#1  
قديم 19/04/2003, 06:33 AM
كاتب ومفكر إسلامي
تاريخ التسجيل: 06/12/2001
مشاركات: 485
الحدود والسلطان (9) مجئ الرعية بالعصاة..

الحدود والسلطان (9)

المبحث الثاني..

مجيء الرعية بالعصاة إلى السلطان ليقيم عليهم الحد..

وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتونه بمن يرتكب معصية، ليقيم عليه الحد، وهذه أمثلة لذلك:

أولا: حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، رضي الله عنهما، قالا:
كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل، فقال: أنشدك الله، إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله..

فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي..

قال: ( قل )..

قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالاً من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت، فرجمها ). [البخاري (8/24) ومسلم (3/324)].

ثانياً: حديث ابن عمر، رضى الله عنهما. قال:
أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية، قد أحدثا جميعاً، فقال لهم: ( ما تجدون في كتابكم

قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية.

قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها..

فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجما". [البخاري (8/22) ومسلم (3/1326)].

قال الحافظ:
"قال المنذري يشبه أن يكون أصله الهمزة، وأنه التجبئة، وهي الردع والزجر يقال: جبَّأته تجبيئاً، أي ردعته، والتجبية أن ينكس رأسه، فيحتمل أن يكون من فعل ذلك ينكس رأسه استحياء، فسمي ذلك الفعل تجبية، ويحتمل أن يكون من الْجَبْه وهو الاستقبال بالمكروه". [الفتح (12/168)].

ثالثاً: حديث عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:
أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، وكان يُضحك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتى به يوماً، فأمر به فجلد..

فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تلعنوه فوالله ما علمت، أنه يحب الله ورسوله ). [البخاري (8/14) وقوله: ( ما علمت أنه يحب الله ورسوله ) تفسرها رواية في شرح السنة: ( فوالله ما علمت إلا أنه ).. [راجع فتح الباري (12/77ـ78)].

رابعاً: حديث صفوان بن أمية، رضي الله عنه:
أن رجلا سرق بردة له، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله تجاوزت عنه، فقال: ( يا أبا وهب أفلا كان قبل أن تأتينا بهفقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم".

ولفظه في الموطأ:
"أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أسرقت هذا الرداء

قال: نعم..

فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده..

فقال له صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة..

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فهلا قبل أن تأتيني به ). [النسائي (8/60ـ61) والموطأ (2/834ـ835) وقال محققه: "قال ابن عبد البر: هكذا رواه جمهور أصحاب مالك مرسلاً، قلت: وقد وصله النسائي"].

واضح من هذه الأحاديث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يأتونه بالعصاة، ليقيم عليهم الحد..

ولم يكونوا يقيمونها هم عليهم..

وفي ذلك دليل بين على أن الحدود إنما يقيمها ولي أمر المسلمين..

ولا حق للرعية إقامتها دونه.
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 08:53 PM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube