مشاهدة مشاركة بصفحة مستقلة
  #8  
قديم 22/01/2007, 12:46 PM
قناص المشاش قناص المشاش غير متواجد حالياً
زعيــم مميــز
تاريخ التسجيل: 20/12/2006
المكان: من أهل المشاش
مشاركات: 1,631
آسفين على التأخر إخواني

امرأة ابنها لا يصلي ونصحته كثيراً وهددته فماذا تفعل؟


الجواب :
هذا الولد الذي ليس يواظب على الصلاة، الواجب نصيحته وتوجيهه إلى الخير، ووعظه وتحذيره من غضب الله، قال الله جل وعلا في حق أهل النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}[1]، فترك الصلاة من أعظم الأسباب في دخول النار؛ لأن تركها كفر أكبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))،فالصلاة لها شأن عظيم، وهي عمود الإسلام، وهي الفارقة بين المسلم والكافر، فالواجب على كل مكلف من الرجال والنساء أن يؤدي الصلاة في وقتها، وهو مأمور بها قبل أن يبلغ الحلم، حتى يعتادها ويتمرن عليها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع)) وكذلك الفتيات، وأما من بلغ فيجب عليه أن يصلي، وإذا تأخر عن الصلاة وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا وجب على ولي الأمر قتله؛ لأن الصلاة أمرها عظيم، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام. فعليك أيتها الأخت في الله أن تنصحي ولدك، وأن تجتهدي في توجيهه للخير، وتحذيره من مغبة عمله السيئ، فإن أصر فتبرئي منه واطلبي منه الخروج عنكِ، والبعد عنك حتى لا يضرك أمره، وحتى لا تحل به العقوبة وهو عندكِ، فيجب عليه أن ينصاع لأمرك، وأن يتقي الله عز وجل، وأن يطيع أمره سبحانه، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام في أداء الصلاة، فإذا لم يفعل وأصر على عناده وكفره، فإن الواجب عليك هجره، وكراهية لقائه، والتمعر في وجهه بالكراهة والغضب عليه، ورفع أمره إلى ولي الأمر، وعليكِ مع هذا أن تأمري من له شأن من أقاربك كأبيك أو أخيك الكبير أو أعمامه أو أخواله أن يوجهوه وينصحوه، وأن يؤدبوه إذا استطاعوا؛ لعل الله أن يهديه بأسبابك، مع الدعاء له بالصلاح والهداية في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله، ويلهمه الرشد، ويعيذه من شر نفسه وشر الشيطان ومن جلساء السوء، أصلحه الله، وجزاكِ عنه خيراً، والله ولي التوفيق.






الأدلة النقلية والحسية على إمكان الصعود إلى الكواكب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فقد تكرر السؤال عما يدعيه بعض رواد الفضاء من الوصول إلى سطح القمر، وعما يحاولونه من الوصول إلى غيره من الكواكب، ولكثرة التساؤل والخوض في ذلك، رأيت أن أكتب كلمة في الموضوع تنير السبيل، وترشد إلى الحق في هذا الباب - إن شاء الله - فأقول: إن الله سبحانه وتعالى حرم على عباده القول بغير علم، وحذرهم من ذلك في كتابه المبين، فقال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}[1] وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}[2]
وأخبر سبحانه: أن الشيطان يأمر بالقول عليه بغير علم، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}[3]
وأمر سبحانه عباده المؤمنين بالتثبت في أخبار الفاسقين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[4] فالواجب على المسلمين عموما، وعلى طلبة العلم خصوصا: الحذر من القول على الله بغير علم، فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول: هذا حلال، وهذا حرام، أو هذا جائز، وهذا ممتنع، إلا بحجة يحسن الاعتماد عليها، وإلا فليسعه ما وسع أهل العلم قبله، وهو الإمساك عن الخوض فيما لا يعلم وأن يقول: الله أعلم أو لا أدري، وما أحسن قول الملائكة عليهم السلام لربهم عز وجل: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}[5]
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم إذا سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء لا يعلمونه قالوا: الله ورسوله أعلم. وما ذاك إلا لكمال علمهم وإيمانهم، وتعظيمهم لله عز وجل، وبعدهم عن التكلف، ومن هذا الباب وجوب التثبت فيما يقوله الكفار، والفساق وغيرهم، عن الكواكب وخواصها، وإمكان الوصول إليها، وما يلتحق بذلك، فالواجب على المسلمين في هذا الباب كغيره من الأبواب التثبت، وعدم المبادرة بالتصديق أو التكذيب، إلا بعد حصول المعلومات الكافية، التي يستطيع المسلم أن يعتمد عليها ويطمئن إليها، في التصديق أو التكذيب، وهذا هو معنى قوله سبحانه في الآية السابقة من سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}[6] الآية، والتبين هو التثبت ، حتى توجد معلومات أو قرائن تشهد لخبر الفاسق ونحوه، بما يصدقه أو يكذبه، ولم يقل سبحانه: إن جاءكم فاسق بنبأ فردوا خبره . بل قال فتبينوا لأن الفاسق سواء كان كافرا، أو مسلما عاصيا، قد يصدق في خبره، فوجب التثبت في أمره وقد أنكر الله سبحانه على الكفار تكذيبهم بالقرآن بغير علم، فقال جل وعلا: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}[7] وما أحسن ما قاله العلامة: ابن القيم رحمه الله في قصيدته الكافية الشافية:
إن البدار برد شيء لم تحط علماً به سبب إلى الحرمان
وأعظم من ذلك وأخطر، الإقدام على التكفير أو التفسيق بغير حجة يعتمد عليها، من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا من الجرأة على الله وعلى دينه، ومن القول عليه بغير علم، وهو خلاف طريقة أهل العلم والإيمان من السلف الصالح رضي الله عنهم وجعلنا من أتباعهم بإحسان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) وقال صلى الله عليه وسلم : ((من دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه)) أي: رجع عليه ما قال وهذا وعيد شديد يوجب الحذر من التكفير والتفسيق، إلا عن علم وبصيرة، كما أن ذلك وما ورد في معناه يوجب الحذر من ورطات اللسان، والحرص على حفظه إلا من الخير - إذا علم هذا -.
فلنرجع إلى موضوع البحث المقصود، وقد تأملنا ما ورد في الكتاب العزيز من الآيات المشتملة على ذكر الشمس والقمر والكواكب، فلم نجد فيها ما يدل دلالة صريحة على عدم إمكان الوصول إلى القمر أو غيره من الكواكب وهكذا السنة المطهرة لم نجد فيها ما يدل على عدم إمكان ذلك وقصارى ما يتعلق به من أنكر ذلك أو كفر من قاله، ما ذكره الله في كتابه الكريم في سورة الحجر، حيث قال سبحانه: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ}[8] وقال تعالى في سورة الفرقان: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا}[9] وقال في سورة الصافات: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}[10]
وقال سبحانه في سورة الملك: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ}[11] وقال في سورة نوح: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}[12] وظنوا أن ما ذكره الله في هذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها يدل على أن الكواكب في داخل السماء، أو ملصقة بها، فكيف يمكن الوصول إلى سطحها، وتعلقوا أيضا بما قاله بعض علماء الفلك: من أن القمر في السماء الدنيا، وعطارد في الثانية، والزهرة في الثالثة، والشمس في الرابعة، والمريخ في الخامسة، والمشتري في السادسة، وزحل في السابعة.
وقد نقل ذلك كثير من المفسرين وسكتوا، والجواب أن يقال: ليس في الآيات المذكورات ما يدل على أن الشمس والقمر وغيرهما من الكواكب في داخل السماء ولا أنها ملصقة بها، وإنما تدل الآيات على أن هذه الكواكب في السماء وأنها زينة لها، ولفظ السماء يطلق في اللغة العربية على كل ما علا وارتفع، كما في قوله سبحانه: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ}[13]قال جماعة من المفسرين في هاتين الآيتين: إن (في) للظرفية، وأن السماء المراد بها: العلو، واحتجوا بذلك على أن الله سبحانه في جهة العلو فوق العرش، وما ذاك إلا لأن إطلاق السماء على العلو أمر معروف في اللغة العربية وقال آخرون من أهل التفسير: إن (في) هنا بمعنى على، وأن المراد بالسماء هنا: السماء المبنية، كما قال سبحانه: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ}[14] أي على الأرض، وعلى هذا يكون المعنى: أن الله سبحانه فوق السماء، فيوافق ذلك بقية الآيات الدالة على أنه سبحانه فوق العرش، وأنه استوى عليه استواء يليق بجلاله عز وجل، ولا يشابهه فيه استواء خلقه، كما قال عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[15] وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[16] وقال تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}[17] ومن أنكر هذا المعنى ووصف الله سبحانه وتعالى بخلافه، فقد خالف الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، الدالة على علو الله سبحانه، واستوائه على عرشه استواء يليق بجلاله من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، كما خالف إجماع سلف الأمة، ومن هذا الباب قوله سبحانه في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[18] ، ذكر جماعة من المفسرين أن المراد بقوله سبحانه في هذه الآية: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} أن المراد بالسماء هنا: هو السحاب، سمي بذلك لعلوه وارتفاعه فوق الناس، ومن هذا الباب أيضا قوله عز وجل في سورة الحج: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}[19] الآية. قال المفسرون: معناه فليمدد بسبب إلى ما فوقه من سقف ونحوه، فسماه سماء لعلوه بالنسبة إلى من تحته، ومن هذا الباب قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}[20]
الآية فقوله هنا: في السماء أي في العلو، وقال صاحب القاموس: سما سموا ارتفع، وبه أعلاه كأسماه، إلى أن قال: والسماء معروفة تؤنث وتذكر وسقف كل شيء انتهى..
والأدلة في هذا الباب من كلام الله سبحانه وكلام رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكلام المفسرين، وأئمة اللغة، على إطلاق لفظ السماء على الشيء المرتفع كثيرة، إذا عرف هذا فيحتمل أن يكون معنى الآيات أن الله سبحانه جعل هذه الكواكب في مدار بين السماء والأرض، وسماه سماء لعلوه، وليس فيما علمنا من الأدلة ما يمنع ذلك، وقد ذكر الله سبحانه أن الشمس والقمر يجريان في فلك في آيتين من كتابه الكريم وهما قوله عز وجل في سورة الأنبياء {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[21] وقوله سبحانه في سورة يس: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[22] ولو كانا ملصقين بالسماء لم يوصفا بالسبح لأن السبح هو الجري في الماء ونحوه.
وقد ذكر ابن جرير رحمه الله في تفسيره المشهور أن الفلك في لغة العرب هو الشيء الدائر، وذكر في معناه عن السلف عدة أقوال، ثم قال ما نصه: (والصواب من القول في ذلك: أن يقال كما قال الله عز وجل: {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد : كحديدة الرحا، وكما ذكر عن الحسن كطاحونة الرحا، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء وذلك أن الفلك في كلام العرب: هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك) ونقل رحمه الله عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال ما نصه: (الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم، والشمس والقمر، وقرأ: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا}[23]
وقال: (تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض) انتهى.
وقد نقل الحافظ بن كثير - رحمه الله - في التفسير كلام ابن زيد هذا، وأنكره ولا وجه لإنكاره عند التأمل، لعدم الدليل على نكارته، وقال النسفي في تفسيره ما نصه: (والجمهور على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم) انتهى.
وقال الألوسي في تفسيره: (روح المعاني) ما نصه: (وقال أكثر المفسرين هو موج مكفوف تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر) انتهى
وعلى هذا القول في تفسير الفلك والآيات المتقدمة آنفا، لا يبقى إشكال في أن الوصول إلى سطح القمر أو غيره من الكواكب لا يخالف الأدلة السمعية، ولا يلزم منه قدح فيما دل عليه القرآن من كون الشمس والقمر في السماء، ومن زعم أن المراد بالأفلاك السماوات المبنية فليس لقوله حجة يعتمد عليها فيما نعلم، بل ظاهر الأدلة النقلية وغيرها يدل على أن السماوات السبع غير الأفلاك، ويحتمل أنه أراد بالسماء في الآيات المتقدمة: السماء الدنيا، كما هو ظاهر في آية الحجر وهي قوله سبحانه: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ}[24] وصريح في آية الملك وهي قوله سبحانه: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ}[25] ولم يرد سبحانه أن البروج في داخلها، وإنما أراد سبحانه أنها بقربها وتنسب إليها كما يقال في لغة العرب فلان مقيم في المدينة، أو في مكة وإنما هو في ضواحيها وما حولها، وأما وصفه سبحانه للكواكب بأنها زينة للسماء فلا يلزم منه أن تكون ملصقة بها، ولا دليل على ذلك، بل يصح أن تسمى زينة لها، وإن كانت منفصلة عنها، وبينها وبينها فضاء كما يزين الإنسان سقفه بالقماش والثريات الكهربائية ونحو ذلك من غير ضرورة إلى إلصاق ذلك به، ومع هذا يقال في اللغة العربية: فلان زين سقف بيته، وإن كان بين الزينة والسقف فضاء،
وأما قوله سبحانه في سورة نوح: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}[26] فليس في الأدلة ما يدل على أن معناه أن الشمس والقمر في داخل السماوات ، وإنما معناه عند الأكثر: أن نورهما في السماوات لا أجرامهما فأجرامهما خارج السماوات ونورهما في السماوات والأرض.
وقد روى ابن جرير رحمه الله عند هذه الآية عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ما يدل على هذا المعنى حيث قال في تفسير حدثنا عبد الأعلى ، قال حدثنا ابن ثور، عن معمر عن قتادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: إن الشمس والقمر وجوههما قبل السماوات، وأقفيتهما قبل الأرض انتهى وفي سنده انقطاع. لأن قتادة لم يدرك عبد الله بن عمرو، ولعل هذا إن صح عنه مما تلقاه عن بني إسرائيل، وظاهر الآية يدل على أن نورهما في السماوات لا أجرامهما، وأما كون وجوههما إلى السماوات وأقفيتهما إلي الأرض فموضع نظر، والله سبحانه وتعالي أعلم بذلك. وأما قول من قال من أهل التفسير: أن ذلك من باب إطلاق الكل على البعض لأن القمر في السماء الدنيا، والشمس في الرابعة، كما يقال: رأيت بني تميم وإنما رأى بعضهم فليس بجيد، ولا دليل عليه، وليس هناك حجة يعتمد عليها فيما نعلم، تدل على أن القمر في السماء الدنيا والشمس في الرابعة، وأما قول من قال تلك من علماء الفلك، فليس بحجة عليها لأن أقوالهم غالباً مبنية على التخمين والظن، لا على قواعد شرعية، وأسس قطعية، فيجب التنبه لذلك، ويدل على هذا المعنى: ما قاله الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند قوله سبحانه: َ{أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا}[27] الآية حيث قال ما نصه: ( قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} أي واحدة فوق واحدة وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط. أو هو من الأمور المدركة بالحس مما علم من التسيير والكسوفات، فإن الكواكب السبعة السيارة يكسف بعضها بعضا، فأدناها القمر في السماء الدنيا، وهو يكسف ما فوقه، وعطارد في الثانية، والزهرة في الثالثة، والشمس في الرابعة، والمريخ في الخامسة، والمشتري في السادسة، وزحل في السابعة، وأما بقية الكواكب وهي الثوابت، ففي فلك ثامن يسمونهفلك الثوابت)، والمتشرعون منهم يقولون: هو الكرسي، والفلك التاسع: وهو الأطلس، والأثير عندهم: الذي حركته على خلاف حركة سائر الأفلاك وذلك أن حركته مبدأ الحركات، وهي من المغرب إلى المشرق وسائر الأفلاك عكسه من المشرق إلى المغرب، ومعها يدور سائر الكواكب تبعا، ولكن للسيارة حركة معاكسة لحركة أفلاكها، فإنها تسير من المغرب إلى المشرق، وكل يقطع فلكه بحسبه، فالقمر يقطع فلكه في كل شهر مرة، والشمس في كل سنة مرة، وزحل في كل ثلاثين سنة مرة، وذلك بحسب اتساع أفلاكها، وإن كانت حركة الجميع في السرعة متناسبة، هذا ملخص ما يقولونه في هذا المقام على اختلاف بينهم، في مواضع كثيرة لسنا بصدد بيانها) انتهى
فقول الحافظ رحمه الله هنا: على اختلاف بينهم... إلخ يدل: على أن علماء الفلك غير متفقين على ما نقله عنهم آنفا، من كون القمر في السماء الدنيا، وعطارد في الثانية، والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة.. إلخ وغير ذلك مما نقله عنهم، ولو كانت لديهم أدلة قطعية على ما ذكروا، لم يختلفوا، ولو فرضنا أنهم اتفقوا على ما ذكر فاتفاقهم ليس بحجة؛ لأنه غير معصوم،
وإنما الإجماع المعصوم هو إجماع علماء الإسلام الذين قد توافرت فيهم شروط الاجتهاد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طافئة من أمتي على الحق منصورة الحديث فإذا اجتمع علماء الإسلام على حكم، اجتماعا قطعيا لا سكوتيا، فإنهم بلا شك على حق؛ لأن الطائفة المنصورة منهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تزال على الحق، حتى يأتي أمر الله، وظاهر الأدلة السابقة، وكلام الكثير من أهل العلم أو الأكثر كما حكاه النسفي ، والألوسي : أن جميع الكواكب ومنها الشمس والقمر تحت السماوات، وليست في داخل شيء منها، وبذلك يعلم أنه لا مانع من أن يكون هناك فضاء بين الكواكب والسماء الدنيا، يمكن أن تسير فيه المركبات الفضائية، يمكن أن تنزل على سطح القمر أو غيره من الكواكب ولا يجوز أن يقال بامتناع ذلك إلا بدليل شرعي صريح يجب المصير إليه، كما أنه لا يجوز أن يصدق من قال إنه وصل إلى سطح القمر أو غيره من الكواكب، إلا بأدلة علمية تدل على صدقه، ولا شك أن الناس بالنسبة إلى معلوماتهم عن الفضاء، ورواد الفضاء يتفاوتون، فمن كان لديه معلومات قد اقتنع بها بواسطة المراصد أو غيرها، دلته على صحة ما ادعاه رواد الفضاء الأمريكيون أو غيرهم، من وصولهم إلى سطح القمر فهو معذور في تصديقه، ومن لم تتوافر لديه المعلومات الدالة على ذلك فالواجب عليه: التوقف، والتثبت حتى يثبت لديه ما يقتضي التصديق أو التكذيب، عملا بالأدلة السالف ذكرها،
ومما يدل على إمكان الصعود إلى الكواكب: قول الله سبحانه في سورة الجن فيما أخبر به عنهم: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}[28] فإذا كان الجن قد أمكنهم الصعود إلى السماء حتى لمسوها، وقعدوا منها مقاعد فكيف يستحيل ذلك على الإنس في هذا العصر الذي تطور فيه العلم، والاختراع حتى وصل إلى حد لا يخطر ببال أحد من الناس، حتى مخترعيه قبل أن يخترعوه، أما السماوات المبنية فهي محفوظة بأبوابها وحراسها، فلن يدخلها شياطين الإنس والجن، كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ}[29] وقال تعالى: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ}[30] وثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء مع جبريل، لم يدخل السماء الدنيا وما بعدها إلا بإذن، فغيره من الخلق من باب أولى وأما قوله سبحانه في سورة الرحمن: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ}[31] فليست واضحة الدلالة على إمكان الصعود إلى الكواكب لأن ظاهرها وما قبلها وما بعدها يدل على أن الله سبحانه أراد بذلك بيان عجز الثقلين، عن النفوذ من أقطار السماوات والأرض.
وقد ذكر الإمام ابن جرير رحمه الله وغيره من علماء التفسير في تفسير هذه الآية الكريمة أقوالا أحسنها قولان. أحدهما: أن المراد بذلك يوم القيامة، وأن الله سبحانه أخبر فيها عن عجز الثقلين يوم القيامة عن الفرار من أهوالها، وقد قدم ابن جرير هذا القول، وذكر أن في الآية التي بعدها ما يدل على اختياره له والقول الثاني: أن المراد بذلك: بيان عجز الثقلين عن الهروب من الموت لأنه لا سلطان لهم يمكنهم من الهروب من الموت، كما أنه لا سلطان لهم على الهروب من أهوال يوم القيامة، وعلى هذين القولين يكون المراد بالسلطان: القوة، ومما ذكرناه يتضح أنه لا حجة في الآية، لمن قال إنها تدل على إمكان الصعود إلى الكواكب، وأن المراد بالسلطان: العلم، ويتضح أيضا أن أقرب الأقوال فيها:قول من قال: إن المراد بذلك يوم القيامة، أخبر الله سبحانه فيها أنه يقول ذلك للجن والإنس في ذلك اليوم، تعجيزا لهم وإخبارا أنهم في قبضة الله سبحانه، وليس لهم مفر مما أراد بهم، ولهذا قال بعدها: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ}[32] فالمعنى - والله أعلم -: أنكما لو حاولتما الفرار في ذلك اليوم، لأرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران منهما، أما في الدنيا فلا يمكن لأحد النفوذ من أقطار السماوات المبنية. لأنها محفوظة بحرسها وأبوابها كما تقدم ذكر ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .






أجوبة مفيدة تتعلق بالرؤيا والصوم عن الميت


من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ن . هـ . ع وفقه الله آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . بعده :
وصلني كتابكم الكريم وصلك الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة الخمسة كان معلوما . وإليك جوابها[1] :
الأول : رأت أمك رؤيا متكررة بأنها تجمع غنما وكلما جمعت قسما انفلت منها قسم آخر وتعبت من ذلك .
الجواب : مثل هذه الرؤيا تعتبر رؤيا مكروهة ، والمشروع في ذلك لمن رأى مثل هذه الرؤيا أن ينفث عن يساره ثلاثا إذا استيقظ ويتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليستعذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم ينقلب على جنبه الآخر فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا)) متفق على صحته .
وأما التيس الذي أخذته أمك من الغنم التي اختلطت بغنمها ولم تخبر به صاحبه ثم ذبحوه وأكلوه فإن عليها التوبة من ذلك وعليها قيمته لصاحبه ذلك الوقت ، فإن لم تعرف صاحبه تصدقت به عنه على بعض الفقراء . نسأل الله أن يعفو عنا وعنها وعن كل مسلم .


الثاني : ترى أمك أمها مرات كثيرة وهي مريضة في حياتها وبعد موتها . . إلخ .
الجواب عن هذا السؤال كالذي قبله لأنها رؤيا مكروهة وهي من الشيطان والمشروع في ذلك لمن رأى رؤيا مكروهة هو ما ذكرنا في جواب السؤال الأول .

الثالث : كانت جدتك أم أمك مريضة مرضا شبه مستمر وكانت تفطر في رمضان وتقضي وكانت أمك تساعدها في القضاء بالصوم عنها إلخ؟
والجواب : لا يجزئ صوم الإنسان عن غيره إذا كان المصوم عنه حيا . وقد ماتت جدتك رحمها الله ، فيشرع للوالدة أن تصوم عنها الأيام التي صامت عنها في حياتها؛ لأن صومها عنها في حياتها غير مجزئ فإن لم يتيسر لها الصوم فالمشروع لها أن تتصدق عنها عن كل يوم بنصف صاع من التمر أو غيره من قوت البلد ، ومقداره ( كيلو ونصف ) تقريبا مع الدعاء لها بالمغفرة والرحمة .






عمل صدام عدوان أثيم ومنكر شنيع


لا شك أن عمل الزعيم العراقي من اجتياحه الدولة الكويتية وما ترتب على ذلك من سفك الدماء ونهب الأموال وانتهاك الأعراض ، لا شك أن هذا عدوان أثيم وجريمة عظيمة ومنكر شنيع يجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بإخراج جيشه من الدولة الكويتية . لأن هذا الإقدام والاجتياح أمر منكر ومخالف للشرع ولجميع القوانين العرفية ولما تمت عليه المعاهدة بينه وبين قادة العرب في جامعتهم العربية .
والواجب عليه حل المشاكل بالطرق السلمية ، وإذا لم تنجح الطرق السلمية وجب على الجميع الرجوع إلى محكمة شرعية - لا قانونية- لأن الواجب شرعا على المسلمين أن ترد جميع المنازعات بين الدول والأفراد والقبائل إلى الحكم الشرعي ، بأن تشكل محكمة شرعية من علماء أهل الحق والسنة حتى يحكموا فيما تنازع عليه المسلمون من دولتين أو قبيلتين أو أفراد – بالحكم الشرعي – لقول الله عز وجل : {يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} وإن هذا العمل الذي قام به صدام ضد الكويت هو عمل إجرامي يجب التوبة منه وعدم التمادي وذلك ، والرجوع إلى الحق فضيلة وحق ، خير من التمادي في الرذيلة والخطأ . وقد صدر بيان من مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية يبين خطأ هذا العمل ، وأنه عدوان وجريمة وخيانة . وجاء في بيان المجلس - الذي أنا أحد أعضائه- أنه لا مانع من الاستعانة ببعض الكفار للجيوش الإسلامية والعربية ولا بأس من الاستعانة لصد عدوان المعتدي الكافر وظلمه والدفاع عن البلاد وعن حرمة الإسلام والمسلمين إذا غلب على الظن حصول المطلوب بذلك ودعت إليه الضرورة أما الإشاعات حول الحرمين الشريفين فإنهما بحمد الله بمنأى عن الزعيم العراقي وغيره وهما آمنان بحمد الله .
وكل ما في الأمر أن الدولة السعودية احتاجت إلى الاستعانة ببعض الجيوش من جنسيات متعددة ومن جملتهم الولايات المتحدة وإنما ذلك للدفاع المشترك مع القوات السعودية عن البلاد والإسلام وأهله ولا حرج في ذلك . لأنه استعانة لدفع الظلم وحفظ البلاد وحمايتها من شر الأشرار وظلم الظالمين وعدوان المعتدين فلا حرج كما قرره أهل العلم وبينوه . وأما ما أشاعته بعض الأقليات الإسلامية التي صدقت أقوال صدام وأكاذيبه حول تدخل الكفار في شؤون المسلمين ومقدساتهم وغيرها من الإشاعات الباطلة ، فإن شئ باطل ولا أصل له والذي أشاعه هو حزب صدام وهو حزب بعثي قومي وليس حزبا إسلاميا ، وحتى لو كانوا مسلمين إذا تعدوا وجب ردعهم ولو بالاستعانة ببعض الكفرة ، وعلى طريقة سليمة كما هي يُدفع بها الشر ويُحمي بها البلاد ، والرسول - صلى الله عليه وسلم – استعان بدروع من صفوان بن أمية يوم حنين لحرب أهل الطائف وصفوان حينذاك لم يسلم وبذلك يعلم أن الاستعانة بالكفار على الكفار من تعدى وظلم يجوز إذا غلب على الظن حصول المقصود بذلك ودعت إليه الضرورة والذي لا يجوز هو أن ينصر الكفار على المسلمين ، أما ما جرى من الاستعانة ببعض الكفار ضد صدام فهو مما يحمي المسلمين وأراضيهم من المجرمين والمعتدين والكافرين ، وفرق بين الاثنين ، بين إنسان ينصر الكفار على المسلمين ويعينهم على المسلمين وهذه هي الردة عن الإسلام والتولي للكفار وذلك منكر لا يجوز . أما من ينصر المسلمين ويستعين ببعض الكفار على عدو المسلمين كما هو الحال في المملكة من الاستعانة بالكفار لردع المعتدي الكافر وصده عن بلاد الإسلام ومقدساتهم فهذا أمر مطلوب ولازم . لأنه لحماية المسلمين ودفع للظلم عنهم . والواجب على الزعيم العراقي أن يتوب إلى الله ويرجع عما هو عليه من الباطل ، ويرد الحق إلى أهله ويترك حزب الشيطان ، وعليه أن يلتزم بالإسلام ، وأن يسوس الرعية بذلك ويحكِّم شرع الله وندعو له بالهداية . وأكد سماحته في إجابته على سؤال للجزيرة حول إمكانية إيجاد محكمة دولية شرعية لحل المنازعات بين الدول فقال : يجب على جميع الدول الإسلامية من العرب وغيرهم حل منازعاتهم بالطرق الشرعية وذلك بإيجاد محاكم شرعية في كل دولة لأن الله سبحانه وتعالى يقول : {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}[1] ويقول جل وعلا : {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}[2] ويقول سبحانه وتعالى : {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[3] فإذا تنازعت دولتان أو أكثر وجب أن يحكم بينهما علماء الإسلام بحكم الشريعة فيما تنازعوا به على ضوء الكتاب والسنة ، لا بالقوانين التي وضعها الرجال بل بشرع الله وحكمه سبحانه عملا بالآيات المذكورة والواجب على الجنود العراقيين وعلى كل مسلم أن يحترم مال المسلم ودمه وعرضه وأهله ، ولا يجوز التعدي على أي مسلم لا في الكويت ولا في غيره ، ولا على ماله أو عرضه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ))
وهذا العدوان من العراق لا يبرر للجنود وأفراد الجيش أن يتعدوا على الكويتيين أو غيرهم ، ويأخذوا أموالهم ، أو يضربوا أجسادهم ، أو يقتلوهم أو يقتلوا صبيانهم ، أو يتعدوا على نسائهم ، كل ذلك منكر وحرام لا يجوز ، والواجب أن يتقوا الله وأن يحذروا ما حرم الله وأن لا يقدموا على أمر يغضب الله عليهم ويسبب دخولهم النار والبعد عن رحمته ورضوانه .
وأوصي شعب الكويت المظلوم بتقوى الله ، وأن يستقيموا على دينه ، وأن يتوبوا إليه عن سالف ذنوبهم ، وأن يسألوا الله النصر على العدو ، وأن يعيدهم إلى بلادهم سالمين وسوف يعوضهم الله خيرا مما أخذ منهم بالتوبة النصوح ، يعطيهم الله ما فاتهم ويعوضهم خيرا منه سبحانه وتعالى كما قال عز وجل : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[4] ويقول سبحانه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}[5]
ونسأل الله أن يمن علينا وعليهم بالتوبة ، وكل منا على خطر ، وكل مسلم في أي مكان في السعودية أو الكويت أو الشام أو اليمن ، وفي كل مكان ، عليه محاسبة النفس ومجاهدتها في الله ، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . لذلك فإن على جميع إخواننا بالكويت وعلى جميع المسلمين بالمملكة العربية السعودية وكل مكان عليهم تقوى الله ، وأن يجاهدوا أنفسهم في طاعة الله وأن يصبروا على ما أصابهم من مصائب ، كما أن عليهم الاستقامة على الحق والتواصي به ، والتناصح في الله أصلح الله لهم ما كان فاسدا ، ورد عليهم ما كان شاردا ، وعوضهم خيرا مما أصابهم ، وجعل لهم سبحانه وتعالى العاقبة الحميدة ، قال عز وجل : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[6] وقال تعالى : {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إن الله بما يعملون محيط}[7] ومن يتق الله يوفقه الله ويعوضه خيرا مما أخذ منه ، ويمنحه الرحمة العامة والشاملة التي تعم أمر دينه ودنياه وآخرته .
وفي ختام تصريح سماحته قال : نصيحتي للمسلمين عامة جميعا : أن يتقوا الله وأن يلتزموا بشرع الله ، وأن يتدبروا القرآن العظيم ويعتنوا بالسنة المطهرة ، وأن ينظموا أعمالهم على ضوء الكتاب والسنة ، وأن تكون أعمالهم وأقوالهم وخلافاتهم كلها ترجع إلى الكتاب والسنة لا إلى القوانين الوضعية ، بل يجب أن تكون كلها محكومة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يلتزموا بهذا أفرادا وجماعات ودولا ، وهذا هو الواجب على المسلمين أن يتحاكموا إلى شرع الله ، وأن يستقيموا على دين الله ، وأن يعملوا بما أمر دين الله ، وأن ينتهوا عما حرم الله ، لأن الله سبحانه يقول : {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}[8] ويقول سبحانه{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحدة}[9] {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}[10] {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم}[11]
فنحن مأمورون بتقوى الله جميعا والحفاظ على دينه وبذلك يصلح الله لنا أعمالنا ويغفر ذنوبنا كما قال تعالى {يا أيها الناس اتقوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[12] وقال سبحانه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ }[13]وهذا هو الواجب على الناس جميعا أن يتقوا الله ويعبدوه وحده ويحكموا شريعته وينقادوا لأمره ويحذروا نهيه سبحانه ، وأن يقفوا عند حدوده ، وأن يتواصوا بهذا ويتناصحوا فيه كما قال تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[14] ويقول سبحانه : {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[15] ويقول- صلى الله عليه وسلم - : ((الدين النصيحه الدين النصيحة الدين النصيحة ))قيل لمن يا رسول الله ؟ قال ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) ويقول جرير بن عبدالله البجلي (بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة وعلى إيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم )وهذا هو الواجب على مستوى الشعوب ورؤساء الدول الإسلامية ، أن يتقوا الله وأن يتناصحوا وأن يتواصوا بالحق ، وأن يحكّموا شرع الله دون القوانين المخالفة لشرع الله وأسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع وأن يهديهم سواء السبيل وأن يصلح قادتهم ويولي عليهم خيارهم وأن يعيذهم من شر الأشرار ، كما أسأل الله سبحانه أن يكفينا شر كل ذي شر ، وأن يرد كيد كل عدو في نحره ، وأن يكشف شره أينما كان . وأن يحسن العاقبة لنا وللمسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .



اضافة رد مع اقتباس