#1  
قديم 29/03/2011, 08:37 PM
زعيــم متواصــل
تاريخ التسجيل: 26/04/2010
مشاركات: 60
نهايتان متغايرتان !! ( للشيخ عبد الله العسكر)

نهايتان متغايرتان !!
الحمد لله وحده ، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه وبعد :
أيها الإخوة والأخوات : دعوني أذكر لكم ابتداءً هاتين القصتين :
الأولى : جاء في سيرة الإمام المحدث أبي زرعة الرازي – رحمه الله – ما أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة ص424 ) عن أبي جعفر التستري قال : حضرنا أبا زرعة وهو في السَّوْق ( أي: عند احتضاره ) وعنده أبو حاتم وابن وارَةَ الرازي والمنذرُ بن شاذان ، وكلُّ هؤلاء من أئمة الحديث الكبار ، فذكروا حديث التلقين ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه وهو العالم الجليل القدر ، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث ، أي: كأنهم يتذاكرون الحديث وسنده وقصدُهم بذلك أن يسمعوه ، فقال ابن وارة : حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح ، ثم تلكأ وجعل يقول: ابن أبي ابن أبي... - ولم يجاوزه - ، فقال أبو حاتم : حدثنا بُندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ثم توقف ، فقال عند ذلك أبو زرعة وهو في النـزع يعاني سكرات الموت : حدثنا بُندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد عن صالح ابن أبي غريب عن كثيّر بنِ مرة عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : " من كان آخرُ كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " ثم فاضت روحه إلى بارئها !! رحمه الله وغفر له .
القصة الثانية : ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب ( المحتضرين ص228 ) عن عبد العزيز بن أبي رواد قال :: حضرت رجلا في النـزع فجعلتُ أقول له : قل لا إله إلا الله وأكررها عليه ،فلما كان في آخر ذلك قلت له : قل لا إله إلا الله ، فقال :كم تقول؟! ( أي ما أكثر ما تقولها لي!! ) ثم قال - ويا بؤس ما قال - : إني كافر بما تقول !! وقُبض على ذلك ، فسألتُ امرأته عن أمره فقالت : كان مدمنَ خمر! فكان عبد العزيز بن أبي رواد يقول : اتقوا الذنوب فإنما هي أوقعته ".
نهايتان متغايرتان حقّاً !!
والسؤال : لماذا ثبت هذا , ولماذا زاغ قلب ذاك ؟!
أما الجواب فواضح وضوح الشمس في رابعة النهار .
لقد حفظ أبو زرعة ربَّه في حال حياته , وأفنى عمره في سبيل مرضاته , فكان الله معه في هذه الساعة الحرجة التي تزل فيها الأقدام , وينعقد فيها اللسان .
وأما الآخر- عافانا الله وإياكم- فقد نسي الله في حياته وحال قوّته فنسيه الله في حال ضعفه وعجزه.
أجل ، إن القلب إذا امتلأ بمحبة الله وخشيته فإنه يفيض عند الموت بما فيه ، فيبدو أثر ذلك على الميت : نورٌ في الوجه , أو نطقٌ بشهادة التوحيد , أو موتٌ على طاعة من الطاعات.
أما من امتلأ قلبه بالشك والنفاق , والتعلّق بالفحش والتفحُّش , فماذا نتصور أن يكون حال صاحبه عند الموت ؟!
لقد سمعنا وقرأنا عن حال أناس قضوا حياتهم بالعبث والحرام والاشتغال بالدنيا على حساب الآخرة ، فكانت النهاية مؤسفة موجعة : سوادٌ في الوجه , أو نطق بكلمات الخناء والفجور , أو ربما صُرفت وجوههم عن القبلة عياذاً بالله من سوء الختام .
أخي الكريم , أختي الكريمة :
إن العمر فرصةٌ واحدةٌ لا يمكن تعويضها ، فإنما هي أنفاس تعدّ , وأيامٌ تمضي , والقدوم على الله كائنٌ لا محالة .وعند ذلك يربح المتقون , ويخسر هنالك المبطلون .
عاملنا وإياكم بعفوه ورحمته .
أخوكم
عبدالله العسكر
23/4/1432هـ


--
أسعد بزيارتك :
- على الفيس بوك
الشيخ عبدالله العسكر‏ | فيس بوك | Facebook
- على اليوتيوب
YouTube - alaskrChannel's Channel

اضافة رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30/03/2011, 02:13 PM
الصورة الرمزية الخاصة بـ هلالي والوفا طبعي
زعيــم فعــال
تاريخ التسجيل: 05/01/2011
المكان: في قلب الهلال
مشاركات: 415
اضافة رد مع اقتباس
   


إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح
Trackbacks are مسموح
Pingbacks are مسموح
Refbacks are مسموح



الوقت المعتمد في المنتدى بتوقيت جرينتش +3.
الوقت الان » 12:06 AM.

جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر النادي و مسؤوليه ولا إدارة الموقع و مسؤوليه.


Powered by: vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd

Google Plus   Facebook  twitter  youtube