قوله تعالى:
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ.. )) [النساء: 59].

وهؤلاء الأمراء أصبحوا بحكم الضرورة، هم ولاة أمور تلك الأقطار..

ومن ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف بريء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع ) قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ( لا ما صلوا ).. [مسلم (3/1480)].

ومنها حديث عوف ابن مالك الأشجعي رضي الله عنه:
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم )..

قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: ( لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة ) [مسلم (3/1482)].

فاللفظ في الحديث الأول والثاني شامل لأمراء الأقطار هؤلاء: أمراء يعرف منهم وينكر، وولي عليكم والـ…

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها وعجز من الباقين، أو غير ذلك، فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود ويستوفي الحقوق..

ولهذا قال العلماء: إن أهل البغي ينفذ من أحكامهم ما ينفذ من أحكام أهل العدل..

وكذلك لو شاركوا الإمارة وصاروا أحزاباً، لوجب على كل حزب فعل ذلك في أهل طاعتهم، فهذا عند تفرق الأمراء وتعددهم". [مجموع الفتاوى (34/175ـ176)].

وقال الشوكاني رحمه الله:
"أما بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه، فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان، وفي القطر الآخر أو الأقطار كذلك.. ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته..

فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر..

فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وتابعه أهله، كان الحكم فيه أن يقتل إن لم يتب، ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا الدخول تحت ولايته".. [السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/512)].

قلت:
وهذا الحكم ينطبق من باب أولى، على ما إذا لم يكن للأمة سلطان واحد أصلاً، وتأمر على كل قطر من أقطارهم أمير..

فإنه يجب عليهم طاعته في طاعة الله تعالى، ومن ذلك إقامة الحدود، ولا يجوز لهم الخروج عليه إلا إذا أتى كفراً بواحاً فيه من الله برهان، كأن يجوز الحكم بغير ما أنزل الله ويحارب حكم الله.

وإذا حكم فيهم بشرع الله فأبوا بحجة أنه ليس بسلطان، فهم كالإمامية الذين قال فيهم ابن حزم رحمه الله: "فإنهم يدَّعون إماماً لم يخلق كعنقاء مغرب". [الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/114)].
اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08/06/2003, 05:54 PM
زعيــم متألــق
تاريخ التسجيل: 21/03/2003
المكان: جــــــــــــــــــــــده غير
مشاركات: 1,369
الله يجزاك خير
اضافة رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09/06/2003, 10:43 AM
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 22/04/2003
مشاركات: 210
وإياكم أخي الرهيب..
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 03:19 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube